حكم صلاة الكسوف والخسوف

صورة EMAD

حكم صلاة الكسوف والخسوف:

صلاة الكسوف والخسوف سنة ثابتة مؤكدة باتفاق الفقهاء وهي مشروعة حضراً وسفراً للرجال والنساء، أي في حق كل من هو مخاطب بالمكتوبات الخمس: لأنه صلى الله عليه وسلم فعلها لكسوف الشمس، ولخسوف القمر، وللصبيان والعجائز حضورها كالجمعة والعيدين. وتشرع بلا أذان ولا إقامة، ويندب أن ينادى لها: "الصلاة جامعة"، لأن النبي صلى الله عليه وسلم (بعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة) متفق عليه. وتصلى جماعة أو فرادى، سراً أو جهراً، بخطبة أو بلا خطبة، لكن فعلها في مسجد الجمعة والجماعة أفضل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد.

كيفية صلاة الكسوف:
ذهب الحنفية إلى أن صلاة الكسوف ركعتان كهيئة الصلوات الأخرى من صلاة العيد والجمعة والنافلة، بلا خطبة ولا أذان ولا إقامة، ولا تكرار ركوع في كل ركعة، بل ركوع واحد، وسجدتان.
وذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة إلى أن: صلاة الكسوف ركعتان، في كل ركعة قياماً، وقراءتان وركوعان، وسجودان. والسنة أو الأكمل أن يقرأ في القيام الأول بعد الفاتحة سورة البقرة أو نحوها في الطول، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة دون ذلك أي بقدر مائتي آية مثل آل عمران، وفي القيام الثالث بعد الفاتحة دون ذلك، أي بقدر مائة وخمسين آية، مثل النساء، وفي القيام الرابع بعد الفاتحة دون ذلك بقدر مائة تقريباً مثل المائدة.
فيقرأ أولاً المقدار الأول، ثم يركع، ثم يرفع، ويقرأ المقدار الثاني، ثم يركع ثم يرفع، ثم يسجد كما يسجد في غيرها، ويطيل الركوع، والسجود في الصحيح عند الشافعية، ويكرر ذلك في الركعة الثانية.
ويسبح في الركوع الأول قدر مائة من البقرة، وفي الثاني ثمانين، والثالث سبعين، والرابع خمسين تقريباً.
وذكر الحنابلة أنه يجوز فعل صلاة الكسوف على كل صفة وردت عن الشارع، إن شاء أتى في كل ركعة بركوعين وهو الأفضل، لأنه أكثر في الرواية، وإن شاء صلاها بثلاثة ركوعات في كل ركعة. لما روى مسلم عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم "صلى ست ركعات بأربع سجدات" أو أربعة ركوعات في كل ركعة، لما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "صلى في كسوف: قرأ، ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، ثم قرأ ثم ركع، والأخرى مثلها" رواه مسلم وأبو داود والنسائي. أو خمسة ركوعات في كل ركعة، لما روى أبو العالية عن أبي بن كعب قال: "انكسفت الشمس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأنه صلى بهم، فقرأ سورة من الطوال، ثم ركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم قام إلى الثانية، فقرأ سورة من الطوال، وركع خمس ركعات، وسجد سجدتين، ثم جلس كما هو مستقبل القبلة يدعو حتى انجلى كسوفها" رواه أبو داود، ولا يزيد على خمسة ركوعات في كل ركعة، لأنه لم يرد به نص ، وإن شاء فعل صلاة الكسوف كنافلة بركوع واحد، لأن ما زاد عليه سنة.
ومهما قرأ به جاز، سواء أكانت القراءة طويلة أم قصيرة، وقد روي عن عائشة : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات وأربع سجدات، وقرأ في الأولى بالعنكبوت والروم، وفي الثانية بيس" رواه الدارقطني.

وقت صلاة الكسوف هو الوقت الذي يستحب فيه أداء سائر الصلوات دون الأوقات المكروهة، لأن أداء النوافل أو الوجبات في هذه الأوقات مكروهة، كسجدة التلاوة وغيرها.

وقت صلاة الخسوف: من حين الكسوف إلى حين التجلي، وإن تجلى الكسوف وهو فيها أتمها خفيفة على صفتها، لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي مسعود:"فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم"متفق عليه، ولأن المقصود التجلي وقد حصل. ولا يقطع الصلاة، لقوله تعالى: {وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [محمد: 33] ولكن شرع تخفيفها حينئذ لزوال السبب. وإن شك في التجلي لنحو غيم أتمها من غير تخفيف، لأن الأصل عدمه، فيعمل بالأصل في حال بقاء الكسوف، ويعمل بالأصل في وجود الكسوف إذا شك فيه، فلا يصلي، لأن الأصل عدمه. وتفوت صلاة الكسوفين بالتجلي قبل الصلاة، أو بغيبوبة الشمس كاسفة، أو بطلوع الشمس والقمر خاسف، أو بطلوع الفجر والقمر خاسف، لأنه ذهب وقت الانتفاع بهما.

إقرأ ايضاً :

ذكر الله تعالى والدعاء: 
اتفق الفقهاء على أنه يستحب ذكر الله تعالى والدعاء والاستغفار والصدقة والتقرب إلى الله تعالى بما استطاع من القرب، لقوله صلى الله عليه وسلم:" فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا وصلوا" متفق عليه ولأنه تخويف من الله تعالى، فينبغي أن يبادر إلى طاعة الله تعالى ليكشفه عن عباده. والدعاء يكون بعد الصلاة، يدعو الإمام جالساً مستقبلاً القبلة إن شاء، أو قائماً مستقبلاً الناس.

الجماعة في صلاة الكسوف:
اتفق الفقهاء على أن صلاة الكسوف تسن جماعةً في المسجد، وينادى لها "الصلاة جامعة"، اتباعاً للسنة كما في الصحيحين، قالت عائشة: "خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد، فقام وكبر، وصف الناس وراءه" متفق عليه. ويصلي بالناس الإمام الذي يصلِّي بهم الجمعة. 
ذهب الشافعية والحنابلة إلى جواز: صلاتها فرادى، لأنها نافلة، ليس من شرطها الاستيطان، فلم تشترط لها الجماعة كالنوافل.
وقال الحنفية: إن لم يحضر إمام الجمعة صلاها الناس فرادى ركعتين أو أربعاً، في منازلهم