ديوان ( روائع الشعر النبطي )

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



اخواني واخواتي اعضاء منتدنا الغالي
اقدم لكم ديوان
( روائع الشعر النبطي )
الديوان يحتوي على
الكثير من روائع الشعر النبطي


أقسام الديوان

تعريف الشعر النبطي


أصـل التسميـة



أعـلام الشعـراء



بحور الشعر النبطي



مختارات من الشعر النبطي



أبيـات نبطيـة خالـدة



وارجو من الله العلي القدير ان تحوز على رضاكم واستحسانكم


والان ادعكم مع اول اقسام روائع الشعر النبطي




تعريف الشعر النبطي
إن الشعر النبطي فن عريق لصيق بهذه الأمة . . . هو شعر الروح والبوح المعبّر عن اللوعة والحنين والصفاء.
ولقد وظف شعراء النبط عناصر اللغة التي تتمثل في الأصوات والمفردات المختلفة لخدمة المعاني التي عكفوا على إبرازها في صورة مقبولة نقية غير متكلفة تعزف على أوتار النفس وتهمس في الآذان بأعذب الألحان فتوغل فينا بما تحمله من لوعة فراق أو زفرة وجد أو لحظة صدق

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محسن الهزاني


غنا النفس معروف بتـرك المطامـع

وليـس لمـن لا يجمـع الله جـامـع

ولا مانـع لمـا يعطـي الله حـاسـد

ولا صـاحـبٍ يعطيـك والله مانـع

ولا عـز إلا فـي لقـا كـل متعـب

بسمـر القنـا والمرهفـات القواطـع

ولا للفتى أرجـا من الدّيـن والتّقـى

وحلمٍ على المجرم وحسـن التّواضـع

وصبرٍ على الفايت ولو راس ما غـلا

فما فات من الأفـات ما هو براجـع

فهل تدفع البلوى وهل يمنـع القضـا

فمـا للّـذي يـأتـي مـن الله دافـع

الى عـاد ما تدفـع بـالاوزا مهمّـة

ولا يرتجـي يا صاح منـك المنافـع

سوى ان عشت في دنياك أو مت واحد

ولا انـت فـي غـدٍ لاحـدٍ بشافـع

لا تبـدي اسـرارك لغيـرك فربمـا

يلومـك من لا فيـه ما فيـك رامـع

دع الّناس من لا يبتـدى منـك رقّـه

فمـا النـاس إلاّ من حسـودٍ وشانـع

واحذّرك عن درب الردّى لاتجي الردّى

فتصبـح طريـح بيـن واشٍ وشانـع

تشمت عليك اعـداك في كلّ مجلـس

وكن عاقل واتـرك كثيـر المطامـع

فكم واحدٍ يمدحـك في حـدّ حضـره

وهو ربّما في عرضك إن غبت راتـع

يـرميـك بالبهتـان والـزّور واحـد

من الجهل شبعـان من العقـل جايـع

يا شيـت مالـي حيلـةٍ غيـر أننـي

على شاطي الجرعـا أمام الخـراوع

اكفكـف دمـوع آلـم الكـفّ كفّـها

لها بين ملقـا صحـن خـدّي تتابـع

فقلـت لركبٍ شـدّوا اكـوار كنّـس

عوّجّوا ياركب برسان روس الجراشع

اقيفـوا كـزجّ الحبر ياركـب ساعـة

علـى الطّـلل البـالـي لعلّـي أوادع

رسـومٍ لسلمى آنـس البـوم ربعهـا

وامست خلاف الأنـس قفـرٍ بلاقـع

بها هام قلبـي واستمالـت صبابتـي

وغصن الرّجا مّني له إليـاس هـازع

فلمّـا أحـقّ العـرف لي من منـازل

أشـارت بتسليمـي إليهـا الأصابـع

منازل من له في حجا الـرّوح منـزل

وفي كل وادي من فـؤادي مواضـع

خليلّي قم لي في دجـى اللّيـل بعدمـا

جفا النـوم عينـي والبرايـا هواجـع

ودارت دواليب الهواجـس بخاطـري

وملّيـت من حلـو لذيـذ المضاجـع

فلا الوجد معدوم ولا الصّبـر موجـد

ولا الهـم عن وادي فـؤادي بناجـع

سل الله بالانفـال والحـجّ والضحـى

وبالّي لنا في ما قـف الحشـر شافـع

خلاف الجفا والهجر وإلياس والرّجـا

بـالاقـدار يسقـى دار واد المجامـع

سبعـة أسـابيـع علـى دور ثامـن

بنجـم الثريّـا ثـم بالصّـرف تابـع

بنوّ عريـضٍ حـالك اللّـون مظلـمٍ

منه الفرج يرجـا إلى شيـف طالـع

لكن ربابـه حيـن ما ينثـر السّـدى

جنح الدّجى ريـلان صـمّ المسامـع

نهـاره كمــا ليـلٍ بهيــمٍ وليلـه

نهـارٍ من ايضـاح البـروق اللّوامـع

إلى ما غشـا وقت العشـا بعدما نشـا

صَبا له من المشرق نسيـم الذعـاذع

حبـذا إلـى هـذا وهـذا رفـا لـذا

وهـذا لهــذا بالمـوازيـن تـابـع

وزلـزّل وعـزّل به ربـاب ونـزّل

بسجرٍ وزجـرٍ مثل ضـرب المدافـع

وخيّـم كمـا الحنـدس وغيّـم وديـم

إلى حيث ما يبقـا بالاوطـان جاضـع

وصكب وسكب ثـم بالغيـث ركـب

وغطّلس وغطّى من الوطا والمرافـع

وثوّر غبار الأرض من ضرب ودقـه

وضجّـن منـه الجازيـات الرّواتـع

فوق الغثـا شـروا أنابيـش عنصـل

على كلّ جزعٍ فوقـه السّيـل جـازع

سقا البطن والبطنان والعرض بعد مـا

من الوبل تخضرّ الغصون الرّعـارع

ابسيح وتسكـاب إلى حيـث ما يشـا

يجي الحـول والما في خباريـه ناقـع

لنا ديـرةٍ من حلّ فـي ربعهـا أمـن

ولا بات في قلبه من الخـوف رامـع

جنـوبيهـا بـركٍ وشمـالٍ يحـدهـا

نسـاح لهـا وادي بـريـكٍ مـزارع

إلى ما انقضى النّيروز فيها وخوّضـت

مطافيل غـزلان المهـا كـلّ خايـع

سقاهـا الحيـا في ليلـةٍ بعـد ليلـة

من المـزن هتّـان حقـوق الرّوامـع

ديـرة شيـوخ مـن عرانيـن وايـل

لهـم باللّقـا يـوم الملاقـا وقـايـع

كم واحـدٍ تخشـا الخماسيـن باسـه

جعلنـاه قـوتٍ للنّســور الهلايـع

باموالنا نشـرى من المجـد ما غـلا

وبـارواحنـا يـوم التّلاقـي نبايـع

وبالمـنّ مـا نتبـع عطانـا ولا بعـد

على الغيض قلنـا ذا به البـرّ ضايـع

ذا قـول من لا هـو براعـي سفاهـه

ولا داس يـومٍ لابســات المقـانـع

فيا نفـس ريحـي واطمأنـي جـلاده

كل ابن أنثى من لظـى الموت جـارع

مـن الله مرتهـب الـى الله راغــب

وبـالله معتصــم الـى الله راجــع

فيـا الله يا عـلام الاسـرار والعلـن

يالّي لنـا في ماقـف الحشـر جامـع

تغني عن الأدّنى و الأقصى مدى البقـا

وأنت الـذي للنـاس ترفـع وتاضـع

عن عازةٍ تقتـادني صـوب مبغـض

وعن ما ينـازعنـي رفيـق منـازع

وبـابـك فمقصـود وفضـلك فدايـم

وجـودك فموجـود وحلمـك فواسـع

وصلـوا علـى سيـد البرايـا محمـد

عدد ما خفـا نجـمٍ وما شيـف طالـع

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد العبدالله العوني


يالله يـا والـي علـى كـل والـي

يا خير من يدعـى لكشـف الغليلـه

يا مالك المخلوق محصـي الرمالـي

الكـون والدنيـا وما به فهـي لـه

ما كـان له أول ومـا كـان تالـي

ملكه يدبـر به علـى ما يبـي لـه

يقضـي ويمضـي قـادرٍ ما يبالـي

يفعـل علـى ما راد محـدٍ كفيلـه

يرفع وياضـع ما يشـأ ما يسالـي

ولحـدٍ فعل من دون أمـره فعيلـه

أشهـد فـلا غيـره إلـه ولا لـي

ربٍ سـواه لايـذ نلـتـجـي لـه

ماله شريـكٍ جـل فـوق متعالـي

وعلمـه أحـاط بـدقـها والجليلـه

يا واحـدٍ فـوق السمـوات عالـي

من سطوتـه كـل الخـلايق ذليلـه

يا فـارج الشّـدة بضيـق المجالـي

افـرج لعبـدك يـا منجـي خليلـه

وانظر بعينك يا أبا الافـراج حالـي

فـردٍ غريـبٍ والمصاغـي قليلـه

يا راحـم ارحـم شيبتي وانخذالـي

ويا جابر اجبـر عثرتـي والفشيلـه

والطف وناظر يا الوالي في سوالـي

تقطعـت مالـي سـوى الله دليلـه

وحيـد مالي غيـر ظـلك اظلالـي

ذليـل مالـي غيـر عـزك وسيلـه

لا اخوان لا عمان لا مـن خوالـي

ولا من صديقٍ للأمور اشتكـي لـه

لو كان ما يجلـي سـوى الله جالـي

ما شفت عبـدٍ هرجتـه لي جميلـه

تقطعـت وذم العـرى والمـدالـي

مـن جملـة الخـلان والمستخيلـه

قضت من المخلـوق محـدٍ بقالـي

إلا أنـت ياللـي ما يخلـي عميلـه

عادوني كل الخلق شـرق وشمالـي

ولا بقى غيـرك ذرى نلتجـي لـه

شافونـي مذلـولٍ وحيـدٍ وخالـي

دلالي من الفزعات مومـي شليلـه

وأنـا بعـون الله متـانٍ احبـالـي

متجـودٍ بحبـال منشـي المخيلـه

واليـوم كـلٍ له صديـقٍ اموالـي

أخـوال واقــرابٍ وآل وجبيلــه

وأنا لـي اللـي زابنـه ما يسالـي

جزل العطا مبري العظـام العليلـه

إلـى دعـوا حيـانهـم فـر بالـي

رفعت طرفي له وقمت اشتكـي لـه

والـى ترجـوا هم رجيتـه بحالـي

بقلبي وعينـي والعـروق النحيلـه

والـى تنــادوا بينـهم بالتعـالـي

ناديـت بإسمـك يامنشـي المخيلـه

من لاذ بك ما حال بالضجيـج تالـي

صار أول لو هـو عظامـه هزيلـه

أنـا دخيـلك يـا عظيـم الجلالـي

حاشـا كرم جـودك يضيـع دخيلـه

تبريت من غيـرك بحالـي ومالـي

ولجيـت أنا بحمـاك عن كل حيلـه

من شر خلقـك لايـذٍ بـك ولا لـي

غيـرك مـلاذٍ شامـخٍ ينعنـي لـه

يارب مالي غيـر جـودك ولا لـي

وإن كـان خليتـن فلا لـي عقيلـه

يـا عالـمٍ كـل الخطـا والعدالـي

اشوف مالي غيـر عـدلك وسيلـه

ولا تواخـذنـي بماضـي أفعالـي

يا ساتر العـورات مضفـي جميلـه

لو كـان ذنبـي راجـحٍ بالجبالـي

عفوك عظيـم ليـس ذنبـي عديلـه

طالبـك تقبـل توبتـي عن خمالـي

وطالبـك عنـي كل كـربٍ تزيلـه

مـولاي لا ملجـأ ولا ملتجـا لـي

إلا انـت ياللـي مـا يذيـر نزيلـه

افرج لمن بالحبـس دونـه ارجالـي

ابواب واقفـال وحصـونٍ طويلـه

في وسـط دبـابٍ وحيـدٍ الحالـي

أظلـم ولا أدري وش نهـاره وليلـه

متـروك مالـي من يـرد المقالـي

لا أحد يبي قولـي ولا أحـدٍ يشيلـه

ولا أحـد غيـرك عليـه اتكـالـي

إلا أنـت يامنجـي دريـك الدبيلـه

ما دمت تنظرنـي وتسمـع مقالـي

ما ضاق عبـدٍ يـدري انك وكيلـه

يا فزعة المضيوم منشـي الخيالـي

يا فـارج الشّـدة ولو هـي ثقيلـه

يـا سامـعٍ بالليـل حـسّ النمالـي

وصوتٍ يونس في البحـور الهويلـه

دعاه وضرب الموج مثـل الجبالـي

فـوقـه وجـاب لدعوتـه وتهليلـه

يا مصـرف الأيـام هـي والليالـي

في قول كن يجـري القلـم بتعديلـه

أدعوك بأسمـاك العظـام الجزالـي

وبحـق ما خصيـت لك من فضيلـه

وبحـق قـدرة عظمتـك والجلالـي

وبحق نـورك والخصـال الجميلـه

وتـزيـل كربـاتٍ علينـا ثـقالـي

تقطعـت مالـي سـوى الله دليلــه

آمـن على قلـبٍ يجـول اجتوالـي

يا مسكـن الروعـات سكـن جفيلـه

اسـرع علينـا يـا قريـب النوالـي

لا تجعـل الشّـده علينـا طـويلـه

يا فارج الكربـه بضيـق الحوالـي

أومـر لعبـدك بالفـرج واتعجيلـه

واجل الأمور المعضلـه والجلالـي

عن كـل عبـدٍ مسلـمٍ يندعـي لـه

صـلاة ربـي عد نبـت الرمالـي

علـى نبـيٍ وضــح الله دليلــه

صفـوة قريش اللي مشى بالعدالـي

نبينـا المعصـوم عـن كـل ميلـه

وآله مع الأصحاب العظام الجزالـي

وما ونّ من شكـواه راعـي عليلـه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد العبدالله العوني


يامـلّ قلـبٍ كلمـا التـم بالاشفـاق

مـن عـام الاول دواكيـك وخفـوق

كنـه مع الـدلاّل يجلـب بالاسـواق

وعامين عن معـزّل الوسط ماسـوق

يجاهد جنودٍ في سواهيـج الاطـراق

ويكشف له اسرارٍ كتمـها بصنـدوق

الى عن لك تذكار الاحباب واشتـاق

بالك وطاف بخاطرك طاري الشـوق

دنيـت لي من غالـي البـن مـالاق

بالكف ناقيـها عن العـذف منسـوق

احمس ثـلاثٍ يا نديمـي على سـاق

ريحه على جمر الغضا يفضح السوق

وايـاك والنيـه وبـالك والاحـراق

واصحا تصير بحمسة البن مطفـوق

الى اصفر لونها ثم بشت بالاعـراق

صفرا كما الياقوت يضرب لها الموق

واعطت بريـح فاخر فاضـح فـاق

ريحه كما العنبر بالانفـاس منشـوق

دقـه بنجـرٍ يسمعـه كـل مشتـاق

راعي الهوى يطرب الى دق بخفـوق

لقـم بـدلـة مـولّـع كنـها سـاق

مصبوبـةٍ مربوبـةٍ تقـل غرنـوق

خله يفـوح وراعي الكيـف يشتـاق

الى طفـح له جوهـرٍ صـح له ذوق

أصفر قمـوره كالزمـرد بالاشعـاق

وكبارها الطافح كما صافـي المـوق

زلّها على وضحا بها خمسـة ارنـاق

هيلٍ ومسمـار بالاسبـاب مسحـوق

مع زعفرانٍ والشمطري الى انسـاق

والعنبر العالي على الطـاق مطبـوق

فيـلا اجتمـع هـذا وهـذا بتيفـاق

صبه كفيت العـوق عن كل مخلـوق

بفنجال صينٍ زاهـيٍ عند الارمـاق

يغضي بكرسيه كما اغضاي غرنـوق

الى انطلق من ثعبتـه تقـل شبـراق

رنقٍ تصوّر للحمامـه على الطـوق

شكّـل على الفنجـال لونـه الى راق

دم الغزال الى انمـزع منه معلـوق

خمـرٍ الـى منـه تسـلل بالاريـاق

وعليه من ماء صافي الورد مدلـوق

راعيه كنّـه شـاربٍ ريـق تريـاق

كاس الطرب وسرور من ذاق له ذوق

يحتاج من خمر السكـارى الى فـاق

طفلٍ تمـز اشفـاه والعنـق مفهـوق

عبـثٍ يعيـل بحبـةٍ ما بعـد مـاق

وهو يزاهي باهـر البـدر بشعـوق

بين اشفتـاه الى غنج حقـاق بـرّاق

عجلٍ رفيفه باطنـها الفرج بطبـوق

سطرٍ كتب من حبر عينه بـالاوراق

خديـه صاديـن ونونيـن من فـوق

كنّ العرّق بخدودهـا جمر الارنـاق

ينثر على الوجنات باللـون معشـوق

الا ابتسـم شـعّ واشـرق بالافـاق

نوره يفـوق البدر سحـرٍ ومنطـوق

بالعنـق كنّ المسك والـورق بـرّاق

شخصٍ بصـدره وذا الشاخ مدقـوق

يمشي برفقٍ خايـفٍ مدمـج السـاق

يفصم حجولٍ ضامها الثقل من فـوق

الى حصل لك ساعـةٍ وانت مشتـاق

اقطف زهر مالاق والعمـر مفهـوق

فيلا حضر ماقلت عنـدي فـالارزاق

بيـد كريـمٍ كـافـلٍ كـل مخلـوق

وصلاة ربي عـدد ما بـارقٍ حـاق

على النبي الهاشمي خيـر مخلـوق

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن عون


يالله ياللـي كـل حــيٍ يسـالـك

يا واحـدٍ كـلٍ يخافـك ويرجيـك

يا قاسـم انـوال المـلا من نـوالك

وقبضة نواصي الخلق كلهن بيـاديك

اتفـك عقد احبـال عبـدٍ شكـا لك

مستبـرمٍ حبلـه بعقـد الشرابيـك

بعيدٍ عن الدانـي دعـا والتجـا لك

يا من هو المـالك وحنـا الممـاليك

ارمـي بحـالاتـي لذيـك التهـالك

تفرج عن القلـب الذي فيه تشكيـك

ما به مـن الحرفـات الا الدعـا لك

والحيل قصـر والأيـادي مفاليـك

فيلا اقتضى عسري بحسن الرضا لك

فاجعل لنا صبرٍ على العسر يرضيك

سايلت داعي البيـن مالـي ومـالك

من كل صـوبٍ كاثـراتٍ دعاويـك

قال إن هـذا الأمـر لا لـي ولا لك

أمرٍ قضـاه آلهـك اللـي مسويـك

لا تعتـرض أم القـدر في جـدالك

ولا تحسب إن اللي مصيبك بيخطيك

قسمة احظوظ الخلق قسم السـوا لك

ومكتوب حظك يالفتى في نواصيـك

جف القلم باللـوح فيمـا اقتضـا لك

إمـا سعيـد الحــظ وإلا مشقيـك

وأنا اشهـد أن اللي كتب لك ينـالك

يالعبـد ربك باسـم حظـك يناديـك

كـلٍّ بتقديـر الولـى طـاب فـالك

اصبـر علـى ما قـدر الله يأتيـك

ولا تلـوم النفـس فيـما جـرا لك

تبور غالـي سلعتـك بيـن أياديـك

ويلومـك اللي مـادرا عن حـوالك

ولا درا ويش الدهـر محـدثٍ فيـك

محدٍ درا ويش الذي صـاب حـالك

وما جـرا لك مع صديـقٍ معاديـك

بمكـايـده يبلـن الأيـام حــالك

وعن المـوارد قاصـراتٍ مداليـك

ما شام بك من ديرتـك عن عيـالك

وما عرضك درب الخطر والتهـاليك

وين انت والأقـدار يـوم ارتحـالك

في وسط غباتٍ بها المـوج عاليـك

مـرٍ يميـن ومـرةٍ مـن شمـالك

والعرب من التريـك تاخـذ بيـاديك

إن قيل رد البـوش واربط احبـالك

ضاقـت على احرارهـا والمماليـك

فاعزم وشـم ولا تضيـق المسـالك

ولا تسـوي يافتـا شومـت الديـك

وافهم نبا ما أقـول لك طـاب فـالك

سعود الفتى بالحظ من غير تشكيـك

وإن جاد حظـك باع لك واشتـرا لك

فوايـده من كـل الأبـواب تاتيـك

وإن بـار بـك دلاّ يهـزل حـلالك

وبردا الثمن لزماً يبيعـك ويشـريك

وإن جاد حظك بالمجالـس حكـالك

وصـدق مقـالك كـلٍ لك يحاكيـك

وإن بـاربـك دلاّ يكــذب مقـالك

وتصير كذبات المـلا كلهـن فيـك

وإن جاد حظـك بالمنـازل بنـا لك

بيتٍ رفيعٍ شامـخ الطـول يذريـك

وإن بار بك خـلاك تنقـل اعيـالك

مـن دار إلـى دار ودارٍ اتجليــك

وإن جاد حظك كل شـيءٍ صفـا لك

وقرايـب الخـلان كلـن يصافيـك

وان بار بك بيـن جميـع العـدا لك

وصار المحب اعدا عـدوٍ يعاديـك

وإن جاد حظـك كل شـيءٍ عنـالك

ويباشـرك عنـد المـوده ويعطيـك

وإن بار بك ضليـت محـدٍ بحـالك

ولا بفنجـالٍ مـن البــن يسقيـك

وإن جاد حظك قام واطلـق اعقـالك

ومشـا معـك في كل دربٍ يبـاريك

وإن بار بك جـود متيـن الثنـا لك

وعن كل دربٍ لك يعقلـك ويثنيـك

وإن جاد حظك كل شـيءٍ زهـا لك

حليـاه بـرواح المجالـس تزهيـك

وإن بار بك شيـن حلايـا خيـالك

إلى اقبلت تغضى كل عينٍ تراعيـك

وإن جاد حظك كل شـيءٍ أضـا لك

يشبـه فـم القنديـل نـوره يقديـك

وإن بار بك عزيـل حالـي وحـالك

ارذل رذيـلٍ هافـي الجـد يوذيـك

يالعبـد لو كثـرت حـث ارتحـالك

وعرضتها درب الخطـر والتهـاليك

تـازي بـلا حـظ بعيـدٍ محـالك

وقلوص عزمـك بالمهامـه اتخليـك

تسعيـن عـام يافتـى مـا بـدا لك

ولا لاح في بـالك لـزومٍ يصافيـك

قل ول يا حظـي على ما جـرا لك

إلى قل عونـك ماجتهـادك بيغنيـك

اكتـب مكاتيـب الشقـا والعنـا لك

قل ول يا حظ الشقى اتعبت راعيـك

يا حظ لو ذيـب المفالـي عـوا لك

في مجلسٍ حاويه صـوتٍ يعـاويك

يقـول لـو حظـك سعيـدٍ نمـا لك

لو عشـرة اولادك عضيـدٍ يكفيـك

واليـوم لا تأمـن يمينـك شمـالك

يبـوقـك اصـدق صديـقٍ يماليـك

ولا يغـرك إن لقــاك وحكـا لك

لو عطـالك من المواثيـق يرضيـك

اخذ الحذر كل الحـذر لو صفـا لك

عيبٍ على انك تأمن الخصـم ياليـك

تحرز بسو الظـن وابصـر بحـالك

واحذر جليسٍ ضايع الـراي يعميـك

من سو طبعه إن حكا بـك حكـا لك

يرضي عدوك بالنميمـة ويرضيـك

راعي المكر والبوق والكذب سـالك

وراعي الثنا ضاقت عليه المسـاليك

يمشـي ورأيـه ضايـعٍ بالمهـالك

لا شاف من دونه على الوكر عاليك

ما تنظـر الأقـدار فيـما جـرا لك

شيـوخ القبايـل يتبعـون الممـاليك

فاعزم بعـون الله علـى ما بـدا لك

واقصد إله العرش حسبـك ويكفيـك

صاروا ابطن اللحـود ارض فمـالك

صبرٍ فهل منـهم صديـقٍ يعزيـك

لا بأس لو من كل طـرفٍ جـرا لك

هامي سحاب الوجد من فوق خـديك

يا قلـب هيـد عن تذكـر احـوالك

واصبر عسى رب الملا يعتنـي فيك

اصبر عسى تعطا خلـف ما غدا لك

رجلٍ إلى سامتـك الأيـام يشـريك

يـارب تجعـل واحـدٍ من رجـالك

عند الشدايـد مزبـن اللـى يـواليك

في يوم ما تعطـي يمينـك شمـالك

مثـقال حبـة خـردلٍ من حسـانيك

تعطيني مقصودي وأنا اللى أسـالك

يا سامـعٍ من جـا لبابـك ينـاديك

واختـام ملفوضـي لنـا في مقـالك

ازكى صلاة إلى هادي الرشد هاديك

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون


أحمـد المحمـود مـا دمـعٍ همـل

أو عـدد ما حـال وادٍ لـه وسـال

أو حـدا حـاد لسلمـى أو رحـل

سار هـاك الـدار أو داس المحـال

أو عــدد مـاورد ورّاد الـدحـل

أو رمى دلـوه وما صـدر ومـال

أحمــده دومٍ علـى حلـو العمـل

سامـع الدعـوى ومعـط للسـؤال

ما علـى راك لعـا وأعلـى ومـل

حاول الطـاعه على ما صار حـال

ما حـلا لولا صـدور لـه وهـل

لو ورد ما عدهـا الما لـه أطـال

ما رد حالـه علـى حـال الوحـل

طال ما حسـه لروحـه لا محـال

راد رود للـمـها سـمـه سحـل

عاد صـل لسعـه أسـوا لـه وآل

مـا دعـى داع الهـوى إلا وسـل

روح مطرود الهـوى مالـه وسـال

ما على ماسـور دمعه لـو هطـل

لا ولا مسـراه عــاد للهـمـال

ما ورا ما هو عصـى وال المهـل

مـالـك العالـم وعـلام الاحـوال

مـاسـك صارم هلاكـه والكسـل

مـاسـك لعـراه معـدوم العـدال

عـادم علـم الهـدى مالـه وهـل

هالدهر دوم علـى طـول الأمـال

مـا وراهـم كـود هـدام الأمـل

للمـلا حــراس لـلأرواح سـال

لـو عطـاه ومهلـه مالـه مهـل

هل على طول الدهر عمـرٍ وطـال

مـا سعـاهـا سـالـك إلا رحـل

الا ولا له كـود لحـده والاهـوال

لـو رأى حالـه ومـالـه للمـلـل

لام لـوامـه علـى دار المــلال

دار لهـوٍ مـالهـا طــرٍ عـدل

مـا عداهـا لهـوهـا دوم وعـال

حـارس سـلال روحـه ما سـأل

مـا علـى راده المـولـى سـؤال

حاكـم عـادل ومـا رواه حصـل

آمـر مـا راد لـه راعـه وهـال

ما عد كاس المـراره مـا الحـول

للـورود ومـا لـورد لـه عطـال

وارد كاسـه ومـع أهـل الطـلـل

ما لواهـم لـه لـوى دوم وحـال

حال حالـه لو راوا مالـه وصـل

عـاده أمـلاكٍ اكــرام للسـؤال

وسـط لحـد ما معه كـود العمـل

أو سـواد الـدود مع سـوء المـآل

واعلـى حـل عـلا مالـه سهـل

عطلـه لهــو الهـوى دوم ومـال

سامر اهوال الهـوى واهوى وحـل

مـا طـوا سـده وعـاده للهمـال

حـاول السلــو وسـاوا لـلاسـل

والهـوى له ساحـر سلـه سـلال

راحـمـه وال الـمـلا وال عـدل

صـور العالـم على حلـو الكمـال

دوم صلـوا عـد مـا هدهد وهـل

أو عـدد ما حـام أو هـل الهـلال

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون

ذا حس طار او ضميـرك خفوقـه

يـدق به من نـازح الفكـر دقـاق

الحي هو حيـك او طابـت وفوقـه

والدار هي دارك وهذيـك الاسـواق

يا عبيد خـل اللي تشكـل ابسوقـه

شيـخ وهو عبد يذكـر بالاعمـاق

ويا قلب وان كانت علومك صدوقـه

بينك وبيـن الـدار عهـد وميثـاق

شرواك ينشـد عن مغانـي تروقـه

حيثـك محـب للمغانـي ومشتـاق

تذكر بها عيـش مضـى ما تذوقـه

يا عونـة الله يـوم تقسيـم الارزاق

العبـد عبـد هـافيـات عمـوقـه

إن جاع باق عمومته وان شبع مـاق

والحـر حـر ينهضنـه سبـوقـه

والبوم يمشي بين الاسـواق خفـاق

قـم لا رعـاك الله قـرب سبوقـه

ثم ارفعه عن دار غاقـه وغرقـان

بع بالهجيـر اوصـال حي تشوقـه

دار عسـاهـا للـرزيـا بتيفــاق

دار الثنـا للـي بهـا والمعـوقـه

لو هي عن الدولة على سبعة أطباق

دار بهـا الولـد كثيـر اعقـوقـه

واللي يعقونـه مصليـن الاشـراق

تلقـى بهـا هـذا على ذا يسوقـه

الله يعـزك والخـونـدات بسحـاق

راعي الوفا منهـم عميلـه يبوقـه

تلقــاه حـلاف مهيــن ومـلاق

باركانها المستور ضاعت احقوقـه

واحقوق داني الجد جت له بالاوقاف

يا مـال هطـال صـدوق حقوقـه

يشبه كما ليل على الصبـح ينسـاق

يوضي كما حرب النصارى ابروقـه

يطرب له البهلـول منهـم ويشتـاق

يفتـل نـداف الطـها من اطبوقـه

مثـل النعـام ان دارها زول تفـاق

ترفي مريضـات النسايـم افتوقـه

لجب عسـى ما في نويـه بتيعـاق

تسوقـه الغربـي والأخـر يعوقـه

مستاصـل مبناه طـاق على طـاق

تفتـر عن مثـل الدحاريـج موقـه

اربـع ليـال مدلجـات على سـاق

وخامس تشوف الدار والثلـج فوقـه

مثل السريـر امجـلل عـاد بـراق

ترى العـذارى حسـر في ارقوقـه

ياضي لميع اخدودهن مثـل الاوراق

بين الطموح وبين من شـاق شوقـه

صرعى بها من غير خمر وتريـاق

تسمع ندا زجر الملك في اصفوقـه

قضا القضا والتفت السـاق بالسـاق

عمت مغانـي لاهـي في افسوقـه

يظنها خضر ابن دابيـل واسحـاق

كـل النجيـب وكلمـا لـه يسوقـه

وكل العقيب ومن بغى الطيب ما ماق

واللي يرى ضد الوفـي ما يذوقـه

يـدق به من نـازح الفكـر دقـاق

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون


سقا صـوب الحيـا مـزن تهامـا

علـى قبـر بتلعـات الحجــازي

يعـط ابهـا البختـري والخزامـا

وترتـع فيـه طفـلات الجـوازي

وغنــا راعبيــات الحمـامــا

علـى ذيـك المشاريـف النـوازي

صـلاة الله منــي والسـلامــا

علـى من فيـه بالغفـران فـازي

عفيـف الجيـب مـاداس الملامـا

ولا وقـف على طـرق المخـازي

عـذولـي بـه عنـود مـا يرامـا

ثقيـل مـن ثقيـلات المــرازي

ابـو زرقـا علـى خـده علامـا

تحـلاهـا كمـا نقـش ابغــازي

عليـه قلـوب عشـاقـه تـرامـا

تكسـر مثـل تكسيـر الجـزازي

الا يا ويل مـن جفنـه علـى مـا

مضى لي عن لذيـذ النـوم جـازي

تكـدر مـا صفــا يامـا ويامـا

صفـالـي مـن تدانيـه المجـازي

ومـن قلبـه إلـى هـب النعامـا

يجرونـه علـى مثـل الخـزازي

ليالـي مشربـي صفـوا المدامـا

وثوب الغـي منقـوش الطـرازي

مضـى بوصالهـا خمسـة عوامـا

وعشـر كنـها احـزاة حــازي

بفقـدي لـه ووجـدي والغـرامـا

تعلمــت النيـاحـة والتعــازي

وصرت بوحشـة من ريـم رامـا

ومن فرقـاه مثـل الخـاز بـازى

عذولـي فـي هواهـا بالمـلامـا

يعـزونـي وانـا مانيـت عـازي

وكـل البيضـى عقبـه لو تسامـا

فـلا والله تسـوى اليـوم غـازي

سلينـا لا حــلال ولا حـرامــا

عليهـن الطـلاق بـلا جــوازي

حيـاة الشـوق فيـها والهيـامــا

وجعـد نوق منبـوز العجــازي

وخـدٍ تـم بـه بـدر التمـامــا

وقـدٍ منــه يهتــز اهتــزازي

فـلا بـي عقبـها لا زادو لا مـا

وجرت امن الهوى والغـي جـازي

وخضـت بحـور ليعـات تطامـا

خلاف الخل مـدري ويـن بـازي

نكيـف الهـم فـي قلبـي ترامـا

وجيـش البيـن بالغـزوان غـازي

أريـده وانكسـر كسـر السـلامـا

بسيـف جـره مـا هـوب هـازي

علـى بخـت الدهـر ليتـه تعامـا

وخـلاهـا وليتـه مـا يــوازي

وليتنـي حلمـت ابهـا ونـا مــا

بكيـت الهـا وفي قلبـي حـزازي

اسلــم لــه ولا رد السـلامــا

عزيـزٍ مـن عزيـزات اعـزازى

أظــل هـايـــمٍ دوم دوامــا

همـومـي فيـه تنحـاز انحيـازي

أبــاح الله يـا مــن بالمـلامـا

يسلـم يـوم تــرزاه الــروازي

وصـلات الله منــي والسـلامـا

علـى قبـر بتلعـات الحجــازي

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون


قالـت فريجـه وهـي بـالطـاس

مـا دام بـالـكـاس معلـومـك

حمــام يـاللـي علـى ميــاس

مـا لـوم قـلـبـي ولا لـومـك

يالـورق بالعـب معـك بالـداس

بـالغـى وادبـر بـيـاهـومـك

إن طعتـنـي يـالـورق لابـاس

ولا مـكـعـبـتـك اكمـومـك

لكـن اهنـا مـا يـديـر الـراس

مـا هـي حكـايـاك وعلـومـك

بمشلشــل تـرمعـه رجــاس

يسليـك عـن كثـرة اهمـومـك

نــذرت ان زارت أم الطــاس

يـا شهـر أصليـك واصـومـك

عسـاي أشـوفـك بغيـر البـاس

تـفتـر بـالـورق بـاكمـومـك

والله لاركــض عليـك بطــاس

واتغيـر قـومـي علـى قومـك

الا ان زمـط لـي خنيـن الـراس

بـزيـارة تجلــي همـومــك

ريحـة نسمـها كـريـح اليـاس

ورد وعنبــر ومشمــومــك

يـاوي جـرعـةٍ وقـوة بــاس

زود الهـوا خـذت مـع زومـك

توصـلك النفـس بقطـع الـراس

مـا هـي حكـايـاك واعلـومـك

قبلـك محمـد صليـب الــراس

اغـراه يـالـورق خـرطـومـك

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون


عـلامـه مـا ينابينـي عـلامـه

ويخفـي مـا بقلبـه مـن غرامـه

ويخلـف سنـة العشــاق فيــها

ومثلـه مـا يغابـي فـي كلامـه

وهذي صفحـة القرطـاس عنـدي

ودنـي لـي داوتـي يـا سلامـه

اخـط للـي خطـه بـه ســلام

علـى بعـد التنايـف والمهـامـه

يـروح ابهـا النسيـم إلـى تعـالا

ونفـخ الطيـب مختـوم ختـامـه

ابا اجبـر قلـب من فيـها خليـع

صـريـع بـدد الهجـران لامـه

يسلـم كلمـا صفيــت اصلــي

ويفطـر فـي هواهـا من صيامـا

وصالـه غيرهـا مـا دام ينسـى

ويذكرهـا ويقحـص مـن منامـه

وحـال حالهـا طـول التجنــي

كـرسـم دارس خفيـف اعلامـه

براني اصدودها واقصـور حظـي

وطـول اوعودهـا بـرى القلامـه

بحــورٍ دايــم منـها وصــد

وهجـران إلـى يــوم القيـامـه

أراهـا بينهـن واصــد عنــها

صدود المستحـي شـرب المدامـه

وأنـا لـي نظـرة بالقلـب تقفـي

وتقبـل عبـرتـي منـها لامــه

وراح وباح وصلـه لـي وصبـري

وتشلـع فـي هـوى مـي خيامـه

يقولـون العـذارى صـف هواهـا

ووصفي قاصرن عن ريـم رامـه

سـواد النـاس فـي عينـي عبـاة

وهـي مصيوغـة فيـها عـلامـه

وقـالـوا نـال منـها مـا تمنـى

وانا مـا نلـت منـها الا الندامـه

تـواعدنـي بحـول غـب حـولٍ

وتفصلنـي بقـولتـها السـلامـه

وكم لي ناصـح مـن غيـر لـبٍ

ايعـرض بالنصيحـه فـي ملامـه

خلي البـال همـه من غير همـي

سـواة الفيـل نفعـه في عظامـه

حبيب حين يضحك لي وهـو لـي

عـدو مـا عـدت قلبـي سهامـه

لكـن عيـونهـا تقضـي وتدنـي

اقلوب اهل الهـوى لعـاب دامـه

هواهـن والسهـر والبيـن قلبـي

وعرضتـها العوافـي بالسـلامـه

بـخـد نـاعــم منـها وجيــد

ورفـراف كمـا ريـش النعـامـه

تقـول ادواك مـا بيـن الشفـايـا

وذاك السيـف حـدر مـن لثامـه

وشامت ناظـره كالبـرق يوضـي

يمين الزلـف يسـارٍ عن وشامـه

رفيـف اخدودهـا والرعـد فيـها

حنيـن مواصـل فيـها هيـامـه

تريف افياضـها وتزهـي رياضـه

ولـو بينـي وبيـن أهلـه قوامـه

وخيـر البعـد والقـرب ايتقضـي

حيـاة خيـرهـا يامـى خـامـه

عسالي يـوم يسمـح لـي زمانـي

عـلامـه مـا ينابينـي عـلامـه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن لعبون


كل شـيء غيـر ربـك والعمـل

لـو تزخـرف لك مـرده للـزوال

مـا يـدوم العـز عـز الله وجـل

فـي عـدال ما بـدا فيـه امتيـال

والـذي ينقـاد بـزمـام الأمــل

لا تغبطـه فـي زغتـري الهبـال

استغفـر الله عـن كثـر الـزلـل

واستعيـن اعنايتـه في كـل حـال

زاح دهـرك يـا محمـد بالغـزل

والغـزال اللـي تهـزا بالغــزال

والخدود اللي كما وصـف السجـل

نكستـك بالسقـم نكـس الهــلال

والجبيـن اللـي بروقـه تشتعــل

مـع جعـود كنـها داج الليــال

والنهـود اللـي غـذتـك بالمهـل

والمرض منها ومن قبـل الحمـال

رنـة الخلخـال تحـدث لك وجـل

مع كمالك ما استحيت امن الرجـال

واهـل ذاك البيـت من هذا النـزل

داستـك خفـراتهـم دوس النعـال

كم طرقـت لبابهـم عجـل خجـل

للطوافـة وانت ما تبغـي السـؤال

ما طرق فوق الـورق أو من أجـل

قال من لولا الهـوا ما كـان قـال

عن سفاهك فـي هواهـم لا تسـل

يا محمـد ما بقـى فيـك احتمـال

عاشـروك فليـت من يلقـى بـدل

عشرتـه ويـاك يا بيـس البـدال

تـوبـة لله عـن ذيــك النجــل

والـردوف اللي كما نفـد الرمـال

والشفايـا اللي كمـا ذوب العسـل

من جنى جناتهـا السلسـال سـال

عاطـلات الريـم وادمـي الرمـل

مع نباتـه ظلـهم عنـدي ظـلال

توبـة المغتـر حـاط بـه الأجـل

بالعجل يـا أيهـا الراجـى محـال

بـادره مـادام لـك فيـها مهــل

فالمنـايـا رايحـات بـك عجـال

واسأل اللي يستجيـب لمـن سـأل

هو يجيبه محتفـى بك حيـث قـال

واسأله باسـرار ما جـاب الرسـل

واسمه المخزون في علمـه تعـال

والملائكـة الكـرام أهـل المحـل

وأوليـاه الموصليـن بـه الحبـال

يسمح اللي فات في وقـت الجهـل

واسع الغفران وان ضـاق المجـال

غافـر الـزلات حـي لـم يـزل

لـو ذنـوبـك راجحـات بالجبـال

العفو والصفـح هو للصفـح أهـل

والكـرم والجـود جـوده والنـوال

ياهل التقـوى ويا ضافـي الفضـل

طلبـةٍ لي مـن عطايـاك الجـزال

من روايـح رحمتـك عـل ونهـل

لهل حسن الظـن بك يا ذا الجـلال

والسموحـه منك يـوم لـم تـزل

جملة الأجسـام فـي قبـري يهـال

فإن ذا الدنيـا كما ضـرب المثـل

والحياة ابهـا كمـا طيـف الخيـال

والعـزيـز ابهـا يـذل وينخـذل

ويبتلـي فيـها ومـا فيـها وبـال

كم رأينـا مـن نعيـم واضمحـل

مـع حبيـب نـازل فيـها وشـال

يا عديـم الـرأي لو هـي بالعقـل

ما سوت عندك على بختـك عقـال

مخلفات اقطوف عن زهـر النفـل

لـو تزخـرف لك مـرده للـزوال

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



محمد بن مسلم


هذا زمان أظهـر حـلالك يعاديـك

وتكـون له من بعـد هـذا تسـوّل

لا قمت تذكر ما مضى من حسانيـك

في الحال الاوّل قـال الاوّل تحـوّل

حنا عيـال اليـوم عطنـا ونعطيـك

نقـدٍ بنقـد وخـل مـا فـات الاوّل

ذا آخر زمان ما تشـوف المماليـك

قامـت ترفّـع و الظـواري تحـوّل

يالله يـا فكـاك حبـل الشـرابيـك

تفكنـي مـن هالـزمـان المهـوّل

اكذب وتلقى لك مع النـاس تسليـك

واصدق وتترك لو تكـون السّمـوّل

إستنعج السرحان واستفـرس الديـك

وصارت على راعي العوايد منـوّل

أهل الغنى والجود صاروا صعاليـك

وأهل الفقر و البخـل قامـت تمـوّل

ياما تشـوف من العجـب ما يعنيـك

إن متـع الله فـي حياتـك و طـوّل

فالحر ما ضاقـت عليـه المساليـك

لولا الضـروره و الحـرام المعـوّل

فـلا يغـرك كـل زولٍ يحـاكيـك

حلـوٍ لسانـه وهـو قطـو يغـوّل

يضحك بوجهٍ لك و بالنصح يوريـك

وهو علـى العثـره يـرز المظـوّل

إحذر صديقـك قبل تحذر معاديـك

إن كنـت عاقـل فالليـالـي تـدوّل

حسّب لدربٍ ما مشـوا فيه أهاليـك

فالمـرجلـه بالقمبـزه مـا تظـوّل

اقنع برزق الله و ما كـان معطيـك

والماقـف اللـي يتعبـك لا تطـوّل

ولا تطيـر فـالتطيـر تهـاليــك

لكـن باقـوال المـواخـي تـفوّل

وترى صديقك من بنفسـه يواسيـك

ويواصـلك في مرزقـه والمخـوّل

ويسر وجهـك إن سمع كلمـةٍ فيـك

ويلا ضربتـو جـادةٍ صـار الاوّل

وأصدق صديقك ما حصل في تمانيك

فـلا تخيـل لـك جهـامٍ تــزوّل

تحسبه ماء في واهج القيـظ يسقيـك

وهـو سـرابٍ مـن هجيـرٍ تبـوّل

خف الإله وعامل الصـدق ينجيـك

في ساعـةٍ يخـزى بهـا من تقـوّل

كم صادقٍ ينجي في ضيق المساليـك

وكـم كـاذبٍ أوما كراعـه وشـوّل

وإسمع نصيحة واحـدٍ هاقـيٍ فيـك

وإعبر على مركب زمانـك ونـوّل

وإحذار على نعمتك من فعل أياديـك

ترى النعم عنـد المعاصـي تـزوّل

ثم اطلب الله مثل ما قيـل في ذيـك

يفـرج لنـا في ذا الزمـان المهـوّل

وازكا السلام التـام من غير تشكيـك

عليك يا تالـي الرسـل وهـو الاوّل

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



نمر بن عدوان


سار القلم يا عقـاب بالحبـر سـارا

وبزيزف القرطاس يامهجتـي سـار

سار القلـم بالنويهـدات الصغـارا

ياعين وكري وحش حيـن ما طـار

اكتب جوابٍ مثـل قطـف الثمـارا

من قيل ابن عدوان نظـم له اسطـار

من ضامـري كنـه وقيـدات نـارا

ما نيرة النمـرود تشبـه لهـا نـار

لكـن ينهـش بي غليـث السعـارا

والحـال منـي تقـل يبـراه نجـار

اكتـب وليفـي ولـع القلـب نـارا

خـلان بالدنيـا وحيـدٍ ومحتــار

ياعقاب من فقـده عيـوني سهـارا

لكـن فيـها ذر شــبٍ وزنجــار

أعول عويـل الذيـب ليـل ونهـارا

واحن حن الجيـد ثـاوٍ علـى الـدار

علـى حبيـبٍ بالترايـب تــوارا

خـلان مشتـاق وحيـدٍ ومحتــار

والله لا كـذب ولا هــو اقمــارا

ايضـاً ولانـا بالتمـاثيـل بــذار

وخـلاف ما بيـن البسيطـة اوزارا

ومن طاف في طيبـه وللبيـت زوار

انـا ان نظرتـه رامـيٍ للجمــارا

كن القمر في موق عينـي الى انـدار

ياعقاب لو تجمـع جميـع العـذارا

من الشجر لنجد لباب تونس لسنجـار

ومن بصـرة الفيحـاء إلى قندهـارا

من غير وضحـا مـالك الله تختـار

أجل جـل الزيـن حسـن المسـارا

راعـي ثليـلٍ فـوق الارداف نثـار

العنـق عنـق اللي تقـود العفـارا

قايد اخشوف الريـم في دوّ الاقفـار

يا غصن موزٍ تحتـه المـاي حـارا

في وسط بستانٍ دنت منـه الاثمـار

يا عقـاب مـا والله مديـر النهـارا

مجرى سفينة نوح في غب الابحـار

لو جن بنـات البـدو صـفٍ تبـارا

علـى الحنايـا دللـن كـل حـوار

ولو جن بنات الحضر مثل الامهـارا

سطر الذهب بأرقابهـن تقـل نـوار

ولو جَن بنات اصليب فوق الشهـارا

يامـا حـلا بشفيهـن دق الأوبـار

ولو جن بنات الترك هن والنصـارا

والهند واللي سكـن كـل الأقصـار

جنى ضحـا العيـد وسـط النهـارا

وقالوا لنا يا نمر قـم طـب واختـار

ما خذ سوى مضنون عيني اخيـارا

الصاحب اللي فر عقلـي معه طـار

فيـها خصـالٍ وافيــاتٍ كثــارا

ومثـايـلٍ فيـها التفـاكيـر تحتـار

شيمة فهـودٍ وبـه زعانـف نمـارا

ومن الجمـال اليوسفـي فيه تفكـار

حسه صخيفٍ مثـل جنـي الثمـارا

يسبي اللبيب منادمـه تقـل سحـار

قلـت آه وا ويـلاه مـر المــرارا

من مي زقـومٍ جرعتـه له امـرار

من فقد مسلـوب الحشاشيـن سـارا

غروٍ كما بـدرٍ لهـا النـور نشـار

يـا ليتنـي ويـاه نتنـى المشـارا

فوق السبايا واشهب الملـح زجـار

لكن مـلك المـوت جانـا اغتـارا

فرق وشتـت وأودع القلـب محتـار

ريحة جسدهـا مثل ريـح البهـارا

وبين اشفتيـها تقـل حـص محـار

لولا ضلوعـي فـر قلبـي وطـارا

لكـن ينشـر بسـرة القلـب نشـار

من لامني به ثـور أو هـو حمـارا

والثور اخير ان قيل له ديـر ينـدار

صلاة ربـي عـد وحـش القفـارا

والا عدد سحـب تـروى بالامطـار

على النبي المبعـوث سـر وجهـارا

سيد الورى قد خضـع له كل جبـار

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



نمر بن عدوان


البـارحـة يـوم الخلايـق نيـامـا

بيحت من كثـر البكـا كـل مكنـون

قمت اتوجد وانثـر المـا علـى مـا

من موق عين دمعها كـان مخـزون

ولـى ونـةٍ من سمعـها مـا ينامـا

كني صويبٍ بين الأضـلاع مطعـون

وإلا كمـا ونَّـت كسيـر السـلامـا

خلّـوه ربعـة للمعـاديـن مديـون

فـي ساعـةٍ قـل الرجـا والمحامـا

في ما يطالـع يومهـم عنـه يقفـون

وإلا كمـا ونَّـت راعبيـة حمـامـا

غـادٍ ذكرهـا والقوانيـص يرمـون

تسمـع لهـا بيـن الجرايـد حطامـا

من نوحها تدعـي المواليـف يبكـون

وإلا خلــوجٍ سـايبــة للهيـامـا

على حوارٍ ضايعٍ في ضحا الكـون

وإلا حــوارٍ نشّقــولـه شمـامـا

وهـي تطالـع يـوم جـرّوه بعيـون

يـردون مثلـه والظـوامـي سيامـا

تـرزمـوا معـها وقـامـو يحنـون

وإلا رضيـعٍ جـرعـوه الفطـامـا

توفـت امـه قبـل اربعينـه يتمـون

عليـك يا شـارب لكـاس الحمامـا

صـرفٍ بتقـديـرٍ مـن الله مـأذون

جاه القضاء من بعد شهـر الصيامـا

صافي الجبين بثانـي العيـد مدفـون

كسوه من بيض الخرق ثـوب خامـا

وقامـوا عليـه من الترايـب يهلـون

راحـوا بها حـروة صـلاة الامامـا

عند الدفـن قامـوا لهـا الله يدعـون

برضـاه والجنـه وحسـن الختـاما

ودموع عينـي فـوق خـدي يهلـون

حطّـوه فـي قبـرٍ غطـاه الهدامـا

في مَهمةٍ من عد الامـوات مسكـون

يـا حفـرةٍ يسقـي ثـراك الغمامـا

مزنٍ مـن الرحمـه عليـها يصبـون

جعـل البخـري والنفـل والخزامـا

ينبـت علـى قبـرٍ هو فيه مدفـون

مرحـوم ياللـي ما مشـي بالملامـا

جيران بيتـه راح ما منـه يشكـون

يا وسع عذري وأن هجـرت المنامـا

ورافقت من عقب العقل كل مجنـون

أخـذت أنـا ويـاه سبعـة اعوامـا

مع مثلهـن في كيـفٍ مالهـا لـون

والله كنـه يا عـرب صـرف عامـا

يا عونة الله صـرف الأيـام وشلـون

وأكبـر اهمومـي من بـزورٍ يتامـا

وإن شفتـهم قـدام وجهـي يبكـون

وأن قلـت لا تبكـون قالـوا علامـا

نبكي ويبكـي مثلـنا كـل محـزون

قلت السبـب تبكـون ؟ قالـو يتامـا

قلت اليتيـم إيـاي وانتـم تسجـون

مـع البـزور وكـل جـرحٍ يلامـا

إلاّ جـروح بخاطـري مـا يطيبـون

جرحي عميقٍ مثـل جـرح السلامـا

إلى مكـن عنـه الاطبـه يعجـزون

قمـت اتشكـا عنـد ربـعٍ عـدامـا

وجوني على فرقـا خليلـي يعـزون

قالـوا تجـوز وانـس لامـه بلامـا

بعض العذارى عن بعضـهم يسلـون

قلـت إنهـا لـي وفقـت بالـولامـا

ولو حمعتـم نصفهـن مـا يسـدون

مـا ظنتـي تلقـون مثلـه حـرامـا

ايضا ولا فيهـن على السـر مامـون

وأخـاف أنا مـن غاديـات الذمامـا

اللي على ضيـم الدهـر ما يتاقـون

أوخبلـةٍ مـا عقلهــا بـالتّمـامـا

تضحك وهي تلذغ على الكبد بالهـون

تـوذي عيالـي بالنهـر والكـلامـا

وانا تجرعنـي مـن المـر بصحـون

والله لــولا هـالصغـار اليتـامـا

واخشى من السّـكه عليـهم يضيعـون

لقـول كـل البيـض عقبـة حرامـا

واصبر كما يصبر على الحبس مسجون

عليــه منـي كـل يـوم سـلامـا

عدة حجيج البيـت واللـي يطوفـون

وصلـوا على سيـد جميـع الانامـا

على النبي ياللي حضرتـوا تصلـون

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



نوره الهوشان

يا عين هلّـي صافـي الدمع هليـه

والى انتهى صافيـه هلّـي سريبـه

يا عين شوفي زرع خلّـك وراعيـه

شوفـي معاويـده وشوفـي قليبـه

لا مرني بالـدرب ما قـدر أحاكيـه

مصيبـةٍ ياكبـرهـا مـن مصيبـه

اللـي يبينـا عيّـت النفـس تبغيـه

واللي نبي عيّـا البخـت لا يجيبـه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


أبيات نبطية خالدة



تركي بن حميد

من ياخـذ الدنيـا برايـه بلا قيـس

مثل الذي في جـوف بحـر يعومـي



* - * - * - *

ما ينبنـي بنيـان من غيـر تاسيـس

ومـن لا تعلـم مـا تفيـد العلومـي




بداح العنجري

ياغصن موزٍ ميلـه نسمـة الريـح

يا أبـو نهيـدٍ تقـل فنجـال صينـا




بديوي الوقداني

قـومٍ إلى جيتـهم رفـت شواربـها

بالضحك واقلوبها فيها الردى كالـي

وقومٍ إلى جيتـهم صكـت حواجبـها

وأبدت لي البغض في مقفاي واقبالـي




بركات الشريف

أدّب ولـدك إن كان تبغيـه يشفيـك

واستسعفـه من بعـد مربـاه بـالآك



* - * - * - *

يا ذيب وان جتك الغنـم في مفاليـك

فاكمن إلى حيـث الرعايـا اتّعـداك

مـن أولٍ يا ذيـب تفـرس بياديـك

واليوم جا ذيبٍ عن الفـرس عـداك




محمد السديري

يابجـاد شـب النـار وادن الدلالـي

واحمس لنا يابجاد ما يقعـد الـراس

ودقـه بنجـرٍ يـاظريـف العيالـي

يجذب لنا ربعٍ على اكـوار جـلاس



* - * - * - *

لاخـاب ظنـي بالرفيـق الموالـي

مالي مشاريـهٍ علـى نايـد النـاس

لعـل قصـر مـا يجيلـه ظـلالـي

ينـهد مـن عـال مبانيـه للسـاس

لاصـار ما هـو مدهـل للرجالـي

وملجا لمن هو يشكي الضيم والبـاس




أبو دباس

يا الله يا اللي رد من عقـب مايـاس

يوسف على يعقوب وابصـر نظيـره

ترد علي دبـاس يا محصـي النـاس

يـا عالـم مـا بالخفـا والسـريـره




شليويح العطاوي

يـا ناشـدٍ عنـي ترانـي شليويـح

نفسي على قطع الخرايـم عزومـي

لا قلّـت الوزنـة وربعـي مشافيـح

أخلّـي الوزنـة لربعـي وأشومـي




نوره الهوشان

اللي يبينــا عيّـت النفــس تبغيـه

واللي نبـي عيّـا البخـت لا يجيبـه




نمر بن عدوان

البـارحـة يـوم الخـلايـق نيـاما

بيّحـت من كثر البكـا كل مكنـون

لـي ونّـهٍ مـن سمعـها ما ينـاما

ونّة صويبٍ بين الأطـلاع مطعـون




محسن الهزاني

من ناظري دمعي على الخد مسكـوب

ومن الحوادث شاب راسي وأنا شـاب

لا لـذ لـي زادٍ ولا حلـو مشـروب

ولا لموق العين طيـب الكرى طـاب



* - * - * - *

غنا النفس معروف بتـرك المطامـع

وليـس لمـن لا يجمـع الله جـامـع

ولا مانـع لمـا يعطـي الله حـاسـد

ولا صـاحـبٍ يعطيـك والله مانـع




فهد بورسلي

حل الفـراق وخافـي السـد باحـي

حاولت أصبر والصبر عـذّب الـروح

حالـي تـردى ومتكسـر جنـاحـي

حزين من كثـر الهواجيـس والنـوح



* - * - * - *

ألا يا عضيدي وين راحوا هل الثنـا

بنشدك حيثك باخـصٍ في أمورهـا

تراني بجي للموت تسلـوم شرعـي

إن قلت لي قضت وفاتت عصورهـا




عبدالله بن سبيل

وسـدك فلا تعطيـه عـمٍ ولا خـال

كـم واحـدٍ بالهـرج يبحـث كنينـه



* - * - * - *

قالوا نـدور لك من البيـض حليـاه

قلـت آه لـو غيـره بكفـي رميتـه

قالـوا تـزوج كـود تدلـه وتنسـاه

قلت آه لـو خـذت أربـعٍ ما نسيتـه

قالوا من أقصى الناس وين أنت ويـاه

قلت آه ما أنسا يـوم جانـي وجيتـه




صقر النصافي

ماني بمن يطـرد سـرابٍ بمضمـاه

شاف السراب ويحسـب أنه غديـري



* - * - * - *

لواهنـي اللـي ليـا ضـاق له يـوم

اليـوم الآخـر خاطـره ما يضيقـي

ما هو بمثلـي ضيقتـه دايـم الـدوم

أبي المليق شـوي وأزريـت اليقـي




شالح بن هدلان

ما ذكـر به حيٍ بكـى حي يا ذيـب

واليـوم أنـا ببكيـك لو كنـت حيـا



* - * - * - *

ياذيب انا بوصيـك لا تأكـل الذيـب

كم ليلـةٍ عشّـاك عقـب المجاعـة

كم ليلة عشـاك حـرش العراقيـب

وكم شيـخ قـوم كزته لك ذراعـه




سليمان بن شريم

هبـي بريحـه يا هبـوب الشمالـي

كود الجنوب ومطلع الشمس ينصـاه

يـامـا ويـامـا فرقتنـا الليـالـي

وعزي لمن يصفـق شمالـه بيمنـاه




زيد الحرب

ما تنفع الدنيـا بلا شـوف الأعيـان

وعـزي لمن مثلي عيـونه عصاتـه




راشد الخلاوي

نعـد الليـالـي والليـالـي تعدنـا

العمـر يفنـا والليـالـي بـزايـد

قولـوا لبيت الفقـر لا يامـن الغنـا

وبيت الغنـا لا يامـن الفقـر عايـد




الدقيس

من لا يستشيـرك لا تباديـه بالشـور

ومن لا يـودك سعـد عينـك فراقـه




سعود بن بندر

منـهو حبيبـك غايتـي بس أهنيـه

على حسـن حظـه عشانـك حبيبـه

أنـا أشهـد إن الله يحبـه ومعطيـه

اللي هـداك الـرب تصبـح نصيبـه



* - * - * - *

كرهني بنفسـك ولو بذنـب صغيـر

القى به اعـذاري واعـود لزمانـي

المشكل انه ما بـدى منـك تقصيـر

وهـذا يـزود واقعـك فـي كيانـي




محمد بن لعبون

عـلامـه مـا ينابينـي عـلامـه

ويخفـي مـا بقلبـه من غرامـه

ويخلـف سنـة العشــاق فيـها

ومثلـه مـا يغابـي فـي كلامـه




اتمنى من الله العلي القدير ان اكون قد وفقت فيما قدمت
ولكم مني احلى تحيه وتقدير

صورة عزيـژ فــےْ ڲـڸ حآلآتــےْ •«

اشكرك حبيبتي على هذه الجهد ..

واتمنى لك التوفيق ..

بارك الله فيييييييييييييك:ebda3:

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



أصل تسمية الشعر النبطي
إن الشعر النبطي عربي النشأة . . . ويمتد الشعر النبطي من (( الزمن الهلالي )) بني هلال
ومعنى كلمة (( نبط )) في اللغة العربية أي ظهر بعد إخفاء . . . والشعر النبطي فيه الظهور بعد الخفاء
يقال : حفر الأرض حتى نبط الماء . . . وجَدَّ في التنقيب حتى نبط المعدن
وتسمية الشعر النبطي اختلفت فيها الآراء

الرأي الأول يقول
إن تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم ترجع للأنباط وهم جيل قدم من بلاد فارس وسكن العراقين

والرأي الثاني يقول
إن أول من قال الشعر النبطي هم (( النبطه )) من سبيع القبيلة العربية المشهورة . . . ورد ذكرها في كنز الأنساب تأليف حمد بن إبراهيم الحقيل الطبعة العاشرة صفحة 180

والرأي الثالث يقول
إن التسمية نسبة لوادي (( نبطا )) قرب المدينة المنورة وهو رأي يفتقر إلى الدليل وتنقصه الكفاية العلمية لذا فهو رأي غير مستقيم

والرأي الصحيح في تسمية الشعر النبطي بهذا الاسم انه استنبطه العرب من لهجاتهم المحلية المعبرة عن أدب القبيلة ليعبر به الشاعر النبطي عن مشاعره وآماله واحلامه أي ظهرت هذه الكلمة بعد إخفاء

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


أعـلام الشعـراء

الشاعر إبراهيم الخالد

هو إبراهيم الديحاني من الدياحين فخذ من قبيلة ((مطير)) القبيلة العربية المعروفة من شعراء الكويت المعروفين بوقته . . . اشتهر بقصائده الهزلية فقد كان مرحاً بنقده الاجتماعي ومعالجته التي يتعرض لها بشعره عن دراية ونظرة ثاقبة بإسلوب ساخر مرح . . . اشتهر شاعرنا حينما عارض بقصيدته المشهورة القرار الذي أصدره المغفور له الشيخ أحمد الجابر الصباح حاكم دولة الكويت بمنع إرتداء ((البشوت)) بالكويت وذلك بعد أن رأى أن في ذلك مشقة على أهل الكويت فقد كانت الحالة الاقتصادية للسواد الأعظم من الناس دون المستوى وشراء البشت لإرتدائه يكلف مبلغاً غير قليل من المال يكفي بذلك الوقت كمصروف لأسرة كاملة هي أحق بذلك المبلغ وكان أهل الكويت يجدون حرجاً كبيراً من النزول إلى الأسواق بدون إرتداء البشت فأصدر المرحوم الشيخ أحمد أمره بمنع البشوت دفعاً للحرج وعلق شاعرنا واعترض على ذلك القرار بتلك القصيدة التي تفاعل معها العامة وكانت من ضمن أسباب إلغاء القرار يقول شاعرنا من ضمن أبياتها.
دشيـت يم السـوق كجـاري العـاد

مستانـسٍ للشـي مـا صـار بينـه

وإلا أشوف اللـون في نـاسٍ أفـراد

فـي دقلـةٍ والخيـزرانـه يمينــه

قلت السبب هل كيف تمشون لا عـاد

بشـتٍ يـذريكـم عن البـرد وينـه

قالـوا تسمـع لا عدمنـاك يـا واد

عصـرٍ جـديـدٍ تـونـا داخلينـه

واقفيت أرد الـرأي باليـوم تـرداد

وظليـت هايـم و القضيـة كنينـه


ويتبين من خلال البحث في شعر الشاعر أنه مثقف ذو خلفية ثقافية مطلع على الأدب العربي يجيد القراءة والكتابة وذلك من خلال استخدامه لبعض الكلمات المستقاة من الفصحى وقد استخدمها استخداماً يدل على ثقافة لا بأس بها . . . إلا أنه وللأسف . . . أغفلت سيرة حياته وترجمته ولم يهتم أحد بالكتابة عنه رغم جودة شعره.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر إبراهيم القاضي

هو إبراهيم بن محمد العبدالله القاضي من بني تميم . . . القبيلة العربية المعروفة ، وهو أحد أنجال شاعر النبط الكبير محمد العبدالله القاضي . . . شاعر متمكن ولا يقل عن والده مكانه بين شعراء النبط إلاَّ أن شهرة والده التي فاقت الوصف واهتمام الناس بأشعاره طغت على الولد حتى نسب جل شعره لوالده كما أن الاهتمام الذي ناله والده وهو الشاعر الكبير جعل الرواة وكتاب الشعر النبطي يتجاوزون في أغلب الأحيان ذكر إبراهيم ويكتفي بذكر محمد القاضي وحده ويترك الباقون رغم قوة شعرهم ومكانتهم.
تأثر شاعرنا إبراهيم القاضي بوالده وعايشه فسار على نهجه وتوفى بعده بفترة . . . أما عن وفاته فيقال أن قتل بإحدى المعارك وهو يدافع عن بلدته (عنيزة) بالقصيم ولم يحدد الرواة تاريخاً لوفاته.
اشتهر إبراهيم القاضي بقصائد (العرضة) الحربية وكانت له صولات وجولات في هذا الميدان حتى أن (عرضاته) بقيت تردد حتى الآن فتعتبر سجلاً تاريخياً للمواقع التي قيلت فيها . . . من أشهر هذه (العرضات) قصيدة أرسلها الشاعر إلى ابن رشيد في حربهم معه سنة 1322هـ يقول منها.
دارنـا دينــك علينــا نحلـــه

بالسيـوف الصارمـة مـن عـدانـا

كيـف نرضـى بـالمهـون ومذلـه

والله الخـابـر عمـاهـا عمــانـا

يـا غــروسٍ نـاعمـاتٍ مظلــه

مـا ورى والضـد عنكـن نحـانـا

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر أبو دباس

أبو دباس . . . شاعر (( معروف مجهول )) عرفه الناس من خلال قصيدة واحدة له تناقلتها ألسن الرواة وحفظها الكثيرون إلاَّ أن شاعرها طواه النسيان وبقي مجهولاً . . . فمنهم من يقول أن اسمه ((محمد)) وآخرون يقولون أن اسمه ((راشد)) وهكذا بقي شاعرنا معروفاً بكنيته ((أبودباس)) مجهولاً اسمه وسبب معرفة الناس له بكنيته راجع لأنه أرسل قصيدته المشهورة إلى ولده ((دباس)) حينما رحل عنه وغاب طويلاً حوالي ثمان سنوات انقطعت فيها أخباره حسب ما ذكره الوالد بقصيدته المشهورة تلك.
المعروف عنه أنه من أهل نجد ولم تحدد بالضبط مدينته أو بلدته وقد تغرب عنه ولده وعمل ((بالبصرة)) وسأل الوالد عن ولده كثيراً حتى عثر على من يعرف مكانه فأرسل له القصيدة يستعجل حضوره بسبب ما حلَّ به من كروب بعد سفر ولده الذي كان يشد عضده ولولا إثبات اسم ((دباس)) في أبيات القصيدة لذهبت كما ذهب اسم صاحبها . . . والمتمعن بالقصيدة يلاحظ أنها لا تأتي من فراغ أبداً فشاعرها بالتأكيد شاعر متمكن وليس من المعقول أن تكون قصيدته تلك يتيمه ولكن كما قلنا ركز الرواة على القصيدة ومضمونها وأغفلوا الشاعر وترجمته ومن القصيدة هذه الأبيات:
يا ونـةٍ ونيتهـا مـن خـوا الـراس

مـن واهـجٍ بالكبـد مثـل السعيـره

ونين من رجله غـدت تقـل مقـواس

يـون تالـي الليـل يشكـي الجبيـره

ويا حمس قلبي حمـس بنٍ بمحمـاس

ويا هشـم حالـي هشمهـا بالنجيـره

ويا وجد حالي يا مـلا وجـد غـراس

يوم أثمرت وأشفـا صفـا عنه بيـره

على ثمر قلبـي سرى هجعـة النـاس

متنحـرن دربٍ عسـا فيـه خيــره

الله يفكـه مـن بـلا سـو الأتعـاس

ومـن شـر عبثـات الليالـي يجيـره

في ديـرةٍ تقطعـت عنـه الأرمـاس

سبعيـن يـومٍ للـركايـب مسيــره

لا والله إلاَّ حـال مـن دونـه اليـاس

حـط البحـر والبـر دون الجزيـره

يالله ياللـي رد من عقـب مـا يـاس

يوسف على يعقوب وأبصـر نظيـره

ترجع عليّ دباس يا محصـي النـاس

يـا عـالـمٍ بالخافيـه والسـريـره

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر أبو زيد الهلالي

هو أبو زيد الهلالي . . . هكذا عرفه الناس وتناقلت الأجيال اسمه حتى طغى اللقب على الاسم.
أما اسمه الحقيقي هو : سلامه بن رزق الهلالي . . . سمي (( أبو زيد )) لأنه زاد على أقرانه في ضرب الرجولة والشجاعة والفروسية . . . والهلالي نسبة إلى قبيلته ((بني هلال)) القبيلة العربية المعروفة , وقد كان أبو زيد كشخصية تاريخية بارزة كتبت سيرته على عدة طرق شعراً ونثراً كما لعب خيال المؤلفين فيها دوراً بارزاً حتى أنك تعتقد أن الشخصية خيالية أكثر من أنها واقعية.
وبرجوعنا إلى حقيقة الأمر من خلال ما تناقله الرواة من أهل النبط الثقات نجد أن شخصية أبي زيد شخصية واقعية لا خيال فيها لوَّنها دهاؤه والحيلة الواسعة والقدرة على التصرف والحذق وجودة النظر . . . هو داهية من الرجال كان ذكاؤه الرديف الحقيقي لشجاعته فقد كان يواجه أحرج المواقف بذكاء يفوق الشجاعة وإن لزم الأمر اعتمد الشجاعة المنقطعة النظير التي يتمتع بها . . . وقد كان أبو زيد أسمر اللون يميل لونه إلى السواد ولم يكن عبداً وكان لونه سبباً في طلاق أمه حيث لجأت بولدها إلى الأعداء بعد طرد ((رزق)) والد أبي زيد لها حتى كبر الفارس الأسمر وعاد لقبيلته.
وقد استغل أبو زيد سمار بشرته بإخفاء شخصيته في أكثر المواقف التي تتطلب الحيلة وتخلصه من المواقف الحرجة.
وتناقل الرواة عنه حبه الشديد لأجمل فتيات القبيلة ((عليا)) وتعلقها به وتبادله للقصائد معها كقوله:
حمامتيـن فــوق نبنـوب دوحــه

وراكـن فـردٍ والحمــام جمــوع

وراكن ما تبكـن (( عليـا )) مظنتـي

لـو كـان ما يجـري لكـن دمـوع


وقوله أيضاً:
يقولون لي (( عليـا )) نشـاش دقـه

وأنا أقول ريانٍ مـن الغـي عودهـا

قولوا لطـرد الهوى يطـرد الهـوى

بالاجهـاد عنهـا لا يـرده حسودهـا


عاش أبو زيد ما بين القرن السابع والثامن الهجري ولم يكن أميراً لبني هلال بل كان فارساً مقداماً رقيت به فروسيته إلى مراتب الأمراء.
قتل في آخر حياته وقاتله هو (( ذياب بن غانم )) قتله غدراً . . . وكان لأبي زيد ولد قتل ذياب بن غانم أخذاً بالثأر.
وقد عرف عن أبو زيد ولعه وحبه الكبير للكرم ومما يروى عنه حينما قل ما في يده قوله بهذين البيتين من عيون الشعر النبطي.
يقـول الهلالـي والهلالـي سلامـه

علـيّ الطـلاق إن المقـل ذليــل

ينـوض يبغـي للمراجـل وينثنـي

كمـا ينثنـي بـالحمـول هـزيـل


أما حِكَم أبو زيد الهلالي بأشعاره كثيرة ومتعددة كقوله:
مـا يــدٍ إلاَّ ويــد الله فـوقهــا

ولا طـايـراتٍ إلاَّ وهـن وقــوع


ومما ينسب إليه:
طلبـك للممنــوع منـك سفـاهـه

وصدك عن اللي صد عنـك صـواب

لا شفت ناسٍ عنـك مغلـوق بابهـم

ظهـور المطـايـا يفتـح الله بـاب

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر أحمد السديري

هو الأمير أحمد بن محمد السديري , شاعر كبير من الدواسر القبيلة العربية المعروفة وهو جد المغفور له الملك عبدالعزيز بن سعود لأمه . . . أمير وابن أمير ومن أسرة لها تاريخ عريق . . . ((السدارا)) أمراء الغاط بلدتهم في وسط نجد وهناك جبل على طريق بلدتهم اسمه ((خشم العرنية)) من رآه فهو في حماية ((السدارا)) أي ((آل السدير)) وفي ضيافتهم ومن الحوادث التي تروى أن أحد قطاعي الطرق بالزمان السابق سرق جملاً لأحد المارة عند الجبل فحبس الأمير أحمد السديري شيوخ القبائل المحيطة بالجبل حتى جيء بالجمل وتكررت مثل هذه الحادثة على مر العصور حتى عرف جبل ((خشم العرنية)) بأن من رآه وهو في الطريق فهو ضيف ((السدارا)) وفي حمايتهم حتى يرحل.
أما الأمير أحمد السديري فقد اشتهر بكرمه وتواضعه ونبل أخلاقه ودماثته وشغفه بالأدب ومجالسة الأدباء . . . بالإضافة إلى كونه أمير تمتع بثقة الحكام على اختلافهم وقد عاصر ثلاث دول سادت جزيرة العرب فلم يحدث أن عُزل لما كان يتمتع من سمعه طيبة وشهرة واسعة تحدثت الركبان بأخباره حتى عرفه من لم يلتق به فشاع صيته وكان ملجأ بين مادح وضيف وطلاب حاجة ولم يحدث قط أن تردد في قضاء حاجاتهم والوقوف إلى جانب المظلوم منهم ومساعدتهم بوقت كانت الحالة الاقتصادية أقرب إلى الصفر حيث لم يكن أغلب الناس يدرك قوت يومه فكان كرماً من قلة لا إسرافاً وبذخاً من شبع فيه.
يقول ابن لعبون من قصيدة له يمتدحه بها:
ملتجيـنٍ فـي ذرا ستـر العفــاف

أحمـد لا زال مـزبـان المخيــف

ميمـرٍ تدعيـك نـاره بـالكشــاف

مرخص الكومـا إليا غلى الرغيـف


أما شاعرية أحمد السديري فقد كان رحمه الله شاعراً فذاً متين الاسلوب قوي العبارة قصائده وصلت قمة الإجادة والروعة إلاَّ أنها تبعثرت بين الكتب وألسنة الرواة فضاع جلها ولم يعتن أحد بجمع تراثه إلاَّ بعد ضياع الكثير من قصائده . . . والمكانة الأدبية الكبيرة التي تبوأها الشاعر كانت سبباً مباشراً بحفظ بعض من قصائده حتى الآن نظراً لأن القصائد الجيدة له فرضت على الناس حفظها.
توفى شاعرنا في بلدته (( الغاط )) سنة 1177 هـ وقد عاش طويلاً وقد اختلفت الروايات في عمره فمنهم من يقول أنه عاش قرناً من الزمن ومنهم من يقول أنه توفي عن 110 سنوات ومنهم من يقول عاش تسعين سنه . . . وكانت وفاته سنة 1277 هـ.
ومن أشهر قصائده نختار هذه الأبيات:
بداجي دجا الديجـور هلـت مدامعـي

على وجنتي والجفـن للنـوم حاربـه

من الوجد مرتابٍ إلى الوجـد معـرم

بالصبر أعزي النفس والقلب شاغبـه

بليـلٍ سنـا بـرقٍ غشانـي بنـوره

غطا ما وطا وآمر غياهـب سحايبـه

سقـا ربـع دارٍ في رباهـا مرابـي

ربايب خدورٍ في ربا الـدار لاعبـه

تلا على طيـورٍ بين قوره وغرّيـت

حمايم احجـورٍ في عوالـي شخانبـه

تنحـت ضعاينهـم إلى يمـه الحيـا

بحيٍّ حمـوها في مجانـي معازبـه

دارٍ لسلمـى فـي مغانـي ربوعهـا

ليـالٍ بهـا هنـدٍ لمـيٍّ مطالبــه

محاها صروف الدهر الأيام وانمحت

رسومٍ ويعلـي بومهـا في خرايبـه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر أحمد الوايلي

أحمد الوايلي شاعر معروف والوايلي نسبة إلى (( وائل )) ووائل جد قبيلة ((عنزة)) القبيلة العربية المعروفة حيث تنسب إلى عناز بن وايل . . . عاش شاعرنا بالقرن الثاني عشر الهجري ولم تذكر له قصائد كثيرة فقد ضاعت أكثر قصائده شأنه شأن كثير من شعراء النبط الذين لم يدون شعرهم.
ولشاعرنا حكاية مشهورة خلدتها قصيدته المشهورة . . . فقد شاءت علاقته مع قومه وهاجر من نجد موطنه متجهاً إلى الشام مبتعداً عنهم.
ومن هناك أرسل لهم بقصيدته التي خلدت اسمه وفيها يذكر أنهم أضجروه ولم يحاولوا ترضيته ولكنهم سوف يذكرونه حين تدق طبول الحرب وتدور عليهم الدوائر . . . وقد أجابوه بقصيدة بينوا فيها أنه لم يسبق لهم أن شاهدوا له فعلاً يتذكرونه به ومن قصيدته هذه الأبيات يقول فيها:
على النـاس دالـوب الزمـان يديـر

وخيـل الليالـي بـالفجـات تغيــر

مـن عـاش بالدنيـا ليـالٍ كثيـرة

سواتيـن هو اللـي يمـوت صغيـر

ومن عاش بالدنيـا ولو شب متـرف

صيـور مـا يبحـث خفـاه الغيـر

قومـي عن العليـا أبعـادٍ وشبرهـم

عن الجـود عند الملزمـات قصيـر

وقل للذي لي من صديـقٍ وصاحـب

تـرانـي عـن الأمـر إليـه بجيـر

أنا أظن من قد باعنـي غيـر رايـح

لياطـق في بعـض المواقـف زيـر

وقابلتـوا الشـوف الـذي تكرهونـه

أو عـاد لطـلاب الديـون هـديـر

بيـومٍ كـأن الليـل عالـي كتامـه

فيـه الفتـايـل كـالبـرق تنيــر


إلى آخر قصيدته . . . أما قومه فلم يرقهم شعره فأجابوه بقصيدة تناقض قصيدته يذكرون أنه لم يفعل مما قال شيئاً ومنها هذه الأبيات:
وقولتـك في يـوم الوغـا تذكروننـي

لا شـب فـي حـرب الرفاقـه كيـر

فمـا بـان لـك إلا سلامتـك عندنـا

زمـان أنـت تغـدا كاهـنٍ وصغيـر

فمـا يستحـق المـدح إلاَّ مجــرب

حسامـه على حـق الزحـام طريـر

يحامي على الأدنيـن لو مسـه الجفـا

لـدا كـل الأشيـاء مسـديٍ ومنيــر

ومـن زام رفـد الأقـربيـن ونيلهـم

زهيـدٍ بعيـن الناظـريـن حقيــر

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر بداح العنقري

هو بداح العنقري من (( العناقرة )) من (( بني تميم )) القبيلة العربية المعروفة , ومن العناقرة أسر معروفة بنجد منهم شيوخ وعلماء دين لهم شهرتهم الواسعة على مر العصور حتى أصبحوا مضرباً للمثل في سعة الاطلاع في أمور الدين والإفتاء . . . يقال لمن يفتي بغير علم . . . لو كنت العنقري . . . أي أن العنقري لا يفتي بغير علم مطلقاً.
وشاعرنا بداح سبب شهرته قصيدة واحدة له جعلته في مصاف الأعلام نظراً لغرابة وطرافة حكايتها فليس أغرب من القصيدة سوى حكايتها . . . أما الشاعر نفسه فلم يذكر الرواة عن حياته شيئاً ولم يثبتوا تاريخ حكايته ولغرابة الحكاية وطرافتها دور كبير في إهمال الرواة سيرة حياة الشاعر نظراً لأن التركيز كان على القصة والقصيدة فقط أما الحكاية . . . فإن بداح العنقري كان حضرياً يسكن المدينة ويعمل بالتجارة يبيع المؤن وكان أهل البادية ينزلون قرب المدن والقرى التي بها آبار المياه بالصيف حتى يأتي موسم الأمطار فيرحلون إلى أراضيهم ومن هنا تكونت العلاقة بين بداح وبين البدو فقد كانوا يكتالون من دكانه فقد كان يبيع لهم المؤن ويصبر عليهم حتى يبيعوا السمن والسمين , فيدفعوا له الثمن . . . فصادف أن رأى بداح فتاة بدوية أعجبته فلما رحل أهلها إلى أراضيهم لحق بهم بداح طالباً الاقتران بها فقبل والدها ورفضت هي بحجة أن ((الحضري)) خيال نظرة . . . أي أن ملابسه جميلة نظيفة ولكنه ليس بالشجاع كالبدوي . . . فسمعها بداح وسكت . . . وقرر الرحيل في الصباح . . . وحدث ما قلب الموازين فقد أغار الأعداء على إبل أهل تلك الفتاة وفي الصباح الباكر فهب أهل الفتاة لتخليص إبلهم من الغزاة وبداح جالس لا يحرك ساكن . . . وهي تنظر إليه بازدراء متصورة أن انطباعها عنه في محله . . . ولم يتمكن أهل الفتاة من تخليص إبلهم فعادوا خائبين . . . فهب بداح وحيداً . . . وأعاد الإبل من أيدي الأعداء بدون مساعدة من أحد . . . وهنا ندمت الفتاة على رفضها له وخطبته هي لنفسها فرفضها ضارباً أروع الأمثال بالشجاعة والشيمة والشهامة.
وقبل أن يرحل أسمعها قصيدته المشهورة التي منها هذه الأبيات:
وراك تزهـد يا اريـش العيـن فينـا

تقول خيال الحضـر زيـن تصفيـح

الطيـب مـا هـو بـس للضاعنينـا

مقسـمٍ بيـن الـوجيـه المفـاليـح

البـدو واللـي بـالقـرى نـازلينـا

كلـن عطـاه الله مـن هبَّـة الريـح

يـوم الفضـول بحلتـك شـارعينـا

بالشلف ينحونـك سـوات الزنانيـح

يوم انجمر رمحـي خذيـت السنينـا

وادعيت عنك الخيـل صـمٍ مدابيـح

هيَّـا عطينـا الحـق هيَّـا عطينـا

وإن مـا عطيتينـاه والله لصيــح

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر بديوي الوقداني


بديوي الوقداني شاعر معروف من قبيلة (( عتيبة )) القبيلة العربية المعروفة . . . عاش بداية حياته في بادية الحجاز بين حل وترحال خلف إبله . . . ثم استوطن الطائف على عهد الأشراف . . . نبغ بالشعر النبطي شاعر متميز عبقري فيلسوف في شعره سارت بأخباره الركبان فلمع كأشهر شعراء عصره فقرَّبه الشريف محمد بن عون أحد أشراف مكة بذلك الوقت فكان شاعرة وسميرة ونديمه وكانت الأحوال السياسية بذلك الوقت غير مستقرة خصوصاً فيما بين الأشراف أنفسهم حكام الحجاز في ذلك الوقت فكان كل فريق منهم ينازع الآخر للإمساك بزمام الأمور . . . ومن هنا برز بديوي الوقداني كشاعر سياسي من الدرجة الأولى يناصر الفريق الذي يميل إليه ويرد على أعداء صديقة بن عون ويذكر ميزاته وفضائله للناس بشعره الذي يحرك الناس ويجتذبهم لابن عون ويزيد عدد مريديه . . . وعلى هذا المنوال سار جل شعره , وكان بن عون يغدق عليه العطايا والهبات ويزيد هو بمدحه ويتصدى لأعدائه.
تعلق بديوي بالأدب العربي وكلف به فدرس اللغة العربية وآدابها وهو كبير السن فتحول من النبطي إلى الفصيح ولم يكن أقل إجادة فيه بل كان مبدعاً . . . وفي أحد الأيام سقط خاتم الشريف بن عون من يده وتكسر حجر الخاتم بعد ارتطامه بالأرض فتشاءم الشرف.
فأنشد بديوي الوقداني يقول:
لا تخش يا بن رسـول الله من حجـر

رأى المكـارم فـي كفيـك فانفجـرا

وأفاك سعدك إذا وافا السعـود وقـد

أعطاك ربك سعـداً يفلـق الحجـرا


أما بالنبطي فإن تراثه زاخراً بالقصائد الرائعة ومنها قصيدته المشهورة التي ترددت في كل مكان وزمان وسارت بها الركبان حتى عدت من فرائد الشعر النبطي في وصف الدنيا والحكم . . . يقول بديوي في بدايتها:
أيـامنـا والليـالـي كـم نعـاتبهـا

شبنا وشابت وعفنا بعض الأحوالـي

تاعـد مواعيـد والجاهـل مكذبهـا

واللي عرف حدها من همهـا سالـي

إن أقبلت يـوم ما تصفـي مشاربهـا

تقفي وتقبل ولا دامت علـى حالـي

فـي كـل يـومٍ تورينـا عجايبهـا

واليوم الأول تراه أحسن من التالـي

أيـام فـي غلبهـا وأيـام نغلبهــا

وأيام فيهـا سـوى الدهـر ميالـي

جـربـت الأيـام مثلـي يجربهـا

تجريت عاقل وذاق المـر والحالـي


وكان بديوي الوقداني شاعر (( قلطة )) ينظم الشعر المرتجل ويقف أمام كبار شعراء عصره في ميادين النظم الارتجالي ويتغلب عليهم حتى تجنب أكثر الشعراء منازلته ومساجلته.
وكان ناقد في شعره لكثير من الأمور كقوله ينصح ولده:
عبدالعزيـز الليـث يـا سبـع غابـه

يا شيـن وش اللي مع البـدو نشبـك

البدو من عصـر النبـي والصحابـه

ما خبـر مذهبهـم يطابـق لمذهبـك


توفي بديوي سنة 1296 هـ بالطائف وترك خلفه ثروة طائلة من نوادر الشعر النبطي إلا أنه لم يعتني أحد بجمع تراثه وتدوينه.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر بركات الشريف

هو بركات بن مبارك بن عبدالمطلب الحسيني الهاشمي . . . لقبه ((الشريف)) نسبة إلى الأشراف وهم الذين ينتهي نسبهم إلى الخليفة الرابع على بن أبي طالب كرم الله وجهه.
عاش بركات الشريف في أواخر القرن العاشر وأوائل القرن الحادي عشر الهجري . . . من أشراف مكة المكرمة القلائل الذين اجتمعت فيهم الشجاعة والفروسية والحكمة والأدب وقد تميز برجاحة عقلة وسعة نظره . . . كان شاعراً ذا شعبية كبيرة بين القبائل وله مآثر كثيرة وأفضال كثيرة عليهم فقد كان جواداً كريماً لا يرد سائلاً فتسابق الشعراء في مدحه ذاكرين خصاله وسجاياه الحميدة طامعين بهباته , وكان دائماً عند حسن ظنهم فيه حتى قيل أنه يعطي كل ما يملكه دون بخل ودليل ذلك قول الشعيبي فيه.
تلجـأ إليهـا مفاتيـح الرجـال كمـا

يلجـأ الجـواد ابـن الكريـم السيـدا

وفيّ الذمـام عن المـلام ابن مبـارك

ابـن الملـوك خليفـة آل محمــدا

ملـك مضيفـه لم يـزل مـد البقـا

لجميـع وفّـاد البـرايـا مقصــدا

هـذا يشيـد وهـذا بعيشـه راغـدا

طول الزمان وهـذا يـروح موفّـدا


وقد بلغت شاعرية بركات الشريف القمة خصوصاً حينما نظم وصيته المشهورة التي يوصي بها ولده ((مالك)) وكانت وصية كاملة شاملة عامة تصلح للناس كلهم على مختلف فئاتهم وعصوهم حتى أسماها الناس ((دستور الرجولة)) وهي فعلاً كذلك فقد شملت كل أوجه الحياة ولم يغفل شاعرنا فيها بيتاً واحداً إلاَّ وضمنه حكمة أو وصية تدل على صدق شاعريته وعمق نظرته وبعد نظره واستفادته من تجربته بالحياة التي ترجمها ببراعة قصيدته فكانت حقاً من عيون الشعر النبطي وما زال الناس يستشهدون بوصيته تلك حتى الآن وأصبح كل بيت منها موضوعاً وكل شطره منه حكمة تغني عن شرح طويل , فقد استعرض فيها شاعرنا شئون الحياة.
وهذه بعض من أبيات القصيدة:
تربية الأولاد:
أدّب ولـدك إن كـان تبغيـه يشفيـك

لـو تزعـل أمـه لا تخلّيـه ياطـاك

أما سمج واستسمجـك عنـد شانيـك

ويفر من فعلـه صديقـك وشـرواك

وإلاَّ بعـد جهلـه تـراهـو بياذيـك

لو صاحـت أمـه لا تخلّيـه يـالاك


تصريف الأموال:
احفظ دبشك اللي عن النـاس يغنيـك

اللي إليا بـان الخـلل فيـك يرفـاك

وطالع ترى مكـة ولاهـا ابناخيـك

لو تطلبه خمسة ملاليـم ما أعطـاك

اجعل دروب المرجله كلها من معانيك

واحذر تمايل عن درجهـا بمرقـاك


كرم الأخلاق:
هـرج النميمـة لا يجـي فـي فيـك

وإياك عرض الغافـل إيـاي وإيـاك

تبدي حديـث النـاس وفيـه تشكيـك

وتهيم بين النـاس بالكـذب وشـراك

واعرف ترى منهو حكالك حكا فيـك

وأصبحت مبغضنـا وحنـا كرهنـاك


اختيار الصديق:
الحر مثلك يستحـي يصحـب الديـك

وان صاحبه عاعا معاعـات الأديـاك

صديقـك اللـي بالعطايـا يمـانيـك

انصه بقضيـا حاجةٍ قبـل ينصـاك

أمـا تجـي منـه العطايـا تباريـك

وإلاَّ تعـذر دون مـالك إليـاجـاك


بعد النظر:
يا ذيب وإن جتك الغنـم في مفاليـك

فاكمـن إليـن إن الرعايـا تعـداك

من أولٍ يا ذيـب تفـرس بياديـك

واليوم جا ذيبٍ على الفرس عـداك

يا ذيب عاهدني وأعاهدك ما أرميك

ما أرميك أنا يا ذيب لو زان مرماك


والقصيدة أطول من ذلك بكثير ومليئة بالحكم والمواعظ والوصايا.
ولم يكن شاعرنا شاعر حكمه فقط بل كانت له قصائد قوية مشهورة في مختلف فنون وأغراض الشعر النبطي منها قصيدة قالها بالخلاف الذي حصل بينه وبين الأشراف جماعته فأمره والده بمغادرة مكة المكرمة ففعل وخرج منها وسكن الصحراء فأرسل لوالده القصيدة التي كانت سبباً لرجوعه معززاً مكرماً يقول بمطلعها:
عفا الله عن عينٍ للأغضـا محاربـه

وجسـمٍ دنيـفٍ زايـد لهـم شاغبـه

أسهـر ليانـام المعافـي ومـدمعـي

قد هل من بيـن النظيريـن ساكبـه


ويعد شاعرنا علامة مميزة في مسيرة الشعر النبطي غبر الأجيال التي توارثته فلا يخلوا كتاب صدر عن الشعر النبطي من قصيدة له يفتتح بها الكتاب أو يستشهد بها المؤلف.
إلاَّ أنه لم يجمع تراثه في كتاب واحد.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر بصري الوضيحي

بصري شاعر من قبيلة شمَّر القبيلة العربية المعروفة . . . والوضيحي لقب ليس اسم ويبدو أمه كان أوضح اللون أي شديد البياض فسمي الوضيحي . . . ويقول بعض الرواة أن التسمية على أجداده فقد اشتهروا بشدة البياض فسموا الوضيحي . . . لم يذكر الرواة لقبه الأصلي واكتفوا باللقب الذي يبدو أمه طغى على الاسم . . . ولم يحدد بالضبط تاريخ حياته وتناقل الرواة حكاياته وقصائده . . . هو شاعر هزلي غزلي مشهور له حكايتان كانتا شبباً في شهرته.
الأولى : حين قرر التوبة فأخذه ولده إلى الحج وبعد أن أكمل سعيه وطوافه حلق وخرج من الحرم الشريف وذهب إلى سوق بجانب الحرم فكانت هناك فتاة جميلة جداً تنزل عن مطيتها فانطلق بصري إليها فلحق به ولده فقال . . . تايه.
فأجابه بصري على الفور بهذه الأبيات:
التايـه اللـي جـاب بصـري يقنـه

جدّد جـروح العـود والعـود قاضـي

يا من يعاونّـي علـى وصـف كنـه

أشقح شقـاح ولاحـق اللـون ياضـي

يا ليـت سنـي بالهـوى وقـم سنّـه

أيـام مـا بينـي وبينـه بغـاضــي

أيـام جلـد الـذيـب عنـدي محنّـه

نصبح وزرق الريش لهـن انتفاضـي

هيـدوك يا مشفـي على طـرد هنّـه

أنا طويت ارشـاي واقفيـت قاضـي


أما الثانية : فقد كان الوضيحي في بيت صفوق الجربا أحد شيوخ قبيلة شمّر ولم يكن صفوق موجوداً وكانت (البندري) ابنة مطلق الجربا زوجته موجودة بالبيت فأخذ الوضيحي ربابته يغني عليها ليدخل السرور في نفس الأميرة ويقول.
يـا ليتنـي نـدّاف قطـن وابيعــه

متحضريـن في وسـط سـوق راوا

واشـوف غـزلانٍ يـردن الشريعـه

لبـس ثـوب البـزرقـان الغنــاوا

راعي الكريشه ريـف قلبـي ربيعـه

عليـه بيبـان الضمـايـر تهــاوا


فصادف أن كان في بيت الجربا سجين من قبيلة (( عنزه )) وقد كبل بالحديد فلما سمع شعر الوضيحي طلب منه الربابة فأعطاها له وطلب منه مساعدته على الجلوس فأجلسه فأمسك السجين الربابة وأنشد يقول:
تسعيـن خيبـه للـوضيحـي نفيعـه

مع مثلهـا يدخـل بهـا سـوق راوا

ربـعٍ يتـاجـربـه وربـعٍ يبيعــه

وربـعٍ فـراشٍ لـه وربـعٍ غطـاوا

تقصـد ببنـت مكبيـرن الـوشيعـه

خطـار أهلهـا بالمشـاتـي مقـاوا

مـا قلتهـا يـالبنـدري الـرفيعـه

بنـت الـذي ذبّـاح حيـلٍ عــداوا

كـم وادي حـرم علينــا ربيعــه

وجـروحهـم بقلـوبنـا مـا تـداوا


ولما انتهى العنزي قصيدته خرجت (( البندري )) من خدرها ففكت قيوده وأمرت له بكسوة وأمرته بالجلوس حتى يعود الأمير ولما عاد ((صفوق)) وجده يستند في وسط المجلس فسأل عن خبره فأخبرته بما قال فأمر له الأمير براحلة يمتطيها جزاء ما قال وأطلق سراحه.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر تركي بن حميد

هو الشيخ تركي بن صنهات بن حميد شيخ قبيلة (( عتيبة )) القبيلة العربية ويعد تركي من أبرز شيوخ هذه القبيلة في الزمان السابق وأكثرهم شهرة . . . شهم شجاع ذو خصال حميدة توج مواقفه وأفعاله بمسحه من جمال لأروع القصائد التي تناقلها الرواة عنه فطربن لها البوادي ورددها الناس . . . تميز شعره بصدق القول الصادر عن فعل حقيقي فقد كان يؤمن بما يقول ولا يقول إلاَّ ما قد حصل فعلاً وكأنه يسجل للأجيال المواقف التي مرّ بها . . . له قصائد كثيرة تناقلتها ألسن الرواة وحفظت في بعض الكتب ويلاحظ الباحث بأشعار تركي بن حميد أن لكل قصيدة ينظمها مناسبة أو حكاية . . . مثال ذلك قصيدته التي نظمها حين مرّ على قبيلته وقت من الأوقات كثرت عليهم العداوات حتى أن القبيلة تحاربت مع جميع القبائل المحادّه لها بالمنازل وهنا يبرز دوره كأمير لهذه القبيلة يحاول تخفيف وطأة العزلة التي فرضت على أبناء القبيلة ويثير حميتهم وحماسهم على الاعتماد على الله ثم الصبر ويقول الأمير تركي:
يـا سابقـي صكـوا عليـك القبايـل

الحضـر والبـدوان راحـوا نحيـه

قومٍ من العارض إلى سـوق حايـل

لا قـرب جـد ولا بهـم مرحميـه

يـا قـومنـا لا تكثـرون العذايـل

أشـوف لـي شـقٍ توسـع رفيـه

العمـر بيـد الله منشـي المخـايـل

حقٍ على الراعـي صـلاح الرعيـه

نرد الخطـر والعمـر لا بـدّ زايـل

عقب الخطر نشـرب ركايـا عذيـه

إن كان ما نرخي ركـاب الأصايـل

وإلاّ منـازلنـا غـدت جـاهليــه


أما أشهر قصائد شاعرنا على الإطلاق فهي قصيدته التي لا تزال تردد لما حوته من المعاني الزاهرة وأسلوب المعالجة المميز والتي يقول في مطلعها:
لعبك طرب ولاّ في لعبـي هواجيـس

ما سهـرك بالليـل كثـر الهمومـي

أسهر اليا نامـت عيـون الهداريـس

بالليل أراعـي ساهـرات النجومـي

قالوا جهلت وقلت جهـلٍ بلا قيـس

الجاهل اللـي ما يعـرف اليمومـي

أشـوف عـدلات الليالـي مقابيـس

ولحدن من الدنيا عضامـه سلومـي


ويستمر شاعرنا في قصيدته إلى أن يصل إلى الأبيات الخالدة التي راحت مثلاً بين الناس حين يقول:
ومن لا يدوس الراي من قبل ما ديـس

عليـه داسـوه الرجـال القـرومـي

ومن لا يقدم شذرة السيـف والكيـس

يـازي عليـه مـن الليالـي ثلومـي

والقصر ما يصلح على غير تأسيـس

ومـن لا تعلـم مـا تفيـد العلومـي


وقد اشتهرت أيضاً المساجلات الشعرية التي جرت بين شاعرنا ابن حميد وبين الشاعر الكبير محمد بن هادي شيخ قبيلة قحطان وكانت حديث عصرها وقد كان الاثنان على طرفي نقيض نظراً لما كان بين القبيلتين من حروب ونظراً لقرب منازل كل قبيلة من الأخرى إلاّ أن كليهما كان يقدر الآخر ويحترمه ويذكر مفاخره ومواقفه البطولية لما كان يتمتع به الاثنان من صفات وشمائل حميدة.
إلاّ أنه التنافس الشريف وقد نظم الأمير تركي بن حميد ذات مره قصيدة يصف بها جملاً له وقد بالغ بالوصف حين قال:
يـا راكب اللـي يدانـي الصفيـري

هميلـعٍ من نقـوة الهجـن سرسـاح

امـه نعامـه واضربوهـا بعيـري

جامشبهانـيٍّ علـى خـف وجنـاح

يسرح من الطايف ويمشي البصيـري

سفايفـه مثـل الغـرابيـن طفـاح

إليـا ورد يشـرب ثمانيـن بيـري

غـرافهـن تسعيـن ودليهـن فـاح

رجليـه بالحـرّه وصـدره يسيـري

ويشرب برأسه من على جمّة رمـاح


ويعد الأمير والشاعر تركي بن حميد من الرجال البارزين في تاريخ جزيرة العرب قائد فذ وزعيم قاد قبيلته إلى بر الأمان في أصعب الظروف وبالرغم من ذلك فلم يورد الرواة التواريخ الهامة في حياته.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر حجرف الذويبي

هو حجرف بن عياد الذويبي من شيوخ (( بن عمر )) ومن مشاهير قبيلة ((حرب)) القبيلة العربية المعروفة . . . وما إن يذكر الذويبي . . . حتى ذكر الكرم المنقطع النظير بين كل القبائل فقد كانت له شهرة لا تجارى بالجود والكرم فهو يعطي كل ما يملك ويفني حلاله بين ذبيح وموهوب.
ومن روائع ما رواه الرواة عن كرم هذا الرجل الفذ حكاية لها قصيدة اشتهر بها حتى طغت هذه القصة على بقية أشعاره بالانتشار بين الناس . . . فقد بلغ الكرم بحجرف حداً كبيراً لدرجة أنه يخرج من كل ما يملك أكثر من مرّة وفي كل مرّة كان قومه يجمعون له المال ويعطونه إياه فتراه ينفقه ويعود كما كان . . . وفي إحدى المرات اجتمع رأي عشيرته على تلقينه درساً لكي يمسك يده . . . فتعمدوا الرحيل وتركوا شاعرنا ليس لديه ما يرحل عليه , فأخذت أم أولاده تعذل عليه وتكثر عليه اللوم فضاق واعتلى رأس جبل وهناك رأى ثعباناً أعمى أمام جحره يفتح فمه فيأتي طير من السماء ويحط في فمه فيلتهمه الثعبان ويعود لجحره راضياً . . . وكانت هذه من آيات الله سبحانه وخير دليل للذويبي على أن الله عز وجل لن يتركه . . . فالكريم حبيب الله.
طابت نفس شاعرنا وقنع بما رأى وتمثل بأبيات منها:
يقـول ابـن عيـاد وإن بـات ليلـه

مـانـي بمسكيـنٍ همومـه تشايلـه

أنـا إليـا ضاقـت عليـه تفرجـت

يرزقنـي اللـي ما تعـدد فضايلـه

يرزقنـي رزاق الحيايـا بجحـرها

لا خايلـت بـرقٍ ولا هـي بحايلـه

ترى رزق غيري يا ملا ما ينولنـي

ورزقي يجـي لو كل حـيٍ يحايلـه

جميـع ما حشـنا نـدور به الثـنا

مـا راح منا عاضـنا الله بـدايلـه


حتى نهاية القصيدة . . . ولم يكن العبد أكرم من خالقة أبداً . . . فقد رزقه الله خيراً . . . فما أن عاد إلى أهله وبات ليلته تلك سمع صوتا في منتصف الليل فظنه ضيوفا حلّوا عليه فخرج لاستقبالهم كعادته . . . كان الصوت قطيعاً من الإبل بدون رعاته والقطيع حول بيته فأخذ الإبل . . . وفي الصباح رحل بالقطيع ولحق قبيلته واستمر على عادته في الكرم والجود والإنفاق.
وللأسف فإن مثل هذا الجواد الكريم أسدل ستاراً من النسيان على سيرة حياته ولم ينقل الرواة من أعماله إلاّ القليل ومنه هذه الحكاية التي كانت كفيلة بتخليده على مر العصور.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر حمد المغلوث

هو حمد بن عبداللطيف المغلوث . . . من مشاهير شعراء النبط في جزيرة العرب , امتاز شعره بصدق العاطفة وجزالة المعنى وعذوبة الألفاظ وقوة التعبير . . . شاعر غزلي من الدرجة الأولى رقيق تغزل فأجاد فتوجد فحرك الوجدان.
ولد شاعرنا حمد المغلوث بالإحساء حوالي سنة 1282 هـ , وعاش بداية حياته فيها ثم انتقل إلى الكويت طلباً للرزق فمارس العمل التجاري فيها حيث كان له دكان في سوق الكويت لإصلاح وبيع السلاح.
ومن الكويت انطلقت شهرته كشاعر غزلي كبير ردد الناس أشعاره وتغنوا بها . . . رغم شهرته الكبيرة بالغزل إلاّ أنه كان شاعراً متمكناً كتب في مختلف أغراض الشعر النبطي وأجاد فيها إلاّ أن شهرته في الغزل كانت نافذة إلى قلوب الناس فعرفوه وأحبوه بها.
جمع له الأديب عبدالله الدويش بعضاً من أشعاره في ديوان أسماه ((ديوان الشاعر حمد المغلوث)) وبالرغم من أن الديوان لم يشتمل على جل قصائد شاعرنا إلاّ أن أعداد الديوان يعد مكسب كبير وجهد مشكور . . . فبالرغم من قلة المصادر وندرتها ووفاة أكثر الرواة الذين حفظوا شعر المغلوث إلاّ أن الجامع قد حفظ لشاعرنا كثير ما تبقى من تراثه قبل أن يصبح كغيره ممن لم يعتن أحد بجمع تراثهم.
يقول عنه الدويش : اتسم شعره بالجودة والمتانة وسهولة اللفظ وخلوه من التعقيد , وكان رصين العبارة سريع البديهة , ونظم في مختلف فنون الشعر وله قصائد كثيرة ذاع صيتها وتغنى بها الناس في الكويت والجزيرة العربية بسبب غزارة الوصف فيها ورقة معانيها.
وهذه الأبيات من قصيدة للشاعر رائعة بالغزل يقول فيها:
يا عين هِلّـي ذارف الدمـع شفّـاك

وأبكي وهاتـي ما خفـا من عبايـر

يـا عيـن لا تبكيــن لا ذا ولا ذاك

إلاّ ولا فـرقـا الأهـل والعشـايـر

ابكي على سمح النيا سمح الأسـلاك

اللـي عليـه مغـزور الدمـع فايـر

قلبـي عليـه من الولـع فيه دكـان

والحـال منـي خلصـت بالحسايـر

كني ربيـط الـروم في وسط شبـاك

وإلاّ كسيـرٍ مـوجعتـه الجبـايـر

قدم العرب غادي بشـوشٍ وضحـاك

والكبـد يصـلاها لهيـب السعايـر


ومن شعر حمد المغلوث بالحكم قوله من قصيده له:
حـلات الفتـى لا رام تدبيـر حالـه

يقـوس المعـانـي والقيـاس ثبـات

لا يعتنـي بأمـرٍ وهو يـدري أنـه

أتـلاه يــرّث للـوشـاة شمــات

فكـم واحـدٍ تلقـاه فـي زي عاقـل

وهـو ثـور لكنـه عليـه عبــات

أنا أقول من يكرم وهو يرجي القضـا

أجل عنـك طيبـه ما عليـه حـلات

كما مقهويٍ بالسـوق لا صب يرجـي

مقـابيـل فنجـالـه تجيـه زتـات

حلاة الفتى يكـرم ويـروي بشاشـه

وما فـات مـن طيبـه يعـده فـات


وقد نظم الشاعر حمد المغلوث روائع غزلياته الغنائية على مختلف أشكال النظم فأجاد في نظم الفنون والسامريات والزهيري وغيرها من فنون وأغراض الشعر النبطي.
توفي شاعرنا بالكويت سنة 1349 هـ ـ 1931 م.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر حمود الناصر


هو شاعر الكويت الكبير حمود الناصر البدر و (( آل بدر )) من أسر الكويت المعروفة لهم باع طويل في تاريخ الكويت وبناء حضارتها . . . أصلهم من ((عنزة)) القبيلة العربية المعروقة.
ولد شاعرنا سنة 1287هـ ـ 1870م بالكويت وفيها توفي سنة 1915م . . . وكان والده من تجار اللؤلؤ ومن رجال الكويت البارزين . . . عمل حمود الناصر بالبحر وكان من ((نواخذة)) البحر المشهورين وسافر إلى الهند للتجارة إلاّ أنه لم يوفق بالعمل التجاري . . . كان شاعرنا رحمه الله ذو صداقة حميمة مع المغفور له الشيخ ((مبارك الصباح)) حاكم الكويت آنذاك وقد شارك في جميع المعارك والحروب التي خاضها الشيخ مبارك.
أما شاعريته فلم يكن بوقته من هو أشهر منه أبداً وقد لقب بشاعر الكويت الكبير عن جداره فقد كان لماحاً شديد الذكاء حاضر البديهة متمكناً.
نظم الشعر النبطي بالفراسة لا بالوراثة فقد كان من أهل الحاضرة ولكنه حينما وصف الركائب بقصيدته المشهورة بمناسبة حرب ((الصريف)) لم يستطع أي من شعراء النبط من أهل البادية أن يصف الركائب مثل وصفة علماً بأنه لم يعش بالبادية ولم يمارس حياة البدو ومعيشة الصحراء ولكنه فاقهم بالوصف والإجادة والإتقان بتلك القصيدة المشهورة التي لا تزال خالدة كجزء لا يتجزأ من تاريخ دولة الكويت الذي كتبة حمود الناصر بشعره بكل دقة وصدق وقد بدأ قصيدته التاريخية تلك بوصف الركائب بقوله:
يـا راكبيــن أكـوار سـتٍ تبـارا

فـج النحـور أفحـاز ما بين الأزوار

قطـم الفخــوذ معلكمـات الفقـارا

كـومٍ علاكـيمٍ مـن القفـل ضمّـار

جن من شـرارٍ من ضرايب شـرار

عوص النضا العيرات ماجن بحـوار

فتل العضـا دار العصـا لا تجـارا

قطع الريادي ريد حكسـات الأوبـار

زرفا لهـن بيـن المشـي والطيـارا

لولا اللواحـي عانقـن رقط الأطيـار

مثـل النعـام إن ذيـر ثـم إستـذارا

وجّـه على فـجٍ يبـي منـه معبـار


ولم يكن حمود الناصر شاعراً حربياً فقط , بل كان شاعر غزل رقيق وواصفاً مجيداً كتب في جميع أغراض الشعر النبطي وأجاد في كل معنى يطرقه.
ولم يكن شاعرنا مداحاً يبحث عن الهبات بشعره بل كان مواطناً يعرف الولاء وينتمي للأرض فيسخر شعره لخدمتها في كل موقف يتطلب منه ذلك.
وهذه الأبيات من قصيدة له وهو بالهند بعث بها إلى الكويت:
يا فهيـد لو سجـوا هل الـدار عنـا

هنا نسـل عن حالـهم مـن يجينـا

يا فهيـد حنـا من هـل الدار كنـا

وحنـا لهـم طـول الدهـر مبتلينـا

وبحـب ظبيـات الضواحـي فتنـا

وبطـرد تلعـات الجيــادي شقينـا

يـا ليتـها بـالــود كـان أتمنـا

حلـو التغطـرف بهجـة الناظرينـا

وجدي علـى هـاك الغـزال الأغنـا

غضيض طرف العيـن هاك الحسينـا

اللـي عليـه القلـب دايــم معنـا

ومعـذبـه طـول المـدا بـالحنينـا

اللـي نشـدنـي واختـفا ماتـونـا

نشـده مواليـف الهـوى المولفينـا


وفي سنة 1973م قام الأديب عبدالله عبدالعزيز الدويش بجمع ديوان يحتوي على مجموعة لا بأس بها من تراثه تحت اسم ((ديوان حمود الناصر البدر)) . . . وإن تأخر جمع الديوان بعض الوقت إلاّ أن صدوره حفظ تاريخ شاعر كبير من الضياع وهو عمل يستحق التقدير والإشادة من أديب عرف مكانة هذا الشاعر الكبير فأولاه اهتماماً هو أهل له.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر حميدان الشويعر


حميدان . . . شاعر كبير . . . اسمه حمد أو حماد أو حمدان . . . وحميدان تصغير هذه الأسماء . . . أما لقب الشويعر فقد لقب هو نفسه بهذا اللقب تصغيراً لكلمة شاعر هروباً من النقد فقد كان شعره هزلياً لا يخضع للمنطق.
أما نَسَبه فمن الرواة من يقول أنه قبيلة ((بني خالد)) .
وحميدان شاعر سبّاب بشعره لا يسلم منه أحد فلم يترك أحد لم يهجه حتى أنه قد هجا بعنف أقرب الناس إليه، كقوله يهجو ولده مانع:
مـانـع خـيّــال بـالـدكــه

بـالحلـم بــراس المقصــورة

وإن صـاح صـيّـاحٍ مـن بـرا

تـوايـق هــو والـغـنـدورة

الـيـمـنـا فيهـا الـفـنـجـال

والـيـسـرا فيهـا الـبـربـورة

والـيـاظـهـر يـم الـسـكـه

تـاخـذ جـوخـتـه السـنـورة


ويقول حميدان يهجوا جماعته أهل قريته:
أنـا مـن نـاسٍ تـجـرتـهــم

أرطـا الضـاحـي وأدوا الغيـرة

وإلا فـالـتـمـر محـاربـهــم

حـرب مـالـهـم منـه خـيـره

دايـم شـهـبٍ مـلاغـمـهــم

واحـدهـم يـشـرب مـا بـيـره

يـمـوت الـمـيـت مـا ذاقــه

ولا شـالـه بـاضــا فـيــره


اتخذ حميدان الشعر كمهنه له يمدح من يعطيه ويشتم ويهجوا من يمنعه . . . ولد في قرية ((القصب)) إحدى قرى ((الوشم)) في نجد حوالي سنة 1178هـ ومات فيها سنة 1251هـ على وجه التقريب وهناك رواية أخرى تقول أن ولادته في سنة 1100هـ ووفاته سنة 1163هـ والرواية الأولى أرجح من الثانية بالمقارنة مع من عايشهم شاعرنا.
وللشويعر تسميات معروفة أصبح الناس يستخدمونها كاصطلاحات تدل على مسمياتها كتسميته للفقر ((بأبي موسى)) وغيرها من التسميات التي حفلت بها قصائده وكان نقده لاذعاً لدرجة لا يتحملها الناس فكرهوه وتجنبوه وطردوه حتى عن أرضه وها هو كذلك بين مطارد وهارب حتى مات كما ولد فقير فلم يحقق في حياته شيئاً أبداً.
كان حميدان الشويعر يتعمد قلب الموازين بشعره حتى جعل عدم استقبال الضيف فضيلة بقوله:
أبـوصـيـكــم يـا لـذّهـنــا

عـن نطـحـة قــومٍ بتحـيــه

أحـذرهــم أو تـنـهـزرهــم

قـبـل يفـاجـونـك بـالهـيــه


ووظّف حميدان الشويعر شعره بغير المألوف خارجاً بذلك عن أعراف الشعر النبطي وأصوله وتقاليده، فالشاعر حميدان له أبيات فريدة مشهورة كقوله:
كل من شاخ وهو ما شاخ جده وأبـوه

مثل من وكّـر الباشـق ولا صقـره


وقوله من قصيدة أخرى:
الأرنـب تـرقــد مـا تــوذي

ولا شفــت النـــاس تخليــها

والسبـع المــوذي مـا يـرقــد

ولا يـوطـا بـأرضٍ هـو فيــها


وقوله من قصيدة أخرى:
الـدنيــا عـامـرهــا دامــر

مـا فيـها خيــرٍ يـا عـربـي


وللشاعر صور بلاغية رائعة تجعله في مصاف كبار شعراء النبط ولولا انتهاجه الأساليب المتلوية واستخدام شعره للارتزاق به لكان شاعراً عظيماً لا يستطيع أحد مجاراته . . . ورغم ذلك فهو ظاهره تستحق الاهتمام والدراسة من قبل الباحثين المهتمين بالشعر النبطي والغريب في شعر حميدان أن جله لم يضع كغيره من أعلام الشعر النبطي وبالرغم من أن شعره هجاء أو نقد لاذع إلاّ أن الناس لا تزال تحفظه حتى الآن.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر دباس

دباس . . . شاعر علم ولكنه كوالده (( أبو دباس )) فهما شاعران معروفان مجهولان , معروفة قصيدتيهما مجهولة حياتيهما . . . فلا يعرف الناس عن دباس سوى قصيدته التي أجاب بها والده من مقر اغترابه بعد أن تسلم قصيدة والده , ووعده أن يعود إلى الوطن بأقرب فرصة . . . وبالفعل عاد إلى وطنه بعد أن صفّى تجارته فقد أثّرت به القصيدة التي وصلته من والده خصوصاً بعد أن عرف ما وصلت إليه حال والده . . . وأسدل ستار من النسيان على بقية الحكاية وأصبح شاعرنا مجهولة حياته بالنسبة للرواة ما عدا رده على والده الذي منه هذه الأبيات:
حيّ الجواب اللي لفـانا من الـراس

جابـه غـلامٍ مـا تـوانّا مسيـره

جواب منـهو لي مـودٍّ من النـاس

أبـوي مـا يوصـف حلـيٍ لغيـره

فرز الوغى كنه على الوكر قرنـاس

وقـروم ربعـه كلـها تستشيــره

دليـل عيـراتٍ ليـا هـب نسنـاس

ثـم إدلـهم الجـو ما مـن ذخيـره

مهفي الغنم لأهل الركايب و الأفراس

لا راحـوا بيتـه عليـهم قصيـره

راعـي معاميـلٍ له العبـد جـلاس

للبـن يشـري بالسنيـن العسيـره


إلـى أن يقـول:
وإن كان تشكي الضيق يابوي لابـاس

جاك الفـرج يابـوي هو والبريـره

وإلاّ فانا يابـوي قطّـاع الأرمـاس

أصبر على الشـده ولو هي عسيـره

ومن كان له غايب فلا يقطع اليـاس

إن قـدر الله جـاب علمـه بشيـره

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعرة الدقيس

الدقيس الصلبية . . . شاعرة نبطية من قبيلة (( الصلبة )) وبهذا الاسم عرفها الناس . . . لها قصيدة راحت مثلاً بين الناس . . . والقصيدة خلدت والشاعرة لا يعرف عنها سوى القصيدة تلك . . . أما حكاية هذه القصيدة فهي بالغة التأثير فقد تعلقت الدقيس بأحد أمراء البادية البارزين . . . قيل أنه من آل سويط شيوخ الظفير . . . أحبت الأمير وأحبها وتعلق كل منها بالآخر . . . إلاّ أن العادات والتقاليد تقف بينهما فهي لا تناسبه وهو لا يناسبها . . . وعرف القصة أخ لذلك الشاب كان أميراً للقبيلة كلها فأراد أن يضع حداً لهذه الحكاية . . . فأمرها بالرحيل مع أهلها من أرض القبيلة وهددهم بالقتل فاضطروا للرحيل.
وبعد أن ابتعدوا عن أرض القبيلة أخذت الدقيس ترتقي الهضاب لعلّها ترى منازل محبوبها أو حتى تشم الهواء القادم من أرضهم وطال جلوسها فافتقدتها أمها.
ولما وجدتها سمعتها تنشد قائلة:
عند الضحى عديت في راس عنقـور

أشـرف على راعي العلـوم الدقاقـه

ياونّتـي ياما بصـدري من الجـور

ونّـت ضعيـفٍ ضـاهدينـه رفاقـه

ياياه شفـى واحـدن من هل الهـور

هـو عشقتـي مـن ناقليـن التفاقـه

غـديت له عـوقٍ وهو صار ثابـور

والكـل منـا صـار شوفـه إشفاقـه


رقت الأم لمأساة ابنتها فعذلتها بقولها:
بـرقٍ مصعـدٍ عند لو كان به نـور

بـالك تخليـه لـو ربيعـك شفاقـه


فأردفت الدقيس قائلة:
من لا يستشيـرك لا تباديـه بالشـور

ومن لا يـودك سعـد عينـك فراقـه

فأصبح هذا البيت مثلاً مشهوراً بين الناس:

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر راشد الخلاوي

راشد الخلاوي . . . أو الخلاوي راشد كما يسميه البعض . . . عرف بكنيته الخلاوي لأنه سكن الخلاء أي الصحراء وحيداً . . . وقد تضاربت الأقوال في نسبة . . . من هو ؟ وإلى أي قبيلة ينتمي؟
وبالنسبة للمحدثين المعاصرين فقد أظهروا أسانيد موثقة تذكر بأنه من قبيلة (بني هاجر) القبيلة العربية الأصيلة حسب توثيق بعض شيوخ القبائل وقد أضيفت هذه الأسانيد إلى الكتاب الذي صدر عن حياة راشد الخلاوي ولم تكن موجودة بالأصل.
ويقولون في سبب سكنه للخلاء أنه جرى خلاف بينه وبين جماعته (الهواجر) على حد روايتهم وضل لدرجة كان فيها راشد إما أن يَقتل أو يُقتل فاضطر لقتل أحد أفراد القبيلة وهاجر للخلاء وحيداً ومن هنا أسموه (بالخلاوي) . . . هذا عن نسبه الذي تضاربت الأقوال حوله واختلفت الروايات والأمانة تحتم إثبات الروايتين.
أما حياته : فقد عاش الخلاوي بالقرن الثامن الهجري وعاصر حكام (آل عريعر) شيوخ بني خالد وكان مقرباً من (منيع بن سالم) . . . قضى الخلاوي معظم حياته متنقلاً بين الصحاري لا يستقر في مكان واحد فما أن يطيب له المقام حتى يرحل وكان من الصعب جداً إفتاء أثره فقد اشتهر بمعرفته التامة للطرق ومسالك الصحراء ليلاً ونهاراً.
أما شاعريته : فقد كان الخلاوي شاعراً كبيراً علماً ويعد من أقدم شعراء النبط فهو وحده يشكل المرحلة التي تعقب مباشرة مرحلة (بني هلال) حيث أخذ الشعر النبطي وضعه وتبلورت صورته واتضحت به الرؤيا وأن لم يضف الخلاوي للأوزان شيئاً فقد انتهج نفس منهج بني هلال في نظم قصائده على البحر الهلالي وكانت قصائده مطولات تصل إلى أكثر من ألف بيت للقصيدة الواحدة فتأتي القصيدة شاملة كاملة جامعة في مختلف شئون الحياة . . . وقد أبدع الخلاوي في حسابه للنجوم والفصول والأنواء ومعرفته للظواهر الطبيعية والمناخية وكان علمه بها على البديهة ومن تجاربه مع الحياة جمعها في مطولاته التي نظمها كقوله:
لا صارت الجـوزا أمـام لا كأنـها

فـوق الظبـا قد لاحنـهن لواحـي

فـالـزرع بيـن إفـلاتٍ وأخنـاق

واشتـد زنـد العامـل الفـلاحـي


أما عن معرفته بالطرق ومسالك الصحاري فحدث ولا حرج . . . فقد عرف عنه معرفته التامة لهذه الطرق كما لا يعرفها شخص غيره ومن حكاياته أنه لما حضره الموت أخفى ما لديه من مالٍ في مكان ما وقال لولده الذي لم يذكر الرواة اسمه فلا نعرف إذا كان ابنه شاعراً أم لا , قال الخلاوي لولده سوف أصف لك المكان فإن دللت المال فهو لك وإن لم تستدل عليه فستحرم منه ووصف مكانه بالأبيات التالية:
عن طلعة الجـودي مواقيـم روحـه

وعنـها شمـالٍ للنســور مغيـب

عنها مهب الهيـف رجعـه وفيضـه

وحـراريٍ كـان الـدليـل نجيـب

خيار الدلايـل طلحـةٍ فـوق جالهـا

خيمـة شريـفٍ في مـراح غريـب


وقد خدم الخلاوي الشعر النبطي وأثره كما لم يثره شاعر آخر وأضاف إليه أغراضاً لم تكن فبل الخلاوي موجودة خصوصاً فيما يتعلق بمجالات حساب الأيام والنجوم والوصف والأجواء الجوية ومواسم الزراعة ومعرفة الطرق حتى أن بعض المهتمين بالحساب الجوي وضربات الهواء وحركة الرياح وأهل الزراعة وأهل الصيد بالبحر لا يزالون يتبعون حساب الخلاوي ويعتمدونه حتى الآن . . . وللخلاوي دور كبير في حفظ تراثه من الضياع فقد وسم قصائده بوسمه فلم يبدأ قصيده من مطولاته إلاّ وكان ببدايتها ((يقول الخلاوي والخلاوي راشد)) وبذلك حفظ قصائده من أن تنسب لغيره أو يُجهل قائلها.
وقد اتسم شعره بالحكم النادرة التي تلامس حياتنا العادية اليومية فلم يترك شيئاً إلاّ وذكره وعالجه بشعره كقوله عن أوقات النوم للإنسان:
يامي نومات الضحى تـدرك الفتـى

ويامـي نومـات العصيـر جنـون

ويامي بين الظهـر والعصـر نومـه

أخبـري بها اللـي للرقـاد زبـون


هذا وقد نال الخلاوي اهتماماً كبيراً . . . وهو أهل له . . . من أغلب الكتاب والنقاد للشعر النبطي لم ينله غير لدرجة أن الباحث يستطيع أن يقول أن تراث هذا الشاعر لم يضع منه شيئاً أبداً , وقد صدرت كتب تناولت تراث الخلاوي من جميع الجوانب ولعل أهمها كتاب العلامة ((حمد الجاسر)) واسم الكتاب هو . . . الخلاوي حياته وشعره.
ومن أشهر مطولات راشد الخلاوي نختار هذه الأبيات:
نعـد الليـالـي والليـالـي تعدنـا

العمـر يفنـا والليـالـي بـزايـد

قولـوا لبيت الفقـر لا يامـن الغنـا

وبيت الغنـا لا يامـن الفقـر عايـد

ولا يامـن المظهـود جمـعٍ يعـزه

ولا يامن الجمـع العزيـز الضهايـد

ووادٍ جرى لا بد يجـري من الحيـا

إن ما جرى عامة جرى عـام عايـد

من عـود العيـن المنـام تعـودت

ومن عود العيـن المسـاري تعـاود

ويا طول ما وسدت راسـي كـداده

من خوفتـي يعتـاد ليـن الوسايـد

ومن عود القـوم المناعيـر مطمـع

تلـوه بالأنضبـا والجيـاد العدايـد

ومن عود الصبيـان ضـربٍ بالقنـا

نـادوه بـاللقـوات يابـا العـوايـد

و من كثر الطلعـات للصيـد ربمـا

يوافيـه مـراتٍ يجـي منه صايـد

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر راكان بن حثلين

هو الشيخ راكان بن فلاح بن حثلين , شيخ (( العجمان )) القبيلة العربية الأصيلة . . . وفارس الصحراء العربي . . . الذي رفع اسم العرب عالياً . . . هو شخصية تاريخية ليس هناك في جزيرة العرب من لا يعرفه أبداً فالصغير يسمع حكاياته من الكبير وهكذا حتى أصبحت شخصية راكان شخصية شبه أسطورية يحلوا للبعض الإضافة إليها من الخيال إما لتشويق السامع أو للتعاطف مع الشخصية . . . وكان راكان شاعر من الطراز الأول صقلت التجارب موهبته فكان شعره من النوع المميز الذي لا يمل سماعه وترديده كقوله:
الهـم والله لابتـن سنـدوا فــوق

دونـك منازلـهم عفتـها الرياحـي

لا صاح صيّاحٍ ورا طـارف النـوق

نركب على خيلٍ جذبـها الصباحـي

ونطعن لعين اللي زها عنقها الطـوق

كـم خيـرٍ بيـن الخفيفيـن طاحـي


وُلِدَ راكان كغيره من أبناء البادية بالصحراء خلف الإبل أينما وجدت مرعاها . . . وتاريخ ولادته لم يحدده الرواة بالضبط . . . ولكن على وجه التقريب ((سنة 1230هـ)) أما وفاته كانت في ((سنة 1310 هـ)) على وجه التقريب أيضاً.
أما قصته التي اشتهر بها : فقد قضّ راكان مضاجع الأتراك وأربكهم بغاراته المتواصلة على قوافلهم وقطع الطريق عليهم ولم يهدأ لهم بال حتى امسكوه بخديعة دبروها له . . . فنفوه إلى الآستانة وهناك سجنوه وبعد سبع سنوات أو تسع ـ اختلف الرواة فيها ـ والأقرب أنه ظل سبع سنوات بالأسر . . . وبعدها هيّأ الله سبحانه له سبيل النجاة بعد نشوب حرب بين الأتراك ودوله معادية لهم فبرز من أعداء الأتراك فارس شجاع يطلب المبارزة وكلما برز له فارس صرعه حتى أفتى مشاهير فرسان الأتراك.
فسمع به راكان من (( حمزة )) وحمزة هو السجان الذي كلف بحراسة راكان ونشأت بينهما صداقة حميمة . . . فطلب راكان من حمزة أن يسمح له الأتراك بمبارزته . . . نقل حمزة ما طلبه راكان فوافق الأتراك على طلبه رغبةً منهم بالتخلص من راكان . . . فطلب راكان مهله يستطيع بها تجهيز نفسه . . . واختار من الخيل مهره ودربها بسرعة وإتقان , وبرز للخصم وما هي إلاَّ جولة أو جولتان حتى تغلب عليه راكان فأسره وعاد به إلى الأتراك أسيراً فصفق جموع الأتراك لهذا الفارس البدوي العربي ووقفوا له إجلالاً وإكباراً . . . ثم أطلقوا سراحه مكافأة له فعاد راكان لأرضه رافعاً راية العرب مضيفاً لأمجادهم مجداً جديداً سجله بشجاعته وإقدامه وفروسيته . . . وهذه حكاية راكان التاريخية باختصار شديد وقد أُوردت بأكثر كتب الشعر النبطي.
أما قصائد الشيخ راكان فلها طعم خاص ولها شهرتها بين الناس ويحلو للكثير ترديدها ويستطيع الباحث تقسيمها إلى ثلاث مراحل . . . مرحلة ما قبل الأسر ومرحلة الأسر ومرحلة ما بعد الأسر , فلكل مرحلة ظروفها وأشعارها فقد كانت قصائده أثناء الأسر لا تخلو من اللوعة والحنين كقوله ((بالحداده)) المشهورة.
والحداء : أهازيج الفرسان على ظهور خيولهم ـ وحداته هذه قالها حين أسر:
يـا بـوهــلا ليتــك تشــوف

حطـونــي العسكــر نظـــام

يقـودنــي قـــود الخــروف

العسكــري ولــد الحــــرام

الصبــح مـأكـولـي رغيــف

وبـالليــل مــا ذوق المنـــام


وكان شعره عموماً لا يخلو من الحكم والأمثال بأبيات خالدة فريدة كقوله من قصيدة له:
زدنـا وعدينـا على الحـق بقيـاس

وعشنا بحـد السيـف في كـل وادي

ويا طول ما صدنا على قب الأفراس

زلا بـدّ صيـاد النشـاما يصـادي


ومن قصيدة أخرى حكمة أيضاً:
الإحسان يا بن عبيد يجزى بالإحسان

والشـر تنطحـه الوجيـه الشريـره

ما قـل دل وزبـدة الهـرج نيشـان

والهـرج يكفـي صاملـه عن كثيـر


أما بالفخر والحماسة فهو يقول من قصيدة له:
حـريبـا لا هـدى علينـا هـديـه

عنـدي مجازاتـه مثـل ما جزانـي

نسهـج محلـه ليـن يخلـف نويـه

يصبر كما يصبـر جديـع الأذانـي

من القطيـف اليـا النفـود محميـه

إلاَّ أن يمشيــها خـويٍ وعـانـي

أفعـالنـا هــذي علينـا وصيــه

فـرضٍ علينا مثل صـوم ومضانـي

الصـدق يظـهر من حبالـه رديـه

والكذب يجـدع مـن حبالـه متانـي


أما عن الغزل فقد تغزل الشيخ راكان وأجاد بغزله كقوله:
يا مـل قلـب ما تقظـت شطونـه

لا قلـت زلـت عبرتـن جا بدلـها

وأخلـي اللـي في محاجـر عيونـه

خيـلٍ مشـاهيـرٍ تغـارا بـأهلـها

أتلا الخبـر به يـوم قفّـت ظعونـه

يـم النفـود وحـد مقطـع سهلـها

يا هل مراديم النضـا اللـي تجونـه

ودوا وصاتـي نافـدا اللـي نقلـها

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر زيد الحرب

هو شاعر الكويت زيد عبدالله إبراهيم الحرب ولد بالكويت سنة 1887م وفيها توفي سنة 1982م. عاش من العمر رحمه الله 85 سنه قضاها بالكفاح من أجل لقمة العيش ففي بداية حياته صارع البحر تارة يعمل بحاراً وأخرى ((نوخذه)) ثم على سفن البحر التجارية ينقل البضائع . . . حتى كسدت تجارة البحر بكساد اللؤلؤ فبدأ يصارع الحياة.
فقد بصره سنة 1952م وبهذه المناسبة قال قصيدته المشهورة الذي يقول فيها:
ما تنفع الدنيـا بلا شـوف الأعيـان

وعـزي لمن مثلي عيـونه عصاتـه

أقعـد أنـا وأقـوم ما بيـن نسـوان

ولا يضفـي الجمـول عنـى عباتـه

من أولن لا جيت كالـذيب سرحـان

محـدن بوامنـي أجـي حول شاتـه

واليـوم لو أرقـد معاهـن بليـوان

مـا خـاف منـي لو أبيـت بمباتـه

أصبحت كالمخيـول مركوز للضـان

ومعـذب الراعـي بـوده وهـاتـه

من فارق الدنيـا ولـذات الأوطـان

ترى الممـات أخيـر له من حياتـه


ولم يكن فقد زيد الحرب لبصره هزيمة في حياته فسرعان ما استعاد قوته فواجه الدنيا وصارعها صراع الأبطال كما تعود سواء على ظهر السفينة أو خلف القلاع محارباً شديد المراس يدافع عن وطنه بشعره.
أما شاعريته : فقد كان شاعراً اجتماعياً من الدرجة الأولى يعايش الناس فيعكس معاناتهم . . . وجاءت قصائده تسجيلاً تاريخياً دقيقاً لما عاناه من عاش بعصره حيث تحدث بلسانهم وعكس معاناتهم فكان هو وأمثاله التاريخ الحقيقي للعصر الذي عاشوا فيه بدون تلوين أو تزييف . . . كقول شاعر زيد الحرب في موقف من المواقف:
لكويـت أمي وعني البـاب مغلـوق

يا مـن يقـول الأم تطـرد ضنـاها

بلادي تسد البـاب دونـي بطابـوق

وزودٍ على الطابـوق تردم حصـاها


وعلى هذا المنوال سار شعر زيد الحرب نقداً اجتماعياً هادفاً لا يخش بالحق لومة لائم . . . حتى كنت له مكانته الاجتماعية البارزة فهو شاعر يحسب حسابه وناقد لا يسكت عن وضع لا يعجبه أبداً.
ولم يقتصر شعر زيد الحرب على النقد فقط , بل كتب في جميع أغراض الشعر النبي وأجاد في كل غرض يتطرق إليه بشعره وترك ثروة جديرة بالاهتمام من روائع المنظومات النبطية . . . وبعد وفاة الشاعر بفترة جمعت له ابنته غنيمة زيد الحرب قصائده بديوان صدر عن دار ذات السلاسل الطبعة الأولى سنة 1978م بالكويت .

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر سليمان بن شريم

هو سليمان بن ناصر بن شريم شاعر علم من مشاهير الشعراء الذين ذاع صيتهم في جزيرة العرب . . . شاعر كبير ردد الناس أشعاره وتغنوا بها.
أصله من قبيلة (( بني زيد )) ولد سنة ((1305هـ)) في اقليم ((السر)) التابع لمنطقة الوشم.
برز أول شبابه كشاعر حربي أجاد نظم القصائد الحربية نظراً للظروف التي كانت تسود جزيرة العرب وفي ذلك الحين فقد كانت الحالة الأمنية عير مستقرة . . . حروب ومعارك وغزوات بين القبائل من جهة وبين المدن من جهة أخرى . . . وهنا يأتي دور الشعراء الذين يبثون الحماس في نفوس المحاربين ويخلدون مواقف البطولة والانتصارات بشعرهم وكانت حياة شاعرنا سليمان بن شريم الأولى تسير على هذا المنهج يساند جماعته ويناصرهم شاعراً ومحارباً.
ثم انتقل سليمان بن ناصر بن شريم إلى الكويت فقد كان له أقرباء يعيشون فيها فعمل بالكويت واستقر فيها . . . وبالكويت برز كشاعر كبير مجيد في كل معنى يعالجه بشعره فردد الناس أشعاره وأصبح ذكره في كل مكان وكانت ((القلطات)) جمع قلطه في أوج عظمتها بالكويت بذلك الوقت فتحول إلى النظم المرتجل وبرز بالقلطة كشاعر فحل يحسب حسابه كل شاعر يريد أن يبارزه وشكّل هو وشاعر الكويت الكبير صقر النصافي ثنائياً يكمل أحدهما الآخر ولا يطيب لجمهور القلطة الغفير إلاّ بوجود الشاعرين سليمان بن شريم وصقر النصافي.
وبعد بروزه بالكويت ومعرفة الناس له كشاعر كبير يحرصون على متابعته . . . أخذه الحنين إلى بلده فعاد لها واستقر بمدينة ((بريدة)) بالقصيم وفيها توفي سنة (1363هـ) وعمره رحمه الله 58 سنه . . . ولو قدر الله له أن يعيش أطول لكان شأنه أعظم رغم أن المكانة التي وصل إليها لا يستهان بها أبداً إلاّ أن وفاته أوقفت مدّه الشعري الذي بدأ يجتاح جزيرة العرب كلها فهو الشاعر الذي ربط الشعر النبطي القديم بالحديث ووصل بين مرحلتين هامتين في مسيرة الشعر النبطي عير العصور ولكنه ببراعته وتمكنه استطاع المحافظة على مستوى الشعر النبطي الرفيع وجذب الناس إليه في تلك المرحلة وأعاد الاهتمام إليه من جديد.
ولم تكن قصائد (( ابن شريم )) بالمستوى العادي أبداً بل كانت كلها تشكل عبقرية شاعر أحس بأهمية الكلمة وآمن بدورها فعرف كيف يوصلها إلى قلوب الناس فيحبونها ويتفاعلون ويتعاطفون معها وإذا استعرضنا أبيات من وصية سليمان بن شريم لولده هذه القصيدة المشهورة . . . نتعرف إلى أي حد وصل ابن شريم بمستواه كشاعر يعرف كيف يتعامل مع الكلمة كقوله:
أما أنت لو تمشي على الجل صعلـوك

أطيب من اللي تلتجـي له ويجفـاك

خدمتك شيـخٍ كنـك العبـد مبـروك

يامـرك فيـها يشتـهي ثـم ينـهاك

وترى الملوك اليا صفـولك وحبـوك

أصغـر خدمهـم ينتقـم لك وينفـاك

واليا جفوك أهل الوظيفـة وعافـوك

خفـت موازينـك وكلـن تهقـواك

كنك سراجٍ بأوسط الحـوش شبـوك

واليا أنقضا اللازم حد الربـع طفـاك

وإلاّ كما ليمونـة الحمـض مصـوك

واليا فرغ منها الطعـم طوحـوا ذاك


لم يقتصر شعر سليمان بن شريم على نظمه الشعر للنصح والقلطات والمدح والحربيات فقط بل كان أيضاً شاعر غزل عفيف وجداني وشعره غاية في الرقة كقوله من قصيده تعتبر من روائع الغزل النبطي:
هبـي بريحـه يا هبـوب الشمالـي

كود الجنوب ومطلع الشمس ينصـاه

يـامـا ويـامـا فرقتنـا الليـالـي

نجـعٍ مقيـم وفـرّق البعـد لامـاه

خـان الزمـان بعشرتـه والتوالـي

وعزي لمن يصفـق شمالـه بيمنـاه

عظيت بسـرة شاهـدي من هبالـي

وونيـت ونـه من نقـل داه بـرداه

فـإن كان له بمواجهـي مثل مالـي

والعلـم مـا بينـي وبينـه مناجـاه

وإلاّ ترانـي عنـه طـاوي حبالـي

يلقـا وأنا القـا واحـدن كنـه إيـاه

ماني بمـن يتبـع خفيـف الخيالـي

اليا تحـدر بارقـه عفـت مرعـاه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر شالح بن هدلان

هو شالح بن حطاب بن هدلان . . . شاعر علم من مشاهير شعراء ((قبيلة قحطان)) . . . جمع الشعر والفروسية فكان يترجم أفعاله بشعره فخلد مواقفه التي عرفت بالبطولة والتضحية والفداء وكان حكيماً نافذ البصيرة يلجأ إليه أفراد قبيلته أو القبائل الأخرى لحل مشاكلهم فيحتكمون إليه ويحكمونه لما عرف عنه من نزاهته وحياده فأصبح محط احترام قبيلته والقبائل الأخرى.
عاش شاعرنا شالح بن هدلان حتى سنة 1340هـ تقريباً وقد كان له أخ يسمى ((الفديع)) يماثل أخاه ((شالح)) في كل شيء وكان يغامر بشجاعته إلى أبعد الحدود . . . وقد تحمل الفديع كل مشاكل الحياة عن أخيه شالح الذي يحبه ويعرف مكانته وفيه يقول شالح:
لا واخـون لي عقب فرقـاه باضيـع

كنـي بما يجـري على العمـر داري

أخـوي يـا ستـر البنـي المفاريـع

ومطلـق لسـان اللي بهلـها تمـاري


ولما توفي الفديع رثاه شالح برائعة منها هذه الأبيات:
وأخـوي ياللي يـم قـارة خفافـات

من عاد عقبـه يبي يستـر خمالـي

ليتـه كفـانـي سوبقعـا ولا مـات

وأنـا كفيتـه سـو قبـرٍ هيـالــي


وقد كان الشاعر شالح بن هدلان حكيماً بشعره بشكل قل أن يوجد له مثيل فقد كانت قصائد الفرسان كلها نتيجة إلى الحرب والضرب والطعان أما شالح فله قصائد بالحكمة لا تقل عن قصائده بالحماس قوة والملفت للنظر في شعر شالح أنه يجمع الحماس والحكمة في قصيدة واحدة أو بيت واحد كقوله في هذه الأبيات:
أنا ليـا كثـرن الأشـوار ما شيـر

والله مـاتـي واحـدن ما دعـانـي

أنـا رفيقـه بالليـالـي المعـاسيـر

وإلاّ الـرخـا كلـن يسـد بمكانـي

وشورى ليا هجت ليالـي المظاهيـر

شلفـا عليـها رايـب الـدم قـانـي

شلفـا معـودها الجـدع المشـاهيـر

يـوم السبـايـا كنـها الديـدحانـي


ومن أشهر قصائد (( شالح بن هدلان )) تلك القصيدة التي لا تزال الناس ترددها حتى الآن لما حوته من غرابه في المعنى وقوة بالتصوير والتعبير فقد رثى شالح ولده ((ذيب)) وهو على قيد الحياة بقوله:
ما ذكـر به حيٍ بكـى حي يا ذيـب

واليـوم أنـا ببكيـك لو كنـت حيـا

يا ذيب يبكـونك هل الفطـر الشيـب

إن لايعتـهم مثـل خيـل المحيــا

وتبكيـك قطعـانٍ عليـها الكواليـب

شيـال حمـل اللـي يبـون الكفيـا

وتبكيـك وضـحٍ علقـوها دباديـب

إن رددت مـن يمـة الخـوف عيـا

ويبكيـك من صكـت عليه المغاليـب

إن صاح بأعلى صوت يا هل الحميـا

ننزل بك الحـزم المطـوف لياهيـب

إن رددوهــن نـاقليـن العصيــا

أنا أشهـد إنك بينـنا منقـع الطيـب

والطيـب عسـرٍ مطلبـه مـا تهيـا

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر شليويح العطاوي

هو شليويح بن ماعز العطاوي شاعر علم من مشاهير فرسان ((الروقة)) من ((عتيبة)) . . . اشتهر شليويح بكثرة غزواته وحيافته لأراضي الأعداء وأخذه لما يريد منه.
أوصلته شجاعته إلى المراتب العالية بالقبيلة ولم يكن أصلاً من بيت إمارة أو زعامة ولكن بشجاعته وإقدامه تبوأ تلك المكانة الكبيرة التي نالها.
كان شليويح حكيماً بعيد النظر يحكم بين الناس في أمروهم ومن هنا كانت شهرته الكبيرة التي طارت بالآفاق فتحدث الناس بشجاعته وصبره وجلده وحكمته وحنكته فعرفه من لا يعرفه . . . فقد عرف عن بنات البدو بالسابق عشقهن الشريف عن مشاهير الفرسان لما يسمعن عنهم من أخبار خصوصاً عندما يكون هذا الفارس شاعراً يخلد مواقفه بشعره الذي يتناقله الرواة في كل مكان.
ويحكى : أن هناك فتاه أحبت شليويح لمجرد سماعها عنه . . . وسنحت لها الفرصة أن تراه ولمّا رأته نفرت منه , فقد غيرت سموم الصحراء لونه وأهزل جسمه كثرة الغزو فتفوهت بكلمات سمعها شليويح ومعناها ليتني لم أراك فلست أنت من تخيلته.
فأجابها شليويح بقوله:
يا عيـد دونـك شوشـت بي هلالـه

شافت بوجهي يا عضيـدي سهومـي

وجهـي مسـودتـه لواهيـب لالـه

من كثر ما ننطح لهيـب السمومـي

إن قيلـوا ربعـي بخطـو السلالـه

أنـا رقيبتـهم بعالـي الـرجومـي

واليا قضـا منـا توالـي البـلالـه

أخلـي التـالـي لربعـي وأشومـي

واليا حصـل عند الركايـب ظلالـه

أنـا نطيـحٍ لعيــال القـرومــي

كـم شيـخ قـومٍ ناثـريـن دلالـه

عنـايمـه بأيمـان ربعـي قسومـي


لم يترك الفارس الشاعر المناسبة تمر مرور الكرام فهو لم يتعود الهزيمة أبداً ولا يقبلها فقد قلب الموازين وعلمها لماذا هو على هذه الصورة التي لم تعجبها.
ولم يكن هذا الموقف الوحيد في حياة شليويح فقد تكرر مثل هذا الموقف في حياة شليويح وكان دائماً حاضر الرد سريع البديهة.
أما أشهر أبيات شليويح العطاوي على الإطلاق قوله:
يـا ناشـدٍ عنـي ترانـي شليويـح

نفسي على قطع الخرايـم عزومـي


وهو كبقية أشعاره بالفخر والحماسة وقصة هذا البيت هو أن شليويح غزا ذات مرة فشح عليهم الماء هو ورفاقه فلم يكن لديهم من الماء إلاّ الشيء القليل جداً فأخذوا يزنون الماء وزناً بأن يضعوه بوعاء صغير فيشرب كل منهم لكي يتبقى لديهم شيء من الماء يساعدهم على الحياة إلى أن يصلوا موارد الماء وكان القوم يتسابقون على الماء وكل منهم يحرص على ((وزنته)) أما شليويح فكان يتنازل عن وزنته لرفاقه وهو في أشد حالات العطش ضارباً أروع مثل للتضحية وبذلك يقول:
لا قلّـت الوزنـة وربعـي مشافيـح

أخلّـي الوزنـة لربعـي وأشومـي

واليـا رزقنـا الله بـذود المصاليـح

يصير قسمـي من خيـار القسومـي

اضوي اليا صكـت علـيّ النوابيـح

واللي قعـد عند الركـاب مخدومـي

وإن كان لحقوا مبعديـن المصابيـح

معهم من الحاضر سـوات الغيومـي

اليـا ضربـت السابـق أم اللواليـح

كلـن رفـع يمنـاه للمنـع يـومـي


لم يتغزل شليويح العطاوي بشعره أبداً فقد كان يفتخر بذلك بقوله:
من فضل ربي ما عشقت الرعابيـب

مـدري طبـع أو مبعدتنـي قلاعـه

خاويت شبـانٍ على الفطـر الشيـب

كـم مـاردن جيتـه تعـاوا سباعـه


وللأسف الشديد فقد أهمل الرواة سيرة حياته وأضاعوا جزءاً كبيراً من تراثه وبقي ما بقي من شعره سجلاً خالداً لبطل باسل شديد . . . ركب الأهوال وهو رابط الجأش صادق البأس.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر صقر النصافي


هو شاهر الكويت النبطي الكبير صقر بن مسلم بن زيد النصافي الرشيدي . . . من قبيلة ((الرشايدة)) من قبائل الكويت المعروفة . . . ويعد النصافي علم من أعلام الشعر النبطي في جزيرة العرب ((ولد بالكويت سنة 1878م)) وبها ((توفي سنة 1948م)) على وجه التقريب.
عاش شاعرنا صقر النصافي حوالي (( 72 سنه )) وعمل بالغوص على اللؤلؤ كبقية أهل الكويت وصارع الحياة من أجل لقمة العيش كغيره من رجال ذلك الوقت وتنقل بين الصحراء بالشتاء والبحر بالصيف طلباً للرزق . . . ثم عمل بالكويت ((المدينة)) بما يضمن له الحياة الكريمة.
أما شاعريته : فلم يكن في وقت النصافي من هو أشعر وأبلغ منه أبداً في مجال الشعر النبطي فقد امتاز عن غيره من شعراء وقته بجزالة المعنى وسلاسة الاسلوب وسهولته حتى سارت بشعره الركبان ورددت قصائده في كل مكان له من كل قصيده حكمة وفي كل بيت معنى جديد لا تمل قصائده ولا يصعب حفظها كقوله من قصيدة له:
ماني بمن يطـرد سـرابٍ بمضمـاه

شاف السراب ويحسـب أنه غديـري


وقوله بقصيده أخرى:
حلفت باللي يـرزق الذيـب والطيـر

أني فلا أشبع وأنت بطنـك يجوعـي

دنيـا تـدور ولا تطيـع المشـاويـر

تجيـب خيـر وتاخـذه بالطلـوعـي

مـا داومـت لمكسريـن الطـوابيـر

أهـل الرشـوم منزحيـن الجموعـي


ولم يكن الشاعر صقر النصافي رحمه الله خيالياً بشعره أبداً بل كان واقعياً يلامس الواقع ويتحسس ويستقي منه أفكار قصائده بإسلوب فريد متميز حتى دخل قلوب الناس فقد صهرته التجارب وصنعته وأثرت المعاناة إنتاجه فتجده بقصائده يحدثك في ما نفسك في كل معنى يطرقه لواقعيته بشعره دور كبير في انتشار قصائده بين الناس.
وإذا تكلمنا عن غزليات النصافي تجدها قريبه من النفس تخاطب الوجدان وكأنها نظمت للتحدث بما في نفس من يقرأها على اختلاف مستويات الناس كقوله:
لو أن من قـال أح يبـري المجـرح

كثرت من قول أح وأبريـت روحـي

لا شـك قـولات أح ما لي بها صـح

زودٍ علـى ما بي تنقـض جروحـي


وقوله من غزلية أخرى:
لواهنـي اللـي ليـا ضـاق له يـوم

اليـوم الآخـر خاطـره ما يضيقـي

ما هو بمثلي ضيقاتـه دايـم الـدوم

أبي المليق شـوي وأزريـت اليقـي

على عشيـرٍ كـل حيّـه لنـا قـوم

وهو الـذي من بدهـم لـي صديقـي


وقد نظم النصافي بالحكمة والنصح والإرشاد ووصل القمة بوصيته المشهورة التي لامس بها واقعاً يعيشه الناس . . . ومن أشهر أبياتها قوله:
لا بـــلاك الله بـعــاقــــة

مـن مـقـاريــد الـرفـاقــه

لا تـوريــه الـحـمــاقـــة

لـيــن ربــك يـقـلـعـــه

كــم صـبــيٍّ كــل يـــوم

يـنـتـخـي مـن غـيـر قــوم

وإن تـنـاطـحــت الـقــروم

مـا يـدانــي الـقـرقـعـــة

الـتـمـنــي مـا يـفـيــــد

لــو تـزيــده مـا يـزيـــد

مـثـل بـقٍ طـار مـن إيــــد

بـالـسـمـا مـن يـجـمـعــه


وقد صهرت المعانات شاعرنا النصافي خصوصاً حينما توفي الله ولده وهو في ريعان شبابه فرثاه بعدة قصائد تلمس الصدق فيها فكانت بالغة التأثير كقوله بإحدى مرثياته:
لا شك جاه المـوت قطـاع الأنفـاس

كسـرة عصاتـن حطبـها يبـاسـي

عليـه قلبـي صايبـه حب الإفـلاس

لا شـايـفٍ زولـه ولا عنـه ناسـي

أقوم وأقعـد مثل ملجـوج الأضـراس

وأضحك وأنا في خاطري كسر باسـي

لا شفت غرضانـه ولـو كـان دراس

جريـت لـه ونـه وهزيـت راسـي


وحين اتجه النصافي إلى النظم المرتجل بالقلطة . . . ذاع صيته وعرف بها وتابعه الناس فأصبح شاعر القلطة الأول بالكويت لدرجة أن المغفور له الشيخ أحمد الجابر حاكم الكويت آنذاك اصطحبه معه ببعض الرحلات لمبارزة الشعراء . . . فقد كان خصماً عنيداً وشاعراً فحلاً يحسب له ألف حساب ويرهب من يقف أمامه إلاّ أنه كان دمثاً خلوقاً فلا يتعمّد إحراج خصمه ولا يشطح بقلطتة إلى ما ينافي الآداب العامة فرغب الشعراء بمحاورته وتدربوا معه وتواضع لهم.
أما عن سرعة بديهته فيروي أحد الرواة أنه دخل بصحبة النصافي رحمه الله إلى بيت فيه حفل عرس وكان النصافي كبير السن وعند دخولهما إلى البيت بصحبة العريس . . . إذا بفتاة تسأل والدتها : مَن مِن هؤلاء صقر النصافي ؟؟ فأشارت الوالدة إلى صقر . . . وقالت ذاك صقر.
فقالت الفتاة : (( يترب شبابه )) أي شبابه للتراب فقد كانت تظن أنه شاباً صغير السن كما تخيلته حين سمعت قصائده ولم تراه . . . أما صقر فقد سمع كلمتها وخاطبها على الفور بهذه الأبيات:
يا بنت لا يتـرب شبابـي ولا أبيـك

يترب شبـاب اللـي يحطـك حبيبـه

عيا زرار الثـوب ياصـل علابيـك

منتفختـن كنـك صميـل الـرويبـه


فتدخلت الأم راجيه صقر حتى لا يكمل فسكت صقر وكانت الأبيات كافية لإسكات الفتاة.
وقد صدر ديوان شعري يحتوي على مجموعه من قصائده ومحاوراته تحت اسم: ديوان الشاعر صقر النصافي.
جمع وترتيب: مهلي مهلي صقر النصافي (حفيده) وقد قال عن هذا الكتاب . . . ليست هذه كل آثار الشاعر بل هي جزء قليل مما تركه الشاعر الكبير صقر النصافي وسأحاول في الطبعة الثانية الحصول على عدد أكبر.

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر عبدالله الرشيد

هو الأمير عبدالله العلي بن رشيد . . شاعر كبير من مشاهير فرسان قبيلة (شمر) مؤسس إمارة (آل رشيد) بجبل حائل سنة 1240هـ على وجه التقريب.
ولد عبدالله بن رشيد حوالي سنة 1218هـ في حائل ولم يكن من بيت إمارة . . . كان والده (علي بن رشيد) يعيش في حائل تحت إمارة (آل علي) من (شمر) وكانت بأيديهم إمارة الجبل لكن طموح عبدالله لم يتوقف عند حد معين بل كان يتطلع إلى إمارة حائل وبالتالي إمارة جزيرة العرب كلها . . . عاش في عهد سادت به الفوضى وتشتت به شمل القبائل بالجزيرة العربية . . . وكان عبدالله وشقيقه (عبيد) يحاولان تحيق طموحاتهما حتى أجلاهما (عيسى بن علي) أمير حائل عنها فهرب (عبدالله) إلى العراق و (عبيد) إلى جبال حائل ومن العراق عاد (عبدالله) إلى الرياض وانظم إلى جيش الإمام (فيصل بن تركي) وكان له دور كبير باستعادة (فيصل بن تركي) للرياض من يد ابن عمه (مشاري بن عبدالرحمن) الذي قتل الإمام (تركي بن عبدالله) واستولى على الرياض بغياب فيصل بن تركي.
وقد استطاع عبدالله العلي من دخول القصر والاستيلاء عليه حيث كان زعيم الفدائيين الذين تسللوا إلى القصر وسيطروا عليه . . . وعاد عبدالله بعدها إلى حائل واستلم إمارتها بعد تصفية خصومه من آل علي وها هو يحاول تنقية الأجواء ليستتب الحكم له ويسود الأمن بمساعدة شقيقة وقائد جيشه (عبيد العلي) ولم تستتب الأمور إلاّ بعد وفاته بسنوات وبعد حكم ولده طلال.
كان عبدالله العلي بن رشيد شاعراً مجيداً مقلاً بشعره . . . لا بنظم الشعر إلاّ بالمناسبات فقط وذلك راجع لكثرة مشاغله وانهماكه بتأسيس الإمارة كحاكم يمر بظروف صعبه للغاية ورغم هذا فإن ما وصلنا من شعره نال اهتمام الرواة ومحبة الناس , لم يتغزل شاعرنا قط ولم يمدح أحداً . . . عرف عنه تدينه وحدّة طبعه فقد سأل ذات مره من يجالسهم عن عيبه فقال أحدهم : أمني أولاً ثم أصدقك . . . لخوفه على حياته . . . فأمنه عبدالله . . . فقال جليسه : عيبك حدّة طبعك حتى أنك إذا غضبت لا تقدّر أحداً . . . فضحك عبدالله.
توفي شاعرنا عبدالله العلي بن رشيد (سنة 1263هـ) حيث لم يتجاوز الخمسين من عمره وترك خلفه ثلاثة أولاد وهم (طلال) و (متعب) و (محمد) وقد استلم الأول والأخير وهما (طلال و محمد) إمارة حائل ردحاً من الزمن ثم ذرية الثلاثة من بعدهم.
ومن روائع عبدالله العلي بن رشيد هذه الأبيات من قصيدة بالفخر والحماسة يقول فيها:
كم ضيقـةٍ جتنـا ثم الـرب أزالـه

وزادت بعـزٍ ما هقينـا بـه أمهـال

الحمـد لله مـا كـرهنـا اللقـا لـه

إلاّ وتصيـر عقوبتـه عـز واقبـال

يامـا طلبنـا مـن براسـه شكالـه

وصـارت عقوبـة تابعـه ذل واذلال

وهـدات فعـل الشـر واللي سعالـه

ترميـه بالميـدان من غيـر حبـال

والبغـي كم ناسٍ غـدو من رجالـه

ويا من غدى بالبغي من ماض الأجيال

عادٍ خـلاف الزود شـف وشجرالـه

يـا عونـة الله ما من النـاس عقـال

فاللي علينـا الجـار نرفـي خمالـه

ونفزع لمن جانا من الضيـم دخـال

وللضيف نقري حين تبـرك رحالـه

ومن أمّنا والمحتري ما نهـج خـال

والشـر ندفـع جانبـه بالسـهالـه

ولانـي لتثويـره من النـاس قبّـال

ومن جا يريد الزين يعطـي سؤالـه

وعن عاني الله ما قطعنـا له أوصـال

وإن كان هو ركـب الرشـا للمحالـه

واستثـقلت ماني من الحـرب مـلال

نرسي كما ترسـي رواسـي جبالـه

ما ننهـزع من وطي حافـي ونعـال

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر عبدالله الفرج

هو شاعر الكويت عبدالله بن محمد الفرج . . . شاعر موهوب يرجع نسبه إلى قبيلة ((الدواسر)) . . . ولد سنة 1252هـ بالكويت.
وفي بداية حياته سافر إلى الهند طلباً للعلم فأجاد بإتقان اللغة الهندية كأحد أبنائها وتعلم هناك فنون الموسيقى والعزف على العود والكمان . . . كان عبدالله الفرج رحمه الله ثرياً ميسور الحال وقد كان سخياً لا يهمه المال كريماً إلى أبعد الحدود . . . ويروي راوٍ ثقة عن أحد الذين عايشوه . . . كان عبدالله الفرج يمشي في شوارع الكويت وبيده كيس مملوء بالمال لا يعرف هو نفسه كم فيه . . . وصادف أن قابلته بنفس الشارع إحدى الفرق النسائية للغناء ولما رأته الفرقة غنت له فرمى على نساء الفرقة الكيس بما يحويه ولم يكن يعطي هذا العطاء إلاّ الأمراء . . . ويقول الرواة أن عبدالله الفرج مات ميتة الفقراء سنة 1319هـ في الكويت.
أما شاعريته : فقد كان رحمه الله ينظم في بداية حياته الشعر الفصيح ثم تحول إلى نظم الشعر النبطي وحاول أن يجعل له أوزاناً وقواعد استقاها من أوزان الشعر العربي الفصيح ولم يحالفه النجاح فالشعر النبطي ميزته البساطة . . . إلاّ أنه أدخل على الشعر النبطي كثيراً من تعابير البلاغة والبديع لتأثره بالأدب العربي الفصيح.
كان ديوان الفرج أقدم ديوان صدر بالشعر النبطي فقد طبع في ((بومباي - الهند)) سنة 1338هـ وقد لاقى رواحاً بذلك الوقت فأعاد خالد بن محمد الفرح طباعته في ((دمشق)) سنة 1373هـ أي 1953م بمطبعة الترقي وأعيدت طباعة الكتاب عدة مرات.
برع الشاعر عبدالله الفرج بالغزل وله قصائد مطولات غاية بالإجادة روعة بالتصوير منها هذه الأبيات من قصيدة له يقول فيها:
لـولا الهـوى مـا قلـت آهٍ بونـات

أحيا القضـي مني فـؤادي وأماتـه

ما قلت قولٍ واشتـهر كـود باثبـات

تشهـد له شهـودٍ وتصـدق رواتـه

قلت المعنى فـي غرامـه ألياهـات

هيـهات يلقـا الخيـر مـدة حياتـه

مثل الدهر ما يستـوي كـود بآفـات

أو بالـذي ترهـف خطوبـه شباتـه

مـا خـاف منهـو عالـمٍ بالخفيـات

يومـن ولانـي كافـرٍ فـي ولاتـه

الأولا حـاذر تـوافيـه سطــوات

مـن حوبـة المظلـوم وإلاّ دعاتـه


وكما كان شاعرنا بارعاً بالغزل فقد كان بارعاً بكل معنى يطرقه بقصائده ولعله يكاد يكون الوحيد الذي تعرض لجميع أغراض الشعر النبطي بشعره حتى الهجاء . . . وهذه الأبيات من قصيده للشاعر يهجوا بها عجوزاً فيقول:
يـا نـاس من يقلـع مـدى الكذابـة

وأطلـب عسـا مـا يستـلاذ إلاّ بـه

من يلعـن الشيطـان وأختـه يوجـر

ويفـوز عنـد الـرب يـوم حسابـه

بلـوى تبلتنـي عجــوزٍ غبــرا

نمـامــةٍ فتـانــةٍ سبـابـــه

مـدري تظـن إلهـا حـلالٍ عنـدي

وإلاّ لهـا شـرط علـيّ وأتعـابـه

ملعـونـةٍ جـازت عليـها اللعنــة

حيـث إنـها كـالعقـرب اللسـابـه


أما عن تمكنه فقد الزم عبدالله الفرج نفسه بلزوم ما لا يلزم في أكثر من قصيده تراه يبحث عن الغريب النادر كالقصيدة المهملة الحروف ((أي أن حروفها بدون نقط)) ورغم ذلك نجدها قوية المعنى كقوله من قصيدة له زهيرية مهملة يقول:
الحاء حلو اللمـا للحـال سلـه راح

حكمه دعا الصاح لما صاح عادم راح

حور المها حور لولا حسام سلـه راح

حلو اللما حامله والحـور أهل الملـح

حلوا وللصاح ما حلو المـلاح الملـح

حر والمولع وعاطوه الصدود الملـح

حاله وهو حال مطروح حسالـه راح


وقوله من قصيده خائية بالقافيتين وفي مطلع صدر كل بيت يبدأ بالخاء أيضاً وفي بداية البيت يلزم الخاء وموضوع القصيدة وغرضها الهجاء . . . استمع إليه وهو يقول:
خيّـرهم اللي تمدحه ينصـب أفخـاخ

خدايـعٍ تدميـك مـن غيـر تشميـخ

خـداش بأنيـابـه وبالظفـر شمـاخ

خماش لوجيـه الأصاحيـب كالذيـخ

خـويهـم يسقونـه المـر بأوسـاخ

خملاتهم ويـدوخ من غيـر تدويـخ

خاو الفهود وخل صحبات الأرخـاخ

خزّان ما نقدر على الضـد وتشيـخ

صورة دموعي هزت شموخ إنسان

الشاعر عبدالله بن سبيل





هو عبدالله بن حمود بن سبيّل الباهلي . . . شاعر علم ( من قبيلة باهلة ) ولد ابن سبيّل في قرية (نفي) بنجد حوالي سنة 1277هـ وفيها توفي سنة 1357هـ . . عاش ابن سبيل ما يقارب ثمانين سنة . . وبعد تولي المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود ولاه إمارة (نفي) حتى توفي ولا تزال إمارة هذه البلدة في (آل سبيّل) حتى الآن . . للشاعر من الأولاد اثنان هما (عبدالعزيز) و (ناصر) وكان عبدالعزيز شاعراً ولكنه لا يظهر شعره ولا يذيعه لتدينه.
ويعد ابن سبيّل قمة من أعلى قمم الشعر النبطي ولا زال ابن سبيّل شاعراً فيلسوفاً راقي الشعر متين الاسلوب . . . شعره منتشر بين الناس يضرب به المثل بالإجادة والإبداع فقد برع في فنون الغزل بصفة خاصة ومختلف فنون الشعر النبطي عامة وشهرته بالغزل فاقت جميع الشعراء وعرف كشاعر غزل يقاس بشعره شعر الشعراء وقد أثَّر بشعراء عصره فقلدوه وتبعوه وأصبح الغزل فن ذلك العصر.
لم يكن ابن سبيّل مستجدياً بشعره أبداً بل كان عفيفاً رفيع النفس لم يمتدح بحياته قط أحداً من الملوك أو الأمراء طمعاً بهباته . . . فلم يذكر له الرواة سوى قصيدة واحدة امتدح بها (محمد بن رشيد) أحد حكام حائل اتقاء شره لا طعماً بكرمه.
تأثر شاعرنا بلهجته وألفاظ شعره ومفرداته بلهجة قبيلة (عتيبة) لاحتكاكه بهم ولم يكن شاعرنا عتيبياً بل كان باهلياً (من قبيلة باهلة) ولكن لمعايشته (للعتبان) دوراً في لهجته.
كان شاعرنا حضرياً يسكن المدينة ولكنه أولع بالبدو ولوعاً حيث كانوا يقطنون حول قريته بالصيف فتوطدت العلاقة بينهم وازدادت محبيه لهم ومحبتهم له حتى كانوا بحكاياتهم وطرائفهم القاسم المشترك بجل شعره كقوله:
ربيع قلبـي صكـت البـدو حولـه

وتقيـرب المقطـان وأحبنــي لـه


وقوله برحيلهم:
يتلـون مشـهاة البكـار المشاعيـف

وكلـن يبي قفـره قـدم يسهجونـه


وقوله أيضاً في البدو حين وجد مكانهم خالياً بعد رحيلهم:
يا عين وين أحبابـك اللـي توديـن

اللي ليا جـوا بالوطـن ربعـوا بـه

أهل البيوت اللي على الجو طوفيـن

عـدٍ خـلا مكـانهـم وقفـوا بـه

منزالـهم تـذري عليـه المعاطيـن

تذري عليـه من الـذواري هبوبـه

قلَّت جهامتـهم مـع الجـو قسميـن

الزمل حدر والضغـن سنـدوا بـه


ولم تخلوا روائع ابن سبيّل من الحكم والأقوال المأثورة التي راحت أمثالاً بين الناس كقوله:
لا تأخذ الدنيـا خـراصٍ وهقـوات

يقطعك كل من نقل الصميل البـرادي

لك شوفةٍ وحـده وللنـاس شوفـات

ولا وادي سيلـه يحــدر لــوادي


ومن مقومات نجاح شعر ابن سبيّل وانتشاره كونه يصوّر بتعبيره حتى يخيل للسامع أنه يشاهد شريطاً يعرض أمامه فقد كان ابن سبيّل قصصي الاسلوب بشعره يرسم الموقف ويحرك الشخصيات بداخل القصيدة كقوله من قصيدة يحاور بها عذاله متمسكاً بمحبوبته:
قالوا نـدور لك من البيـض حليـاه

قلـت آه لـو غيـره بكفـي رميتـه

قالوا نشـاش العـود وشـلك بلامـاه

قلت آه عـود المـوز بيـدي لويتـه

قالـوا تـزوج كـود تدلـه وتنسـاه

قلت آه لـو خـذت أربـعٍ ما نسيتـه

قالوا من أقصى الناس وين أنت ويـاه

قلت آه ما أنسا يـوم جانـي وجيتـه


وعلى هذا المنوال سار شعر ابن سبيّل واستمر حتى كانت له مدرسته الشعرية ومن آثارها بدأ شعراء الغزل يتحولون في طريقة نظمهم حيث فتح أمامهم شاعرنا آفاقاً رحبة جديدة بأساليب حديثة متطورة بطريقة النظم والمعالجة فتأثر به من عاصره وقلده من أتى بعده.
وقد أجمع النقاد على أنه شاعر غزل وهذا لا ينفي كونه مبدعاً بكل معنى يطرقه وهو الأبيات من قصيدته في مدح محمد بن رشيد:
كثيـرات رثعاتـه قليـلٍ سليمــها

اليـا طنـا مـا يسمــع للعـذايـل

واليا بغـا أمـرٍ ما يـداري عواقبـه

يجـي له وجـرانٍ من الغيـظ شايـل

اليا شال غيظه يرذي الخيـل والنضـا

بواريدهـم طالـت بعيـد المخـايـل


أما في الحكمة فهذه أبيات من قصيده لابن سبيّل:
لا تسمـع في هـرج نقـال ولا قـال

خلـه يقـل الحكـي بينـه وبينــك

وسـدك فلا تعطيـه عـمٍ ولا خـال

كـم واحـدٍ بالهـرج يبحـث كنينـه

مقعـدك مع ناسٍ لهـم عنك منـزال

لا هـم بـراجينـك ولا خـايفينـك

معهـم خبـرك وكايلينـك بمكيـال

على العسر واليسـر هـم عارفينـك

في مجلـسٍ مـالك مقـامٍ وتفضـال

أخيـر مـا تفعـل مقامـك بحينـك

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر فهد الجافور

هو فهد بن محمد الجافور . . شاعر علم من مشاهير شعراء (العوازم) القبيلة المعروفة . . ولد شاعرنا حوالي (سنة 1870م) وتوفي (سنة 1973م) بالكويت . . عاش حياته الأولى بدوياً يتنقل خلف إبله ويقيم حيث يطيب له المرعى ثم استوطن الكويت وأقام بها وعمل بالغوص على اللؤلؤ وبانقسام حياته إلى هذين القسمين انقسم شعره أيضاً إلى قسمين . . قسم : حين كان بدوياً خلف إبله حيث كرّس شعره لنصرة قبيلته وذكر مواقعها وحروبها حتى أنه أرّخ هذه الحروب ووصفها خير وصف ومعظم القصائد المشهورة في حروب (العوازم) قبيلته من نظم شاعرنا (ابن جافور) كقوله في إحدى المواقع المشهورة التي انتصر فيها العوازم.
ول يا يوم عبوس على جوبـة نقيـر

قبل نور الصبح ينباج لي نور النـهار

كن جضع الزلم بنحورنا جضع الهصير

بالمساليب اليماني وبالشلـف القصـار

والمعقل دونه الموت طيـره ما يطيـر

شايط بأطرافه الموت شيطات العتـار

ربعي العطوان عز الضعيّف والقصير

من نهق فسقان حطوا برجلينه هجـار

لين يرغي ثاويٍ عندهم عقـب الهديـر

لو حصل له ينطق همل الفتنـه ونـار


وهكذا سار شعر (ابن جافور) في بداية حياته حيث تفرض طبيعة الحياة نوعية الشعر حين كانت الصراعات بين القبائل على أشدها . . والقسم الثاني : حين استوطن شاعرنا . . فقد اتجه بشعره الاتجاه الأدبي السليم حيث أثرى الشعر النبطي بروائعه الأدبية التي نظمها في مختلق فنون الشعر النبطي فسارت به الركبان ورددت الناس قصائده في كل مكان وكان شاعراً كبيراً قديراً يستشهد الناس بأشعاره وقد عاش شاعرنا فتره طويلة فقد تجاور عمره المائة عام وكان لذلك أثره الكبير على شعره فقد زادته السنون خبره وانعكست خبرته على قصائده فوصل القمة بقصائده.
وله أبيات نادرة يرددها الناس كقوله بالغوص:
حسبي الله على اللي بالبحر وهقونـي

آه يا قيضتـن راحـت فـواتٍ عليـه

طابت النفس إلاّ يا نواخـذ حولونـي

حضيت النفس في شوف الزباره غنيه

لا وصلت الزباره صرتـي ناوشنـي

شايمٍ شومت الضلع الحمر عن طميـه


وله من قصيدة أخرى:
وإحـلالاه يـا لعمــر الطـويــل

يـوم جتنــي مفـاتيـح الغنـــاه

عقـب تـدبيـري الـرزق القليــل

أهتنــي بالـونـاسـه والحيـــاه

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر فهد بورسلي

هو شاعر الكويت الشعبي الكبير فهد راشد ناصر بورسلي . . ولد بالكويت (سنة 1918م) وتوفي (سنة 1960م) بالكويت.
كان فهد بورسلي شاعراً شعبياً أكثر منه كشاعر نبطي فقد تكلم . . رحمه الله . . بلهجة أهل الكويت وعبر عن معاناتهم ونظم الشعر بلسانهم مستشفاً فِكَر قصائده من معاناتهم اليومية بجميع شؤون الحياة.
وقد اختار لقصائده تلك البحور الخفيفة السهلة الحفظ والترديد فحقق بذلك نجاحاً شعبياً كبيراً لم يحققه غيره . . كقوله عن أزمة الماء التي حصلت بالكويت بالسابق.
شايـبـنـا يـمـشـي ويـطـيـح

نوبـه يـصـوّت نوبـه يـصـيـح

ش أزيـد مـن هـذا الـتصـريـح

صــوّت ولالــه حــمـــاي

وعـجـيـزنـا مـثـل الـبـطـة

تـشيـل الـقـوطـي وتـحـطـه

بـذمـة مـن دبـر هـالـخـطـه

خـلا الـعـالـم رايــح جــاي


وفي قصيدة أخرى على نفس الموضوع يقول:
الـبـلـــد هــذي وأهـلـهـا

الـبـلا مــن الـلـي دهـلـهـا

كــل مــن زار ونــزلـهـا

زاحــم الـلـي عـازمـيـنـه

لــو تــرد إلـنـا وربـعـنـا

مــن مـواردنــا شـبـعـنـا

بــس جـانـا مـن تـعـبـنـا

تـرجمـوا يـا هـل الـرطينــة


وعلى هذا المنوال استطاع شاعرنا الكبير فهد بورسلي بأسلوبه المتميز الدخول إلى قلوب الناس فعرفه من لا يعرفه وردد الناس قصائده في كل مكان . . وليس من السهل أبداً النبوغ بمثل هذا اللون الذي يعتمد على ما هو سهل وممتنع سريع الإيقاع خفيف المعاني سهل الفهم قوي السبك يأخذ من لهجة العامة وكلماتهم فيعيد صياغتها بقالب شعري قريب جداً من النفس يردده السامع من غير أن يشعر.
أما الوجه الآخر لشاعرية بورسلي فهو إجادته التامة للشعر النبطي كأحد أعلامه الذين تميزوا فيه . . يروي أحد معاصريه أن بورسلي حضر ذات مره إلى محفل (القلطة) وكان شعراء النبط من أهل البادية يتحاورون وحاول بعضهم تجاهل بورسلي كشاعر شعبي لا يستطيع مجاراتهم فدخل بورسلي (القلطة) معهم كنوع من التحدي واستطاع كما أكد الراوي أن يضيق الخناق على الشعراء الذين حاوروه علماً بأنها كانت المرة الأولى التي يدخل فيها بورسلي للقلطة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فقد كانت للشاعر قصائد كثيرة بينه وبين بعض شعراء النبط (ردّيّات) يرسلها لهم ويجيبونه عليها أو العكس حتى أصبح أكثر الشعراء يحسبون حساباً لبورسلي كشاعر كبير.
أما قصائد بورسلي النبطية فقد كانت قمة في الروعة والإجادة من باب استعراض مقدرته كشاعر كبير متمكن . . ألزم شاعرنا نفسه (بلزوم ما لا يلزم) حين نظم إحدى قصائده على حرف (الحاء) فقد اختار الكلمات التي تبدأ بحرف الحاء وبدأ بها كل شطر بالقصيدة بالإضافة إلى قافيتي الشطرين التي أنهاهما بحرف الحاء أيضاً حين قال:
حل الفـراق وخافـي السـد باحـي

حاولت أصبر والصبر عـذّب الـروح

حالـي تـردى ومتكسـر جنـاحـي

حزين من كثـر الهواجيـس والنـوح

حامـي الوقايـد لح جسمـي لحاحـي

حسبي على الفرقـا بها السـد مبيـوح

حفظـت سـدٍ كـاتمـه لا يبـاحـي

حارت دموع العيـن والدمع مفضـوح


ولم يخل التزام بورسلي بحرف الحاء بقوة معنى القصيدة أو ترابط أبياتها ولم يكن التزامه على حساب القصيدة أبداً . . ومن هنا يلمس المهتم بالشعر النبطي الفرق بين شاعر وآخر من ناحية التمكن والثبات والرسوخ في نظم هذا اللون من الشعر النبطي.
صدر لشاعرنا الكبير فهد بورسلي ديوان (سنة 1955م) وأعيد طبعه أكثر من مره إلاّ أنه لم يحمل آثار هذا الشاعر كاملة، حتى صدر ديوانه (سنة 1978م) الطبعة الثانية . . وقد قامت ابنة الشاعر (وسميه فهد بورسلي) بجمع وترتيب الديوان بشكل يستحق التقدير.
كما يتداول الناس أشرطة صوتية لقصائد سجلها الشاعر بنفسه تحوي مجموعه من قصائده ويلاحظ السامع لها مدى تفاعل الشاعر مع الكلمة وإحساسه بها من طريقة الأداء والإلقاء . . ومن روائع بورسلي النبطية هذه الأبيات من قصيدة في وصف الدنيا . . وهي على البحر الهلالي مهملة القافية الأولى:
ألا يا عضيدي وين راحوا هل الثنـا

بنشدك حيثك باخـصٍ في أمورهـا

تراني بجي للموت تسلـوم شرعـي

إن قلت لي قضت وفاتت عصورهـا

حياة المذلـة تـرث الهـم والعنـا

وأنا ما تبيـن لي دجاهـا ونورهـا

أرى الناس ناسي بالمجالس وبالرخا

ولاني بعارف خيرها من شرورهـا

على الوجه مرأةٍ ومقـراضٍ بالقفـا

خساير رداها ما تسـاوي سرورهـا

أنا في زماني شـاربٍ كاس ضيمـه

وأصاحيب وقتي خادعتني سبورهـا

يخونـون من لا خان غرّة صحيبـة

عسا الله يجمع كيـدها في نحورهـا

أرى الكذب فرضٍ والنميمات سنـه

وعلى الظلم شيبـانٍ تدنّس بزروهـا

وإن طـاح ليـثٍ نـادرٍ للجماعـة

قامت على راسه تهـاوى طيورهـا

الأيام جـارت وأبلشـت كل خيّـر

الله يعـدينـا مصيبـات جـورهـا

صورة دموعي هزت شموخ إنسان


الشاعر قطن بن قطن

قطن بن قطن . . شاعر علم من قدماء شعراء النبط . . عاش ما بين القرن التاسع والعاشر الهجري . . ذكره (عبدالله الخالد الحاتم) في كتابه وقال : هو من أمراء عُمان وشعرائها.
سار شعره على الطريقة القديمة لنظم الشعر النبطي . . طريقة بني هلال . . وهو من شعراء الفترة التي تليهم ويعتبر شعره امتداداً للشعر الهلالي القديم حيث تأتي القصيدة مهملة القافية الأولى وملتزمة بالقافية الثانية شاملة بأغراضها لأكثر من غرض كقول شاعرنا بإحدى قصائده وقد أرسلها إلى الشاعر (أبو محمد بن بسام) مشحونة بالألغاز يقول شاعرنا قطن.
يـا بـو محمـد لا فجتـك مصيبـه

طيب الزمـان برغـدٍ ماريـت شـر

يـا مـن علـى كـل البرايـا بيّـن

وعلى جميع الخلـق بالعـلم اشتهـر

فضـايلـه بيـن المـلا مشهــورة

عصر الصبا وخلاف ما بيض الشعـر

تبيـن لي طـاريٍ طرالـي ظاهـر

عسـرٍ ولو ينشـر على كل البشـر

انشـدك عـن انثـا تعاشـر مالـها

ذكر يجيـها واصـل ما تلـد الذكـر

وانثـا لا تضنـا ولا يضنـا بــها

طول الزمان ولبسـها ثـوبٍ حمـر

وانشـدك عـن انثـا وهـي سيـاره

دليلـها مـع دربـها طـول العمـر

وانثا تسيـر بغيـر ارض ولا سمـا

مسيـرها دب الدهـر علـى الظهـر


وقد أجابه (أبو محمد بن بسام) بقصيدة حل بها الغازة يقول من ضمنها:
اختـص لـي قطـن بـرد التحيـة

ذبـاح للخطـار نـابيـت الظهــر

تنشدنـي عـن انثـا تعاشـر مالـها

ذكر يجيـها واصـل ما تلـد الذكـر

هـذا عقـاب الطيـر كلـه إنـاثـي

ولا تستحظـه بالتسـاقـي ذا الخبـر

وانثــا لا تضنـا ولا ينضنـا بـها

طول الزمان ولباسهـا ثوبٍ الحمـر

هذيـك هي انثـا على وقـت الحيـا

حمرا وتسمـى عندنـا بنـت المطـر

وتنشـدنـي عن انثـا وهـو سيـاره

ودليلـها مع دربـها طـول الـدهـر

ذيـك العيـون المبصـرات بشوفـها

الشمـس بالممشـى يتاليـها القمـر

وانثا تسيـر بغيـر ارض ولا سمـا

مسيرها دب الدهـر علـى الظهـر

هـذيـك بالبحـر العميـق سفينـه

دليلـها دايــم مقــره بـالتـفـر

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر محسن الهزاني

هو محسن بن عثمان الهزاني . . شاهر علم . . من (الهزازنه) أمراء (الحريق) والحريق هي قرية من قرى نجد . . ولد في النصف الأخير من القرن الثاني عشر الهجري . . تولى إمارة (الحريق) فترة ثم اعتزل مفضلاً التفرغ لأمور الشعر والأدب . . كان محسن الهزاني شاعراً أديباً باحثاً مطلعاً.
أما عن شاعريته: فهو شاعر الغزل الكبير اشتهر شعره بين الناس وأصبح شعره مضرباً للمثل في كل زمان ومكان حتى قيل (لو كنت الهزاني) لكل من أولع بالغرام أو اشتهر بالغزل . . ووصل الرواة إلى حد القول أنه لم يكن يتمنى شيئاً إلاّ وحصل عليه في أمور الحب والغرام لدرجة أن أحدهم أخفى ابنته على حد قول الرواة أخفاها في جوف مغارة في بئر كبير لكي لا ترى الهزاني ولا يرها فيشغلها حبه . . وكانت خادمتها تمشطها بالمغارة وبعد فراغها قالت لها:
أصفر مع أصفر ليت محسن يشوفـه

توه علـى حد الغـرض ما بعد لمـس


وكان الهزاني قد وصل إليها سعياً بالمغارة أثناء إنشاد الخادمة للبيت فأجابها:
مزيـت من ريقـه وهزيـت عـوده

ووصلتها غصبٍ ومنّـه أهله دمـس


ويقول الرواة أن هذه الفتاة قتلها عشقها للهزاني . . والأرجح أن هذه الحكاية قد لعب بها الخيال دوراً كبيراً إلاّ أنها تدلنا على مكانة الهزاني التي وصل إليها والتي كانت تسمح لتصديق مثل هذه الروايات الخيالية.
برع الهزاني بالغزل ووصل إلى مكانه كبيرة فيه لدرجه لم يصلها شاعر قبله حتى أنه صبغ عصرة بصبغته وأثر على الشعراء الذين عاصروه فنهجوا نهجه وأثر على من جاء بعده فسار على طريقته . . وللهزاني مع الشعر قصة طريفة في بداياته الأولى حينما أرسله والده . . (للكتاتيب) ليتعلم مبادئ الكتابة والقراءة فأراد الأستاذ (الملا) تدريسه فقال له (ألف) فقال الهزاني:
ألف وليف الروح قبل أمـس زرنـاه

غـروٍ يسلـي عن جميـع المعانـي


فقال له ( الملا ) قل ( باء ) وهو يريد تحفيظه فقال الهزاني:
البـا بقلبـي شيّـد القصـر مبنــاه

وادعـى مبانـي غيـرهم مرمهانـي


فقال له ( تاء ) فقال الهزاني:
التا تراني كـل ما أوحيـت طريـاه

أفز لو حلـو الكـرى قـد غشانـي


وهذا ( المطوع ) ينطق الحروف وهو يجيب لكل حرف ببيت من الشعر يبدأ به المطوع حتى انتهى المطوع من حروف الهجاء وفرغ الهزاني من نظم القصيدة فقال المطوع للهزاني . . ارجع لوالدك فلست بحاجة إلى الدراسة.
امتاز الهزاني عن غيره من شعراء النبط بالتصريح بغزلياته وعذوبتها ولم يكن هذا اللون معروفاً قبلة فصبغ العصر بصبغته فسمي بعصر الهزاني لأن تأثيره كان قوياً على شعراء وقته ويرجع الفضل للهزاني بإدخال الغزل كعرض أساسي للشعر النبطي بعد أن كان عرضاً ثانوياً يحاول أكثر الشعراء الابتعاد عنه.
وللهزاني أيضاً فضل على الشعر النبطي فقد أدخل الأوزان (السامرية) كما أنه أول من أدخل نظام القافيتين على الشعر النبطي خارجاً بذلك القاعدة الهلالية بالنظم حيث كان الشعراء قبلة يعتمدون طريقة بني هلال بالنظم على قافية واحدة فأدخل الهزاني بحر المسحوب ذا القافيتين الملزمتين وأصبح الشكل معتمداً بعده كقولة:
من ناظري دمعي على الخد مسكـوب

ومن الحوادث شاب راسي وأنا شـاب

لا لـذ لـي زادٍ ولا حلـو مشـروب

ولا لموق العين طيـب الكرى طـاب

لا شك ما يجـري على العبد مكتـوب

طـول الزمـان وكل شيٍّ له أسبـاب

وأنا سبب قتلي ضحى شفت رعبـوب

يضحك ويومي لي وهو من ورى الباب

من قبل شوفـي له وأنا كـان أبتـوب

ومتـركٍ عني هـوى تلـع الأرقـاب


وأدخل الهزاني على الشعر النبطي النظم (المروبع) لكل بيت أربع أشطر مستخدماً فيه الجناس اللفظي تلويناً للشعر النبطي وزخرفةٍ له ورغم أن بعض النقاد عابوا عليه ذلك على أساس أنه أفسد بساطة هذا الأدب إلاَّ أن الهزاني نجح نجاحاً كبيراً وعظيماً بهذا التلوين وسار على نهجه الكثيرون من شعراء عصره وكل من جاء بعدهم.
ويقول محسن الهزاني بإحدى مروبعاته:
أهيم وأصعـد مرقب الغـي وارقـا

وأنوح من فرط الجـوى نوح ورقـا

واليا كتمت السـد عن حضر ورقـا

إبـداه ذارف دمع عينـي اليا سـاح

طفلٍ نشا ما شيـف مثلـه ولا شهـد

لا خمر لا تريـاق ريحـه ولا شهـد

لا خذ شفنـا مثـل خـده ولا شهـد

ولا شممنـا مثـل ريحـه بالأريـاح

لا أبهى ولا أجمل من ظبيٍّ اليا أقبـل

لا قفا خنين الجيب يمشـي واليا أقبـل

لا أهوى حدن غيره ولا أرضا ولا أقبل

لو كان عن عيني لذيذ الكرى انـزاح


وبالرغم من التزام الهزاني بلزوم ما لا يلزم , حين بحث عن الكلمات المرادفات والتي تعطي معنى مغايراً إلاَّ أن ذلك لم يغير أو يؤثر على مستوى القصيدة فقد صدرت عنه قويه معبرة.
أما بالنسبة لغزله الصريح الإباحي الذي تميز فيه وأبدع حيث لم يسبقه إليه أحد ولم يقلد فيه أحداً من الشعراء فهو مبتدعه ورغم إباحته إلاَّ أنه تجنب الكلمات الشاذة والغير مقبولة السماع بالشعر فكانت كلماته عذبه رغم صراحتها.
كقوله في إحدى قصائده الإباحية:
حـج الحجيـج وكلـهم لـه يلبـون

وأنـا بـدار مـورد الخـد لبيــت

فيلا جـو باركـان بيتـه يطوفـون

والتجـوا الحجـاج بمـوادع البيـت

وادعت من داره حجاجـه كما النـون

وأبكي وبأطـراف الجدايـل تلويـت

ولا جـو للكعبـة بنصـحٍ يحبــون

أنـا لثغـر مـورد الـخـد حبيـت

أحرمـت يوم الفـوز ألبـي لمزيـون

صافي البياض وغفـر ما كان زليـت


ورغم صراحة الهزاني إلى الحد الذي ذكر به مناسك الحج كاملة وكيف أنه أدى هذه المناسك في بيت محبوبته وكأنه يحج إليها . . إلاَّ أن بعض الثقاة الرواة يؤكدون حكاية تتنافى تماماً مع واقع شعره وإباحيته . . يقولون إن أحدهم كان يصلي بمسجد (الحريق) فجراً وبعد الفراغ من الصلاة التفت فإذا بالهزاني على يمينه بدعي ويبتهل رافعاً كفيه للخالق عز وجل ودموعه تنهمر خشوعاً . . فدقق الرجل النظر فإذا هو الهزاني فانتظر حتى خرج من المسجد فتبعد وبادره بالقول . . ألست الهزاني؟ . . فأجابه الهزاني نعم . . فقال الرجل . . ألست أنت الذي تقول بشعرك كذا وكذا وذكر بعض إباحيته . . فقال الهزاني . . نعم . . فقال الرجل . . وما الذي رأيته؟ . . فقال الهزاني . . يعلم الله أنني لم أفعل مما قلت شيئاً يسألني الله عنه . . إنما هي روحي والخيال . . وكثير من الشعراء يقولون ما لا يفعلون.
وقد أكد الكثيرون هذه الرواية كما أكد الهزاني نفسه بإحدى قصائده حين قال:
ذا قول من لا شيـف وسط الزلايـب

ولا مشـا في ساحة الجـار كالذيـب

ابن الـذي ما داس بالعمـر عايـب

شم العرانيـن العصـات الشخانيـب


وهذا دليل عفته وتساميه وترافعه عن كل ما يجرح العرض رغم صراحة غزلياته الإباحية وكثرة لهوه في قصائده فقط.
ولم تكن تنقص الهزاني الحكمة والموعظة في شعره الذي لا يخلو من لمسات إيمان راسخ يدل على أن صاحبه يخاف خالقه كقوله:
غنى النفس معروفٍ بترك المطامـع

وليـس لمـن لا يجمـع الله جامـع

ولا مانـعٍ لمـا يعطـي الله حاسـد

ولا صـاحـبٍ يعطيـك والله مانـع

ولا للفتـى أرجا من الديـن والتقـا

وحلمٍ على المجرم وحسن التواضـع

وصبرٍ على الفايت ولو راس ما غلا

فما فات من الأفوات ما هو براجـع

فهل تدفع البلوى وهل يمنـع القضـا

فمـا للـذي يأتـي مـن الله دافـع

صورة دموعي هزت شموخ إنسان



الشاعر محمد السديري

هو الأمير المرحوم ـ محمد بن أحمد بن محمد السديري ـ شاعر علم ـ أصلة من (الدواسر) القبيلة العربية الأصيلة.
يشكل محمد السديري بحد ذاته مرحلة من المراحل التي مر بها الشعر النبطي فقد ربط القديم بالحديث وبه اتصل التراث واستمر . . وله يرجع الفضل بتعليق الكثير من الشباب بالشعر النبطي من خلال تعلقهم بشعره ومحبتهم له.
صدر له بحياته: (الملحمة الزائدية) قصيدة واحدة وضعت في كتاب منفرد باعتبارها من دور الشعر النبطي جاءت شاملة جامعة بدأها الغزل ثم الفخر والحماسة ثم الحكم والمواعظ ومعالجة شئون الحياة ثم النصح والإرشاد.
وصدر له أيضاً بحياته (الدمعة الحمراء) وهى أول تجربة من نوعها بالشعر النبطي كانت عبارة عن قصة حب بين (شيمة ووافي) تحول العادات والتقاليد بينهما . . عالجها رحمه الله بالشعر النبطي بأسلوب مميز لم يسبق له مثيل فنجح بها نجاحاً عظيماً وكان أول من أدخل أسلوب الرواية المتكاملة أو الأسلوب القصصي المسرحي على الشعر النبطي.
كما صدر له مؤلف (أبطال من الصحراء) قصص شخصيات تاريخية من الأبطال الشعراء الذين شهد لهم بشجاعتهم . . كتب سيرة حياتهم والمواقف الخالدة بحياة كل منهم وأشعارهم النبطية التي قيلت بالمناسبة.
كان يعد رحمه الله قبل وفاته ديواناً باسم (حداوى الخيل) ولكنه توفي قبل إتمامه وصدر له بعد وفاته (ديوان محمد السديري) يحوي مجموعة لا بأس بها من أشعاره.
ولد رحمه الله سنة 1915م على وجه التقريب ببلدتهم الغاط بنجد حيث كان والده أميراًَ لها وتوفي سنة 1979م أثر أزمة قلبية حادة ألزمته الفراش ما يقرب من شهر . . وكان آخر ما نطق به بحياته شعراً حين قال:
سلطان شفت المـوت مـرة ومـرة

والثـالثـة شفتـه كشّرلـى بنـابـه

مـا بيـه لكنــه بـلانـي بشـره

زودٍ على خيلـه ركـب لب ركابـه

لو ظهـر لي في صحاصيـح بـره

والله أنـا يابـوك لعطـب صوابـه


ظهر محمد السديري رحمه الله في فترة كان فيها الشعر النبطي بانحدار قاتل فارتقى به إلى القمة حيث استطاع بعظمته الأدبية أن يضع بصماته الواضحة على مسيرة الشعر النبطي من خلال المساهمة الفعالة في كل المجالات الأدبية ومن خلال روائع من منظومات فتحت أمام شعراء النبط آفاقاً جديدة رحبة فعاد الشعر النبطي بـ((محمد السديري)) إلى مكانته السابقة وقد كانت بداية الانطلاقة الجديدة التي تجاوبت معها الجماهير في أنحاء جزيرة العرب بقصيدته الخالدة والتي منها نقتطف هذه الأبيات:
يا عـل قصـرٍ مالقـى له ظلالـي

ينـهار من عالـي مبانيـه للسـاس

لا صـار ما هـو مدهـلٍ للرجالـي

وملجا لمنهو يشكي الضيـم والبـاس

البـوم فـي تالـي خاربـه يـلالـي

جزاك يا قصر الخنا وكـر الادنـاس

لا خـاب ظنـك بالرفيـق الموالـي

ما لك مشاريهـن على باقـي النـاس


وتتفاعل الجماهير مع هذه القصيدة ويعلن للناس في كل مكان أن هناك أدباً أوشك على النهاية ويلتفت الناس لهذا الأدب ويستمر العطاء فينتشر شعره بين الناس ويبدأ الكثير من الشعراء تقليده والسير على نهجه ويطلق رائحته الأخرى التي وصل بها للقمة وراحت مضرباً للمثل بين الناس لما تحويه من المعاني الجديدة والتي يقول فيها:
كـم واحـدن لـه غايتـن ماهرجـها

يكنـها لـو هـو للأدنيـن محتــاج

يخـاف من عوجـا طـوالٍ عوجـها

هرجـة قفـا يفـرح بها كل هـراج

يقضب عليك المخطيـة من حججـها

حلوٍ نباه وقبلـه أسـود من الصـاج

الله خلـق دنيــا وسـاع فججــها

عن ما يريب القلـب لك كـم منـهاج

رجـلك الياشطـت لياليـك سجــها

عسـاتـو إليـها تبشـر بالأفــراج


ولم يتوقف رحمه الله عند حد معين في السماء الشعري بل كانت شاعريته تتدفق لتثري جميع فنون الشعر النبطي فكنت تلمس إجادته وتمكنه في كل معنى يتطرق إليه.
فقد كان شاعرنا وجدانياً رقيقاً يداعب أرق المشاعر في غزله كقوله من قصيدة له هذه الأبيات:
إن قلت وإن ما قلت وإنكـان أبقـول

ما لي سوى مضنون عينـي مـلاذي

أفديـه بالـروح العزيـز وما طـول

وعيـونـي الثنتيـن هـذي وهـذي

وإن مت في حبه فأنا أعـز مقتلـول

إن رشنـي مـن دمـع عينـه رذاذي


وكان رحمه الله حريصاً كل الحرص على الشعر النبطي غيوراً عليه محباً للشعر فجمعهم حوله وقربهم وأرشدهم وشجعهم فجدد بذلك مسيرة الشعر النبطي فترة طويلة وأعطاها من قلبه وروحه فخلد اسمه.

الصفحات