مختارات من شعر اشعار الشاعر عبدالله البردوني ..

صورة عزف الأمنيات

الشاعر عبدالله البردوني , عبدالله البردوني , شعر عبدالله البردوني , اشعار عبدالله البردوني
أولاً نبذة عن الشاعر ..


شاعر ثوري عنيف في ثورته، جريء في مواجهته، يمثل الخصائص التي امتاز بها شعر اليمن المعاصر ،، والمحافظ في الوقت نفسه على كيان القصيدة العربية كما أبدعتها عبقرية السلف، وكانت تجربته الإبداعية أكبر من كل الصيغ والأشكال ...
ولد عام 1348هـ 1929 م في قرية البردون (اليمن)
أصيب بالعمى في السادسة من عمره بسبب الجدري ، درس في مدارس ذمار لمدة عشر سنوات ثم انتقل إلى صنعاء حيث أكمل دراسته في دار العلوم وتخرج فيها عام 1953م.
ثم عُين أستاذا للآداب العربية في المدرسة ذاتها ... وعمل مسؤولاً عن البرامج في الإذاعة اليمنية.
أدخل السجن في عهد الإمام أحمد حميد الدين وصور ذلك في قصائده فكانوا أربعة في واحد حسب تعبيره ، العمى والقيد والجرح ,,
شاعر اليمن وشاعر .. منتم الى كوكبة من الشعراء الذين مثلت رؤاهم الجمالية حبل خلاص لا لشعوبهم فقط بل لأمتهم أيضا‚ عاش حياته مناضلا ضد الرجعية والدكتاتورية وكافة اشكال القهر ببصيرة الثوري الذي يريد وطنه والعالم كما ينبغي ان يكونا‚ وبدأب المثقف الجذري الذي ربط مصيره الشخصي بمستقبل الوطن‚ فأحب وطنه بطريقته الخاصة‚ رافضا أن يعلمه أحد كيف يحب‚ لم يكن يرى الوجوه فلا يعرف إذا غضب منه الغاضبون‚ لذلك كانوا يتميزون في حضرته غيظا وهو يرشقهم بعباراته الساخرة‚ لسان حاله يقول: كيف لأحد أن يفهم حبا من نوع خاص حب من لم ير لمن لا يرى ..
هو شاعر حديث سرعان ما تخلص من أصوات الآخرين وصفا صوته عذبا‚ شعره فيه تجديد وتجاوز للتقليد في لغته وبنيته وموضوعاته حتى قيل‚ هناك شعر تقليدي وشعر حديث وهناك شعر البردوني‚ أحب الناس وخص بحبه أهل اليمن‚ وهو صاحب نظرة صوفية في حبهم ومعاشرتهم إذ يحرص على لقائهم بشوشا طاويا ما في قلبه من ألم ومعاناة ويذهب الى عزلته ذاهلا مذعورا قلقا من كل شيء .
تناسى الشاعر نفسه وهمومه وحمل هموم الناس دخل البردوني بفكره المستقل الى الساحة السياسية اليمنية‚ وهو المسجون في بداياته بسبب شعره والمُبعد عن منصب مدير إذاعة صنعاء‚ والمجاهر بآرائه عارفا ما ستسبب له من متاعب ...في عام 1982 أصدرت الأمم المتحدة عملة فضية عليها صورته كمعاق تجاوز العجز‚ ترك البردوني دراسات كثيرة‚ وأعمالا لم تنشر بعد أهمها السيرة الذاتية..‚
له عشرة دواوين شعرية، وست دراسات. . صدرت دراسته الأولى عام 1972م "رحلة في الشعر قديمه وحديثه" .
أما دواوينه فهي على التوالي:
من أرض بلقيس 1961 -
في طريق الفجر 1967 -
مدينة الغد 1970
لعيني أم بلقيس 1973
السفر إلى الأيام الخضر 1974
وجوه دخانية في مرايا الليل 1977 -
زمان بلا نوعية 1979
ترجمة رملية لأعراس الغبار 1983
كائنات الشوق الاخر 1986 -
رواء المصابيح 1989

في الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الاثنين 30 أغسطس 1999م وفي آخر سفرات الشاعر الى الأردن للعلاج توقف قلبه عن الخفقان بعد ان خلد اسمه كواحد من شعراء العربية في القرن العشرين ..
(رحمه الله كان منبعاً للكلمة و رائعه من روائع الشعر اليمني:SnipeR (49): )

صورة عزف الأمنيات

فلسفة الفن

لا تقل ما دمع فنّي لا تسل ما شجو لحني
منك أبكي و أغنّيك فما يؤذيك منّي
سمّني إن شئت نوّحا و إن شئت مغنّي
فأنا حينا أعزّيك و أحيانا أهنّي
لك من حزني الأغاريد و من قلبي التمنّي
أنا أرضي الفنّ لكن كيف ترضي أنت عنّي
كلّ ما يشجيك يبكيني و يضني و يعنّي
فاستمع ما شئت و اتركني كما شئت أغنّي
***

لا تلمني إن بكى قلبي و غنّاك بكايا
لا تسلني ما طواني عنك في أقصى الزوايا
ها أنا وحدي و ألقا ك هنا بين الحنايا
ها هنا حيث ألاقيك طباعا و سجايا
حيث تهوي قطع الظلما كأشلاء الضحايا
و تطلّ الوحشة الخر سا كأجفان المنايا
و الدجى ينساب في الصمت كأطياف الخطايا
و السكون الأسود الغا في كأعراض البغايا
و أنا أدعوك في سرّي و أحلامي العرايا
***

يا رفيقي في طريق العمر في ركب الحياة
أنت في روحيّتي رو ح و ذات ملء ذاتي
جمعتنا وحدة العيش و توحيد الممات
عمرنا يمضي و عمر من وراء الموت آتي
نحن فكران تلاقينا على رغم الشتات
نحن في فلسفة الفنّ كنجوى في صلاة
أنا كأس من غنى الشو ق و دمع الذكريات
فاشرب اللّحن ودع في ال كأس دمع الموجعات
هكذا تصبو كما شا ءت و تبكي أغنياتي
***

يا رفيقي هات أذنيك و خذ أشهى رنيني
من شفاه الفجر أسقيـ ك و خمر الياسمين
من معين الفنّ أرويـ ك و لم ينضب معيني
لك من أنّاتي اللّحن و لي وحدي أنيني
و لك التغريد من فنّي و لي جوع حنيني
هل أنا في عزلة الشعر كأشواق السجين
حيث ألقاك هنا في خا طر الصمت الحزين
في أغاني الشوق في الذكرى و في الحبذ الدفين
في الخيالات و في شكوى الحنين المستكين

صورة عزف الأمنيات

و أحمل الذكرى
واحمل الذكرى من الماضي كما يحمل القلب أمانيه الجساما
هات ردّد ذكريات النور في فنّك الأسمى و لقّنها الدّواما
ذكريات تبعث المجد كما يبعث الحسن إلى القلب الغراما
فارتعش يا وتر الشعر وذب في كئوس العبقريّات مداما
و تنقّل حول مهد المصطفى وانشد المجد أغانيك الرّخاما
زفّت البشرى معانيه كما زفّت الأنسام أنفاس الحزاما
و تجلّى يوم ميلاد الهدى يملأ التاريخ آيات عظاما
واستفاضت يقظة الصحرا على هجعة الأكوان بعثا وقياما
و جلا للأرض أسرار السما و تراءى في فم الكون ابتساما
جلّ يوم بعث الله به أحمدا يمحو عن الأرض الظلاما
و رأى الدنيا خصاما فاصطفى أحمدا يفني من الدنيا الخصاما
" مرسل " قد صاغه خالقه من معاني الرسل بدءا و ختاما
قد سعى – و الطرق نار و دم – يعبر السهل و يجتاز الأكاما
و تحدّى بالهدى جهد العدا و انتضى للصارم الباغي حساما
نزل الأرض فأضحت جنّة و سماء تحمل البدر التماما
و أتى الدنيا فقيرا فأتت نحوه الدنيا و أعتطه الزّماما
و يتيما فتبنّته السّما و تبنّى عطفه كلّ اليتامى
و رعى الأغنام بالعدل إلى أن رعى في مرتع الحق الأناما
بدويّ مدّن الصحرا كما علّم الناس إلى الحشر النظاما
و قضى عدلا و أعلى ملّة ترشد الأعمى و تعمي من تعامى
نشرت عدل التساوي في الورى فعلا الإنسان فيها و تسامى
يا رسول الحقّ خلّدت الهدى و تركت الظلم و البغي حطاما
قم تجد الكون ظلما محدثا قتل العدل و باسم العدل قاما
و قوى تختطف العزل كما يخطف الصقر من الجوّ الحماما
أمطر الغرب على الشرق الشّقا و بدعوى السلم أسقاه الحماما
فمعاني السلم في ألفاظه حيل تبتكر الموت الزؤاما
يا رسول الوحدة الكبرى و يا ثورة و سّدت الظلم الرغاما
خذ من الأعماق ذكرى شاعر و تقبّلها صلاة و سلاما

صورة عزف الأمنيات

من ارض بلقيس
مـن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر مـن جـوها هـذه الأنسام والسحر
مـن صدرها هذه الآهات، من فمها هـذي الـلحون. ومن تاريخها الذكر
مـن «السعيدة» هذي الأغنيات ومن ظـلالها هـذه الأطـياف والـصور
أطـيافها حول مسرى خاطري زمر مـن الـترانيم تـشدو حـولها زمر
من خاطر «اليمن» الخضرا ومهجتها هـذي الأغاريد والأصداء والفكر
هــذا الـقصيد أغـانيها ودمـعتها وسـحرها وصـباها الأغيد النضر
يـكاد مـن طـول ما غنى خمائلها يـفوح مـن كل حرف جوها العطر
يـكاد مـن كـثر ما ضمته أغصنها يـرف مـن وجنتيها الورد والزهر
كـأنه مـن تـشكي جـرحها مـقل يـلح مـنها الـبكا الـدامي وينحدر
يـا أمـي الـيمن الخضرا وفاتنتي مـنك الـفتون ومني العشق والسهر
هـا أنـت في كل ذراتي وملء دمي شـعر «تـعنقده» الذكرى وتعتصر
وأنـت فـي حضن هذا الشعر فاتنة تـطل مـنه، وحـيناً فـيه تـستتر
وحسب شاعرها منها - إذا احتجبت عـن الـلقا - أنـه يـهوى ويدكر
وأنـهـا فـي مـآقي شـعره حـلم وأنـها فـي دجـاه اللهو والـسمر
فـلا تـلم كـبرياها فـهي غـانية حـسنا، وطبع الحسان الكبر والخفر
من هذه الأرض هذي الأغنيات، ومن ريـاضـها هــذه الأنـغام تـنتثر
من هذه الأرض حيث الضوء يلثمها وحـيث تـعتنق الأنـسام والـشجر
مـا ذلـك الـشدو؟ من شاديه؟ إنهما مـن أرض بلقيس هذا اللحن والوتر

صورة عزف الأمنيات

لنعترف

أين أضعنا يا رفاق السماح فجرا أفقنا قبل أن يستفيق
نسقيه من خلف اللّيالي الشحاح دما و يسقينا خيال الرحيق
و فجأة من شاطئ اللّيل لاح و غاب فيه كالوليد … الغريق
لا تغضبوا ضاع كرجع الصداح في ضجّة الفوضى و سخف النعيق
***
"لنعترف " أنا أضعنا الصباح فلنحترق حتّى يضيء … الطريق
ألم نؤجّج نحن بدء الكفاح ؟ فلنتّقد حتّى مداه … السحيق
لن ننطفي ما دام فينا جراح مسهّدات في انتظار الحريق
لن ننطفي رغم احتشاد الرياح فبيننا و النصر وعد وثيق
و فجرنا الآتي يمدّ الجناح لنا و يومي باختلاج البريق

صورة عزف الأمنيات

لا اكتراث

روّية ، أو حطمّي في كفه القدحا فلم يعد ينتشي ، أو يطعم الترحا
لا ، لم يحسّ ارتواء ، أو يجد ظمأ أو يبتهج ، إن غدت أحلامه منحا
سدى ، تمنيّن من ماتت رغائبه من طول ما أغتبق (القطران) واصطبحا
فعاد ، لا يرتجي ظلا ولا شجرا ولا يراقب وعدا ، جدّ أو مزحا
إذا اشتهى اقتات شلوا من تذكره وامتصّ ما خطّ في رمل الهوى ومحا
كالطيّف يحيا بلا شوق ، ولا حلم ولا انتظار رجاء ، ضنّ أو سمحا
ينقّر السهد عن ميعاد أغنية كطائر جائع ، عن سربه نزحا
وينزوي ، كضريح يستعيد صدىّ يبكي ويهزج (لا حزنا ولا فرحا)
لا تسألي : لم يعد من تعرفين هنا ولّى وخلّف من أنقاضه شبحا
آسي بقايا ، أو شظّي بقيتّه للريح ، لم يدر من آسى ومن جرحا

صورة عزف الأمنيات

يا نجوم

لفتة ! يا نجوم إني أنادي: من رآني ، أو من تجلّى المنادى؟
إنني يا نجوم كل مساء ها هنا ، أبلع الشفار الحدادا
وبلا موعد ، أمدّ بنانا من حنين ، لكل طيف تهادى
لكنوز ، من شعوذات التمني تتبدّى ثنى ، وتخفى فرادى
أزرع السّقف والزوايا فتوحا فتسوق الكوى إليها الجرادا
وأنادي والريح تمضي وتأتي كالمناشير ، جيئة وارتدادا
وتقص الذي حكته مرارا للروابي ، ولقنّته الوهادا
أتعيد الذي اعادت وتروّي من سعال البيوت فصلا معادا
من أنادي يا ريح ؟ : من لست أدري هل سيدنو ، أم يستزيد ابتعادا
من يراني ؟ اني هنا يا عشايا أنفخ السقف ، أو أدراي الرقادا
ورؤى ، تستفزني وتولّى ورؤى تزرع المساء سهادا
وهوى يعزف احتراقي ويشدو فاعيد الصدى ، وأحسو الرمادا

صورة عزف الأمنيات

إمراة و شاعر

أتسائلين من التي آثرت … أو أين اشتياقي ؟
وتردّدين ألست من أبدعت صحوي وائتلاقي ؟
شطآن عينيّ … اخضرار مواسمي … دفئي … مذاقي
بستان وجهي … أمسيات جدائلي … ضحوات ساقي
***

سميتني وهج الضّحى قمرا يجلّ على المحاق
بوح الزنابق والورود إلى النّسيمات الرفاق
أنسيتني بشريّتي ونسيت بالأرض التصافي … !
وذهبت يا أغلى مرايا الحسن … أو أحلى نفاق
أتعود لي … تبكي غروبي ؟ أو تغني لانبئاقي ؟
***

لن تعدمي غيري ولن تلقي كصدقي واختلاقي
قد كنت موثوقا إليك … من التي قطعت وثاقي ؟
لمّا وجدت القرب منك أمرّ من سهر الفراق
آثرت حزن البعد عنك على مرارات التّلاقي
***

وبدون توديع ذهبت كما أتيت بلا اتفاق
ونسيت بيتك والطريق … نسيت رائحة الزقاق
لم أدر من أين انطلقت … ومن لقيت لدى انطلاقي
انسقت … لا أدري الطريق ولا الطريق يعي انسياقي
حتى المصابيح التي حولي تعاني كاختناقي
كان اللّقاء بلا وجوه والفراق بلا مآقي
***

فلتركيتي للنّوى أظما وأمتص احتراقي
وبرغم هذا الجدب لن أأنسى على الحلّ المراق
***

لكنّ لماذا تسألين ؟ بمن أهيم … ومن ألاقي ؟
فلتستريحي إنّني وحدي ، وأحزاني رفاقي
كالسندباد بلا بحار كالغدير بلا سواقي
ورجايّ ألاّ تسألي هل مت … أو ما زلت باقي ؟

صورة عزف الأمنيات

حلوة الامس

أي شوق إليك أي اندفاعه فلماذا جوعي قناعه
لم تكوني شهية الدفء لو لم ترتعش في دمي اليك المحاعه
كنت يا حلوتي أظن اشتهائي يعد ان تبذلي يزيد فظاعه
غير أني طين يثج وتطفي ناره تقله تسمّى اضطجاعه
***

قد تقولين سوف أنأى ويظمى ثم يأتي وتجتدي في ضراعه
ربما أشتهيك عاما وأتهي شوق عامين في مدى ربع ساعة
((حلوةالأمس)) ما نزالين أحلى إنما في تصوراتي الشناعه
ما اختتمنا تمثيل دور بدأنا منه فصلا لكن فقدنا البراعه
***

هل تخيفينني بإسعاد غيري صدقيني اذا ادعيت المناعه
فلتخصي بما لديك فلانا أو فلانا أو فلتكوني مشاعه

صورة عزف الأمنيات

صبوة

دكتورة الأطفال إني هنا من يوم ميلادي بلا مرضعه
عندي عصافير الهوى تجتدي حنان هذي الكرمة الطيّعه
وربما استكذبتي إنما من أين لي … أن أحرق الأقنعه
نريني كهلا وفي داخلي : من التصابي صبية أربعه
مجاعة الحمسين في أضلعي طفولة أعىّ من الزوبعه
خلف اتزاني مائج صاخب سفينة ناريّة الأشرعه
***

دكتورة الأطفال لا تبعدي عنّي وعن مأساتي الموجعه
لقد زرعت الحب … لكني ما ذقت إلاّ حنظل المزرعه
عمري بلا ماض … ومستقبلي كأمسيات الغابة المفزعه

صورة عزف الأمنيات

بعد الحنين
هل تغفرين لو أنّي أبدي الذي حاولت أخفي ؟
سأقول شيئا تافها يكفي الذي قد كان يكفي
ما عاد يسبقني الحنين إليك أوّ ينجرّ خلفي
ما كان جبارا هواك وإنما قوّاه ضعفى
واليوم لا أبكي نواك ولا إقترابي منك يشفي

صورة عزف الأمنيات

السفر الى الايام الخضر
(إهداء لها.. )

لتلك التي تفى وأخلق وجهها وأرفع نهديها وأبدع فاها
أذوب وأقسو كي أذوب لعلّي أوجج من تحت الثلوج صباها
وأنسج للحرف الذي يستفزّها دمي أعينا جمريّة وشفاها
أذكر مرآسها ؛ عرق مأرب وأنّ لها فوق الجيوب جباها
وأنّ اسمها بنت الملوك وأنّها تبيع بأسواق الرفيق أباها
وأنّ لها طيش الفتاة وأنها عجوز … لعنّين تبيع هواها
***
أغني لمن ؟ . للحلوة المرّة التي أبرعم من حزن الرماد شذاها
لصنعا التي تردي جميع ملوكها وتهوى وتستجدي ملوك سواها
لصنعا التي تأتي وتغرب فجأة لتأتي ويجتاز الغروب ضحاها

صورة عزف الأمنيات

أصيل من الحب

قد كان لا يصحو ولا يروى واليوم لا يسلو ولا يهوى
ينسى ، ولكن لم يزل ذاكرا حبيبة ، كانت له السلوى
***
وكان إن مرّ اسمها أزهرت في قلبه الأشواق والنجوى
وانثالت الياعات من حوله أحلام عشّاق بلا مأوى
وكانت الحلوى لطفل الهوى والآن … لا خلا ، ولا حلوى
***
وكان يشكو إن نأت أو دنت لأنها تستعذب الشّكوى
كانت لسديه الكلّ لا مثلها لا قبلها لا بعدها حوّا
فأصبحت واحدة لا اسمها أحلى ولا مجنونها أغوى
***
يود أن يهوى فيخبو الهوى ويشتهي ينسى فلا يقوى
فلم يعد في حبّه كاذب الدعوى و ليس فيه كاذب الدعوى
أصيل حبّ يستعيد الضّحى وينطوي في الليلة العشوى

صورة عزف الأمنيات

بين ضياعين

كلّما عندنا يزيد ضياعا والذي نرتجيه ينأى امتناعا
نتشهى غدا ، يزيد ابتعادا نرجع الأمس .. لا يطيق ارتجاعا
بين يوم مضى ويوم سيأتي نزرع الريح نبتنيها قلاعا
والذي سوف نبتنيه يولّى هاربا … والذي بنينا تداعى
***
تمتطي موجة إلى غير مرسى إن وجدّنا ريحا فقدنا الشراعا
وإلينا جاء الشراة تباعا حبلت أخصب الجيوب تباعا
لا يحسّ الذي اشرّانا لماذا والذي باع ما درّى كيف باعا .. !
فتهاوى الذي تلقّى وأعطى وشمخنا مستهزئين جياعا ..!

صورة عزف الأمنيات

فاتحة

يا صمت ما أحناك لو تستطيع تلفنّي ، أو أنني أستطيع
لكن شيئا داخلي يلتظي فيخفق الثلج ، ويظمى الربيع
يبكي ، يغنّي ، يحتذي سامعا وهو المغنّي والصدى والسميع
يهذي فيجثو الليل في أضلعي يشوي هزيعا ، أو يدمّي هزيع
وتطبخ الشهب رماد الضحى وتطحن الريح عشايا الصّقيع
ويلهث الصبح كمهجورة يحتاج نهديها خيال الضجيع
***

شيء يناغي ، داخلي يشتهي يزقو ، يدوّي ، كالزحام الفضيع
يدعو ، كما يدعو نبيّ ، بلا وعي ، وينجرّ انجرار الخليع
فيغتلي خلف ذبولي فتى ويجتدي شيخ ، ويبكي رضيع
يجوع حتى الصيف ينسى الندى ميعاده ، بهمي شهيق النجيع
ويركض الوادي ، وتحبو الربى ويهرب المرعى ، ويعيى القطيع
ما ذلك الحمل الذي يحتسي خفقي ، ويعصي ذا هلا أو يطيع
يشدو فترتدّ ليالي الصبا فجرا عنيدا ، أو أصيلا وديع
وتحبل الأطياف تجني الرؤى ويولد الآتي ويحيا الصريع
فتبتدى الأشتات في أحرفي ولادة فرحى ، وحملا وجيع
***

هذه الحروف الضائعات المدى ضيّعت فيها العمر ، كي لا تضيع
ولست فيما جثته تاجرا أحسّ ما أشري وماذا أبيع
اليكها يا قارتي إنها ، على مآسيها : عذاب بديع

صورة عزف الأمنيات

عينة جديدة من الصمت

مثلما تعصر نهديها السحابه تمطر الجدران صمتا وكآبه
يسقط الظلّ على الظلّ كما ترتمي فوق السآمات الذبابه
يمضغ السّقف وأحداق الكوى لغطا ميتا وأصداء مصابه
مزقا من ذكريات وهوى وكؤوسا من جراحات مذابه
***
تبحث الأحزان في الأحزان عن وتر باك وعن حلق ربابه
عن نعاس يملك الأحلام عن شجن أعمق من تيه الضبابه
تسعل الأشجار ، تحسو ظلّها تجمد الساعات من برد الرتابه
ها هنا الحزن على عادته فلماذا اليوم للحزن غرابه ؟
ينزوي كالبوم يهمي كالدّبى يرتخي . يمتدّ . يزداد رحابه
يلبس الأجفان . يمتصّ الرّؤى يمتطي للعنف أسراب الدعابه
يلتوي مثل الأفاعي ، يغتلي كالمدى العطشى ويسطو كالعصابه
يرتدي زي المرائي … ينكفي عاريا كالصّخر شوكي الصلابه
***
وبلا حس يغنّي وبلا سبب يبكي ويستبكي الحطابه
يكتب الأقدار في ثانيه ثمّ في ثانيه يمحو الكتابه
للثواني اليوم أيد وفم مثلما تعدو على المذعور غابه
وعيون تغزل اللّمح كما تغزل الأشباح أنقاض الحرابه
***
من ينسيّنا مرارات العدى ؟ من يقوّينا على حمل الصحابه ؟
من يعيد الشجر للأحزان ؟ من يمنح التسهيد أوجاع الصبابه ؟
من يردّ اللّون للألوان ؟ من يهب الأكفان شسئا من خلابه
***
كان للمألوف لون وشذى كان للمجهول شوق ومهابه !
من هنا ..؟ أسئلة من قبل أن تبتدى تدري . غرابات الإجابه

صورة عزف الأمنيات

بعد سقوط المكياج
إلى (الفا ـ ح)

غير رأسي … إعطني رأس (جمل) غير قلبي … إعطني قلب (حمل)
ردّني ما شئت … (ثورا) ، (نعجه) كي أسميّك … يمانيّا بطل
كي أسميّك شريفا ... أو أرى فيك مشروع شريف محتمل
سقط المكياج ، لا جدوى بأن تستعير الآن ، وجها مفتعل
***
كنت حسب الطقس ، تبدو ثائرا صرت شيئا … ما اسمه ؟ يا للخجل
ينقش البوليس ، ما حقّقته من فتوح با (لمواسبي ) في المقل
***
با (لهرواي) با (لسكاكين) .. بما يجهل الشيطان … من أخزى الحبل
تقتل المقتول ، كي تحكمه … ولكي ترتاح … تشوي المعتقل
هل أسميّك بهذا ناجحا ؟ إن يكن هذا نجاحا … ما الفشل ؟
***
إنما أرجوك ، غلطني ولو مرّة كن آدميا … لا أقل
قل أنا الكذاب ، وامنحني على حسّك الإنساني الشعبي ، مثل
فلقد جادلت نفسي باحثا عن مزاياك ، فأعياني الجدل
أنت لا تقبل جهلي إنما ليس عندي ، للخيانات غزل
***
أيّ شيء أنت ؟ يا جسر العدى يا عميلا ، ليس يدري ما العمل
ردّني غيري ، لكي تبصرني للذّباب الآدمي ، نهر عسل

صورة عزف الأمنيات

أمّي

تركتني ها هنا بين العذاب و مضت ، يا طول حزني و اكتئابي
تركتني للشقا وحدي هنا و استراحت وحدها بين التراب
حيث لا جور و لا بغي و لا ذرّة تنبي و تنبي بالخراب
حيث لا سيف و لا قنبلة حيث لا حرب و لا لمع حراب
حيث لا قيد و لا سوط و لا ظالم يطغى و مظلوم يحابي
***
خلّفتني أذكر الصفو كما يذكر الشيخ خيالات الشباب
و نأت عنّي و شوقي حولها ينشد الماضي و بي – أوّاه – ما بي
و دعاها حاصد العمر إلى حيث أدعوها فتعيا عن جوابي
حيث أدعوها فلا يسمعني غير صمت القبر و القفر اليباب
موتها كان مصابي كلّه و حياتي بعدها فوق مصابي
***
أين منّي ظلّها الحاني و قد ذهبت عنّي إلى غير إياب
سحبت أيّامها الجرحى على لفحة البيد و أشواك الهضاب
ومضت في طرق العمر فمن مسلك صعب إلى دنيا صعاب
وانتهت حيث انتهى الشوط بها فاطمأنّت تحت أستار الغياب
***
آه " يا أمّي " و أشواك الأسى تلهب الأوجاع في قلبي المذاب
فيك ودّعت شبابي و الصبا وانطوت خلفي حلاوات التصابي
كيف أنساك و ذكراك على سفر أيّامي كتاب في كتاب
إنّ ذكراك ورائي و على وجهتي حيث مجيئي و ذهابي
كم تذكّرت يديك وهما في يدي أو في طعامي و شرابي
كان يضنيك نحولي و إذا مسّني البرد فزنداك ثيابي
و إذا أبكاني الجوع و لم تملكي شيئا سوى الوعد الكذّاب
هدهدت كفاك رأسي مثلما هدهد الفجر رياحين الرّوابي
***
كم هدتني يدم السمرا إلى حقلنا في ( الغول ) في ( قاع الرحاب )
و إلى الوادي إلى الظلّ إلى حيث يلقي الروض أنفاس الملاب
و سواقي النهر تلقي لحنها ذائبا كاللطف في حلو العتاب
كم تمنّينا و كم دلّلتني تحت صمت اللّيل و الشهب الخوابي
***
كم بكت عيناك لمّا رأتا بصري يطفا و يطوي في الحجاب
و تذكّرت مصيري و الجوى بين جنبيك جراح في التهاب
***
ها أنا يا أمّي اليوم فتى طائر الصيت بعيد الشهاب
أملأ التاريخ لحنا وصدى و تغني في ربا الخلد ربابي
فاسمعي يا أمّ صوتي وارقصي من وراء القبر كالحورا الكعاب
ها أنا يا أمّ أرثيك و في شجو هذا الشعر شجوي و انتحابي .

صورة عزف الأمنيات

عازف الصمت

أطلّت هنا و هناك الوقوف تلبّي طيوفا و تدعو طيوف
و في كلّ جارحة منك … فكر مضيء و قلب شجي شغوف
تغنّي هنا و تناجي هناك و تغزل في شفتيك الحروف
و تهمس حتّى تعير الصخور فما شاديا و فؤادا عطوف
و تعطي السهول ذهول النبيّ و تعطي الربى حيرة الفيلسوف
تلحّن حتّى تراب القبور و تعزف حتّى فراغ الكهوف
و تفنى وجودا عتيقا حقيرا و تبني وجودا سخيّا رؤوف
و تغرس في مقلتيك الرؤى كروما تمدّ إليك القطوف
و ترنو ؛ و ترنو و عيناك شوق هتوف يناجيه شوق هتوف
و أنت حنين ينادي حنينا و ألف سؤال يلبّي ألوف
و دنياك عشّ يغنّي ثراه فتخضرّ أصداؤه في السقوف
***
و حين تفيق و تفنى رؤاك و ينأى الخيال المريد العزوف
ترى ها هنا و تلاقي هناك صفوفا من الوحل تتلو صفوف
عليها أراق النفاق ملامحها ؛ و أضاع الأنوف
و قتلى دعوها ضحايا الظروف و كانوا الضحايا و كانوا الظروف
أكانوا ملاهي صروف ؟ و أولى و أخرى ملاهي الصروف
و تشتمّ فوق احمرار التراب صدى غائما من أغاني السيوف
و تلمح فوق امتداد الدروب سياط الخطايا تسوق الزحوف
و مقبرة يظمأ الميّتون عليها و يحسّون وعدا خلوف
و مجتمعنا حشريّا خلوف على غير شيء حنين الألوف
و يعد على دمه كالذئاب و يلقى الذئاب لقاء الحروف
***
فماذا هنا من صنوف السقوط ؟ أحطّ الصنوف و أخرى الصنوف
هنا الأرض مستنقع من ذباب هنا الجوّ أرجوحة من كسوف
يطيّل للخائنين الطريق كأنّ حصاه استحالت دفوف

صورة عزف الأمنيات

عندما ضمنا اللقاء

كيف أنسى منك الحوار البديعا و اللّقا الغضّ و الجمال الرفيعا
كيف أنسى و لا نسيت و عندي ذكريات حرّى تذيب الضلوعا
كيف أنسى و لست أنسى لقاء ضمّ قلبا صبّا و قلبا صديعا
ووصالا كانت تفيض معاني علينا سكينة و خشوعا
عندما ضمّنا اللّقا في ذراعيـ ه نسينا ما في الوجود جميعا
و صبونا و عانق الحبّ حبّا مثلما عانق الصباح الربيعا
وامتزجنا و الحبّ يضفي علينا صبوات مرحى و جوّا وديعا
و بنان الهوى تغازل قلبيـ نا كما غازل النسيم الشموعا
فأدرنا من الغرام حوارا عاطفيّا يصبي الهوى و الولعا
و عتابا يكاد من رقّة الألـ فاظ يجري على الشفاه دموعا
***

كم تساءلت عن لقانا و كم سا ءلت عن صفوة الظلام المريعا
و ذكرت الوصال ذكرى غريب يتشهّى أوطانه و الرّبوعا

صورة عزف الأمنيات

وحدي

وحدي هنا يا ليل وحدي ما بين آلامي و سهدي
وحدي و أموات المنى و الذكريات السود عندي
كأنّ أشباح الدجا حولي أماني مستبدّ
وي أحاسيسي و تنـ شرها و تخفيها و تبدي
لمّيل يلهو بي كما يهوى التجنّي و التعدّي
كأنّني في كفّه عرض الكريم بكفّ وغد
ليل لي قلب يحنّ إلى العلا بأحرّ وجد
ى العلا و يردّني عجزي و إن العجز مردّي
اليأس يسلبني عن الـ عليا و لا الآمال تجدي
و بين مآربي أقصى النوى و أشقّ بعد
فات مجدي إنّما في ذمّة الأيّام مجدي
غدا – و ما أدنى غدا منّي – سأوفي المجد وعدي
لقّن التاريخ آيا تي و يروي الخلد خلدي
نشيد منّي أمّة تهدي إلى العليا و تهدي
على عهد العلا فلتذكر العليا عهدي

صورة عزف الأمنيات

هو .. و هي

لا قيتها و هي تهواني و أهواها فما أحيلى تلاقينا و أحلاها
و ما ألذّ تدانيها و أجملها و ما أخفّ تصابيها و أصباها
فهي الربيع المغنّي و هي بهجته و هي الحياة و معنى الحبّ معناها
و إنّها في ابتسامات الصبا قبل سكرى تفيض بأشهى السكر ريّاها
و فتنة من شباب الحسن رقّمها فنّ الصّبا و حوار الحبّ غناها
لاقيتها و أغاريد الهوى بفمي تشدو و تشدو و تستوحي محيّاها
غازلتها فتغاضت لحظة ودنت و عنونت بابتسامات الرضا فاها

صورة عزف الأمنيات


ما لي صمت عن الرثاء

يقولون لي مالي صمت عن الرثا فقلت لهم إنّ العويل قبيح
و ما الشعر إلاّ للحياة و إنّني شعرت ما شعرت أنوح
و كيف أنادي ميّتا حال بينه و بيني تراب صامت و ضريح
و ما النوح إلاّ للثّكالى و لم أكن كثكلى على صمت النعوش تصيح

صورة عزف الأمنيات

لا تقل لي

لا تقل لي : سبقتني و لماذا لا أوالي وراءك الإنطلاقا ؟
لم أسلبقك في مجال التدنّي و التلوّي : فكيف أرضي اللّحاقا ؟
أنا إن لم يكن قريني كريما في مجال السباق عفت السباقا
لا تقل : ضاع في الوحول رفاقي و أضاعوا الضمير و الأخلاقا
لم أضيّع أنا ضميري و خلقي و كفاني أنّي خسرت الرفاقا
لا تقل كنت صاحبي فادن منّي لست أشري و لا أبيع نفاقا
لا تقل لي أين التقينا ؟ و لا أين افترقنا ، فنحن لم نتلاقى ؟
قد نسيت اللّقاء يوما و إنّي لست أدري متى نسيت الفراقا ؟
لا تذوّق صراحتي فهي مرّ إنّما من تذوق المرّ ذاقا

صورة عزف الأمنيات

أنا و أنت

يا ابن أمّي أنا و أنت سواء و كلانا غباوة و فسوله
أنت مثلي مغفّل نتلقّى كلّ أكذوبة بكلّ سهولة
و نسمّي بخل الرجال اقتصادا و البراءات غفلة و طفوله
و نسمّي شراسة الوحش طغيا نا ووحشيّة الأناس بطوله
و نقول الجبان في الشرّ أنثى ووفير الشرور وافى الرجوله
و نرى أصل " عامر " تربة الأر ض و " سعدا " نرى النجوم أصوله
فننادي هذا هجين و هذا فرقديّ الجدود الخؤولة
نزعم الإنتقام حزما و عزما و شروب النجيع الفحولة
***

يا ابن أمّي شعورنا لم يزل طفلا و ها نحن في خريف الكهولة
كم شغلنا سوق النفاق فبعنا واشترينا بضاعة مرذوله
لا تلمني و لم ألمك لماذا ؟ يحسّ الجهل في البلاد الجهوله .

صورة ẀĮИŤΣЯ ṱỉḿз

رووووعة يعطيك العافية اخوي ع النقل المميز
كلماته مرة جزيلة :SnipeR (15):

صورة عزف الأمنيات

كل الشكر لك أخي اس ام اس
و بالفعل سبق و أن درسنا اشعار البردوني سلفاً
,.,

خالص المودة و التقدير

شكرا ليك
افدتني

صورة صعب المنال

البردوني
شعلة الشعر اليمني
و احد أعمدته الرائعه
قرات البعض من هذه و سبق ان درسنا البعض الاخر في الثانوية و الكلية

شكراً لك اخي إحساس

صورة عزف الأمنيات

في ذكراه الثامنه
سيتم جلب كتابات أخرى ان شاء الله

صورة عزف الأمنيات

أثيم الهوى
جريح الإبا صامت لا يعي و في صمته ضجّة الأضلع
و في صدره ندم جائع يلوك الحنايا و لم يشبع
تهدّده صيحة الذكريا ت كما هدّد الشيخ صوت النعي
و يقذفه شبح مفزع إلى شبح موحش مفزع
و يصغي و يصغي فلم يستمع سوى هاتف اللإثم في المسمع
و لم يستمع غير صوت الضمير يناديه من سرّه الموجع
فيشكو إلى من ؟ و ما حوله سوى اللّيل أو وحشة المخدع
كئيب يخوّفه ظلمه فيرتاع من ظلّه الأروع
و في كلّ طيف يرى ذنبه فماذا يقول و ما يدّعي
فيملي على سرّه قائلا أنا مجرم النفس و المطمع
أنا سارق الحبّ وحدي ! أنا خبيث السقا قذر المرتع
هوت إصبعي زهرة حلوة فلوّثت من عطرها إصبعي
توهّمتها حلوة كالحيا ة فكانت أمرّ من المصرع
أنا مجرم الحبّ يا صاحبي فلا تعتذر لي فلم تقنع
و لا ، لا تقل معك الحبّ بل جريمته و الخطايا معي
و مال إلى اللّيل و اللّيل في نهايته و هو لم يهجع
و قد آن للفجر أن يستفيق و ينسلّ من مبسم المطلع
و كيف ينام " أثيم الهوى " و عيناه و السهد في موضع
هنا ضاق بالسهد و الذكريات وحنّ إلى الحلم الممتع
فألقى بجثّته في الفرا ش كسير القوى ذابل المدمع
ترى هل ينام وطيف الفجو ر ورائحة الإثم في المضجع ؟
و في قلبه ندم يستقي دماه و في حزنه يرتعي
و في مقلتيه دموع و في حشاه نجيب بلا أدمع
فماذا يلاقي و ماذا يحسّ و قد دفن الحبّ في البلقع
و عاد و قد أودع السرّ من حناياه في شرّ مستودع
فماذا يعاني ؟ ألا إنّه جريح الإبا صامت لا يعي

صورة عزف الأمنيات

عروس الحزن
منزلها الكبير بجوار الصغير ، و قد لفني و إياها عاطف الحنان و الحنين فتلاقينا على بعد . تظل تغني ، و أظل أصغي إلى أغانيها ، و صوتها يتعثر في دمعها ، و دمعها يتحشرج في صوتها ، و في نغماتها تتحاضن الدموع و الترنم ، كأن صوتها عود ذو وتر واحد ، بعضه يبكي ، و ب

صوتها دمع و أنغام صبايا و ابتسامات و أنّات عرايا
كلّما غنّت جرى من فمها جدول من أغنيات و شكايا
أهي تبكي أم تغنّي أم لها نغم الطير و آهات البرايا ؟
صوتها يبكي و يشدو آه ما ذا وراء الصوت ما خلف الطوايا ؟
هل لها قلب سعيد و لها غيره قلب شقيّ في الرزايا ؟
أم لها روحان : روح سابح في الفضا الأعلى وروح في الدنايا ؟
أم تلاقت في حنايا صدرها صلوات و شياطين خطايا ؟
أن تناجت في طوايا نفسها لحن عرس و جراحات ضحايا ؟
لست أدري . صوتها يحرقني بشجوني إنّه يدمي بكايا
كلّما طاف بسمعي صوتها هزّ في الأعماق أوتار شجايا
و سرى في خاطري مرتعشا رعشة الطيف بأجغان العشا
أترى الحزن الذي في شجوها رقّة الحرمان أم لطف السحابا
أم تراها هدّجت في صوتها قطع القلب و أشلاء الحنايا
كلّما غنّت .. بكت نغمتها و تهاوى القلب في الآه شظايا
هكذا غنّت ، و أصغيت لها و تحمّلت شقاها و شقايا
***

يا عروس الحزن ما شكواك من أيّ أحزان و من أيّ البلايا
ما الذي أشقاك يا حسنا ؟ و هل للشقا كالناس عمر و منايا ؟
هل يموت الشر ؟ هل للخير في زحمة الشر سمات و مزايا ؟
كيف تعطي أمّنا الدنيا المنى و هي تطوي عن أمانينا العطايا
و لقوم تحمل البذل كما يحمل إلى الحسنا الهدايا
هل هي الدنيا التي تحرمني أم تراخت عن عطاياها يدايا ؟
أنا حرماني و شكوى فاقتي أنا آلامي و دمعي و أسايا
لم يرع قلبي سوى قلبي أنا لا ولا غذّبني شيء سوايا !
جارتي ، ما أضيق الدنيا إذا لم تشقّ النفس في النفس زوايا

صورة عزف الأمنيات

سحر الربيع
رصّع الدنيا أغاريد و شعرا و تفجر يا ربيع الحبّ سكرا
وافرش الأرض شعاع و ندى و ترقرق في الفضا سحرا و إغرا
يا ربيع الحبّ لاقتك المنى تحتسي من جوّك سحرا
يا عروس الشعر صفّق للغنا ترقص في ضفاف الشعر كبرا
أسفرت دنياك للشعر كما أسفرت للعاشق المحروم عذرا
فهنا الطير تغنّي و هنا جدول يذري الغنا ريذا و طهرا
و صبايا الفجر في حضن السنا تنثر الأفراح و الإلهام نثرا
و السهول الخضر تشدو و الربّا جوقة تجلو صبايا اللّحن خضرا
فكأنّ الجو عزف مسكر و الحياة الغضّة الممراح سكرى
و الرياحين شذيّات الغنا تبعث اللّحن مع الأنسام عطرا
و كأنّ الرّوض في بهجته شاعر يبتكر الأنغام زهرا
و كأنّ الورد في أشواكه مهج أذكى عليها الحبّ جمرا
و كأنّ الفجر في زهر الربا قبلة عطريّة الأنفاس حرّا
***

يا ربيع الحبّ يا فجر الهوى ما أحيلاك و ما أشذاك نشرا
طلعة فوجا و جوّ شاعر عاطفيّ كلّه شوق و ذكرى
تبعث الدنيا حسنها مثلما تجلو ليالي العرس بكرا
و تبثّ الحبّ في الأحجار لو أنّ للأحجار أكبادا و صدرا
أنت فجر كلّما ذرّ الندى أنبتت من نوره الأغصان فجرا
أنت ما أنت جمال سائل لم يدع فوق بساط الأرض شبرا
و فتون ملهم يضفي على صبوات الفن إلهاما و فكرا
ترانيما وفنّا كلّه عبقريّات توشّي الأرض تبرا
ما ربيع الحبّ يا شعر و ما سحره أنت بسحر الكون أدرى
كلّما أورقت الأعشاب في حضنه أورقت الأرواح بشرى
هو سرّ الأرض غذّته السما و جلته فتنا بيضا و سمرا
ورواها الفنّ لحنا للهوى وأدارته كئوس الزهر خمرا
منظر أودعه فنّ السما من فنون الخلد و الآيات سرّا

صورة عزف الأمنيات

هائم

قلبه المستهام ظمآن عاني يحتسي الوهم من كئوس الأماني
قلبه ظاميء إليك فصبّي فيه عطر الهوى و ظلّ التداني
واذكري قلبه الحبيس المعنّى وامتلئي الكأس من رحيق الحنان
إنّه عاشق و أنت هواه إنّه فيك ذائب الروح فإنّي
أنت في همسة مناجاة أوتا ر و في صمته أرقّ الأغاني
إنّه في هواك يحرق بالحبّ و يدعوك من وراء الدخان
سابح في هواك يهفو كفكر شاعر يرتمي وراء المعاني
أين يلقاك أين ماتت شكاوا ه و جفّت أصداؤه في اللّسان
إنّه ظاميء إلى ريّك الحا ني مشوق إلى الظلال الحواني
تائه في الحنين يهوى كروح ضائع يسأل الدجا عن كيان
ظاميء يشرب الحريق المدمّى و يعاني من الظمأ ما يعاني
أنت في قلبه الحياة و كلّ الحـ ب كلّ الهوى و كلّ الغواني
فيك كلّ الجمال فيك التقى الحسـ ن و فيك التقت جميع الحسان
لم يهب قلبه سواك و لكن لم يذق منك غير طعم الهوان
فامنحيه يا واحة الحبّ ظلّا و انفضي حوله ندى الأقحوان
و اسكبي الفجر في دجاه وزفّي في شقا حبّه رفيف الجنان
إنّه هائم يعيش و يفنى بين جور الهوى و ظلم الزمان
ميّت لم يمت كما يعرف النا س و لكن يموت في كلّ آن