سوالفي , همومي , مشاكلي !

القسم:

عندما أقرأُ رسائلكِ، تشعُّ عياني في العتمة، تضيءُ كمصباحٍ سرمديٍّ يَزْهرُ في ليالٍ أبديّة!

لا أعرفُ خطأ لا نكفُّ عن تكراره، مع علمنا بأنه خطأ، كالاسترسال مع الانطباعات الأوليّة تجاه الغرباء، هذا هو الجُحْر الذي لُدغنا منه ألف مرّة، بل بعدد الغرباء الذين أسأنا بهم الظن، لا لشيء؛ سوى أننا لم نَرْتح لهم من أوّل وهلة، ثم جعلنا هذا "الانطباع" أساسا للتعامل، ثم اكتشفنا خطأنا، ثم كررناه مع غريبٍ آخر، وهكذا!

حينما أقفُ أمامَ الطواحين لا أتذكرُ القمحَ!
ولا يخطرُ الماءُ ولا الهواء على بالي وأنا أحدّقُ في أشرعة القوارب، أتعرفين لماذا؟

ما أشبه الحبَّ بالعبادة، والمحبَّ بالعابد، بالتالي: المحبوبَّ بالإله!

يتعامل الإنسان في حياته المؤقّتة كما لو كان خالدا، وهذا أساسُ تعاسته وألمه، وهي علّةُ تكبيره للصغير وتعظيمه للحقير، هي تبلّدُ إحساسه المتّقدِ الغضِّ هذا بأنه –هو ذاته- يتآكلُ مع الوقت، ناهيك عن تآكل أسباب حزنه مع الوقت، أي أننا إزاءَ أحزاننا الرعناء نكفُّ عن أن نكون زمنيّين مؤقتين، مع فكرة التوقيت تُوحي بالفرج والتجاوز!

عادةً، لا يتحاسد الناسُ إلا حينما تتّحدُ أطماعُهم. فإن اختلفتْ؛ لم يتحاسدوا.. الحسدُ أخو الطمع!

الهودج.. كلُ ما هنالك أنني أحاول أن أستعين على همومي وأحزاني بالتحليل والتفكيك، علّها –يا رفيق- أن تصغر أو تتلاشى، علّها!

يطيبُ الطعام للآكلين بقدر جوعهم، لهذا كان أكثرُهم أكلا هم أطولهم جوعا، وهؤلاء عندما يُكبّون على المائدة بشره؛ إنما يفكّكون جوعهم العظيم، كي لا يهلكهم، هل نسيت أن التفكير خبز العقل؟ العقل للروح كالفم الذي به تقتات، حتى لا تموت حيرةً وألما؟!

الصبر على مكابدة المكاره، من العافية!

من يلاقي إساءاتك بالتغاضي، ليس بالضرورة: مترفّع لا يراك شيئا، لعلّه محبّا كره أن تراه وقد رآك على ما يكره، فكأنه يستحثّك على قلب الصفحة قبل أن يلتفت!

القناعةُ هي أن تقبل بما حدث، والطموحُ هو ألا تقبل به، هذا هو الفرقُ بينهما، أما الاغترار وَ الواقعية؛ فإنها صفاتٌ لا فروق. لهذا كانت ملتبسةً ونسبية..

خذْ حقائقي كلها وأعطني وهما أعيشُ به!

بدا لي أن المجرّبين هم أكثر الناس قبولا للنصائح وإصغاءً لها، لكنهم يمتازون بالقدرة على التمييز بين رديئها والجيّد، أي أنهم أكثرُ فحصا ونقدا لها.. يظهر أن النصائح تحتاج -للأخذ بها- إلى تجربة، مع أن العادة أنها تُساق لتجنيب الناس معرّةَ التجاربِ وعواقبها!

ارتباط الفكرة بالعاطفة من أكثر ما يعيق التفكير الموضوعي، ومما يساعد على فصم هذه الرابطة هو أن نتذكّر أن علاقتنا بأفكارنا مثل علاقة باقي البشر بأفكارهم تماما، أعني اللذين نجزم بضلالهم أو نشعر بأننا مخصوصون دونهم بشيء.. بالتالي فنحنُ معرّضون للضلال كما حدث لهم، وحتى لا نقع فيما وقعوا فيه؛ علينا أن نقوم بالشيء الذي لم يقوموا به، وهو أن نعامل أفكارنا نحن كما نعامل أفكارهم هم، أي كما لو كانت شيئا مشكوكا فيه ويستوجب التحقق، وإلى أن يحدث هذا؛ فإنه لا يحق لنا إطلاقا أن نعتقد بأننا مميّزون عنهم بشيء..