موضوع الاسبوع.... التوبه...... وقصص التائبين

صورة @ROGE@

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


اخواتي بالله

اللهم صلي وسلم وبارك على عبدك ورسولك وحبيبك وحبيبنا وسيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً

كثيراً

قال الله تعالى:

}وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}

[الشورى:25].

قال الله تعالى:

(( فقلت استغفروا ربكم انه كان غفارا *يرسل السماء عليكم مدرارا*
ويمددكم باموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم انهارا ))


الايات 10 *11*12 سورة نوح

منذ اكثر من عام او يزيد طلبت مني احدى اخواتي بالله
في احد المنتديات ان يكون موضوعي التالي عن التوبه
وكنت قد وعدتها بان اكتب موضوع عن التوبه في ذلك الوقت لكني تأخرت واعتذر عن ذلك لسببين :الاول انشغالي، والثاني حتى اتمكن من جمع معلومات من عدة مصادرعن الموضوع لتكون الفائده افضل.

لا ادري لماذا ينتابني شعور غريب عندما اسمع او اقرأ قصص التائبين وما تتضمنه من قصص اكاد احيانا لااصدق ما اقرأ، او اسمع، عن تلك القصص ، واسائل نفسي ايعقل ان يكون هناك اناس تحمل هكذا قلوب
غافلة ،لاهية ، بعيدة عن الله استطاع الشيطان ان يزين لهم طريق الشر يجرهم الى تلك الطريق ام انهم لم يجدوا من يمهد لهم طريق الخير الذي يقودهم الي الطريق المستقيم الذي يرضي الله ورسوله بدءا من الاهل ..البيئه... المدرسه...الاصحاب...المؤثرات
مثل التلفاز وما يحويه
من امور مفيدة...مفسدة ... نافعة .... ضارة ...الخ

انا عن نفسي كان للبيئه المحافظه التى نشأت فيها ولله الحمد منذ صغري ولصديقاتي الملتزمات منذ كنت بسن الرابعة عشره الاثر الكبير في حياتي ، اثناء دراستي وفي حياتي الزوجيه وعلاقتي مع زوجي وتربيتي لاولادي وتنشئتهم في بيئه ترضي الله ورسوله
رغم صعوبة ذلك في مجتمع يعتبر ذلك تزمتا .
،

واليوم بأذن الله سنبدأ بالموضوع وسيشتمل الموضوع على ما يلي:

التوبه.... ومعناها

الاستغفار... ومعناه

الاوبه... ومعناها

الفرق بينهما...

شروط التوبه وزمن وقبولها

فضائل التوبه في القرآن والسنه

الآثار والأقوال الواردة في التوبة والاستغفار

مسائل في التوبة

أمور تعين على التوبة

لماذا التوبه

أخطاء في باب التوبة

هل الله يقبل توبة مرتكب الكبائر؟

آخر منازل التوبة إنها منزِلةُ استئناف التوبة

نماذج وقصص للتائبين

لا تنسوني من صالح دعائكم

يا أختنا توبي لربكِ *** واذرفي الدمع الغزير

صوني عفافكِ يا عفيفة *** واتركي أهل السفور
لا تسمعي قول الخلاعة *** والميوعة والفجور
فستذكرين نصيحتي *** يوم السماء غداً تمور
في يوم يصيح الظالم *** يا

ويلتاه ويا ثبور

التوبة

إقرأ ايضاً :

تعريف التوبة:

ومعنى التّوبةِ الرّجوعُ إلى الله بتركِ الذّنب الكبير أو الصغير، والتوبةُ إلى الله مما يَعلَم من الذنوب ومما لا يَعلَم، والتوبةُ إلى الله من التّقصير في شكرِ نِعَم الله على العبد، والتوبةُ إلى الله مما يتخلَّل حياةَ المسلم من الغفوَةِ عن ذكرِ الله عز وجل، عن الأغرِّ المزني رضي الله عنه قال:

قال رسول الله :

((يا أيّها الناس، توبوا إلى الله واستغفروه، فإني أتوب في اليومِ مائةَ مرّة))

رواه مسلم(1)[1

التوبة لغة:


قال ابن المنظور: 'هي الرجوع من الذنب، والتوبُ مثله.

وقال الأخفش: التوب جمع توبة، مثل عَزْمَة وعَزْم، وتاب إلى الله يتوب توباً ومتاباً: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة.

ومذهب المبرد أن التوب مصدر كالقول، أو أنه جمع توبة كلوزة ولوز،

ومنه قوله تعالى']

{غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ}

[غافر:3]'[1].

وقال أبو منصور: 'أصل تاب عاد إلى الله ورجع وأناب

[ومنه قوله عليه الصلاة والسلام:

((رب تقبل توبتي واغسل حوبتي))

[2]]. وتاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة'[3].

الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (3551) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

تعريف التوبة شرعاً:

للتوبة في الشرع تعاريف كثيرة ذكرها العلماء، منها:

1- قال ابن جرير الطبري: 'معنى التوبة من العبد إلى ربه: إنابته إلى طاعته وأوبته إلى ما يرضيه، بتركه ما يسخطه من الأمور التي كان عليها مقيماً مما يكرهه ربه'[6].

2- عرفها القرطبي بقوله: 'هي الندم بالقلب، وترك المعصية في الحال، والعزم على ألا يعود إلى مثلها، وأن يكون ذلك حياء من الله'[7].

فالقرطبي جمع معظم شروط التوبة، ولكن ليست كلها، إلا أنه أضاف أمراً هاماً وهو أن تكون التوبة من أجل الله حياءً منه، لا خوفاً على منصب أو مصلحة.

3- وعرفها الراغب الأصفهاني بقوله: 'التوبة ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربع فقد كمل شرائط التوبة'[8].

وأضاف ابن حجر العسقلاني إلى تعريف الراغب: 'وردّ الظلامات إلى ذويها، أو تحصيل البراءة منهم'[9].

4- ونقل ابن كثير عن بعض العلماء تعريفاً للتوبة فقال: 'التوبة النصوح هو أن يقلع عن الذنب في الحاضر، ويندم على ما سلف منه في الماضي، ويعزم على أن لا يفعل في المستقبل، ثم إن كان الحق لآدمي رده إليه بطريقة'[10].


نظرة في التعاريف السابقة:

مما سبق نستنتج أن التوبة هي معرفة العبد لقبح الذنوب وضررها عليه، فيقلع عنها مخلصاً في إقلاعه عن الذنب لله تعالى، نادماً على ما بدر منه في الماضي من المعاصي قصداً أو جهلاً، عازماً عزماً أكيداً على عدم العودة إليها في المستقبل، والقيام بفعل الطاعات والحسنات، متحللاً من حقوق العباد بردها إليهم، أو محصلاً البراءة منهم[11].

يتبع........



صورة {!!••ღ mahmღღoud!!}

صورة @ROGE@

أقوال العلماء في الفرق الاستغفار بين التوبة:

اولا :

إذا اقترن ذكر التوبة بالاستغفار فإن الاستغفار حينئذ هو طلب المغفرة بالدعاء،

والتوبة هي الندم على الخطيئة مع العزم على ترك المعاودة[35].

وقيل:

إن الاستغفار إذا اقترن بالتوبة فإنه يعني طلب وقاية شر ما مضى، والتوبة الرجوع وطلب وقاية شر ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله،

وأيضاً فالاستغفار من باب إزالة الضرر،

والتوبة طلب جلب المنفعة،

فالمغفرة أن يقية شر الذنب،

والتوبة أن تحصل له بعدها الوقاية مما يحبه[36].

وإذا أفرد الاستغفار

أو أفردت التوبة

يكون معناهما واحدا،

قال ابن القيم:

'الاستغفار المفرد كالتوبة،

بل هو التوبة بعينها مع تضمنه طلب المغفرة من الله،

وهو محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره، لا كما يظنه بعض الناس أن المغفرة تعني الستر، فإن الله يستر على من يغفر له، ومن لا يغفر له ولكن الستر لازم مسماها أو جزؤه'[37].


ثانياً:

علاقة الإنابة بالتوبة:

الإنابة كالتوبة في أنها تعني الرجوع،

يقول ابن منظور: 'الإنابة الرجوع إلى الله بالتوبة'[38].

لكن بعض العلماء كالراغب الأصفهاني وابن القيم والماوردي وابن منظور والجوهري يرون أن للإنابة معنىً زائداً عن التوبة.

يقول ابن القيم رحمه الله:

'من نزل في التوبة وقام مقامها نزل في جميع منازل الإسلام فإن التوبة الكاملة متضمنة لها، وهي متدرجة فيها، فإذا استقرت قدمه في منزل التوبة نزل بعده منزل الإنابة'[39].

ثالثاً:

علاقة الأوبة بالتوبة:
الأوبة تفيد معنى الرجوع كالتوبة، يقول ابن منظور: 'الأوب: الرجوع، آب إلى الشيء رجع، يؤوب أوباً وإياباً وأوبة وأيبة'[40].

ويقول الزبيدي: 'الأوبة: الرجوع، وآب الشيء رجع، وأواب وتأوب وأيب كله: رجع)[41].

فإذاً مادة (أوب) تفيد الرجوع وهي أصل التوبة فالعلاقة بين الأوبة والتوبة واضحة في كونهما يفيدان الرجوع والخضوع.


المصادر والمراجع

قمت باختصار ات فقط

[1] ترتيب لسان العرب (2/61) باختصار وتصرف.

[2] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (3551) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

[3] تهذيب اللغة (14/332)، وانظر: المصباح المنبر في غريب الشرح الكبير (78)، والمفردات للراغب الأصفهاني (72)، ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس (1/357)، وأساس البلاغة (40).

[4] انظر: تفسير الرازي (3/22)، الجامع لأحكام القرآن (1/325)، روح المعاني (1/237-238)، تفسير التحرير والتنوير (1/439).

[5] انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/107).

[6] تفسير ابن جرير الطبري (1/283).

[7] الجامع لأحكام القرآن (5/91).

[8] المفردات (72).

[9] فتح الباري (11/103).

[10] تفسير ابن كثير (4/392)، وللاستزادة انظر: التعريفات للجرجاني (95).

[11] التوبة في ضوء القرآن الكريم د. آمال نصير (21).

[12] انظر: مقاييس اللغة(4/385).

[13] لسان العرب (10/91).

[14] المفردات (374).

[15] نضرة النعيم (2/252).

[16] مقاييس اللغة (5/367).

[17] المعجم الوسيط (2/961).

[18] المفردات (نوب) (529).

[19] النهاية في غريب الحديث والأثر (5/123).

[20] الكليات (308).

[21] مدارج السالكين (1/467) بتصرف.

[22] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ما يقول إذا رجع من الغزو (3085)، ومسلم في كتاب الحج باب إذا ركب إلى سفر الحج (1342).

[23] لسان العرب (1/257).

[24] المعجم الوسيط (1/32).

[25] مقاييس اللغة (1/152)، وانظر: أساس البلاغة للزمخشري (12).

[26] المفردات في غريب القرآن (25).

[27] الفروق اللغوية (250) بتصرف.

[28] تفسير الطبري (10/591).

[29] الجامع لأحكام القرآن (15/215).

[30] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التوبة (6309).

[31] أخرجه البخاري كتاب الدعوات باب أفضل الاستغفار (6306).

[32] أخرجه البخاري في كتاب الجمعة باب: الدعاء في الصلاة من آخر الليل (1145)، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة (758).

[33] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب استغفار النبي صلى الله عليه وسلم (6307).

[34] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب ما يقول إذا قام من المجلس (3434) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.

[35] انظر: الفروق اللغوية (195).

[36] انظر: مدارج السالكين (1/308-309).

[37] مدارج السالكين (1/307-308).

[38] لسان العرب (14/319) مادة (نوب).

[39] مدارج السالكين (1/133-134).

[40] لسان العرب (1/257).

[41] تاج العروس من جواهر القاموس (1/152).بسم الله الرحمن الرحيم


صورة @ROGE@

شروط التوبه وزمن وقبولها

شروط قبول التوبة:


فباب التوبة مفتوح على مصراعيه دائماً لكل من أراد الدخول فيه بعد أن استيقظ قلبه وقويت عزيمته على هجر المعاصي والذنوب.

قال سيد قطب: 'باب التوبة دائماً مفتوح يدخل منه كل من استيقظ ضميره وأراد العودة والمآب، لا يصد عنه قاصد ولا يغلق في وجه لاجئ، أياً كان وأياً ما ارتكب من الآثام'[15].

وعلى ضوء ما ذكر في تعريف التوبة يمكن أن نقسم شروط قبول


التوبة إلى قسمين:

الأول:

شروط تتعلق بترك الذنب.

الثاني:

شروط تتعلق بزمن قبول التوبة.

أولاً: الشروط التي تتعلق بترك الذنب:

الشرط الأول: الإسلام:

التوبة لا تصح إلا من مسلم، أما الكافر فإن توبته تعني دخوله الإسلام، قال القرطبي: 'اعلم أن التوبة إما من الكفر وإما من الذنب، فتوبة الكافر مقبولة قطعاً، وتوبة العاصي مقبولة بالوعد الصادق'[16].

قال الله عز وجل:

{وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}

[النساء:18].

والمراد من الآية نفي وقوع التوبة الصحيحة من المشركين، وأنه ليس من شأنها أن تكون لهم فقوله:

{وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ}

أي: لا توبة لأولئك ولا لهؤلاء[17].

وقال الله عز وجل:

{إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَـٰلاً بَعِيداً}

[النساء:116].

قال سيد قطب: 'ولا غفران لذنب الشرك متى مات صاحبه عليه.. بينما باب التوبة مفتوح لكل ذنب سواه عندما يشاء الله، والسبب في تعظيم جريمة الشرك وخروجها من دائرة المغفرة أن من يشرك بالله يخرج عن حدود الخير والصلاح تماماً، وتفسد كل فطرته بحيث لا تصلح أبداً'[18].

وقال سبحانه وتعالى:

{فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدّينِ وَنُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}

[التوبة:11].

الشرط الثاني: الإخلاص:

إن التائب من المعاصي لا تصح توبته إلا بالإخلاص،

فمن ترك ذنباً من الذنوب لغير الله تعالى،

كالخوف من الفضيحة أو تعيير الناس له أو عَجَزَ

عن اقترافه أو خاف من فوات مصحلة أو منفعة

قد تضيع بالاستمرار على تلك المعصية.

مثال ذلك من تاب عن أخذ الرشوة لا خوفاً من الله واللعن، ولكن لتوليه منصباً اجتماعياً لا يسمح له بأخذها، فإن توبته وتوبة من تقدم تكون مردودة باتفاق أهل العلم[19].

وقال الله تعالى:

{فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا}

[الكهف:110].

يقول الشنقيطي في قوله: {وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا}: 'أعم من الرياء وغيره، أي: لا يعبد ربه رياء وسمعة ولا يصرف شيئاً من حقوق خالقه لأحد من خلقه لأن الله يقول:

{إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ}

[النساء:48]

إلى غير ذلك من الآيات، ويفهم من مفهوم مخالفة الآية الكريمة أن الذي يشرك أحداً بعبادة ربه، ولا يعمل صالحاً أنه لا يرجو لقاء ربه، والذي لا يرجو لقاء ربه لا خير له عند الله'[20].

والتوبة من الأعمال الصالحة التي يجب فيها الإخلاص حتى تقبل عند الله عز وجل كسائر العبادات والقربات. والآيات والأحاديث في ذلك معروفة مشهورة.

الشرط الثالث: الاعتراف بالذنب:


إن التوبة لا تكون إلا عند ذنب، وهذا يعني علم التائب ومعرفته لذنوبه، وجهل التائب بذنوبه ينافي الهدى؛ لذلك لا تصح توبته إلا بعد معرفته للذنب والاعتراف به وطلبه التخلص من ضرره وعواقبه الوخيمة.

والدليل من السنة

قوله عليه الصلاة والسلام لعائشة رضي الله عنها في قصة الإفك: ((أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب الله عليه))[21].

قال ابن القيم:

'إن الهداية التامة إلى الصراط المستقيم لا تكون مع الجهل بالذنوب، ولا مع الإصرار عليها، فإن الأول جهل ينافي معرفة الهدى، والثاني: غي ينافي قصده وإرادته، فلذلك لا تصح التوبة إلا من بعد معرفة الذنب والاعتراف به وطلب التخلص من سوء عاقبته أولاً وآخراً'[22].

الشرط الرابع: الإقلاع عن الذنب:

الإقلاع عن الذنب شرط أساسي للتوبة المقبولة، فالذي يرجع إلى الله وهو مقيم على الذنب لا يعد تائباً،

وفي قوله تعالى {وتوبوا} إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية؛ لأن النفس المتعلقة بالمعصية قلما تخلص في إقبالها على عمل الخير؛ لذلك كان على التائب أن يجاهد نفسه فيقتلع جذور المعاصي من قلبه، حتى تصبح نفسه قوية على الخير مقبلة عليه نافرة عن الشر متغلبة عليه بإذن الله[23].

الشرط الخامس: الندم:

الندم ركن من أركان التوبة لا تتم إلا به، وهو في اللغة:

التحسر من تغير رأي في أمر فائت[24].

وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيمة الندم فقال:

((الندم توبة))[25].

ومعنى أنه توبة: أي عم

دة أركان التوبة كقوله عليه السلام: ((الحج عرفة)).

الشرط السادس: العزم على التوبة:

العزم مترتب على الندم، وهو يعني الإصرار على عدم العود إلى الذنوب ثانية، والعزم في اللغة: عقد القلب على إمضاء الأمر[26].

ويقول عز وجل حاكياً عن أبينا آدم عليه السلام:

{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ ءادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}

[طه:115]،

أي: لم نجد له صبرا وعزيمة، حيث لم يحترز عن الغفلة من وساوس الشيطان، وهذه الآية تشير إلى أن المؤمن لا بد وأن تكون عنده عزيمة قوية وإرادة فعالة. والتائب أكثر الناس حاجة إلى العزيمة والإرادة القوية حتى يمكن من السيطرة على شهواته ورغباته، فيقف أمامها وقفة صمود وقوة، تجعله لا يعاود الذنوب ثانية، فتكون توبته صحيحة مقبولة[27].

الشرط السابع: رد المظالم إلى أهلها:

ومن شروط التوبة التي لا تتم إلا بها رد المظالم

إلى أهلها، وهذه المظالم إما أن تتعلق بأمور

مادية، أو بأمور غير مادية، فإن كانت المظالم

مادية كاغتصاب المال فيجب على التائب

أن يردها إلى أصحابها إن كانت موجودة، أو أن يتحللها

منهم، وإن كانت المظالم غير مادية فيجب

على التائب أن يطلب من المظلوم العفو عن

ظلامته وأن يعمل على إرضائه،

وفي هذا يقول عليه الصلاة والسلام:

((من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه))[28].

قال ابن حجر: 'فوجه الحديث عندي ـ والله أعلم ـ أنه يعطى خصماء المؤمن المسيء من أجر حسناته ما يوازي عقوبة سيئاته، فإن فنيت حسناته أخذ من خطايا خصومه فطرحت عليه، ثم يعذب إن لم يعف عنه، فإذا انتهت عقوبة تلك الخطايا أدخل الجنة بما كتب له من الخلود فيها بإيمانه ولا يعطى خصماؤه ما زاد من أجر حسناته على ما قابل من عقوبة سيئاته، يعني من المضاعفة؛ لأن ذلك من فضل الله يختص به من وافي يوم القيامة مؤمناً والله أعلم'[29].

يتبع....


صورة @ROGE@

ثانياً: الشروط التي تتعلق بزمن قبول التوبة وهي شرطان:

الشرط الأول:
أن تقع التوبة قبل الغرغرة:

*********************
***********

وقد أشارت إليه آيتان من سورة النساء فقال سبحانه:

{إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوء بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}

[النساء:17-18].

قال القرطبي: 'نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان؛ لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع؛ لأنها حال زوال التكليف'[30].

وإلى هذا يشير الحديث الذي رواه عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم:
((إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر))[31].

[31] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب: في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله (3537)، وأخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب: ذكر التوبة (4253). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1903).

يقول المباركفوري: 'أي: ما لم تبلغ الروح إلى الحلقوم يعني ما لم يتيقن الموت فإن التوبة بعد التيقن بالموت لم يعتد بها'[32].

الشرط الثاني:

أن تقع التوبة قبل طلوع الشمس من مغربها:******************************

قال الله تعالى:
{يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءايَـٰتِ رَبّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءامَنَتْ مِن قَبْلُ}
[الأنعام:158].

يقول الألوسي: 'والحق أن المراد بهذا البعض الذي لا ينفع الإيمان عنده طلوعُ الشمس من مغربها'[33].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون)) فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً ثم قرأ الآية[34].

[34] أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب: لا ينفع نفساً إيمانها (4636) واللفظ له، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (157).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((ومن تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه))[35].

[35] 5أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه (2703).

وعن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها))[36].
[36] أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب (279).

ويعلل القرطبي نقلاً عن جماعة من العلماء عدم قبول الله إيمان من لم يؤمن وتوبة من لم يتب بعد طلوع الشمس فيقول: 'وإنما لا ينفع نفساً إيمانها عند طلوعها من مغربها لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم ـ لإيقانهم بدنو القيامة ـ في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت'[37].

[1] تيسير الكريم الرحمن (516).

[2] أخرجه الإمام مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه (2702).

[3] انظر: نهاية السول في شرح منهاج الأصول (2/251)، وإرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (86، 102).

[4] الجامع لأحكام القرآن (5/90).

[5] الجامع لأحكام القرآن (18/197) (12/238).

[6] مجموع فتاوى ابن تيمية (10/310).

[7] أخرجه الترمذي في كتاب صفة القيامة والرقائق والورع (2499)، من حديث أنس بن مالك وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن مسعدة عن قتادة. وأخرجه ابن ماجه في كتاب الزهد في باب ذكر التوبة (4251) وأخرجه الإمام أحمد برقم (12576) والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع برقم (4391).

[8] حادي الروح إلى أحكام التوبة النصوح (15) وانظر كتاب التوبة للدكتورة آمال نصير (24).

[9] تفسير الفخر الرازي (4/150).

[10] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم (6398).

[11] أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب: قول الله تعالى ويحذركم الله نفسه (7405) وأخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب الحث على ذكر الله (2675).

[12] شرح صحيح مسلم (17/59).

[13] إن الهم بالذنب أمر قد جاء الشرع برفع الحرج والإثم عنه إذا لم يعمل به الإنسان أو يتكلم فلا يؤاخذ عليه والله أعلم.

[14] إحياء علوم الدين بتصرف (4/10).

[15] في ظلال القرآن (1/258).

[16] المفهم بشرح مختصر صحيح مسلم (7/717).

[17] تفسير المنار (4/448) (4/450).

[18] في ظلال القرآن (2/760).

[19] انظر: فتح الباري (11/103).

[20] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (4/199).

[21] الحديث أخرجه مسلم بتمامه في كتاب التوبة باب: في حديث الإفك وقبول توبة القاذف (2770).

[22] مدارج السالكين (1/179).

[23] انظر كتاب التوبة في ضوء القرآن الكريم ( ) للدكتورة آمال نصير.

[24] المفردات للراغب (507).

[25] أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب ذكر التوبة برقم (4252) من حديث عبد الله بن مسعود وأخرجه الإمام أحمد في مسنده برقم (3387). وصححه الألباني في صحيح الجامع (6802).

[26] المفردات (346).

[27] التوبة، للدكتورة آمال.

[28] أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب باب: من كانت له مظلمة عند رجل فحللها له (2449) من حديث أبي هريرة.

[29] فتح الباري شرح صحيح البخاري (11/397).

[30] الجامع لأحكام القرآن (5/93).

[31] أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب: في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله (3537)، وأخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الزهد باب: ذكر التوبة (4253). وحسنه الألباني في صحيح الجامع (1903).

[32] تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (9/521).

[33] روح المعاني (8/63).

[34] أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب: لا ينفع نفساً إيمانها (4636) واللفظ له، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: بيان الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان (157).

[35] 5أخرجه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار باب: استحباب الاستغفار والاستكثار منه (2703).

[36] أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب (279).

[37] تفسير القرطبي (7/149).

يتبع......

صورة @ROGE@

بك أستجير فمن يجير سواكا
فأجر ضعيفا يحتمي بحماكا
إني ضعيف أستعين على قوى
ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
أذنبت يا ربي وآذتني ذنوب
مالها من غافر إلاكا
دنيايا غرتني وعفوك غرني
ما حيلتي في هذه أو ذاكا
مالي وماللأغنياء وأنت يا
رب الغني ولا يحد غناكا
ومالي وماللأقوياء وأنت يا
رب عظيم الشأن ما أقواكا
إني أويت لكل مأوا في الحياة
فما رأيت أعز من مأواكا
وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة
فلم تجد منجى سوى منجاكا
وبحثت عن سر السعادة جاهدا
فوجدت هذا السر في تقواكا

دنياي غرتني وعفوك غرني
ما حيلتي في هذه أو ذاكا
يا مدرك الأبصار والأبصار لا
تدري له ولكنه إدراكا
إن لم تكن عيني تراك فإنني
في كل شيء أستبين علاكا
أنا كنت يا رب أسير غشاوة
رانت على قلبي فضل سناكا
واليوم يارب مسحت غشاوتي
وبدأت بالقلب البصير أراكا
يا غافر الذنب العظيم وقابلا
للتوب قلب تائب ناجكا

صورة @ROGE@

الفصل الثالث:

فضائل التوبة والاستغفار في القرآن الكريم :

أولاً:

قبول التوبة والمغفرة من صفات الرحمن جل جلاله:

قال الله تعالى:

{إِلاَّ ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}

[البقرة:160].

قال ابن جرير: '{فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ} يعني: هؤلاء الذين فعلوا هذا الذي وصفت منهم هم الذين أتوب عليهم فأجعلهم من أهل الإياب إلى طاعتي والإنابة إلى مرضاتي {وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} يقول: وأنا الذي أرجع بقلوب عبيدي المنصرفة عني إليّ، والرادها بعد إدبارها عن طاعتي إلى طلب محبتي'[1].

قال الله تعالى:
{وَءاخَرُونَ ٱعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَءاخَرَ سَيّئاً عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[التوبة:102].

قال السعدي: '{إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أي: وصفه المغفرة والرحمة اللتان لا يخلو مخلوق منهما، بل لا بقاء للعالم العلوي والسفلي إلا بهما، فلو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك على ظهرها من دابة'[2].

وقال تعالى:
{أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ ٱلتَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ ٱلصَّدَقَـٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}

[التوبة:104].

قال السعدي: 'أي: كثير التوبة على التائبين، فمن تاب إليه تاب عليه، ولو تكررت منه المعصية مراراً، ولا يمل الله من التوبة على عباده حتى يملوا هم'[3].

وقال تعالى:

{حـم تَنزِيلُ ٱلْكِتَـٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ شَدِيدِ ٱلْعِقَابِ ذِى ٱلطَّوْلِ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ}

[غافر:1-3].

قال وهبة الزحيلي: 'ثم وصف الله نفسه بستة أنواع من الصفات الجامعة بين الوعد والوعيد والترغيب والترهيب فقال: {غَافِرِ ٱلذَّنبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوْبِ} [غافر:3] أي: أن الله هو غافر الذنب الذي سلف لأوليائه، سواء أكان صغيرة أم كبيرة بعد التوبة، أو قبل التوبة بمشيئته، وقابل توبتهم المخلصة'[4].


ثانياً: أمر الله عز وجل عباده بالتوبة والاستغفار:


قال الله تعالى:

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً}

[التحريم:8].

قال القرطبي: 'أمر بالتوبة وهي فرض على الأعيان في كل الأحوال وكل الأزمان'[5].

وقال الله تعالى:

{وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ ٱلْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

قال القرطبي: 'أمرٌ، ولا خلاف بين الأمة في وجوب التوبة وأنها فرض متعين'[6].

وقال الله تعالى:
{وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}
[النساء:106]،

وقال الله تعالى:
{ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسْتَغْفِرُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}
[البقرة:199].

قال السعدي: 'أمر الله بالاستغفار والإكثار من ذكره عند الفراغ من المناسك، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد في أداء عبادته وتقصيره فيها'[7].

وقال الله تعالى:

{فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَ ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}
[محمد:19].

قال ابن جرير الطبري: 'وسل ربك غفران ذنوبك وحادثها وذنوب أهل الإيمان بك من الرجال والنساء'[8].

وقال تعالى:

{إِذَا جَاء نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْح وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوٰجاً فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوبَا}

[النصر:1- 3].

عن عائشة رضي الله عنها قالت:
ما صلّـى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة بعد أن نزلت عليه سورة {إِذَا جَاء نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ} إلا ويقول: ((سبحانك ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي))[9].

يتبع......




صورة @ROGE@

ثالثاً:
التوبة والاستغفار من صفات الأنبياء والصالحين:

قال الله تعالى:

{وَلَمَّا جَاء مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِى وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّا وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ}
[الأعراف:143].

قال مجاهد: 'من مسألة الرؤية في الدنيا، وقيل: سأل من غير استئذان فلذلك تاب، وقيل: قاله على جهة الإنابة إلى الله والخشوع له عند ظهور الآيات'[10].

وقال الله تعالى:

{ٱلتَّـٰئِبُونَ ٱلْعَـٰبِدُونَ ٱلْحَـٰمِدُونَ ٱلسَّـٰئِحُونَ ٱلركِعُونَ ٱلسَّـٰجِدونَ}

[التوبة:112].

قال ابن كثير: 'هذا نعت المؤمنين الذين اشترى الله منهم أنفسهم وأموالهم بهذه الصفات الجميلة والخلال الجليلة'[11].

وقال تعالى:

{أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ ٱللَّهَ إِنَّنِى لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}

[هود:2-3].

قال ابن كثير: 'أي: وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة والتوبة منها إلى الله عز وجل فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك'[12].

قال الله تعالى:

{وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِى أَمْرِنَا وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا وٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ}
[آل عمران:147]،

وقال الله تعالى:

{رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِى لِلإِيمَـٰنِ أَنْ ءامِنُواْ بِرَبّكُمْ فَـئَامَنَّا رَبَّنَا فَٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنَّا سَيّئَـٰتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ ٱلأبْرَارِ}
[آل عمران:193]،

وقال الله تعالى في قصة توبة آدم عليه السلام:

{قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَـٰسِرِينَ}
[الأعراف:23]،

وقال تعالى:

{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَـٰنَ وَأَلْقَيْنَا عَلَىٰ كُرْسِيّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ قَالَ رَبّ ٱغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لاَّ يَنبَغِى لأحَدٍ مّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ ٱلْوَهَّابُ}
[ص:34، 35].

رابعاً:
دعوة الأنبياء والصالحين أقوامهم للتوبة والاستغفار:

قال الله تعالى:

{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَـٰهُمْ هُودًا قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ يٰقَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِى أَفَلاَ تَعْقِلُونَ وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ}

هود:50-52].

قال السعدي: 'استغفروا ربكم عما مضى منكم، ثم توبوا إليه فيما تستقبلونه بالتوبة النصوح والإنابة إلى الله تعالى'[13].

وقال الله تعالى:

{وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحاً قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ ٱلأرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى قَرِيبٌ مُّجِيبٌ} [هود:61]،

وقال تعالى حاكياً قول شعيب عليه السلام لقومه:

{وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ}

[هود:90].

قال السعدي في سرده لفوائد قصة شعيب: 'ومنها: أن التائب من الذنب كما يسمح له عن ذنبه ويعفى عنه فإن الله تعالى يحبه ويودُّه ولا عبرة بقول من قال: (إن التائب إذا تاب فحسبه أن يغفر له ويعود عليه بالعفو وأما عود الود والحب فإنه لا يعود)، فإن الله تعالى قال: {وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ}'[14].

يتبع......


صورة @ROGE@

خامساً:
بيان جزاء التوبة في الدنيا والآخرة:

أ- محبة الله عز وجل للتائبين:

قال الله عز وجل:

{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوبِينَ وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهّرِينَ}.


ب- حصول المغفرة من الله عز وجل:

قال تعالى:
{وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحَاً ثُمَّ ٱهْتَدَىٰ}
[طه:82].

قال ابن كثير: '{وَإِنّى لَغَفَّارٌ} أي: كل من تاب إليّ تبت عليه من أي ذنب كان حتى إنه تاب تعالى على من عبد العجل من بني إسرائيل، وقوله: {تَابَ} أي: رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو معصية أو نفاق'[15].

ج- الفلاح في الدنيا والآخرة:

قال تعالى:
{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}
[الفرقان:70].

قال السعدي: '{وَتُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعاً} لأن المؤمن يدعوه إيمانه إلى التوبة، ثم علق على ذلك الفلاح فقال: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة وهي الرجوع مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً'[16].

د- تبديل السيئات إلى حسنات:

قال الله تعالى:
{إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَـٰلِحاً فَأُوْلَـئِكَ يُبَدّلُ ٱللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَـٰتٍ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}.

قال القرطبي: 'قال النحاس: من أحسن ما قيل فيه أنه يكتب موضع كافر مؤمن وموضع عاصي مطيع، وقال مجاهد والضحاك: أن يبدلهم الله من الشرك الإيمان وروي نحوه عن الحسن. وقال أبو هريرة: ذلك في الآخرة فيمن غلبت حسناته على سيئاته، فيبدل الله السيئات حسنات. وقال القرطبي: فلا يبعد في كرم الله تعالى إذا صحت توبة العبد أن يضع مكان كل سيئة حسنة وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن))[17] وفي صحيح مسلم عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولاً الجنة وآخر أهل النار خروجاً منها، رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه، وارفعوا عنه كبارها، فتعرض عليه صغار ذنوبه فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم، لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تعرض عليه، فيقال له: فإن لك مكان كل سيئة حسنة، فيقول: يا رب قد عملت أشياء لا أراها ها هنا))، فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجده[18]'[19].

هـ- تكفير السيئات ودخول الجنات:

قال الله تعالى:
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَـٰرُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِىَّ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَـٰنِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَٱغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَىٰ كُلّ شَىْء قَدِيرٌ}.

قال السعدي: 'قد أمر الله بالتوبة النصوح في هذه الآية، ووعد عليها بتكفير السيئات ودخول الجنات والفوز والفلاح'[20].

و- منع العذاب في الدنيا:

قال الله تعالى:

{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}
[الأنفال:33].

قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(كان فيهم أمانان: النبي صلى الله عليه وسلم والاستغفار، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم وبقي الاستغفار)[21].

ز- الإمداد بالأموال والبنين وإنزال الغيث:

قال تعالى:

{فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَاراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰلٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّـٰتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً}

[نوح:10- 12].

قال ابن عباس رضي الله عنهما:

(أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وأدرّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار وخللها بالأنهار الجارية بينها)[22].

[1] تفسير الطبري (2/60).

[2] تيسير الكريم الرحمن (350).

[3] تيسير الكريم الرحمن (351).

[4] التفسير المنير (24/73) باختصار.

[5] الجامع لأحكام القرآن (18/197).

[6] الجامع لأحكام القرآن (12/238).

[7] تفسير السعدي (92) بتصرف.

[8] تفسير الطبري (11/318).

[9] أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب حدثنا الحسن بن الربيع (4967) وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود (484).

[10] انظر: الجامع لأحكام القرآن (7/279).

[11] تفسير القرآن العظيم (2/374).

[12] تفسير القرآن العظيم (2/417).

[13] تفسير السعدي (383).

[14] تفسير السعدي (389).

[15] تفسير ابن كثير (3/169).

[16] تفسير السعدي (567).

[17] أخرجه الترمذي في كتاب البر والصلة باب ما جاء في معاشرة الناس (1987) من حديث أبي ذر رضي الله عنه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

[18] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب: أدنى أهل الجنة منزلة فيها (190).

[19] الجامع لأحكام القرآن (13/78).

[20] تفسير السعدي (874).

[21] انظر: تفسير ابن كثير (2/317).

[22] انظر: تفسير ابن كثير (4/453).

يتبع......


صورة @ROGE@

الفصل الرابع:

فضائل التوبة والاستغفار

في السنة النبوية:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((إن العبد إذا أخطأ نكتت في قلبه نكتة سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقِل قلبه، وإن عاد زيد فيه، حتى تعلو قلبه، وهو الران[1] الذي ذكر الله: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}[المطففين:14]))[2].

قال المباركفوري: 'والمعنى: نظّف وصفَّى مرآة قلبه، لأن التوبة بمنزلة المصقلة، تمحو وسخ القلب وسواده حقيقياً أو تمثيلياً'[3].

2- عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل، حتى تطلع الشمس من مغربها))[4].

3- عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدَلّ على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناساً يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك الموت في صورة آدمي، فجعلوه بينهم فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة))[5].

قال ابن حجر: 'وفيه مشروعية التوبة من جميع الكبائر حتى من قتل الأنفس، ويحمل على أن الله إذا قبل توبة القاتل تكفل برضا خصمه... وقال عياض: وفيه أن التوبة تنفع من القتل كما تنفع من سائر الذنوب وهو وإن كان شرعاً لمن قبلنا وفي الاحتجاج به خلاف، لكن ليس هذا من موضع الخلاف، لأن موضع الخلاف إذا لم يرد في شرعنا تقريره وموافقته، أما إذا ورد فهو شرع لنا بلا خلاف'[6].

4- عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لله أفرح بتوبة العبد من رجل نزل منزلاً وبه مهلكة، ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فوضع رأسه فنام نومة، فاستيقظ وقد ذهبت راحلته حتى اشتد عليه الحر والعطش، أو ما شاء الله قال: أرجع إلى مكاني، فرجع فنام نومة، ثم رفع رأسه فإذا راحلته عنده))[7].

5-عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:

سيد الاستغفار أن يقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني، وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي[8]، وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، قال ومن قالها من النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة[/ 9 .

قال ابن أبي جمرة: 'جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أن يسمى سيد الاستغفار، ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية والاعتراف بأنه الخالق، والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه، والرجاء بما وعده به، والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه، وإضافة النعماء إلى موجدها وإضافة الذنب إلى نفسه، ورغبته في المغفرة، واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو، وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة، فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى'[10].

6- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))[11].

قال ابن بطال: 'الأنبياء أشد الناس اجتهاداً في العبادة لما أعطاهم الله تعالى من المعرفة فهم دائبون في شكره معترفون له بالتقصير'[12].

وقال الغزالي: 'كان صلى الله عليه وسلم دائم الترقي فإذا ارترقى إلى حال رأى ما قبلها دونها، فاستغفر من الحالة السابقة وهذا مفرع على أن العدد المذكور في استغفاره كان مفرقاً بحسب تعدد الأحوال'[13].

7- عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكي عن ربه عز وجل قال: ((أذنب عبد ذنباً فقال: اللهم اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أنه له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي، فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب، اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى: أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، اعمل ما شئت فقد غفر لك))، قال عبد الأعلى: لا أدري أقال في الثالثة أو الرابعة: ((اعمل ما شئت))[14].

قال القرطبي: 'يدل هذا الحديث على عظيم فائدة الاستغفار وعلى عظيم فضل الله وسعة رحمته وحلمه وكرمه، لكن هذا الاستغفار هو الذي ثبت معناه في القلب مقارناً للسان لينحل به عقد الإصرار ويحصل معه الندم، فهو ترجمة للتوبة'[15].


[1] الران: الطبع والختم.

[2] أخرجه الترمذي في كتاب التفسير باب: ومن صورة المطففين (3334) وقال: هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب: ذكر الذنوب (4244).

[3] تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (9/254).

[4] أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب (2759).

[5] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب: حديث الغار (347)، ومسلم في كتاب التوبة باب: قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (2766).

[6] فتح الباري (6/518).

[7] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب: التوبة (6308).

[8] معنى أبوء أي: أعترف.

[9] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب فضل الاستغفار (6306).

[10] انظر: فتح الباري (11/103).

[11] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب: استغفار النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم والليلة (6307).

[12] شرح صحيح البخاري (10/77) بتصرف.

[13] إحياء علوم الدين ( ).

[14] أخرجه مسلم في كتاب التوبة باب: قبول التوبة من الذنوب و إن تكررت الذنوب (2758). وأبو داود في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى يريدون أن يبدلوا كلام الله (7507)،

[15] المفهم (7/85) بتصرف.

يتبع......



صورة @ROGE@

الفصل الخامس:

الآثار والأقوال الواردة في التوبة والاستغفار:

قال محمد بن كعب القرظي: 'يجمعها أربعة أشياء: الاستغفار باللسان، والإقلاع بالأبدان، وإضمار ترك العودة بالجنان، ومهاجرة سيئ الإخوان'[1].

قال يحي بن معاذ: 'الذي حجب الناس عن التوبة طول الأمل، وعلامة التائب إسبال الدمعة، وحب الخلوة، والمحاسبة للنفس عند كل همة'[2].

وقال بعض أهل العلم: 'من أعطي أربعاً لم يمنع أربعاً: من أعطي الشكر لم يمنع المزيد، ومن أعطي التوبة لم يمنع القبول، ومن أعطي الاستخارة لم يمنع الخيرة، ومن أعطي المشورة لم يمنع من الصواب'[3].

قال ابن القيم: 'التوبة من أفضل مقامات السالكين؛ لأنها أول المنازل وأوسطها وآخرها، فلا يفارقها العبد أبداً، ولا يزال فيها إلى الممات، وإن ارتحل السالك منها إلى منزل آخر ارتحل به ونزل به، فهي بداية العبد ونهايته، وحاجته إليها في النهاية ضرورية كما حاجته إليها في البداية كذلك'[4].

قال أبو موسى رضي الله عنه: (كان لنا أمانان، ذهب أحدهما وهو كون الرسول فينا، وبقي الاستغفار معنا، فإذا ذهب هلكنا).

قال الفضيل رحمه الله: 'استغفار بلا إقلاع توبة الكذابين'.

ويقاربه ما جاء عن رابعة العدوية: 'استغفارنا يحتاج إلى استغفار كثير'.

سئل سهل عن الاستغفار الذي يكفر الذنوب فقال: 'أول الاستغفار الاستجابة، ثم الإنابة، ثم التوبة، فالاستجابة أعمال الجوارح، والإنابة أعمال القلوب، والتوبة إقباله على مولاه بأن يترك الخلق، ثم يستغفر من تقصيره الذي هو فيه'.

قال ابن الجوزي: 'إن إبليس قال: أهلكت بني آدم بالذنوب وأهلكوني بالاستغفار وبـ (لا إله إلا الله)، فلما رأيت ذلك بثثت فيهم الأهواء فهم يذنبون ولا يتوبون؛ لأنهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً'[5].

--------------------------------------------------------------------------------

[1] انظر: الآداب الشرعية (1/86) لابن مفلح.

[2] انظر: ذم الهوى لابن الجوزي (174).

[3] انظر: إحياء علوم الدين (1/206).

[4] مدارج السالكين لابن القيم (1/198).

[5] انظر فيما تقدم من الآثار: نضرة النعيم (2/301).

1- التوبة الواجبة والتوبة المستحبة:

فالتوبة الواجبة

تكون من فعل المحرمات وترك الواجبات،

والتوبة المستحبة

تكون من فعل المكروهات وترك المستحبات.

فمن اقتصر على التوبة الأولى كان من الأبرار المقتصدين، ومن تاب التوبتين كان من السابقين المقربين، ومن لم يأت بالأولى كان من الظالمين إما الكافرين وإما الفاسقين[1].

2- التوبة النصوح:

هي الخالصة الصادقة الناصحة، الخالية من الشوائب والعلل، وهي التي تكون من جميع الذنوب، فلا تدع ذنباً إلا تناولته، وهي التي يجمع صاحبها العزم والصدق بكليته عليها، بحيث لا يبقى عنده تردد ولا تلوّم ولا انتظار.

وهي التي تقع لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده، ليست لحفظ الجاه والمنصب والرياسة، ولا لحفظ الحال أو القوة أو المال، ولا لاستدعاء حمد الناس أو الهرب من ذمهم، أو لئلا يتسلط عليه السفهاء، ولا لقضاء النهمة من الدنيا أو للإفلاس والعجز، ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل، فمن كانت هذه حاله غفرت ذنوبه كلها، وإذا حسنت توبته بدل الله سيئاته حسنات[2].

قال ابن كثير عند قول الله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى ٱللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفّرَ عَنكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ}: 'أي: توبة صادقة جازمة، تمحو ما قبلها من السيئات، وتلمّ شعث التائب وتجمعه وتكفه عما يتعاطاه من الدناءات'[3].

وقال الألوسي: 'وجوز أن يكون المراد بالتوبة النصوح توبة تنصح الناس، أي تدعوهم إلى مثلها؛ لظهور أثرها في صحابها واستعمال الجد والعزيمة في العمل بمقتضاها'[4].

3- التوبة الخاصة من بعض الذنوب:

الواجب على العبد أن يتوب من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها، فإذا تاب من بعضها مع إصراره على بعضها الآخر، قبلت توبته مما تاب منه، ما لم يصر على ذنب آخر من نوعه.

أما إذا تاب من ذنب مع مباشرة ذنب آخر لا تعلق له به ولا هو من نوعه صحت توبته مما تاب منه. مثال ذلك أن يتوب من الربا وهو مُصّر على السرقة وشرب الخمر، فتقبل توبته مما تاب منه، أما إذا تاب من نوع من أنواع الربا وهو مُصّر على نوع آخر منه، أو تاب من نوع منه وانتقل إلى نوع آخر فلا تقبل توبته، كحال من يتوب من ربا الفضل وهو مُصّر على ربا النسيئة، وكحال من يتوب من الزنا بامرأة وهو مُصّر على الزنا بأخرى، فإن توبته لا تصح. وبالجملة فكل ذنب له توبة خاصة وهي فرض منه، لا تتعلق بالتوبة من غيره، فهذه هي التوبة الخاصة[5].

وسر المسألة أن التوبة تتبعض كالمعصية، فيكون تائباً من وجه دون وجه، كالإسلام والإيمان[6].

وهذا هو قول جمهور أهل السنة والجماعة[7].

ثم إن على العبد إذا وفقه الله لترك ذنب من الذنوب أن يسعى في التخلص من الباقي؛ لأن الإصرار على الذنوب يقود إلى ذنوب أخرى، فالحسنة تهتف بأختها والسيئة كذلك.

4- التخلص من الحقوق والتحلل من المظالم:

فالتوبة تكون من حق الله وحق العباد، فحق الله تبارك وتعالى يكفي في التوبة منه الترك كما تقدم، غير أن منه ما لم يكتف الشرع فيه بالترك، بل أضاف إليه القضاء والكفارة.

أما حق غير الله فيحتاج إلى التحلل من المظالم فيه وأداء الحقوق إلى مستحقيها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات))[8].

ولكن من لم يقدر على الإيصال بعد بذل الوسع في ذلك فعفو الله مأمول[9].

5- توبة العاجز عن المعصية:

إذا ِحيل بين العاصي وبين أسباب المعصية فعجز عنها بحيث يتعذر وقوعها منه فهل تصح توبته إذا تاب؟ وذلك كحال السارق إذا قطعت أطرافه الأربعة، وكالزاني إذا جُب، وكمن حكم عليه بالسجن المؤبد، فهل لهؤلاء توبة، مع أنه قد حيل بينه وبين ما كان يفعله من معاصي؟

قال ابن القيم بعد أن ذكر الأقوال والخلاف في هذه المسألة 'القول الثاني: وهو الصواب أن توبته ممكنة بل واقعة، فإن أركان التوبة مجتمعة فيه، والمقدور له منها الندم، وفي المسند مرفوعاً ((الندم توبة))[10]، فإذا تحقق ندمه على الذنب ولومه نفسه عليه فهذه توبة، وكيف يصح أن تسلب التوبة عنه مع شدة ندمه على الذنب ولومه نفسه، ولا سيما ما يتبع ذلك من بكائه وحزنه وخوفه وعزمه الجازم، ونيته أنه لو كان صحيحاً والفعل مقدوراً له لما فعله، وإذا كان الشارع قد نَزّل العاجز عن الطاعة منزلة الفاعل لها إذا صحت نيته كقوله صلى الله عليه وسلم: ((إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً))[11]، وفي الصحيح أيضاً: ((إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم)) قالوا: وهم بالمدينة؟ قال: ((وهم بالمدينة، حبسهم العذر))[12].

وله نظائر في الحديث فتنزيل العاجز عن المعصية، التارك لها قهراً مع نية تركها اختياراً لو أمكنه منزلة التارك المختار أولى'[13].

يتبع......



صورة @ROGE@

6- معنى التوبة من قريب والتوبة عند الموت:

قال الله تعالى:
{إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوء بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}
[النساء:17].

قال ابن رجب: 'وأما التوبة من قريب فالجمهور على أن المراد بها التوبة قبل الموت، فالعمر كله قريب، ومن تاب قبل الموت فقد تاب من قريب، ومن لم يتب فقد بعُد كلَّ البعد كما قيل:

فهم جِيرة الأحياء أما قرارهم فدانٍ وأما الملتقى فبعيد

فالحي قريب، والميت بعيد من الدنيا على قربه منها، فإن جسمه في الأرض يبلى وروحه عند الله تنعم أو تعذب، ولقاؤه لا يرجى في الدنيا'[14].

أما إذا عاين العبد أمور الآخرة وانكشف له الغطاء، وشاهد الملائكة فصار الغيب عنده شهادة، فإن الإيمان والتوبة لا تنفعه في تلك الحال.

قال الله تعالى:

{وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنّى تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً}

[النساء:18].

فسوّى عز وجل بين من تاب عند الموت ومن تاب من غير توبة، والمراد بالتوبة عند الموت: التوبة عند انكشاف الغطاء، ومعاينة المحتضر أمور الآخرة ومشاهدة الملائكة[15].

وقال ابن رجب: 'وروى ابن أبي الدنيا بإسناده عن علي قال: لا يزال العبد في مهل من التوبة ما لم يأته ملك الموت يقبض روحه، فإذا نزل ملك الموت فلا توبة حينئذ.

وقال ابن عمر: (التوبة مبسوطة ما لم ينزل سلطان الموت)[16].

رجوع الحسنات إلى التائب بعد التوبة:

قال ابن القيم: 'وإذا استغرقت سيئاته الحديثات حسناته القديمات وأبطلتها، ثم تاب منها توبة نصوحاً خالصة عادت إليه حسناته، ولم يكن حكمه حكم المستأنف لها، بل يقال له: تبت على ما أسلفت من خير، فالحسنات التي فعلتها في الإسلام أعظم من الحسنات التي يفعلها الكافر في كفره من عتاقة وصدقة وصلة، وقد قال حكيم بن حزام: يا رسول الله أرأيت عتاقة أعتقتها في الجاهلية، وصدقة تصدقت بها، وصلة وصلت بها رحمي، فهل لي فيها من أجر؟ فقال: ((أسلمت على ما أسلفت من خير))[17]، وذلك لأن الإساءة المتخللة بين الطاعتين قد ارتفعت بالتوبة، وصارت كأنها لم تكن، فتلاقت الطاعتان واجتمعتا والله أعلم'[18].

قال الحافظ ابن حجر في شرحه لهذا الحديث المتقدم: 'لا مانع من أن يضيف الله إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه في الكفر تفضلاً وإحساناً'[19].

صورة @ROGE@

هل التوبة ترجع العبد إلى حاله قبل المعصية؟

إذا كان للعبد حال أو مقام مع الله ثم نزل عنه لذنب ارتكبه، ثم تاب منه، فهل يعود بعد التوبة إلى ما كان أو لا يعود؟

والجواب

أن هذه المسألة قد اختلف فيها السلف على أقوال شتى،

ومن أحسن من أجاب على تلك المسألة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال:
'والصحيح أن من التائبين من لا يعود إلى درجته، ومنهم من يعود إليها، ومنهم من يعود إلى أعلى منها، فيصير خيراً مما كان قبل الذنب، وكان داود بعد التوبة خيراً منه قبل الخطيئة... وهذا بحسب حال التائب بعد توبته وجده وعزمه وحذره وتشميره، فإن كان ذلك أعظم مما كان له قبل الذنب عاد خيراً مما كان وأعلى درجة، وإن كان مثله عاد إلى مثل حاله، وإن كان دونه لم يعد إلى درجته وكان منحطاً عنها'[20].

قال ابن القيم: 'وهذا الذي ذكره هو فصل النزاع في هذه المسألة'[21].

يتبع......


صورة @ROGE@

[1] انظر: رسالة في التوبة (227) لابن تيمية ضمن جامع الرسائل (المجموعة الأولى).

[2] مدارج السالكين (1/316)، وانظر أيضاً: فتح الباري (11/105).

[3] تفسير القرآن العظيم (4/391).

[4] روح المعاني (28/158).

[5] انظر: إحياء علوم الدين (4/40).

[6] انظر: مدارج السالكين (1/285).

[7] انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن رجب الحنبلي (1/157).

[8] أخرجه البخاري في كتاب المظالم والغصب باب: من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له (2429) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[9] انظر: كتاب التوبة وظيفة العمر للحمد (83).

[10] الحديث أخرجه ابن ماجة في كتاب الزهد باب ذكر التوبة (4252) وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (4002) وحسنه الحافظ في الفتح (13/471)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (6802). من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

[11] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب:يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة (2996).

[12] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب: نزول النبي صلى الله عليه وسلم الحجر (4423).

[13] انظر: مدارج السالكين (1/296).

[14] لطائف المعارف (571).

[15] لطائف المعارف (573).

[16] لطائف ومعارف (573).

[17] أخرجه البخاري في كتاب الزكاة باب: من تصدق في الشرك ثم أسلم (1436)، ومسلم في كتاب الإيمان باب: بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده (123).

[18] مدارج السالكين (1/293).

[19] فتح الباري (3/354).

[20] انظر: مدارج السالكين (1/302).

[21] مدارج السالكين (1/302).

صورة @ROGE@

الفصل السابع:

أمور تعين على التوبة:

1- الإخلاص لله والإقبال عليه عز وجل:

فالإخلاص لله عز وجل من أنفع الأدوية، فإذا أخلص لله عز وجل وصدق في طلب التوبة أعانه الله عليها ويسره لها وأمده بألطاف لا تخطر بالبال، وصرف عنه الآفات التي تعترض طريقه وتصد توبته.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: 'فإن القلب إذا ذاق طعم عبادة الله والإخلاص له لم يكن عنده شيء قط أحلى من ذلك ولا ألذ ولا أمتع ولا أطيب، والإنسان لا يترك محبوباً إلا بمحبوب آخر يكون أحب إليه، أو خوفاً من مكروه، فالحب الفاسد إنما ينصرف القلب عنه بالحب الصالح، أو بالخوف من الضرر،

قال تعالى في حق يوسف:

{كَذٰلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ ٱلسُّوء وَٱلْفَحْشَاء إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُخْلَصِينَ}
[يوسف:24]،

فالله يصرف عن عبده ما يسوءه من الميل إلى الصور والتعلق بها ويصرف عنه الفحشاء بإخلاصه لله؛ ولهذا يكون قبل أن يذوق حلاوة العبودية لله والإخلاص له تغلبه نفسه على اتباع هواها، فإذا ذاق طعم الإخلاص وقوي في قلبه، انقهر له هواه بلا علاج'[1].

2- المجاهدة:
قال الله تعالى:

وَٱلَّذِينَ جَـٰهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلْمُحْسِنِينَ}.


قال ابن الجوزي:

'وفي قوة قهر الهوى لذة تزيد على كل لذة، ألا ترى إلى كل مغلوب بالهوى كيف يكون ذليلاً؛ لأنه قُهِر، بخلاف غالب الهوى فإنه يكون قوي القلب عزيزاً؛ لأنه قَهَر'[2].

3- قِصَر الأمل وتذكر الآخرة:

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال:

((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)).

وكان ابن عمر يقول:

(إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك)[3].

قال ابن رجب الحنبلي: 'وهذا الحديث أصل في قِصَر الأمل في الدنيا، وأن المؤمن لا ينبغي له أن يتخذ الدنيا وطناً ومسكناً فيطمئن فيها. ولكن ينبغي أن يكون فيها كأنه على جناح سفر، يهيئ جهازه للرحيل، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم'[4].

4- العلم:

لأنه نور يستضاء به، والعلم يشغل صاحبه بكل خير ويُشغله عن كل شر، فإذا فقد العلم فقدت البصيرة. ومن العلم في هذا السياق العلم بعاقبة المعاصي وقبحها ورذالتها، ودناءتها، ومن العلم أيضاً أن يعلم بفضل التوبة والرجوع إلى الله عز وجل.

5- مصاحبة الأخيار ومجانبة الأشرار:
لأن مصاحبة الأخيار تحيي القلب وتشرح الصدر، وتنير الفكر، وتعين على الطاعة، والأشرار على عكسهم، ولهذا جاء في حديث الرجل الذي قتل تسعاً وتسعين نفساً أنه لما أتى إلى الرجل العالم وسأله: هل له من توبة؟ قال له: نعم، ومن يحول بينك وبين التوبة، انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرض سوء[5].


6- استحضار أضرار الذنوب والمعاصي في الدنيا والآخرة:

فإن للذنوب والمعاصي أضراراً عظيمة وعقوبات متنوعة سواء في الدنيا أو في الآخرة على مستوى الأفراد أو الجماعات، فَتَذكُّر هذه العقوبات والمثلات يدعو الإنسان للتوبة قبل حلول العذاب.


7- الدعاء:

قال الله تعالى:

{ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ

وقال جل شأنه:

{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنّي فَإِنّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ ٱلدَّاعِ إِذَا دَعَانِ}.

ومن أعظم ما يُسأل الله عز وجل أن يوفقه للتوبة النصوح، وأن يتقبل توبته[6].

[1] مجموع فتاوي ابن تيمية (10/187- 188).

[2] صيد الخاطر (115).

[3] أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا كأنك غريب (6416).

[4] جامع العلوم والحكم (2/377).

[5] أخرجه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الغار (347)، ومسلم في كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل وإن كثر قتله (2766).

[6] انظر: التوبة وظيفة العمر (223).

يتبع......



صورة بتي

صورة @ROGE@

[=4]سورة النصر)
قال ما صلّى صلاةً بعدَ أن نَزَلت هذه السورة إلا قالَ فيها : ' سُبحانَكَ اللهمَ ربنا وبِحمدِك اللهمَّ إغفر لي ' .
بعضُ أصحابِ النبي بإدراكٍ دقيق واستنباطٍ حكيم وفِطنةٍ كبيرة شعرَ أنَّ هذه السورة فيها نعوةُ النبي صلى اللهُ عليهِ وسلم لأنَّ النبيَّ عليه الصلاة والسلام حينما نَزَلت هذه السورةكانَ يقول : ' اللهمَّ اغفر لي وألحِقني بالرفيق الأعلى ' .

يعني .. اخواتي لابُدَّ من هذا اللِقاء مع الله عزّ وجل البطولة أن تستعِدَّ لهُ ، أن تُصفي كُلَّ المُشكلات ، أن تُصفي كُلَّ العلاقات ، أن تُهيء عملاً تلقى اللهَ بهِ أن تُهيء عملاً يُرضي اللهَ عزّ وجل ، فلذلك ربُنا عزّ وجل يُحِبُكَ أن تستعِدَّ للقائه وكُنتُ أقول لكم دائماً إنَّ الأعراضَ المَرَضِيّة التي تُصيبُ الإنسانَ بعدَ سِنِّ الأربعين هيَ في حقيقتها وفي جوهرِها وفي دلالِتها إشارةٌ لطيفةٌ لطيفةٌ لطيفة لهذا المؤمن أن ياعبدي قد اقتربَ اللقاء فهل أنتَ مُستعد ؟ .

يعني الإنسان يضع نظارات بعد سِن مُعيّنة يقول لكَ صار في تصلّب بالقرنيّة أو بالجسم البللوري فمُعظم الناس بعد سِنّ معينة يضع نظارات ، يشيبُ شعرهُ ، ينحني ظهرهُ ، تضعفُ ذاكرتهُ ، جميعُ الناس هكذا .
إذاً : النبي عليه الصلاة والسلام حينما نَزَلت هذه السورة كانَ يقول ' اللهمَ إغفر لـي وألحِقني بالرفيق الأعلى '،
هناك شيء تعلّمناه من النبي عليه الصلاة والسلام :
الاستغفار بعدَ الصلاة وبعدَ الصوم وبعدَ الحج وبعدَ كُلِّ عِبادة ..

يعني .. ياربي أنا صِمت رمضان لكن لعلّي لغوتُ في رمضان لعلّي قصّرت لعلّي شردت لعلّي صليتُ صلاةَ جوفاء .. اغفر لي هذا التقصير يارب .. ، بل إنَّ الإنسان حينما يُصلّي الصلوات الخمس أولُ دُعاءٍ أُثِرَ عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدَ الصلاة .. الاستغفار .. أستغفِرُ اللهَ العظيم الذي لا إلهَ إلا هوَ الحيَّ القيوم وأتوبُ إليه ثلاث مرات ، تستغفر من ماذا أنتَ وقفتَ لتُصلي لعلَّ في الصلاةِ خللاً ، لعلَّ في الصلاةِ تقصيراً، لعلَّ في الصلاةِ شروداً ، لعلَّ في الصلاةِ زيغاً ، لعلَّ في الصلاة سُرعةً ، لعلَّ في الصلاةِ شيئاً لا يُرضي الله عزّ وجل ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كانَ يستغفرُ اللهَ عَقِبَ الصلوات وعَقِبَ كُلِّ عِبادةٍ كبيرة ، عَقِبَ الصوم وعَقِبَ الحج كان يستغفر ،

ما قولكم أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام حينما يعودُ من الحج ماذا كانَ يقول :
عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهممَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ ثَلاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأحْزَابَ وَحْدَهُ *

(صحيح البخاري)

.. تائبونَ عن تقصيرٍ وقعنا بهِ في مناسِك الحج ، وكانَ عليه الصلاة والسلام يختِمُ عملَ اليوم بالاستغفار ، فقبلَ أن ينام يقول :

أستغفرُ اللهَ الذي لا إلهَ إلا هوَ الحيُ القيوم وأتوب إليه

.. يستغفر اللهَ قبلَ أن ينام .. وعلّمنا أيضاً أن نستغفِرهُ بعدَ أن نقومَ من مجلس سَهِرنا سهرةً ، عقدنا ندوةً ، دُعينا إلى وليمة ، لعلّ في هذه الوليمة كلمة لا تُرضي الله ، لعلَّ في هذه الوليمة نظرة أو في هذا الحديث خلل أو هنى .. فأنتَ حينما ينتهي مجلِسُكَ استغفر الله ، حينما تنتهي صلاتُكَ استغفر الله ، حينما ينتهي صيامُك استغفر الله :

(سورة نوح)

بل إنَّ العبدَ أحوجُ ما يكونُ إلى التوبةِ في نهايةِ عُمره ، لذلك منزَلةُ اليوم منزَلةُ إستئناف التوبة ، أنتَ تبدأُ التوبة وتستمرُ بِها وتُنهي بِها هذا العُمر الذي أمضيتهُ في معرفة الله وطاعته .
الحقيقة : أنَّ النبي عليه الصلاة والسلام أثنى عليهِ الله وعلى عُمُرهُ الثمين حينما أقسمَ اللهُ بِعُمُرِهِ حيثُ يقول :

(سورة الحجر)
واللهُ سبحانهُ وتعالى في عِدّةِ آيات ذكرَ النبي عليه الصلاة والسلام وهوَ في أعلى مرتبة وأعلى مرتبة أن يكونَ عبداً للهِ عزّ وجل قال :

(سورة الإسراء)
وأنهُ لمّا قامَ عبدُ اللهِ يدعوهُ .. عبدُ اللهِ يدعوهُ ..

(سورة الفرقان)
كُلُ هذه الآيات تُبيّنُ أنَّ شرفَ الإنسان في عبوديتهِ للهِ عزّ وجل ، الآية الدقيقة :

(سورة الزمر)

أنتَ أيها العبد لكَ مُهِمةٌ واحدة : أن تتعرفَ إلى أمرِ اللهِ ونهيَه وأن تلتزِمَ أمــرهُ وأن تنتهي عن ما هوَ عنهُ نهى وهُنا تنتهي مُهمَتُكَ كعبد فلهذا تُعدُّ بعضُ العِبادات إعلاناً عن عبوديتُكَ للهِ عزّ وجل .. الحج نحنُ في موسم الحج الأن .. لماذا تَحُجُ البيت ؟ .
إنكَ من بعض معاني الحج تُعلنُ عن عبوديتِكَ للهِ في الحج تأتمر بأمرهِ ، تدعُ بيتَكَ وأهلكَ وأولادكَ وعملكَ ومركزكَ وتخلعُ ثيابَكَ وتخلعُ مع ثيابِكَ الدُنيا كُلها ومرتَبَتكَ الإجتماعية وتُلّبي ربكَ تقول لبيكَ اللهمَّ لبيك ، هُنا تقصُ شعركَ وهُنا تمتنع عن أن تَحُكَ جِسمك أو أن تغتسل أو أن تتطيب ، تُنفّذُ محظورات الإحرام تماماً هذا كُلهُ عبودية لله عزَ وجل وسيدنا ابراهيمُ أبـو الأنبياءِ عليه الصلاة والسلام أيضاً ذكرَ اللهُ عن مقامِهِ العظيم حينما قال :

(سورة النجم)

يعني .. وفّى حقَّ العبوديّة ، فنحنُ مُقصّرون إذا كان سيدنا ابراهيم وفّى وهوَ أبو الأنبياء والنبي عليه الصلاة والسلام وُصِفَ في أعلى مقاماتهِ مرتبة العبودية والذُل للهِ عزّ وجل ، فنحنُ قد نعتدُّ بعملٍ صالح قد نتيهُ بهِ ، قد نستعلي بهِ على الآخرين ، هذا كُلهُ يحتاج إلى توبة فلذلك : أن تبذُلَ الجهدَ الكبير في سبيل التقرّبِ إلى اللهِ العليّ القدير هوَ أعظمُ عملٍ وأنجحُ مسعى تسعاه إلى اللهِ عزّ وجل .

هُناكَ حالان ينبغي ألا يُفارِقا المؤمن الحال الأول : حالُ جمعِ الهِمةِ على اللهِ عزّ وجل .. يعني بالتعبير المقبول عِندكم الإلتفات إلى الله .. أن تلتفِتَ إليه ، أن تعقِدَ معهُ الصِلة ، أن تدعوَهُ ، أن تستغفِرهُ ، أن تُسبِحهُ ، أن تذكُرهُ ، أن تلجاَ إليه ، أن تستعيذَ به ، أن تُقبِلَ عليه ، أن تعقِدَ بهِ الصِلة .

هذا الحال سمّاهُ العُلماء جمعُ الهِمةِ على اللهِ عزّ وجل محبةً وإنابةً وتوكُلاً وخوفاً ورجاءً ومراقبة ، يجبُ أن تُراقِبَ الله ، يجبُ أن تشعُرَ أنَّ اللهُ يُراقِبُك ، يجبُ أن ترجوهُ وأنتَ في الشِدّة لا أن تيأسَ من عطائهِ ، يجبُ أن ترجوَهُ وأنتَ في الرَخاء ، العادة أنَّ الناس يطمئنون وهم في الرَخاء ويخافون وهم في الشِدّة ، لكنَّ المؤمن ينبغي أن يخافَ وهوَ في الرخاء وينبغي أن يطمئنَّ وهوَ في الشِدّة ، لأنها إذا وقعت الشِدّة فلا مُنجّي إلا الله لهذا قالَ عليه الصلاة والسلام :' لا يخافنَّ العبدُ إلا ذنبَه ولا يرجوّنَ إلا رَبه ' .

إذا وقعتَ في شِدّة لا ينبغي أن تيأس ، اليأسُ نوعٌ من الكُفر ، اليأس والقنوت والسوداوية وأنا انتهيت وأنا هكذا الله قدّرَ عليّ .. هذا كُلهُ من علامةِ ضعفِ الثِقةِ بالله عزّ وجل فمن شأنِ المؤمن أن يرجو الله وهوَ في الشِدّة ، ومن شأنِ المؤمن أن يخافَهُ وهوَ في الرَخاء .. الناس عادة ً.. ' كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ' إذا كان في صحةٍ طيبة وأجرى تخطيطاً والنتيجة جيد الضربات نظامية ، التخطيط ، الكوليسترول ، المواد الدسمة ... يقول لكَ التحليل ممتاز وينسى الله عزّ وجل ، يذكُرهُ إذا كان النِسب عالية إذا في ارتفاع شديد جداً إذا في اضطراب بالنظم ... يارب ...
البطولة أن تذكُرهُ وأنتَ في صحةٍ جيدة ، وأنتَ في بحبوحة ، وأنتَ قوي ، وأنتَ غني .... إذاً : جمعُ الهِمّةِ على الله تكونُ في الحُب وفي الإنابة وفي التوكل وفي التوكل والخوف وفي الرجاء وفي المراقبة ... هل هُناكَ هِمَةٌ أخرى ؟ هذه الهِمّةُ الأولى جمعُ الهِمّةِ على الله شوقاً ومحبةً وإنابةً وتوكُلاً وخوفاً ورجاءً ومراقبةً .. هذه إياكَ نعبدُ .
بقيَ إياكَ نستعين .. قال : وجمعُ الهِمّةِ على تنفيذِ أمرِ الله ، الأن دخلت بالعلم ، دخلت في معرفة أمر الله ، ما حُكمُ اللهِ في الدَين لابُدَّ من كتابةِ إيصال :

(سورة البقرة الآية 282)
ما حُكمُ اللهِ في الوديعة ،

ما حُكمُ اللهِ في العارية ،

ما حُكمُ اللهِ في الإيجار ،

ما حُكمُ اللهِ في المُزارَعة ،

ما حُكمُ اللهِ في المضاربة

ما حُكمُ اللهِ في شِراءِ الفواكه على أغصانِها .....

كمُزارع ،

كتاجر،
كطبيب
مثلاً ماحُكمُ أجرِ الطبيب إذا ماتَ المريض ،
ما حُكمُ أجرِ المُدرّس
ما حُكمُ أجرِ المحامي ، .....
فعِندكَ قضية ثانية ، بعدَ أن تتعرفَ إلى الله وبعدَ أن تجمعَ هِمّتِكَ عليه محبةً وتوكُلاً وخوفاً ورجاءً وإنابةً ومراقبةً ، الأن دخلتَ في طَورٍ آخر يجبُ أن تجمعَ هِمَتَكَ على تنفيذِ أمرهِ ولن تُنفِذَ أمرهُ إلا إذا عَرَفتَ أمرهُ أولاً ، من هُنا جاءت الحاجةُ إلى حضور مجالس العِلم وإلى معرِفةِ أمرِ الله عزّ وجل التفصيلي .
فلذلك : هذا الذي لا يجدُ نفسهُ راغِبةً في معرِفة أمرِ الله عزّ وجل كيفَ يستقيمُ على أمرهِ ؟ فأول خطوة في الإستقامة على أمر الله أن تعرِفَ اللهَ عزّ وجل .
على كُلٍ : قولُهُ تعالى

' إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ' هذه الآية جمعت الهِمتين : هِمةُ الإقبالِ عليه وهِمةُ تنفيذِ أمرِهِ ، لذلك قالَ بعض العُلماء إنكَ حينما تركع تُعلِنُ عن خضوعِكَ للهِ عزّ وجل وأنكَ حينما تسجُد تطلُبُ العونَ من اللهِ عزّ وجل فكأنَّ إيّاكَ نعبدُ ركوعاً وإيّاكَ نستعين سجوداً .

إذاً : مِحوَرُ هذا الدرس أنَّ التوبةَ التي تتوهمونَها تقعُ في العُمرِ مرةً واحدة هذه التوبةُ الكُبرى التي نَقَلتكَ من الشقاءِ إلى السعادة ، من المعصيةِ إلى الطاعة ، من الضلالِ إلى الهُدى ، من الضياعِ إلى الوجدان ، التوبةَ التي تعقِبُ كُلَّ خطأٍ طفيفٍ وكُلَّ جهلٍ وكُلَّ تقصيرٍ هذه التوبةُ ينبغي أن تكونَ مستمرّةً طَوالَ الحياة وهذا معنى قول النبي :
' عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ * '

(سنن الترمذي)

أمّا النهاية : في نهايةِ كُلِّ صلاة ونهايةِ كُلِّ صيام ونهايةِ كُلِّ عُمرةٍ أو حج ونهايةِ كُلِّ مجلسٍ وكُلِّ لقاءٍ وكُلِّ علاقةٍ وفي نهايةِ العُمر ترجو الله عزَ وجل أن يقبَلَكَ ، أن يقبَلَكَ بهذا العمل الذي هوَ جُهدُ مُقِلٍ كما قالَ عليه الصلاة والسلام ، أن يقبَلَكَ وأن يتجاوَزَ عن أخطائِكَ وعن سيئاتِكَ وعن زللاتِكَ فلعلَّ اللهَ عزَ وجل يختِمُ هذا العملَ بتوبةِ القَبول ، في توبة العفو وفي توبة القَبول ، تتوبُ من ذنبٍ فيقبل الله توبَتَكَ أي عفا عنك ، لكن الأن قد يعفو عنك ولكنه لا يقبَلُكَ ، أنتَ ماذا تُريد ؟ أن يقبَلَكَ الله عزّ وجل لذلك : توبةُ نهاية العُمر توبةُ القَبول .

أيضاً : حينما تقولُ إيّاكَ نعبدُ وإيّاكَ نستعين بكلمة إيّاكَ في تخصيص يعني إيّاكَ وحدَكَ يارب لا نعبُدُ سِواك ، وإيّاكَ وحدَكَ يارب لا نستعينُ بغيرِك ، إفرادُ اللهِ في العبادة وإفرادُهُ في الإستعانة ، حينما تتجهُ إلى أن تستعينَ بغير الله عزّ وجل أو أن تستعينَ بزيدٍ أو عُبيد لا تنسى هذا الحديث :
' ما من مخلوقٍ يستعينُ بي من دونِ خلقي أعرِفُ ذلِكَ من نيّتهِ فتكيدُ لهُ أهلُ السمواتِ والأرض إلا جعلتُ لهُ من بينِ ذلِكَ مخرجاً وما من مخلوقٍ يعتصمُ بمخلوقٍ دوني أعرفُ ذلِكَ من نيّتهِ إلا قطّعتُ أسبابَ السماءِ بينَ يديه وأهويتُ الأرضَ من تحتِ قدميه ' .
إذاً : يجبُ أن تُفرِدهُ بالعِبادةِ ويجبُ أن تُفرِدهُ بالإستعانة والحديثُ الشريف :
' لا يخافنَّ العبدُ إلا ذنبَه ولا يرجوّنَ إلا ربَه ولا يُغيرُ اللهُ ما بِقومٍ حتى يُغيروا ما بأنفِسهم ' .
وآخر شيء في الدرس أنَّ العِبادة غايةُ الخضوع معَ غاية الحُب ، خضوعٌ بِلا حُب لا يُعدُّ عِبادة وحُبٌ بِلا خضوع لا يُعدُّ عِبادة ، نهايةُ الخضوعِ ونهايةُ الحُبِّ هوَ العِبادة :

(سورة الذاريات)
والعِبادة الحقّة هيَ أعلى مقاماتِ الإنسان وقد رأيتم قبلَ قليل كيفَ أنَّ اللهَ عزّ وجل وصفَ النبيَ عليه الصلاة والسلام وهوَ في أعلى درجاتِهِ وصفهُ بأنهُ عبدٌ للهِ وأنهُ لمّا قامَ عبدُ اللهِ يدعوهُ :

(سورة الإسراء)
' تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ ' هذه كُلُها تؤكِدُ أنَّ العبوديةَ هيَ كُلُ شيء بل إنَّ كُلَّ هذه الدروس ما هيَ إلا في تفصيلِ إيّاكَ نعبدُ وإيّاكَ نستعين .
بقيَ موضوعٌ دقيقٌ متعلّقٌ بالعِبادة : العِبادة أيها الأخوة وقد ذكرتُ هذا من قبل هيَ طاعة ، غايةُ الطاعة الخضوع مع غاية الحُب ، لكن يجب أن تعلم عِلمَ اليقين أنكَ لن تُطيع ولن تُحب إلا إذا عَرفت فطريقُ العِبادةِ هيَ المعرِفة ، العِلم هوَ الطريق الوحيد إلى الله عزّ وجل وأنكَ إذا أطعتَ وأحببت سَعِدتَ باللهِ عزّ وجل ، ثلاث كلمات أتمنى على اللهِ عزّ وجل أن تكونَ واضِحةً عِندكم ، ثلاث كلمات في حياتِنا الأولى : المعرفة ، والثانية : السلوك ، والثالثة : الثمَرَةَ وهيَ السعادة ، فينبغي أن تسعد ولن تسعدَ إلا إذا أطعت ولن تُطيعَ إلا إذا عَرفت .
لذلك : النبي عليه الصلاة والسلام كانَ بليغاً جداً حينما قال :
' الندمُ توبة ' ، العلماء احتاروا بهذا الحديث .. ياربي التوبة ليست ندماً فقط التوبة عِلم ، أنتَ في أيةِ لحظةٍ تتوبُ من الذنب ؟ إذا عرفتَهُ ذنباً ، لابُدَّ في التوبةِ من علمٍ فإذا حصلَ العِلمُ صار الندمُ وإذا صارَ الندمُ نَقَلَكَ إلى السلوك ، ففي أدقِّ تعريف التوبة : هيَ عِلمٌ وحالٌ وعمل ، جاءَ االنبي عليه الصلاة والسلام وذكرَ في التوبةِ المرتبة الوسطى قال ' الندمُ توبة '.
فالعُلماء عندما فسّروا هذا الحديث قال هذا الندم لابُدَّ لهُ من علمٍ أحدثهُ ولابُدَّ لهُ من عملٍ نَتَجَ عنهُ ... هذه البلاغة بالإيجاز ذَكرَ لكَ المرحلة الأساسية هيَ الندم ، فالندم سببهُ العِلم والندم نتيجتهُ الاستقامة فقال النبي ' الندمُ توبة ' .
طيب .. ربُنا قال :

(سورة الذاريات)
العِبادة طاعة وحُب ، طيب ياربي أنتَ أغفلت العِلم وأغفلت السعادة لأن هذه الطاعة وهذا الحُب لا يُمكن أن يكون إلا بالعِلم ، وهذه الطاعة وهذا الحُب إذا حصل ينتجُ عنهُ سعادة أبديّة في الدُنيا والآخرة فنهاية المطاف يجبُ أن تعلم أنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى خَلَقَكَ كي تعبُدَهُ أي كي تُطيعَهُ وكي تُحِبهُ ، ولن تطيعَهُ ولن تُحِبهُ إلا إذا عَرفتَهُ وإذا أطعتهُ وأحببتهُ سَعِدتَ بقُربِهِ في الدُنيا والآخرة .
إذاً : حياتنا كُلها ثلاث كلمات : نتعلّم ونعمل فنسعَد ، تُلغي العمل لا تستفيد شيئاً ، تُلغي العِلم لا تستفيدُ شيئاً .. طبعاً الثالثة تحصيل حاصل .. تجد في القرآن أكثر من ثلاثمائة آية :

(سورة البقرة)

(سورة العصر)
فأنا أتمنى على الأخوان والاخوات أن يكونَ في حياتِهم شيئان كبيران : طِلَبُ العِلمِ والإلتزامُ بما تعلّمت ، لهذا قالَ عليه الصلاة والسلام
' لا بورِكَ لي في طلوعِ شمسِ يومٍ لم أزدد فيهِ من اللهِ عِلماً ولا بورِكَ لي في طلوعِ شمسِ يومٍ لم أزدد فيهِ من اللهِ قُرباً ' .
القرآن يؤكّد ذلك حجمُكَ عِندَ اللهِ بحجمِ عملِك والدليل :

(سورة الأنعام)
وحجمُكَ عِندَ اللهِ بحجمِ عِلمِك والدليل :

(سورة المجادلة)
فأنتَ لكَ نشاطين : نشاط هوَ التعلّم ونشاط هوَ التطبيق ، في المسجد تتعلم وفي بيتِكَ ودُكانِكَ ومكتَبِكَ وعيادَتِكَ ومعمَلِكَ تُطبّق ، هُنا تتعلم والحياةُ كُلُها مجالٌ للتطبيق .
إذاً : حينما تختصر الدين بكلمات موجزة وكلمات مُحكمة وكلمات بليغة : الدينُ عِلــمٌ وعمل والثالثة تحصيل حاصل وهيَ السعادة تحصيل حاصل ، أنتَ طبّق الأولى والثانية والثالثة تأتيكَ وهيَ راغِمةَ .

يتبع..........

صورة @ROGE@

والآن سنبدأ بسرد

قصص

التائبين

والتائبات

جمعتها ونقلتها لكم من النت
وما نقلته من كتب ساذكر اسمها واسم مؤلفها في حينه
عسى ان تكون عبرة ....وعظه ...لمن يمر بها

لا اله الا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين

اللهم انى أسألك فى صلاتى ودعائى.
بركة تطهر بها قلبي،
وتكشف بهاكربي ،
وتغفر بها ذنبي ،
وتصلح بها أمري ،
وتغني بها فقري ،
وتذهب بها شري ،
وتكشف بها همي وغمي،
وتشفي بها سقمي ،
وتقضي بها ديني،
وتجلو بها حزني ،
وتجمع بها شملي ،
وتبيض بها وجهي.
يا أرحم الراحمين اللهم إليك مددت يدي،
وفيما عندك عظمت رغبتي.
فأقبل توبتي،
وأرحم ضعف قوتي،
وأغفر خطيئتي،
وأقبل معذرتي،
وأجعل لي من كل خير نصيبا ،
والى كل خير سبيلا برحمتك يا أرحم الراحم

لي ولوالدي ولزوجي واولادي ولكم
ولجميع المسلمين والمسلمات
والمؤمنين والمؤمنات
الاحياء منهم والاموات

انك

سميع قريب
مجيب الدعوات

اللهم امين

يتبع ....القصص
باذن الله

صورة @ROGE@

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخواتي بالله

اليكم هذه القصص التي اسأل الله سبحانه وتعالى

ان يكون فيها العبرة .... والعظة .... والهداية ....

لبنات وشباب المسلمين

وكل من يقرأها او يمر بها او يسمعها

ويكون لنا الاجر جميعا باذن الله
وان يرزقنا واياكم
الفردوس الاعلى من الجنان
اللهم امين


اليكم القصة الاولى

(1)

قصة بنت تابت قبل القصاص!!!!تدعو على والديها في

ساحة القصاص

ينقل هذه القصة ظابط وكان يعمل في السلك العسكري النسائي يقول:
والله لقد قدمت السيف للسياف إلى اكثر من ثلاثين رقبة ولم يحرك ذلك في نفسي شعره ،
وفي يوم من الايام تم القبض على فتاة ثم القيت في السجن ’
يقول الضابط عن نشاة هذه الفتاة منذ ان خلقها الله الى ان أدخلت السجن .
نشأت هذه الفتاه الصغيرة بين أب وأم كانا لايعرفان الله عز وجل
اما الاب فقد سقط في اوحال المسكرات والمخدرات لايأتي إلا على اذان الفجر وفمه يعبق برائحة الخمر أما الام قد سقطت في وحل الشباب والمغازلات والمعاكاسات الهاتفيه وكانت تذهب وتروح مع كثير من الشباب ،نشات هذه الطفله وترعرعت في هذا البيت الخرب " إذا كان رب البيت بالدف ضاربا فشيمت اهل البيت كلهم الرقص " .
نشأت وترعرعت على الذنوب والمعاصي والعياذ بالله حتى كبرت وصار عمرها قرابت 22 سنه أو 23 سنه أي أنها في عمر الزهور ،فسقطت في نفس الوحل الذي سقطت فيه امها من قبل فاصبحت تغازل الشباب (( الذئاب البشرية ))!!!
وتكلمهم وتجلس الساعات الطويله وتخرج معهم كثيراً وقد تعرفت على خمسة أوستة من الشباب وكانت تخرج معهم جميعاً ،وكان لديهم استراحة ،لان ابوها كان ل***جع إلا أذا اذن المؤذن لصلاة الفجر والام إما أنها خارجه والله يعلم مع من تخرج أو انها مغلقت على نفسها باب الغرفة تكلم بالهاتف.
دارت الايام والفتاة على حالها حتى اتى امر الله عز وجل بذلك اليوم الموعود وإذا بالفتاة جالسة مع أولئك الذئاب البشرية في استراحتهم وكان يتعاطون المسكر ،فشرب الاول حتى بلغ الثمالة والثاني والثالث والرابع فلما وصل الكأس إلى الفتاة حفظها الله عز وجل في تلك الليلة وإن كانت قبل ذلك كانت تشرب .
فبينما الشباب قد غطى على عقولهم إذ قام أحدهم قال يافلانه !!! يافلانه !!! قالت نعم ؟
قال: أني زنيت بامك ... لاحو ولا قوة الابالله ...!!!
لااله الا الله فما كان من تلك الفتاة الا انها اضطربت وأشتد أضطرابها ....ثم دخلت الى احدى الغرف في الاستراحة وكانت تعرف تلك الاستراحة حق المعرفة !!!
وأخذت الرشاش ثم خرجت على هذا الشاب وأطلقت عليه كل مافي الرشاش من الطلقات حتى خر على الارض صريعاً والدم يتصبب منه ،هرب الشباب وتط***وا كما تتط*** الجراد ولم يبقى منهم احد ..لم يبقى سوى الفتاة وذلك المجندل بدمائه ،سقطت على ركبتيها لما رات الدم ينبعث منه ولم تتمالك نفسها حتى جاءو رجال الشرطة وقبضوا عليها وادخلوها في سجن النساء .
هل انتهت القصة الى هذا الحد ؟ لا لم تنتهي !!!!
تقول إحدى الشرطيات نقلاً عن هذا الضابط لما قبضت على هذه الفتاة وأدخلتها في السجن وقفت ولم تتحرك وأخذت تنظر يميناً وشمالاً لاتدري مالذي يدور حولها ترى بعض النسوة يقفنا ثم ثم يثنينا ثم يخررنا على الارض ثم يقفنا مرة أخرى فقالت الفتاة للشرطية ماهذا وما هذه الحركات !!! قالت الشرطية للفتاة الستي مسلمه قالت بلى انا مسلمه ولكن ماهذه الحركات قالت الشرطية هذه هي الصلاة اكنتي لاتصلين من قبل قالت الفتاة والله والله أني اول مرة ارى هذه الحركات .
تقول فانزعجت لها وقبضت عليها اسبوع كاملا او يزيد وأنا اعلمها مبادى الاسلام والصلاة وبعض القران حتى دخل الايمان في شغاف قلبها ولامس اوتار روحها واصبحت مستقيمة على دين الله عز وجل .
ولم تقف الى هذ الحد بل انها ضربت اروع الامثال في الدعوة الى الله كما تقول الشرطية نقلا عن هذا الضابط .
فلا تدخل فتاة السجن عن قضية زنى او سرقة او أي قضية الا تمسكها هذه الفتاة على جنب وتذكرها باليوم الاخر وبما عند الله عز وجل من الثواب والعقاب ،فقلبت السجن الى واحة دعوة الى الله ،تقول احدى الشرطيات انه في ليلة من الليالي ادور واصول واتجول بين الغرف والعنابر في ظلمة الليل وإذا ارى نوراً يتشعشع في احدى الغرف فانطلقت اليه فلما دخلت واذا بتلك الشابه قائمتا ناصبتا قدميها بين يدي الله عز وجل تصلي الليل في جوفه !!!
يقول الضابط في خضم هذه الاحداث كلها جاء قرار القصاص لتلك الفتاة فطرقته وجعلته في درج المكتب ثم اغلقت عليه وقلت في نفسي هذه الفتاة غنيمة باردة اصلحت لنا السجن وكفتنا كثيراً من المشاكل نتركها فيه تدعو الى الله عز وجل ..ثم ذهبت الى بيتي .
مر يوم او يومين او ثلاثة وإذا باحد الشرط يتصل بي ويقول تاتي حالا باسرع سرعه ..لان تلك الفتاة أظطربت في مكتبك تريد أن تقابلك الان ،فما كان مني الا ان لبست ثيابي ثم انطلقت الى مكتبي ،فلما دخلت عليها قلت لها مالذي تريدنه لماذا كل هذا الازعاج ..فقالت ياابى فلان اسالك بالله اقرار الفصل صدر أم لم يصدر قلت لها وما شأنك ب هان صدر فنحن المسؤلين عن تنفيذه وإن لم يصدر فنحن المسؤلين عن تأخيره ،أذهبي الى مكانك في السجن ، قالت اسالك بالله إن كان قرار القصاص قد صدر لاتؤخره أبداً ان كنت تريد لي البقاء في الدنيا فاني قد اشتقت الى لقاء ربي والله اني منذ ثلاث ليال وانا ارى موطني في الجنه في المنام !!!!
" سبحان الله مابين غمضة عين وانتبهاتها يبدل الله من حال الى حال " .
يقول الضابط أخرجت لها قرار القصاص فسرت وهدأت ثم قالت لي ياابى فلان ؟ أريد منك حاجتين !!! فقلت لهل اسالي ماتريدين ،قالت اما لاولى : فاذا جمع الله الخلائق يوم القيامة ولن يبقى احد من الخلق الا وقد جاء به الله عزوجل فاني لا اعرف من هولاء الا انت إن خرج من جسدي قبل القصاص او بعده قدر اظفر ...قلت ان شاء الله ،
وما الثانية : قالت اما الثانية فاذا دنى مني السياف ليضرب عنقي فاخبرني لاادعو الله عزوجل بما اريد ..قلت لها ان شاء الله ، فانصرفت .
فجاء ذلك اليوم الذي اجتمع فيه من الخلق مالايعلم به الا الله ،فلما انزلت الفتاة في ساحة القصاص كشفوا عن عينيها وأخذت تقلب بصرها يمنة وشمالاً وتقول :لااله الذي خلق هولاء ولا اله الذي يحيهم بعدما يمتيهم ،ثم اقتربت منها وقلت لها يافلانه لقد دنى السياف منك !!! يقول الضابط فرفعت اكف الضراعة الى الله ثم اخذت بلسان حار محترق من اقصى قلبها " تدعو على امه وابيها بالويل والثبور " ياالله كيف تدعو على امها وابوها وهم حشاشة جوفها تدعو عليهم لما تذوقوه من الحسرة والالم لما وجدته اولئك الذئاب الذين نهشوا عرضها وأكلوا شرفها تدعو على امها وابيها لانهم ابعدوها عن الصلاة التي وجدت فيها اللذة الايمانية تدعو على امها وابيها لانهم ابعدوها عن دين الله عزوجل .
ضرب عنقها وتدحرج رأسها امام الناس !!!
ولم تنتهي القصة الى الان لهذا الحد !!!!
يقول هذا الضابط اهتميت لها اهتمام شديداً وسالت عنها قريباتي فقالت لي احداهم لو رايت مغسلة الموتى كيف كانت مزدحمة بالنسوة والله لم يبقى لا امراءة ولا حافظة كتاب الله ولا داعية الى الله ولا مستقيمة الا وقد حضرت الغسل وارتفع اللجاج في المغسلة كل واحدة منهن تقول أنا اريد أن أغسلها ، حتى احدى النسوة وقالت نجعل القرعة بينكن ومن خرجت عليها تغسلها !!!
هل قراءت ايتها الام هل قراءت ايها الاب أبنائنا وبناتنا تشردوا بالذنوب والمعاصي مزقتهم القنوات الفضائية وسحقتهم مقاطع البلوتوث فاصبحوا لايدرون اين يذهبون لايعرفون درب المسجد تراهم دائما امام شاشات التلفاز او امام شاشة الكمبيوتر،
عبدالله وانت ايضاً ياامة الله اسمعي ماذا يقول المولى عز وجل (( ياايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم ناراً ،ناراً وقودها الناس والحجارة

يتبع........

صورة @ROGE@

(2)

قصة توبة أبي محجن الثقفي:

عن ابن سيرين قال: كان أبو محجن الثقفي لا يزال يجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه، فلما كان يوم القادسية فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا في المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد، أو امرأة سعد: إن أبا محجن يقول لك: إن خليت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إليه سلاحاً ليكونن أول من يرجع إليك إلا أن يقتل.

فحلت عنه قيوده، وحمل على فرس كان في الدار وأعطي سلاحاً، ثم خرج يركض حتى لحق، بالقوم فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدق صلبه، فنظر إليه سعد فجعل يتعجب ويقول: من ذاك الفارس؟ قال: فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى هزمهم الله، ورجع أبو محجن، ورد السلاح وجعل رجليه في القيود كما كان، فجاء سعد فقالت له امرأته: كيف كان قتالكم، فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق، لولا أني تركت أبا محجن في القيود لقلت: إنها بعض شمائل أبي محجن فقالت: والله إنه لأبو محجن، كان أمره كذا وكذا، فقصت عليه قصته، فدعا به فحل قيوده وقال: لا نجلدك على الخمر أبداً، قال أبو محجن: وأنا والله لا أشربها أبداً، كنت آنف أن أدعها من أجل جلدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك[1].

يتبع.....

صورة @ROGE@


(3)

قصة توبة الفضيل بن عياض:

عن علي بن خشرم قال: أخبرني رجل من جيران الفضيل بن عياض قال: كان الفضيل يقطع الطريق وحده، فخرج ذات ليلة ليقطع الطريق فإذا هو بقافلة قد انتهت إليه ليلاً، فقال بعضهم لبعض: اعدلوا بنا إلى هذه القرية، فإن أمامنا رجلا يقطع الطريق يقال له: الفضيل، قال: فسمع الفضيل، فأرعد فقال: يا قوم أنا الفضيل، جوزوا، والله لأجتهدن أن لا أعصي الله أبداً، فرجع عما كان عليه[2].


(4)

ألم تعاهديني أن تكوني زوجة صالحة؟؟؟!!!

بسم الله ،، الحمد لله ،، والصلاة والسلام على رسول الله

مرت شهور على زواجي ..وبدأت أعباء البيت ومسؤولياته تأخذ كثيراً من وقتي واهتمامي ..لم أنتبه إلى أنني صرت أهمل في مظهري ..قل اهتمامي بأن أبدو جميلة أمام زوجي ، لم أعد أجلس طويلاً أمام المرآة

..هل هو الاطمئنان إلى أن عبد الرحمن يحبني ولن ينصرف عن الاهتمام بي ؟

أم هي مشاغل البيت التي لم تعد تترك لي الوقت الكافي الذي أهتم فيه بنفسي ؟!!

كما قلت فإني لم أنتبه إلى إهمال مظهري إلا حين فاجأني زوجي عبد الرحمن بسؤاله :

ألم تعاهديني على أن تكوني زوجة صالحة ؟

وقفزت إلى ذهني على الفور صلاتي ؛ هل يتهمني عبد الرحمن بالتقصير فيها ؟ إني محافظة عليها وعلى أوقاتها !

أم أنه يريد حجابي الذي أحافظ عليه كما يأمر الإسلام ؟ ربما قصد طاعتي له ..!

مرت هذه التساؤلات والخواطر سريعاً وأنا أنظر إلى عبد الرحمن وعيناي تفيضان تساؤلاً واستنكاراً..!

قلت : وهل وجدت ما ينقض صلاحي ؟

ابتسم وقال : أجل .

قلت : هل رأيتني أضعت صلاة من الصلوات ؟

قال: لا.

قلت : أم تراني أخرتها عن وقتها ؟

قال : ولا هذه .

قلت : هل عصيتك في أمر ؟

قال : حتى اليوم ولله الحمد ،أنتِ تطيعينني في كل أمر .

قلت : إذاً أنت تعني حجابي .. لكني ملتزمة به كما أمرني ربي .

قال : وأنا أشهد أنك ملتزمة بهذا .

قلت بانفعال : ما الذي نال من كوني زوجة صالحة إذاً ؟

قال : يبدو أنك لن تحزريه .

قلت مستسلمة : لن أحزره .. قل ما هو ؟
قال : ألا تلاحظين أنك بدأت تهملين في زينتك لي ؟

قلت صارخة :

وما دخل هذا في صلاحي ؟

رد مبتسماً : له دخل كبير !

قلت مغضبة :

اسأل من شئت من المشايخ والعلماء … فلن يوافقك أحد على أن زينتي

لك من صلاحي .!

قال : لن أسأل أحداً .

قلت بشيء من الانتصار : لأنك تعرف أنه لن يوافقك أحد على ما تدعيه .

قال : لن أسأل أحداً لأن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم قرر هذا .. ومن ثم فلا أحتاج موافقة أحد منهم .

قلت : لم أقرأ في حياتي حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه المرأة المتزينة لزوجها امرأة صالحة ..!

قال : أمتأكدة أنتِ ؟

قلت : هات .. قل …إذا كان كلامك صحيحاً ؟

قال : حسنٌ .. استمعي إلى الحديث الذي يرويه ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا أخبركم بخير ما يكنز المرء ؟ : المرأة الصالحة ، إذا نظر إليها سرته ، وإذا غاب عنها حفظته ، وإذا أمرها أطاعته )). “ رواه أبو داود والحاكم"

قلت : النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل من تتزين لزوجها امرأة صالحة !

قال : لقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث صفات للمرأة الصالحة ، وأول صفة من هذه الصفات ، وأول الخصال قوله صلى الله عليه وسلم : (( إذا نظر إليها سرته )) أليس كذلك ؟

قلت : بلى .

قال : وكيف تدخل المرأة السرور إلى قلب زوجها إذا نظر إليها ..؟ أليس بمظهرها الحسن ؟

أدركت غاية عبد الرحمن ، وعرفت أنه كان على حق ، وفهمت لماذا قدّم لي بهذا الحوار الذي أثارني به ليجعلني أصل معه إلى هذه الحقيقة .

قلت : هذا يعني أن ظهور المرأة أمام زوجها بمظهر يسره … جزء هام من صلاحها .

قال : أحسنت يا سارة .. ولكن كيف عرفتِ أنه جزء هام ؟

قلت : لأن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به الخصال الثلاث .. وجعله أو خصلة من خصال صلاح المرأة .
قال : ولو أردنا أن نعطي بكل خصلة من الخصال الثلاث نصيباً واحداً لكان نصيب كل خصلة 33% تقريباً من صلاح المرأة .
قلت : إن كثيراً من الزوجات يجهلن هذا .. يجهلن أن اهتمامهن بمظهرهن أمام أزواجهن جزء هام من صلاحهن .
تابعت ضاحكة : بل أنا نفسي كنت من هؤلاء الزوجات قبل قليل .
قال : ما عليك يا سارة …يكفيك فخراً أنك حين تدركين الحق تسلمين به حالاً فلا تجادلين ولا تمارين.
قلت : هذا من فضل الله علي .. ثم بفضل توجيهك الدائم لي وحلمك عليّ.
قال : هذا من فضل الله وحده .
قلت : يخطر في ذهني وجيه آخر نفهمه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
قال متهللاً مشجعاً : قولي يا سارة .
قالت : لقد قال رسول الله صلى الله علي وسلم : (( إذا نظر إليها سرته )) ولم يقل إذا نظرت إليها جارتها ، أو نظرت إليها صديقتها ، أو نظرت إليها ضيفتها ، أو نظرت إليها أمها .. ونحن نشاهد لنساء هذه الأيام يتزيّن للنساء من حولهن .. زائرات أو مزورات أكثر مما يتزينّ لأزواجهن .

قال : بارك الله فيك يا سارة .

قلت : وهناك أمر آخر .

قال وعلائم فرح أستاذ بتلميذه النجيب قد ظهرت على واضحة وجهه : وهو ؟

قلت : صلاح المرأة بتزينها لزوجها يؤدي إلى صلاح زوجها نفسه .

قال : كم أنتِ رائعة يا سارة .

تابعت كلامي : فالزوج حين يرى من زوجته ما يسره لا ينظر إلى غيرها .. وتعف نفسه عن سواها .. ويغض بصره عن النظر إلى النساء .

قال: صدق من قال : [ رب تلميذ فاق أستاذه ] ..وأنت تفوقت اليوم عليّ يا سارة.

سبحانك اللهم وبحمدك ،، أستغفرك وأتوب إليك

يتبع.....



صورة @ROGE@

(5)

تائبه الى الله
قصة توبتي ورجوعي لله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأسرد لكم قصة توبتي وإنارة الله لي طريق
الصواب والاستقامة


لقد مررت بلحظة غفلة في ظل العديد من
المشاكل التي صادفتي

وغرني عالم النت بألتقيت بشاب رائع أحببته
بكل ما فيه

وهو ايضا بادلني نفس الشعور

مرت الايام وانا لا أفارق الكمبيوتر لأجل
أن نكلمه

كنا نقضي الساعات الطوال في الدردشة

حتى في الليل لا ننام حتى سااعااات الفجر
الاولى

خاصة بعد أن صارحني أنه أحبني واحب اخلاقي

احببته حبا جنونيا ولم أستطع مفارقته
للحظة

وأحسست انه يفهمني ويحبني


فنشأت بيننا علاقة محترمة

لكن هذه العلاقة التي بنيتها كانت في داخلي
تقتلني

لقد ذاقت روحي طعم المعصية

وعرفت ماهي الخيانة

خيانتي لربي والاهي الذين وضعو كل ثقتهم في

بعد ان استفقت من غفلتي وجدت نفسي في مأزق
كبير

ماذا أفعل كيف أقطع هذه العلاقة وانا
متعلقة به كل التعلق

لقد عدت لله تضرعت له وجفت دموعي من البكاء
لكي يخرجني من هذه

القصة ويرشدني للطريق الصواب وأكون في
حماه ورضاه

بكيت تعذبت وعانيت كثيرا لقد كنت أحس كل
لحظة معها فيها

بالخيانة وبأن الله يراني وأنه يحاسبني
على كل لحظة ونشوة معه

وأخيرا إستجمعت قواي وقررت نعم ستكون هذه
الايام الاخيرة لهذه العلاقة

صارحته فكان رده قويا

لقد إتهمني بكل أسماء الخيانة والغدر

اتهمني بأني أتلاعب بمشاعره وكنت أستغل
حبه

لم تؤلمني هذه الكلمات بقدر ما آلمني
عصياني لربي

دعوت له في الصلاة مطولا بالهداية وبان
ينير الله له دربه


ويقتنع بأن علاقتنا محرمة وكل كلمة بيننا
محاسب عليها

وفي الأخير اقتنع بكلامي وتقبل قراري

والحمد لله أشكر الله كل يوم على عودتي إلى
طريق عفتي

وأني لم آخذ نفسي للهاوية ولم آخذ شخصا آخر
معي

من ذلك اليوم صرت أعرف الخشوع

زاد ايماني وقوتي امام كل الظروف
والمغريااااات

الحمد لله الحمد لله الحمد لله

رسالتي إلى كل شخص يبني علاقة حب
لا تنسى أنه لا أروع من حب الله

الله هو الذي يحبك ويستحق عبادتك ولا تعبد
إلا سواه

وإلى كل فتاة كوني قوية ولا تغتري بكل ما
يقال لك

وكوني فتاة مسلمة عفيفة تخاف الله وتخشاه

سلامي لكم


يتبع..........

صورة @ROGE@

(6)

أمواج عاطفية!!

أن نزن الأمور بميزان الإيمان .. لأنه الميزان العادل .. الذي لا يخطيء .. مهما قال الآخرون.. ومهما وصفوا.

منذ صغري .. وأنا رقيقة وحساسة .. أحب المحافظة على ألعابي.. وترتيب غرفتي.. وأحب قراءة القصص.. والرسم..

وحتى في المدرسة .. كنت أتعامل مع الجميع بمنتهى اللطف .. وكان الجميع يحبني لأني مثال الطالبة المتفوقة والمؤدبة.

وكان والداي - جزاهما الله خيراً- يحرصان كثيراً على تربيتنا .. وتعليمنا الخطأ من الصواب منذ صغرنا .. دون إجبار أو ضغط.

لذا نشأنا ولله الحمد .. ولدينا اقتناع داخلي بكل ما زرعه والدانا في نفوسنا.

وتشربت قلوبنا بحب الله والخوف منه منذ نعومة أظفارنا .. وفي المدرسة .. وبحكم اختلاطي بأصناف من الطالبات .. كنت أشاهد بعض الطالبات اللاتي انحرفن عن الدين والأخلاق... وابتلين بداء المكالمات الهاتفية.. وكانت الواحدة منهن تتحدث عن مكالمتها مع (صديقها) وكأنها تتكلم عن بطولة أو مغامرة رائعة .. تحسدها عليها بعض الأخريات من قاصرات الدين.

وأذكر أنني عندما نصحت إحداهن .. قالت لي: (.. يوووه .. أنا اشسويت. بس أكلمه.. يعني صدقيني.. حب طاهر وعفيف)!!

(أي طهارة في هذا الحب .. إذا كان يكلمك وأنت أجنبية عنه؟ .. ويبادلك كلمات الغزل؟ .. لو كان يحبك حقاً .. أكان يكلمك خفية عن علم أهلك؟ أكان يعرضك لخطر اكتشاف أمرك في أية لحظة؟) قلت لها..

فردت عليّ: (أنت لا تعرفين كم هو متعلق بي وكيف يلاحقني بمكالماته.. حاولت أكثر من مرة أن أتجاهله ولكن لم أستطع.. فقد أحببته.. وقد وعدني بالزواج)..

(ولكن هذا حرام ..) قاطعتها..

فردت عليّ بحدة.. ذلك الرد الذي أخذ يدور في ذهني مدة طويلة.. (أنت لم تجربي الحب لكي تحكمي).

صعقت .. وصمت .. ولا أعرف لماذا لم أرد عليها.

كنت أقرأ كثيراً في قصص التراث العربي..
وفي قصائد الحب العذري .. وكثير وعزة. وجميل وبثينة.

وكنت أتساءل .. ترى ما هو الحب..

ما هو ذلك الشعور الغريب الذي قد يجعل شخصاً ما يموت من أجل شخص آخر .. كما حصل لقيس ليلى ..

كيف هو يا ترى هذا الشعور.

هو حقاً جميل كما قالت..

وهل أنا مسكينة لأني لم أجربه كما ألمحت أيضاً..

تساؤلات كثيرة كانت تدور في ذهني طوال يومي ذاك .. لم أتناول غدائي .. وأخذت أفكر..

من هي المسكينة يا ترى .. أنا أم هي؟

كان لدي زميلة .. تجلس بقربي في الفصل ..
ورغم أني لم أتعرف عليها إلا هذه السنة إلا أنني كنت مرتاحة لها..
وكان من الشائع بيننا أن أستعير دفاترها وتستعير دفاتري لإكمال ما نقص من دروس ..

وذات يوم..

أعادت لي دفتر الفيزياء .. فأخذته ووضعته في حقيبتي. وعندما وصلت إلى البيت .. وبعد الغداء .. أخذت قسطاً من الراحة .. ثم بدأت أفتح كتبي ودفاتري.

وبينما أنا أقلب في صفحات دفتر الفيزياء .. إذ لمحت بين الصفحات ورقة سماوية اللون فيها خط يد جميل..

فاعتقدت أنها لزميلتي ونسيتها في الدفتر .. فقررت أن لا أقرأها لأنها لا تخصني..

ولكني .. لمحت اسمي عليها..

يبدو أنها رسالة .. استغربت...

وبدأت أقرأها ..

ويا للهول .. كلمات حب وغزل .. موجهة لي..
ومدونة باسم شاب.

لقد كانت من شقيق زميلتي.. الذي يزعم في رسالته أنه أحبني قبل أن يراني..
ودون رسالته ببيت شعر: والأذن تعشق قبل العين أحياناً.

أحسست بقشعريرة تسري في أوصالي..

يا الله.. شيء مخيف ... غريب .. لا أعرف كيف أصفه..

سبحان الله .. أحسست بأن كل الناس يروني .. الله يراني .. وأنا في يدي هذه الرسالة.

شعرت برعب وكأنني قمت بجريمة .. دقات قلبي تتسارع ... وكذلك أنفاسي..

أسرعت ورميت الرسالة في سلة المهملات .. ثم .. كلا .. قد يراها أحد.

أخذتها ودسستها في أحد كتبي .. إلى أن أفكر في طريقة مناسبة للتخلص منها.

أشعر بأن الجميع يشك بي. حتى أمي .. عندما دخلت الغرفة .. حملقت بها كالبلهاء وأنا ارتعش من الداخل. فسألتني (ماذا هناك.. لماذا تنظرين إليّ..) أجبتها ودقات قلبي تتسارع (لا شيء لا شيء) استغربت وخرجت من الغرفة .. بينما أنا على حافة الانهيار والاعتراف وكأنني مذنبة في حقها لأنني لم أخبرها.

لم أستطع أن أحل شيئاً من واجباتي لهذا اليوم..

وبقيت سارحة. وأنا مستلقية على سريري طوال الليل..

أفكر في الكلمات التي وجهت إليّ لأول مرة في حياتي .. أخذت أفكر.. الحقيقة أن كلماته كانت جميلة..

أسرعت دون شعور مني وأقفلت باب الغرفة .. تم سحبت الورقة التي أخفيتها .. وأخذت أقرأها مرة أخرى.

لقد كانت كلماته رقيقة - هكذا زين لي الشيطان..

وكان يرجوني أن لا أجرحه وأرده.. كان يطلب مني الرد عليه ولو بكلمة واحدة... لأنه يريد أن يعرف موقفي تجاهه!!

لوهلة.. أحسست الشفقة عليه..

ولكن سرعان ما استيقظ جانب الإيمان لديّ وتعوذت بالله من الشيطان الرجيم..

وحاولت تمزيق الرسالة..

ولكني لم أستطع .. وقررت .. حسناً لن أرد عليه لأني أرفع من هذه الأفعال السخيفة .. ولكن لن يضرني الاحتفاظ بالرسالة..

وبقيت لعدة أيام وأنا في حالة مزرية .. بين النائمة والمستيقظة .. أجلس مع أهلي ولا أعي ما الذي يتحدثون عنه..

أجلس في الفصل ولا أعلم في أي حصة نحن لا أميز سوى صفارة الخروج التي تعلن عودتي إلى البيت لأكمل أحلامي. كنت أفكر طوال الوقت به..

ترى كيف شكله.. هل هو وسيم..

وأعود لإخراج الرسالة وتمعنها..

خطه جميل جداً .. .يبدو أنيقاً .. كلماته ساحرة .. يبدو شاعراً..

وهكذا..

أعيش في أوهام. وكأني مسحورة..

أفكر فيه ومشاعره .. وكيف أنني سأحطمه بتجاهلي هذا.. فأشعر بحزن شديد.. ورحمة له..

وذات يوم بينما أنا أتمعن في الرسالة..

إذ وسوس الشيطان لي أن أرد عليه.. ولو رداً محترماً لا لبس فيه .. فقط أخبره أنني أبادله المشاعر ولكن لا مجال للتواصل سوى عن طريق الخطبة والزواج..

واخترت ورقة .. وسحبت قلمي وبدأت أكتب.. وأكتب .. وأخرجت كل ما لديّ من مشاعر..

وعندما انتهيت. أخذت أقرأها..

ولكن .. يا إلهي.. ما هذا .. ماذا كتبت .. مالذي جرى لي؟

هل هذه أنا؟ .. ماذا لو علم والداي؟ كيف سيكون انطباعهما عني؟ .. سينهاران.. أنا .. ابنتهما التي ربياها على الأخلاق الحميدة..
تفعل هدا .. تراسل شاباً..

بل ماذا سيكون موقفي أمام الله.. الذي يراني الآن .. يا الله .. يا للعار ... كيف فعلت هذا؟ .. يا رب اغفر لي..
يا رب اغفر لي.. استغفر الله ..

هل ضعف إيماني إلى هذا الدرجة.. هل قصر عقلي إلى هذا الحد.؟ يا رب ارحمني واغفر لي...

إذا كان الشيطان قد وصل مني إلى هذا الموصل بسبب هذه الرسالة .. فسحقاً لها.. أسرعت أمزقها إرباً إرباً وأرميها.. في سلة المهملات.. وأنا أشعر بقوة تسري في جسمي .. قوة تمنحني الثقة.. والشعور بأنني على حق .. الحمد لله.

إنها قوة الإيمان .. التي تمنحك السعادة والراحة والطمأنينة.

أسرعت أتوضأ في جوف الليل .. وأصلي لله. وأدعو من أعماق قلبي..
(اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك .. ثبت قلبي على دينك.)

وأحسست بأنني كالنائم الذي استيقظ من سبات عميق.. أو كالمسحور..
الذي فك عنه سحره..

ولأول مرة منذ أسابيع ذقت طعم النوم الهانىء.
وشعرت بالأمان.. وتخلصت من شعور الذنب الذي كان يلاحقني..

ترى أكان ذلك هو الحب الذي يبحثن عن في أسلاك الهاتف ... وبعيداً عن أعين الأهل والرقباء؟؟

أكان ذلك هو الحب الذي من أجله يبعن ثقة أهلهن وراحة نفوسهن.. وقبل ذلك كله؟ إيمانهن؟

سحقاً لذلك الحب الزائف الذي يبعدني عن ربي .. الذي يشاهدني في كل حين..

سحقاً لذلك الحب الذي كان عفيفاً صادقاً لما جاء من طرق ملتوية بل من أبواب البيوت..

الآن ... حين أفكر بذلك الشاب أشعر بسخافته وقلة إيمانه.. وقلة غيرته على محارم غيره .. وأنه فارغ لهذه التفاهات ولو كان صادقاً لطلب من أهله التقدم بالخطبة.. لا من خلال رسائل ملونة.. يغري بها الفتيات..

ومما زادني ضحكاً عليه فيما بعد..

إنني وجدت الكلمات التي كتبها بالنص في إحدى المجلات الأدبية القديمة... أي أنه لم يكتب حرفاً واحداً من نفسه!!

فالحمد لله الذي نجاني من مصيدته. وأنقذني ببقية من إيمان في قلبي..

وقبل أن أنتهي أود أن أخبركن أن زميلتي المسكينة التي سبق وقالت لي: (أنت لم تجربي الحب!) ... انقطعت عن الدراسة لأن والدها اكتشف أمرها ومنعها من الذهاب للمدرسة أما (صديقها) المزعوم فقد تزوج بفتاة أخرى .. مما أصابها بشبه انهيار بسبب الصدمة به .. وفضيحتها أمام أهلها..

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس).

**
مجلة حياة العدد (10) صفر 1422هـ

تحرير: حورية الدعوة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة : ولك بمثل »


يتبع.....


صورة @ROGE@

(7)

من ترك شيئا لله عوضه الله خير منه

ذهبت مدرسة للبنات في رحلة بالحافلة إلى مواقع أثرية فنزلوا

وأخذت كل واحدة منها ترسم أو تكتب وتصور

وذهبت إحدى الفتيات في مكان بعيد عن الآخرين فجاء وقت الرحيل وركبت البنات الحافلة

فلما سمعت تلك البنت صوت الحافلة ألقت كل ما بيدها وراحت تركض خلفها وتصرخ ولكنهم

لم ينتبهوا لها فابتعدت الحافلة , ثم أخذت تسير وهي خائفة ولما حل الليل وسمعت صوت

الذئاب ازدادت خوفاً ثم رأت كوخاً صغيراً ففرحت وذهبت إليه وكان يسكنه شاب فقالت له قصتها ,

ثم قال لها : حسناً نامي اليوم عندي وفي الصباح أذهب بك إلى المكان الذي جئتي منه لتأخذك

الحافلة أنتِ نامي على السرير وأنا سأنام على الأرض وكانت خائفة جداً فقد رأته كل مرة يقرأ

كتاباً ثم يذهب الشمعة ويطفأها بأصبعه ويعود حتى احترقت أصابعه الخمسة وظنت أنه من الجن ,

وفي الصباح ذهب بها وأخذتها الحافلة فلما عادت إلى اليبت حكت لأبيها كل القصة ,

ومن فضول الأب ذهب إلى الشاب لماذا كان يفعل ذلك فذهب إليه ورأى أصابعه الخمسة

ملفوفة بقطع قماش فسأله الأب : ماذا حصل لأصابعك ؟ فقال الشاب :

بالأمس حضرت إلي فتاة تائهة ونامت عندي وكان الشيطان كل مرة يأتيني

فأقرأ كتاباً لعل الشيطان يذهب عني لكنه لم يذهب فأحرق أصبعي لأتذكر عذاب جهنم

ثم أعود للنوم فيأتيني الشيطان مرة أخرى وفعلت ذلك حتى احترقت أصابعي الخمسة ,

فقال له الأب : تعال معي إلى البيت , فلما وصلا إلى البيت أحضر ابنته

وقال : هل تعرف هذه الفتاة ؟ الشاب : نعم , هذه التي نامت عندي بالأمس فقال الأب :

هي زوجة لك , فانظروا كيف أبدل الله هذا الشاب الحرام بالحلال

(8)

توبة عاص
قال الراوي:
لقد تغير صاحبي… نعم تغير… ضحكاته الوقورة تصافح أذنيك كنسمات الفجر الندية وكان من قبل ضحكات ماجنة مستهترة تصلّ الآذان وتؤذي المشاعر… نظراته الخجولة تنم عن ظهر وصفاء وكانت من قبل جريئة وقحة… كلما تخرج من فمه بحساب وكانت من قبل يبعثرها هنا وهناك… تصيب هذا وتجرح ذاك… لا يعبأ بذلك ولا يهتم… وجهه هادئ القسمات تزينه لحية وقورة وتحيط به هالة من نور وكانت ملامحه من قبل تعبر عن الانطلاق وعدم المبالاة… نظرتُ إليه وأطلت النظر ففهم ما يدور بخلدي فقال: تريد أن تسألني: ماذا غيّرك؟
قلت: نعم هو ذلك… فصورتك التي أذكرها منذ لقيتك آخر مرة من سنوات، تختلف عن صورتك الآن…
فتنهد قائلا: سبحان مغيّر الأحوال… قلت: لابدّ أن وراء ذلك قصة؟ قال: نعم… قصة كلما تذكرتها ازدادت إيماناً بالله القادر على كل شيء قصة تفوق الخيال… ولكنها وقعت لي فغيرتْ مجرى حياتي… وسأقصها عليك…
ثم التفت إلي قائلا:
كنت في سيارتي متجهاً إلى القاهرة… وعند أحد الجسور الموصلة إلى إحدى القرى فوجئت ببقرة تجري ويجري وراءها صبي صغير… وارتكبت… فاختلت عجلة القيادة في يدي ولم أشعر إلا وأنا في أعماق الماء (ماء ترعة الإبراهيمية) ورفعت رأسي إلى أعلى عليّ أجد متنفساً… ولكن الماء كان يغمر السيارة جميعها… مددت يدي لأفتح الباب فلم ينفتح… هنا تأكدت أني هالك لا محالة.
وفي لحظات -لعلها ثوان- مرتْ أمام ذهني صور سريعة متلاحقة، هي صور حياتي الحافلة بكل أنواع العبث والمجون… وتمثل لي الماضي شبحاً مخيفاً وأحاطت بي الظلمات كثيفة… وأحسست بأني أهوي إلى أغوار سحيقة مظلمة فانتابني فرع شديد فصرختُ في صوت مكتوم… يا رب… ودرت حول نفسي مادّا ذارعي أطلب النجاة لا من الموت الذي أصبح محقّقّاً… بل من خطاياي التي حاصرتني وضيقت عليّ الخناق.
أحسست بقلبي يخفق بشدة فانتفضتُ… وبدأت أزيح من حولي تلك الأشباح المخيفة وأستغفر ربي قبل أن ألقاه وأحسست كأن ما حولي يضغط علي كأنما استحالت المياه إلى جدران من الحديد فقلت إنها النهاية لا محالة… فنطقت بالشهادتين وبدأت أستعد للموت… وحركت يدي فإذا بها تنفذ في فراغ… فراغ يمتد إلى خارج السيارة… وفي الحال تذكرتُ أن زجاج السيارة الأمامي مكسور… شاء الله أن ينكسر في حادث منذ أيام ثلاثة… وقفزت دون تفكير ودفعت بنفسي من خلال هذا الفراغ فإذا الأضواء تغمرني وإذا بي خارج السيارة… ونظرتُ فإذا جمع من الناس يقفون على الشاطئ كانوا يتصايحون بأصوات لم أتبينها… ولما رأوني خارج السيارة نزل اثنان منهم وصعدا بي إلى الشاطئ.
وقفتُ على الشاطئ ذاهلاً عما حولي غير مصدق أني نجوت من الموت وأني الآن بين الأحياء… كنت أنظر إلى السيارة وهي غارقة في الماء فأتخيل حياتي الماضية سجينة هذه السيارة الغارقة… أتخيلها تختنق وتموت… وقد ماتت فعلاً… وهي الآن راقدة في نعشها أمامي لقد تخلصت منها وخرجت… خرجت مولوداً جديداً لا يمت إلى الماضي بسبب من الأسباب… وأحسست برغبة شديدة في الجري بعيداً عن هذا المكان الذي دفنت فيه ماضي الدنس ومضيتُ… مضيت إلى البيت إنساناً آخر غير الذي خرج قبل ساعات.
دخلت البيت وكان أول ما وقع عليه بصري صور معلقة على الحائط لبعض الممثلات والراقصات وصور النساء عاريات… واندفعت إلى الصور أمزقها… ثم ارتميت على سريري أبكي ولأول مرة أحس بالندم على ما فرطت في جنب الله… فأخذت الدموع تنساب في غزارة من عيني… وأخذ جسمي يهتز… وفيما أنا كذلك إذ بصوت المؤذن يجلجل في الفضاء وكأنني أسمعه لأول مرة… فانتفضت واقفاً وتوضأت… وفي المسجد وبعد أن أديت الصلاة أعلنت توبتي ودعوت الله أن يغفر لي ومنذ ذلك الحين وأنا كما ترى…
قلت هنيئاً لك يا أخي وحمداً لله على سلامتك لقد أراد الله بك خيراً والله يتولاك ويرعاك ويثبت على الحق خطاك.

يتبع بأذن الله.....

صورة @ROGE@

نبض الوفاء wrote:
جزاك الله خيرا
يعطيك العافية
كل الشكروالتقدير لك....

صورة @ROGE@

(9)

الشاب ح م ج
يروي هذا الشاب قصته فيقول:

كنت أعمل سائقاً للمسافات الطويلة وكان خط سيري ما بين جدة – المدينة وبالعكس… وبالجهد والكفاح استطعت -بفضل الله- أن أشتري سيارة أعمل عليها وكان العمل يشتد في مواسم رمضان والحج وفي عطلة الربيع… وأنا لا أستطيع أن أواصل الليل بالنهار لأني كنت أحلم بالحياة الوردية -كما يقولون- مما أدى بي إلى استعمال الحبوب المنبهة فأصبحت أواصل السهر والسفر من ثلاثة أيام إلى خمسة أيام دون نوم.
بقيتُ على هذا الحال ما يقرب من سنتين جمعت خلالهما مبلغًا كبيراً… وذات يوم فكرت في الراحة فصممت على أن تكون هذه الراحة آخر ]رد[ وبعدها أرتاح من هذا العناء… وكانت إرادة الله فوق كل شيء… ركب المسافرون السيارة وخرجنا من مدينة جدة وقطعت مسافة لا بأس بها وإذا بي أفاجأ بسيارة تمر من جواري تسير بسرعة جنونية أحسست بداخلي بأن أمراً ما سوف يحدث… وبالفعل فما هي إلا لحظات حتى رأيت السيارة المذكور وهي تتقلب أماي… ومع تقلبها كنت أرى أشلاء السائق وجثته تتقطع وتتطاير في الهواء.
هالني المنظر… فلقد مرّت بي حوادث كثيرة ولكن الذي رأيت كان فوق تصوري… وجُمتُ للحظات… أفقت بعدها على صوت بعض المسافرين وهو يرددون: لا حول ولا قوة إلا بالله… إنا لله وإنا إليه راجعون…
قلت في نفسي: كيف لو كنت مكان هذا الشاب… كيف أقابل ربي… بلا صلاة ولا عبادة ولا خوف من الله… أحسستُ برعدة شديدة في جسمي ثم لم أستطع قيادة السيارة إلا بعد ثلاث ساعات… بعدها أوصلت الركاب إلى المدينة وعدتُ إلى جدة… وفي الطريق أديت صلاة المغرب والعشاء وكانتا أول صلاتين أصليهما في حياتي.
دخلت إلى منزلي… وقابلتني زوجتي… فرأتْ تغيراً واضحاً وجلياً في هيئتي ظنتْ بأني مريض فصرخت في وجهي: (ألم أقل لك اترك هذه الحبوب… حبوب البلاء إنك لن تدعها حتى يقصف الله عمرك فتذهب إلى النار…) كانت هذه الكلمات بمثابة صفعات وجهتْها لي زوجتي فقلت لها: أعاهد الله أنني لن أستعمل هذا الخبيث… وبشرتها بأني صليت المغرب والعشاء وأني تبت إلى الله وأجهشتُ بالبكاء… بكيتُ بكاءً مرّاً وشديداً.
أيقنت زوجتي أني صادق فيما أقول فما كان منها إلا أن انخطرت تبكي قبلي فرحة بتوبتي ورجوعي إلى الحق.
في تلك الليلة لم أتناول عشائي… نمت وأنا خائف من الموت وما يليه… فرأيت فيما يرى النائم أن أملك قصوراً وشركات وسيارات وملايين الريالات… وفجأة… وجدت نفسي بين القبور أنتقل من حفرة إلى حفرة أبحث عن ذلك الشاب المقطع فلم أجده… فأحسست بضربة شديدة على رأسي… أفقت بعدها لأجد نفسي على فراشي… تنفست الصعداء وكان الوقت قد جاوز منتصف الليل… قمت وتوضأت وصليت حتى بزغ الفجـر… فخرجت من البيت إلى المسجد ومنذ ذلك اليوم وأنا -ولله الحمد- ملتزم ببيوت الله لا أفارقها وأصبحتُ حريصاً على حضور الندوات والدروس التي تقام في المساجد وأحمد الله أن هداني إلى طريق السعادة الحقيقية والحياة الحقة.


(10)

توبة شاب مدمن للمخدرات

كان شاباً يافعاً… شُجاعاً… يعرفه كل أولاد الحارة بالنخوة… بالشهامة… كان دوماً لا يفارق ذلك المقهى المنزوي والذي تُظلله تلك الشجرة الكبيرة… أولاد الحارة يخافونه… ويستنجدون به في وقت الأزمات… كانت عصاه لا تخطيء… وكانت حجارته كالسهام… كانت أخباره في كل الحارات… كان إذا دخل ذلك المقهى وأخذ (مركازه) الذي اعتاد الجلوس عليه… وشاهده (القهوجي) ترك كل شيء في يده وأحضر (براد الشاهي) (أبو رابعة) الذي تعود أن يتناوله باستمرار وخاصة بعد صلاة المغرب… إنه لا يخافه ولكنه يحترمه… يحترم نخوته… وشهامته.
ظل ذلك الشاب طويلاً على هذه الحال… بلا منافس… غير أن هذه الأحوال لم تعجب مجموعة من أشرار الحي… كيف يأخذ هذا الشاب كل هذه الشهرة… كل هذا الحب والاحترام … لابدّ من حل سمعته… فكر كبيرهم ملياً وقال: إنني لا أستطيع مقاومة ذلك الشاب… ولكن لدي سلاح سهل وبسيط… إذا استخدمته… دمرته به… إنها المخدرات… ولكن كيف… قفز واحد من تلك المجموعة الشريرة وصاح: (براد الشاهي)… (براد الشاهي)… إنه يحب أن يتناوله يومياً بعد صلاة المغرب.
تسلل واحد منهم بخفية وسرعة إلى ذلك المقهى… ووضع كمية من الحبوب المخدرة في (براد الشاهي) وجلسوا في (المركاز) المقابل يراقبون تصرفاته… لقد وقع في الفخ… وتمر بالصدفة دورية الشرطة… ترى حالته غير طبيعية فتلقى القبض عليه… إنها المخدرات
وكم كان اندهاش قائد الدورية… إنه يعرفه تماما… كيف تحول بهذه السرعة إلى الملعونة… الحبوب المخدرة.
وأدخل السجن ولكن لا فائدة… لقد أدمن… نعم أدمن… ولم يستطع الإفلات من حبائلها… إنه في كل مرة يخرج من السجن… يعود إلى ذلك المقهى ويقابل تلك المجموعة… استمر على تلك الحال عدة سنوات… وكانت المفاجأة.
لقد فكر والداه وأقاربه كثيراً في حاله… في مصيره… في سمعتهم بين الناس… وكان القرار… أن أصلح شيء له هو الزواج ومن إحدى البلاد المجاورة… يحفظه… ينسيه ذلك المقهى وتلك الشلة… وأبلغوه ذلك القرار فكان نبأ سارّاً… أعلن توبته… عاهد والديه… بدأ في الترتيب للخطوبة… لعش الزوجية… اشترى –فعلاً- بعض الأثاث… دخل مرحلة الأحلام… الأماني… زوجة… بيت… أسرة… أبناء… ما أجمل ذلك.
وتحدد موعد السفر ليرافق والده للبحث عن زوجة… إنه يوم السبت لكن الله لم يمهله… نام ليلة الخميس وكان كل تفكيره في الحلم الجديد… في الموعد الآتي… حتى ينقضي هذا اليوم… واليوم الذي بعده… إيه أيتها الليلة إنك طويلة… وكان الجواب… إنها ليلتك الأخيرة… فلا عليك وأصبح الصباح… واعتلى الصياح… وكانت النهاية… أن يكون في مثواه الأخير


يتبع بأذن الله....

صورة @ROGE@

(11)

توبة في مرقص

قصة غربية… غريبة جداً… ذكرها الشيخ علي الطنطاوي في بعض كتبه قال:
دخلت أحد مساجد مدينة (حلب) فوجدت شاباً يصلي فقلت -سبحان الله- إن هذا الشاب من أكثر الناس فساداً يشرب الخمر ويفعل الزنا ويأكل الربا وهو عاقّ لوالديه وقد طرداه من البيت فما الذي جاء به إلى المسجد… فاقتربتُ منه وسألته: أنت فلان؟!! قال: نعم… قلت: الحمد لله على هدايتك… أخبرني كيف هداك الله؟؟ قال: هدايتي كانت على يد شيخ وعظنا في مرقص… قلت مستغرباً… في مرقص؟!! قال: نعم… في مَرقص!! قلت: كيف ذلك؟!! قال: هذه هي القصة… فأخذ يرويها فقال:
كان في حارتنا مسجد صغير… يؤم الناس في شيخ كبير السن… وذات يوم التَفَتَ الشيخ إلى المصلين وقال لهم: أين الناس؟!… ما بال أكثر الناس وخاصة الشباب لا يقربون المسجد ولا يعرفونه؟!!… فأجابه المصلون: إنهم في المراقص والملاهي… قال الشيخ: وما هي المراقص والملاهي؟!!… ردّ عليه أحد المصلين: المرقص صالة كبيرة فيها خشبة مرتفعة تصعد عليها الفتيات عاريات أو شبه عاريات يرقصنَ والناس حولهنَ ينظرون إليهن… فقال الشيخ: والذين ينظرون إليهن من المسلمين؟ قالوا: نعم… قال: لا حول وقوة إلا بالله… هيا بنا إلى تلك المراقص ننصح الناس… قالوا له: يا شيخ… أين أنت… تعظ الناس وتنصحهم في المرقص؟! قال: نعم… حاولوا أن يثنوه عن عزمه وأخبروه أنهم سَيُواجَهون بالسخرية والاستهزاء وسينالهم الأذى فقال: وهل نحن خير محمد صلى الله عليه وسلم؟! وأمسك الشيخ بيد أحد المصلين ليدله على المرقص… وعندما وصلوا إليه سألهم صاحب المرقص: ماذا تريدون؟!! قال الشيخ: نريد أن ننصح من في المرقص… تعجب صاحب المرقص… وأخذ يمعن النظر فيهم ورفض السماح لهم… فأخذوا يساومونه ليأذن لهم حتى دفعوا له مبلغاً من المال يعادل دخله اليومي.
وافق صاحب المرقص… وطلب منهم أن يحضروا في الغد عند بدء العرض اليومي..
قال الشاب: فلما كان الغد كنت موجوداً المرقص… بدأ الرقص من إحدى الفتيات… ولما انتهت أسدل الستار ثم فتح… فإذا بشيخ وقور يجلس على كرسي فبدأ بالبسملة وحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بدأ في وعظ الناس الذين أخذتهم الدهشة وتملكهم العجب وظنوا أن ما يرونه هو فقرة فكاهية… فلما عرفوا أنهم أمام شيخ يعظهم أخذوا يسخرون منه ويرفعون أصواتهم بالضحك والاستهزاء وهو لا يبالي بهم… واستمر في نصحه ووعظه حتى قام أحد الحضور وأمرهم بالسكوت والإنصات حتى يسمعوا ما يقوله الشيخ.
قال: فبدأ السكون والهدوء يخيم على أنحاء المرقص حتى أصبحنا لا نسمع إلا صوت الشيخ، فقال كلاماً ما سمعناه من قبل… تلا علينا آيات من القرآن الكريم وأحاديث نبوية وقصصاً لتوبة بعض الصالحين وكان مما قاله: أيها الناس… إنكم عشتم طويلاً وعصيتم الله كثيراً… فأين ذهبت لذة المعصية. لقد ذهبت اللذة وبقيت الصحائف سوداء ستسألون عنها يوم القيامة وسيأتي يوم يهلك فيه كل شيء إلا الله سبحانه وتعالى… أيها الناس… هل نظرتم إلى أعمالكم إلى أين ستؤدي بكم إنكم لا تتحملون نار الدنيا وهي جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم فكيف بنار جهنم… بادروا بالتوبة قبل فوات الأوان…
قال فبكى الناس جميعاً… وخرج الشيخ من المرقص وخرج الجميع وراءه وكانت توبتهم على يده حتى صاحب المرقص تاب وندم على ما كان منه.

(12)

توبة رجل في بانكوك

(بانكوك) بلد الضياع والفساد… بلد العربدة والفجور بلد المخدرات والهلاك أنه رمز لذلك كله.
مئات الشباب… بل والشيوخ يذهبون إلى بانكوك يبحثون عن المتعة الحرام فيعودون وقد خسروا… … دينهم ودنياهم… خسروا الراحة والحياة السعيدة… وبعضهم يعود وقد خسر الدنيا والآخرة يعود جنازة قد فارق الحياة ويا لها من خاتمة بئيسة!!
وفيما يلي قصة لرجل قد بدأ الشّيبُ يَشتعلُ في رأسه ذهب إلى هناك تاركاً زوجته وأولاده ولكنه استيقظ في النهاية يروي قصته فيقول:
لم أخجل من الشيب الذي زحف إلى رأسي… لم أرحم مستقبل ابنتي الكبرى التي تنتظر من يطرق الباب طالباً يدها للزواج… لم أعبأ بالضحكات الطفولية لابنتي الصغرى التي كانت تضفي السعادة والبهجة على البيت… لم أتلفت إلى ولدي ذي الخمسة عشر ربيعاً والذي أرى فيه أيام صباي وطموحات شبابي وأحلام مستقبلي… وفوق كل هذا وذاك لم أهتم بنظرات زوجتي… شريكة الحلو والمرّ وهي تكاد تسألني إلى أين ذلك الرحيل المفاجئ.
شيئا واحداً كان في خاطري وأنا أجمع حقيبة الضياع لأرحل… قفز هذا الشيء فجأة ليصبح هو الحلم والأمل… ليصبح هو الخاطر الوحيد… وميزان الاختيارات الأقوى.
ما أقسى أن يختار المرء تحت تأثير الرغبة… وما أفظع أن يسلك طريقاً لا هدف له فيه سوى تلبية نداء الشيطان في نفسه وهكذا أنا… كأنه لم تكفني ما تمنحه زوجتي إياي… تلك المرأة الطيبة التي باعت زهرة عمرها لتشتري فقري… وضحت كثيراً لتشبع غروري الكاذب… كانت تمر عليها أيام وهي تقتصر على وجبة واحدة في اليوم لأن مرتبي المتواضع من وظيفتي البسيطة لم يكن يصمد أمام متطلبات الحياة.
صبرت المسكينة… وقاست كثيراً حتى وقفت على قدمي… كنت أصعد على أشلاء تضحياتها… نسيتُ أنها امرأة جميلة صغيرة… يتمناها عشرات الميسورين واختارتني لتبني مني رجلاً ذا دنيا واسعة في عالم الأعمال يسانده النجاح في كل خطوة من خطواته.
وفي الوقت الذي قررّت فيه أن ترتاح تجني ثمرات كفاحها معي فوجئتْ بي أطير كأن عقلي تضخم من أموالي… وكأني أعيش طيش المراهقة التي لم أعشها في مرحلتها الحقيقية.
بدأت يومي الأول في بانكوك… وجه زوجتي يصفع خيالي كلما هممتُ بالسقوط هل هي صيحات داخلية من ضمير يرفض أن ينام… أم هو عجز (الكهولة) الذي شل حركتي.
(إنك لا تستطيع شيئاً… أعرض نفسك على الطبيب) عبارة صفعتني بها أول عثرة فنهضت وقد أعمى الشيطان البصيرة ولم يعد همي سوى رد الصفعة… توالت السقطات وتوالى الضياع… كنت أخرج كل يوم لأشتري الهلاك وأبيع الدين والصحة ومستقبل الأولاد وسلامة الأسرة… ظننت أنني الرابح والحقيقة أنني الخاسر الضائع الذي فقد روحه وضميره وعاش بسلوك البهائم يغشى مواطن الزلل.
أخذت أتجرع ساعات الهلاك في بانكوك كأنني أتجرّع السم الزعاف… أشرب كأس الموت… كلما زلّت القدم بعثرات الفساد… لم تعد في زمني عظة ولم يسمع عقلي حكمة.
عشت غيبوبة السوء يزينها لي مناخ يحمل كل أمراض الخطيئة… مرت سبعة أيام أصبحت خلالها من مشاهير رواد مواطن السوء … يُشار إلي بالبنان… فأنا رجل الأعمال (الوسيم) الذي يدفع أكثر لينال الأجمل!
أحياناً كان همي الوحيد منافسة الشباب القادمين إلى بانكوك في الوجاهة… في العربدة… في القوة… أعرفهم جيداً… لا يملكون جزءاً يسيراً مما أملكه لكنهم كانوا يلبسون (أشيك) مما ألسبه لذا كنت اقتنص فوراً الفريسة التي تقع عليها أعينهم… وعندها أشعر أنني انتصرت في معركة حربية وفي النهاية سقطت سقطة حولتني إلى بهيمة… فقدت فيها إنسانيتي ولم أعد أستحق أبوتي… فكانت الصفعة التي أعادت إلى الوعي… قولوا عني ما تشاءون… اصفعوني… ابصقوا في وجهي… ليتكم كنتم معي في تلك الساعة لتفعلوا كل هذا… أي رعب عشته في تلك اللحظات وأي موت تجرعته.
أقسم لكم أنني وضعت الحذاء في فمي لأن هذا أقل عقاب أستحقه… رأيت -فجأة- وجه زوجتي يقفز إلى خيالي… كانت تبتسم ابتسامة حزينة… وتهز رأسها أسفاً على ضياعي… رأيت وجه ابنتي الكبرى التي بلغت سن الزواج تلومني وهي تقول: ما الذي جعلك تفعل كل هذا فينا وفي نفسك؟! ورأيت -لأول مرة- صحوة ضميري ولكنها صحوة متأخرة… جمعت حقيبة الضياع التي رحلت بها من بلدي… قذفتها بعيداً… وعدت مذبوحاً من الوريد إلى الوريد.
ها أنذا أبداً أولى محاولتي للنظر في وجه زوجتي… أدعو الله أن يتوب علي… وأن يلهم قلبها نسيان ما فعلته في حقها وحق أولادنا. ولكن حتى الآن لم أسامح نفسي… ليتكُم تأتون إلىّ وتصفعوني بأحذيتكم أنني أستحق أكثر من ذلك.

يتبع بأذن الله.....

صورة @ROGE@

(13)

قصة سيدنا موسى مع الرجل التائب بسبب انقطاع المطر

"لما نزل القحط والعطش في قوم
سيدنا ورسول الله وكليمه موسى عليه السلام
خرج القوم اليه وقالوا له ادعوا لنا ربك
ينزل علينا المطر فخرج موسى عليه السلام
وهو كليم الله .(لاحظ).وخرج معه سبعون ألف
من العابدين الزاهدين
وأخذ موسى يدعوا ويناجي ربه
فقال الله ياموسى أنا منكم رجل
يبارزني بالذنب منذ أربعين سنة
وبسببه منعت منكم المطر
فقال له موسى ومن هو يا رب قال له :
ناد بقومك عليه وسوف يجيبك
فقال موسى كيف أنادي بسبعين رجل يا رب
فقال له الله عز وجل عليك المنادى وعلينا البلاغ
فخرج موسى لقومه وقال :
يامن خرجت معنا اليوم
وقد بارزة الله بالمعاصي أربعين سنة اخرج
فمنعنا الله المطر منك
عندها استحى الرجل أن يخرج فيفضح امره
فقال إن خرجت يفضح أمري
وان جلست هلك هذا الرجل
النبي الطيب موسى وقومه بسببي
عندها غطى راسه بردائه وقال
اللهم إني تبت اليك وما أن انتهى من كلمته
حتى انهمرت عليهم السماء ماء
فقال موسى يارب سقيتنا ولم يخرج ذلك الرجل
فقال الله بسببه سقيتكم فعلم موسى إنه قد تاب
فقال يا رب من هو كي اهنيه
فقال الله :
يا موسى ما فضحته وهو يعصيني أربعين سنة
وتريدني أن أفضحه وهو قد تاب"
فمن القصة العجيبة نستفيد منها
ان الله يقبل التوبة عن عباده
ويعفو عن كثير
كما إنه لا يفضح عباده
وهذا هوالشاهد والمراد
ما أعظمك يا ربي
يا غفور يا رحيم
يا تواب
يا ستار العيوب

الحمدلله على نعمة الاسلام


(14)

توبة أشهر عارضة أزياء فرنسية

(فابيان) عارضة الأزياء الفرنسية، فتاة في الثامنة والعشرين من عمرها، جاءتها لحظة الهداية وهي غارقة في عالم الشهرة والإغراء والضوضاء.. انسحبت في صمت.. تركتْ هذا العالم بما فيه، وذهبتْ إلى أفغانستان لتعمل في تمريض جرحى المجاهدين الأفغان وسط ظروف قاسية وحياة صعبة
.
تقول فابيان:
(لولا فضل الله عليّ ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ).
ثم تروي قصتها فتقول:
(منذ طفولتي كنت أحلم دائماً بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام كبـرت، ولفتّْ الأنظار بجمالي ورشاقتي، وحرّضني الجميع -بما فيهم أهلي- على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في عمل يدرّ عليّ الربح المادي الكثير، والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أية مراهقة، وتفعل المستحيل من أجل والوصول إليه.
وكان الطريق أمامي سهلاً -أو هكذا بدا لي-، فسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها.
ولكن كان الثمن غالياُ.. فكان يجب عليّ أولاً أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح وتألق أن أفقد حساسيتي وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان عليّ أن أحرم من جميع المأكولات اللذيذة وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر... لا أكره.. لا أحب... لا أرفض أي شيء.
إن بيوت الأزياء جعلت مني مجرد صنم متحرك مهمته العبث بالقلوب والعقول.. فقد تعلمتُ كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنتُ بذلك، بل كلما تألّقت العارضة في تجردها من بشيريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد... أما إذا خالفت أيّاً من تعاليم الأزياء فتُعرِّض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي والجسماني أيضاً.
وعشت أتجول في العالم عارضة لأحدث الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء).
وتواصل (فابيان) حديثها فتقول:
(لم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ -إلا من الهواء والقسوة- بمهانة النظرات واحتقارهم لي شخصيّاً واحترامهم لما أرتديه.
كما كنت أسير وأتحرك.. وفي كل إيقاعاتي كانت تصاحبني كلمة (لو).. وقد علمت بعد إسلامي أن لو تفتح عمل الشيطان.. وقد كان ذلك صحيحاً، فكنا نحيا في عالم الرذيلة بكل أبعادها، والويل لمن تعترض عليها وتحاول الاكتفاء بعملها فقط).
وعن تحولها المفاجئ من حياة لاهية عابثة إلى أخرى جادة نقول:
(وكان ذلك أثناء رحلة لنا في بيروت المحطمة، حيث رأيتُ كيف يبني الناس هناك الفنادق والمنازل تحت قسوة المدافع، وشاهدت بعيني انهيار مستشفى للأطفال في بيروت، ولم أكن وحدي، بل كان معي زميلاتي من أصنام البشر وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن.
ولم أتمكن من مجاراتهن في ذلك.. فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة غُلالة الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة.
ولم أعد إلى رفاقي في الفندق حيث تنتظرني الأضواء، وبدأت رحلتي نحو الإنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو الإسلام.
وتركتُ بيروت وذهبتُ إلى باكستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمتُ كيف أكون إنسانة.
وقد مضى على وجودي هنا ثمانية أشهر قمت فيها بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهم، فأحسنوا معاملتي.
وزاد اقتناعي بالإسلام ديناً ودستوراً للحياة من خلال معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، ثم بدأت في تعلّم اللغة العربية، فهي لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً.
وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العالم، أصبحت حياتي تسير تبعاً لمبادئ الإسلام وروحانياته.
وتصل (فابيان) إلى موقف بيوت الأزياء العالمية منها بعد هدايتها، وتؤكد أنها تتعرض لضغوط دنيوية مكثفة، فقد أرسلوا عروضاً بمضاعفة دخلها الشهري إلى ثلاثة أضعافه فرفضت بإصرار.. فما كان منهم إلا أن أرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام.
وتمضي قائلة:
(ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع.. ولجئوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر الأفغانية، فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة أثناء عملي كعارضة للأزياء، وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحاولوا بذلك، الوقيعة بيني وبني أهلي الجدد، ولكن خاب ظنهم والحمد لله).
وتنظر (فابيان) إلى يديها وتقول:
(لم أكن أتوقع يوماً أن يدي المرفهة التي كنت أقضيها وقتاً طويلاً في المحافظة على نعومتها سأقوم بتعريضها لهذه الأعمال الشاقة وسط الجبال، ولكن هذه المشقة زادت من نصاعة وطهارة يدي، وسيكون لها حسن الجزاء عند الله سبحانه وتعالى إن شاء الله).

يتبع...بأذن الله




صورة @ROGE@

دعاء

اسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبله منا

اللَّهُمَّ مَنْ اِعْتَزَّ بِكَ فَلَنْ يَذِلَّ، وَمَنْ اِهْتَدَىَ بِكَ فَلَنْ يَضِلَّ، وَمَنْ اِسْتَكْثَرَ بِكَ فَلَنْ يَقِلَّ، وَمَنْ اِسْتَقْوَىَ بِكَ فَلَنْ يَضْعُفَ، وَمَنْ اِسْتَغْنَىَ بِكَ فَلَنْ يَفْتَقِرَ، وَمَنْ اِسْتَنْصَرَ بِكَ فَلَنْ يُخْذَلَ، وَمَنْ اِسْتَعَانَ بِكَ فَلَنْ يُغْلَبَ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْكَ فَلَنْ يَخِيبَ، وَمَنْ جَعَلَكَ مَلاَذَهُ فَلَنْ يَضِيعَ، وَمَنْ اِعْتَصَمَ بِكَ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، اللَّهُمَّ فَكُنْ لَنَا وَلِيّاً وَنَصِيراً، وَكُنْ لَنَا مُعِيناً وَمُجِيراً، إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيراً. اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْفَعَ ذِكْرِي، وَتَضَعَ وِزْرِي، وَتُصْلِحَ أَمْرِي، وَتُطَهِّرَ قَلْبِي، وَتُحَصِّنَ فَرْجِي، وَتُنَوِّرَ لِي قَلْبِي، وَتَغْفِرَ لِي ذَنْبِي، وَأَسْأَلُكَ الدَّرَجَاتِ العُلَىَ مِنَ الجَنَّةِ،

لي ولكم ولوالدينا وازواجنا واولادنا

وجميع المسلمين

اللهم آمِيِنَ.

جزاك الله خيرا
يعطيك العافية
كل الشكروالتقدير لك....

صورة @ROGE@

ღ.¸¸.بتي.¸¸ღ;1389326 wrote:
صورة @ROGE@

!!••ღ mahmoooud!!;1389760 wrote:
صورة @ROGE@


(
15)

قصة لفتاة هداها الله على يد يحيى حوى

هذه قصة حقيقية لفتاة هداها الله على يد أستاذنا الفاضل يحيى حوى هذه الفتاة في العشرينات قضت عمرها كله وهي ضائعة أحيانا تصلي وأحيانا تقطع الصلاة كانت تتمنى أن يأتي لها شيء ليشغلها عن الصلاة فلا تصلي "حجة يعني" كانت تحس دائما أنها متضايقة إذا سمعت أي شيء يقرآ القرآن رغم أنها كانت أحيانا تقرآ هي القرآن بنفسها فهي كانت فتاة طيبة جدا يغمرها الخير ولكنها كانت تستثقل العبادات الصلاة أو القرآن وكانت والدتها تشاهد في التلفاز البرامج الدينية دائما وكانت الفتاة أحيانا كثيرة تتضايق من هذه البرامج أما بالنسبة لاهتمامات هذه الفتاة فكانت اهتماماتها محصورة في سماع الأغاني كانت مدمنة أغاني وكانت تشاهد الأفلام الغربية من أفلام رومانسية أو أفلام رعب وغيرها وكانت دائما تتطلع إلى أن تحب وتتحب فهي شخصية عاطفية رومانسية جدا وكانت تتمنى ان ترتبط بشاب له مواصفات خاصة في كل شيء ولكن بالطبع لايوجد انسان كامل فكانت دائما لا تجد ضالتها في اي شاب ممن حولها كانت تعيش كأي فتاة ضائعة وسبحان الله دائما لم يكن الله جل علاه يحقق لها ما تتمناه بالنسبة لحكاية قصة الحب التي تتمناها فعاشت حياتها تبحث عن الحب ولكنها لم ترتبط بأحد لانها لم تجد ضالتها كما قلت لكم مع العلم إنها انسانة رومانسية وعاطفية وحنونة وطيبة جدا وذات حس مرهف لكنها كانت ضائعة تبحث عن شيء لم تجده أبدا تقدم لها الكثير من العرسان ولكنها لم تجد ضالتها في أحدهم فرفضتهم جميعا أنهت دراستها الجامعية دون الخوض في أي علاقة عاطفية من الجامعة مثل كل البنات رغم أنها كانت تتمنى ذلك كانت دائما تبكي وتقول لماذا لم أجد شاب مثل ما أتمنى وكانت وأثناء وجودها في الجامعة قابلت شاب أعجبها وقال لها في وسط حديث عام أني أفضل أن ارتبط بفتاة محجبة وفورا قررت الفتاة أن تتحجب لأجل عيون هذا الشاب ولكي يرتبط بها ولكن والدتها حذرتها أنها إذا لبست الحجاب لم تستطيع أن تخلعه بعد ذلك ولكن الشاب لم يعيرها اهتماما وبعد فترة من الزمن أرادت أن تخلع الفتاة حجابها وبالفعل خلعته وذهبت للجامعة وهي بدون حجاب حوالي يوم أو اثنين ولكنها أحست بعد ذلك أنها ليست سعيدة وكانت في قمة التعاسة وفي منامها رأت رؤيا جميلة بعدها قررت أن تلبس الحجاب ولن تخلعه أبدا فأحست بالراحة والسعادة ولكنها سارت على نفس تطلعاتها وكانت يوم تصلي وعشرة لا وكانت تتمنى أن يأتي إليها شيء لا إرادي لا يمكنها من الصلاة وكانت دائما تزعج والدتها بكثرة سماع الأغاني وعاشت هذه الفتاة بعد الجامعة تتنقل من عمل إلى عمل لتبحث عن شريك لحياتها بمواصفات خاصة ومستقبل راقي ولكنها لم تجد أيضا ضالتها وبعد ذلك جلست في البيت بدون عمل فأخذت تتضايق أكثر من الوحدة والفراغ وكانت دائمة التعاسة والحزن والبكاء ولم تشعر ليوم واحد منذ أن ولدت بالسعادة لأنها تبحث عن أشياء لم تجدها لأنها كانت فتاة تريد أن تعيش حياة مثالية لان بداخلها أشياء حلوة كثير ولكنها فشلت في تحقيق حلمها وكانت كلما تسمع أن فتاة خطبت أو تزوجت من شاب فيه المواصفات التي تتمناها تتضايق وتحزن وتبكي وتقول لماذا أخذت هذه هذا وأنا لم أجد شاب يعجبني وفي يوم من الأيام سمعت عبر الهاتف أن ابن خالها وهو شاب فيه بعض الصفات التي تتمناها خطب فتاة فحزنت وبكت ولكنها كتمت حزنها عن الناس وحتى عن نفسها ثم بعدها سمعت أن جارة لها تصغرها بكثير في السن خطبت وبالصدفة رأت خطيبها ووجدته فيه صفات تتمناها وحينها دخلت غرفتها وأخذت تبكي بصوت عالي وبحُرقة فدخلت عليها والدتها وقالت لها توضئي وصلى واقرآي قرآن وحينها كانت الفتاة مشرفة على الكفر والعياذ بالله فقالت الفتاة لوالدتها ماذا سيفعل لي القرآن فاحتقرتها والدتها وقالت لها انك كافرة وخرجت من الغرفة وأخذت الفتاة تبكي وتستغفر الله مع العلم أن الفتاة كانت دائما تقرأ أو تسمع عن بشر كانوا ضالين وجاءت إليهم الهداية في مواقف معينة كحادث مثلا أو غيره ليرجعوا إلى الله أو إلي ما شابه ذلك فكانت تتمنى أن يبعث الله لها برسالة لهدايتها وتغيرها دون أن تشعر رأسا على عقب وفي هذا اليوم الذي قلت لكم عليه الذي أشرفت تلك الفتاة فعلا على الكفر أخذت تبكي وتستغفر الله على ما قالته ولكنها لم تبكي ندم وتوبة بل كانت تبكي وهي تنعي حظها وبعد يومين بالضبط كانت والدتها تقلب المحطات الفضائية لترى على قناة طيور الجنة نشرة أخبار الدار لطفل أعجب والدتها جدا وهو المعتصم بالله مقداد وبينما أمها تاركة القناة مفتوحة ليأتي وقت النشرة وتراها جاءت أنشودة على هذه القناة ألتفتت لها الفتاة جيدا وكانت هذه الأنشودة لشاب في كامل شبابه ومعه طفل يغني بسم الله ما شاء الله عليه وكانت الأنشودة تقول "حياتي كلها لله فلا مولى لنا إلاه أحب الله جل علاه ومن حبي له أخشاه"كانت الفتاة تشاهد وتسمع هذه الأنشودة وهي تبكي بكاء شديد شديد جدا جدا ولكن بكاءها هذه المرة كان ندم وحسرة على ما فرطت فيه من حق الله جل علاه وبعد انتهاء هذه الأنشودة تحولت الفتاة بلا حول لها ولا قوة وبلا إرادة إلى فتاة مؤمنة بالله فتحولت تلقائيا إلى فتاة تكره الأغاني السيئة ولا تطيق أن تسمعها أحبت الصلاة وواظبت عليها وصلت صلاة صحيحة أحبت سماع القرآن من الشيوخ وأخذت تبحث عن سماع القرآن أحبت البرامج الدينية أصبحت لا تشاهد الأفلام الغربية وأصبحت تلقائيا لا تطيق أن ترى منظرا مرعب أو غير مؤدب ولم تشاهد أي أفلام عربية كانت أو غربية أو أغاني أو أي شيء وأصبحت لا تشاهد على التلفاز غير قناة طيور الجنة حتى ترى أنشودة حياتي كلها لله لمعلمنا يحيى حوى وعبد السلام حوى ولا تشاهد غير البرامج الدينية وسماع القرآن أصبحت تصلي أول ما تسمع الأذان الصلاة في وقتها أصبحت تصوم كل اثنين وخميس وكل ثلاث أيام في الشهر وتصلي الضحى وتصلي قيام الليل وكل ذلك طبعا كان بالنسبة لها شيء مستحيل في الماضي وغيرت لبسها وتحولت إلى لبس العباءات أصبحت تتعلم الدين وتقرآ القرآن وكل ذلك وهي مقبلة بقلبها عليه وأحست هذه الفتاة لأول مرة في عمرها بمعنى السعادة وأصبحت فتاة مؤمنة بالله سعيدة وكانت حتى وهي نائمة تسمع أنشودة حياتي لله ليحيى حوى تقفز من منامها لتراها وأصبحت حياتها كلها لله وشبهت يحيى حوى بأنها كانت تقف على شفا حفرة من النار وقبل أن تقع فيها امسك بيدها يحيى حوى وشدها بقوة بدفعة واحدة وسار بها إلى طريق الجنة وفق الله هذه الفتاة إلى ما يحبه ويرضاه وسدد خطاها وجعل كل عمل صالح تعمله في ميزان حسنات منقذها من النار يحيى حوى الذي أحبته حبا لم تحبه لأحد ولا لنفسها حتى وإنه والله يستاهل هذا الحب وفقه الله وسدد خطاه واسكنه الفردوس الأعلى وحشره مع خير الرسل
اللهم امين

أتمنى أن يقرآ منشدنا الرائع يحيى حوى هذه الرسالة كما أرجو من كل من يقرآ هذه الرسالة يشارك بالتعليق عليها ويدعو لها بالثبات أكرمكم الله

اللهم آمِيِنَ.

(16)

قصة توبه شاب يسجد لله في مكان لا يتوقعه أحد
>
>
> >> ***ما أعظم الصلاة ، وما أعظم شأنها***
>
>
> >> ***يقول الشاب ذو الـــ 19 عاما
>
> >> كنت شاباً أظن أن الحياة . مال وفير .. وفراش وثير .. ومركب وطيء ..
>
> >> وكان يوم جمعة .. جلست مع مجموعة من رفقاء الدرب على الشاطئ ..
> >>>> وهم كالعادة مجموعة من القلوب الغافلة .
> >>>> سمعت النداء حي على الصلاة .. حي على الفلاp>> أقسم أني سمعت الأذان طوال
> >>>> حياتي .. ولكني لم أفقه يوماً معنى كلمة فلاح ..
> >>
> >> طبع الشيطان على قلبي .. حتى صارت كلمات الأذان كأنها تقال بلغة لا أفهمها
> >> ..
> >>
> >> كان الناس حولنا يفرشون سجاداتهم .. ويجتمعون للصلاة ...
> >>
> >> ونحن كنا نجهز عدة الغوص وأنابيب الهواء .
> >>
> >> استعداداً لرحلة تحت الماء..
> >>
> >>
> >> لبسنا عدة الغوص .. ودخلنا البحر . بعدنا عن الشاطئ ..
> >>
> >> حتى
> >> صرنا في بطن البحر ...
> >>
> >> كان كل شيء على ما يرام .. الرحلة جميلة ..
> >>
> >> وفي غمرة المتعة ..
> >> فجأة تمزقت القطعة المطاطية التي يطبق عليها الغواص بأسنانه
> >> وشفتيه لتحول دون دخول الماء إلى الفم ..
> >>
> >> ولتمده بالهواء من الأنبوب .. وتمزقت أثناء دخول الهواء إلى رئتي .
> >>
> >> وفجأة أغلقت قطرات الماء المالح المجرى التنفسي... وبدأت أموت .
> >>
> >> بدأت رئتي تستغيث وتنتفض .. تريد هواء .. أي هواء .
> >>
> >> أخذت اضطرب . البحر مظلم .. رفاقي بعيدون عني ..
> >>
> >> بدأت أدرك خطورة الموقف .. إنني أموت .
> >>
> >> بدأت أشهق .. وأشرب الماء المالح...
> >>
> >> بدأ شريط حياتي بالمرور أمام عيني ..
> >>
> >> مع أول شهقة .
> >>
> >> عرفت كم أنا ضعيف .بضع قطرات مالحة سلطها الله علي ليريني أنه هو القوي
> >> الجبار .
> >>
> >> آمنت أنه لا ملجأ من الله إلا إليه... حاولت التحرك بسرعة للخروج من الماء .
> >>
> >> إلا أني كنت على عمق كبير .
> >>
> >> ليست المشكلة أن أموت .. المشكلة كيف سألقى الله ؟!
> >>
> >> إذا سألني عن عملي . ماذا سأقول ؟
> >>
> >> أما ما أحاسب عنه .. الصلاة .. وقد ضيعتها .
> >>
> >> تذكرت الشهادتين . فأردت أن يختم لي بهما .
> >>
> >> فقلت أشهـ .. فغصَّ حلقي .. وكأن يداً خفية تطبق على رقبتي
> >>
> >> لتمنعني من نطقها
> >> حاولت جاهداً .. أشهـ .. أشهـ .. بدأ قلبي يصرخ :
> >> ربي ارجعون .. ربي ارجعون
> >>
> >> ... ساعة ....دقيقة .. لحظة .. ولكن هيهات..
> >>
> >> بدأت أفقد الشعور بكل شيء .. أحاطت بي ظلمة غريبة ..
> >>
> >> هذا آخر ما أتذكر ..
> >>
> >> لكن رحمة ربي كانت أوسع ..
> >>
> >> فجأة بدأ الهواء يتسرب إلى صدري مرة أخرى
> >>
> >> انقشعت الظلمة .. فتحت عيني..
> >> رأيت ابتسامة على محياه .. فهمت منها أنني بخير ..
> >>
> >> عندها صاح قلبي .. ولساني .. وكل خلية في جسدي ..
> >>
> >> أشهد أن لا إله إلا الله .. وأشهد أن محمد
> >> رسول الله .. الحمد لله ..
> >>
> >> خرجت من الماء . وأنا شخص أخر ..
> >>
> >> تغيرت نظرتي للحياة .
> >>
> >> أصبحت الأيام تزيدني من الله قرباً .. أدركت سرَّ وجودي في الحياة .
> >>
> >> تذكرت قول الله ( إلا ليعبدون ) ..صحيح .. ما خلقنا عبثاً .
> >>
> >> مرت
> >> أيام .. فتذكرت تلك الحادثة ..
> >>
> >> فذهبت
> >> إلى البحر .. ولبست لباس الغوص ..
> >>
> >> ثم أقبلت إلى الماء .. وحدي وتوجهت إلى المكان نفسه في
> >> بطن البحر
> >>
> >> وسجدت لله تعالى سجدة ما أذكر أني سجدت مثلها في حياتي ..
> >>
> >> في مكان لا أظن أن إنساناً قبلي قد سجد فيه لله تعالى ..
> >>
> >> عسى أن يشهد علي هذا المكان يوم القيامة فيرحمني الله بسجدتي في عمق
> >> البحر.***
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >>
> >> إن كل شمس تشرق تقول يا ابن آدم أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإنك
> >> لن تراني إلى يوم القيامة
> >>
> >>
وصلني بالايميل من ابن اختي جزاه الله خيرا
وبارك فيه

يتبع...بأذن الله

صورة @ROGE@

(17)

قصة قمة في الروعة عن التوبه‏

>
> اشتقت إلى أن أتزوج
>
> قصة قمة في الروعة
> : يقول مالك ابن دينارΠ

> بدأت حياتي ضائعا سكيراً عاصيا .. أظلم الناس وآكل الحقوق .. آكل الربا .. أضرب
> الناس .......... افعل المظالم .. لا توجد معصية إلا وارتكبتها .. شديد الفجور ..
> يتحاشاني الناس من معصيتي

> يقول:
> في يوم من الأيام .. اشتقت أن أتزوج ويكون عندي طفله .. فتزوجت وأنجبت طفله

> سميتها فاطمة .. أحببتها حباً شديدا .. وكلما كبرت فاطمة زاد الإيمان في قلبي

وقلت المعصية في قلبي .. ولربما رأتني فاطمة أمسك
> Π
> Π
> كأسا من الخمر ... فاقتربت مني فأزاحته وهي لم تكمل السنتين .. وكأن الله يجعلها

> تفعل ذلك .... وكلما كبرت فاطمة كلما زاد الإيمان في قلبي .. وكلما اقتربت من

الله خطوه .... وكلما ابتعدت شيئا فشيئاً عن المعاصي..

> حتى اكتمل سن فاطمة 3 سنوات

> فلما أكملت .... الــ 3 سنوات ماتت فاطمة
> يقول:
> فانقلبت أسوأ مما كنت .. ولم يكن عندي الصبر الذي عند المؤمنين ما يقويني على
> البلاء .. فعدت أسوا مما كنت .. وتلاعب بي الشيطان ... حتى جاء يوما
> فقال لي شيطاني:
> لتسكرن اليوم سكرة ما سكرت مثلها من قبل!!

> فعزمت أن أسكر وعزمت أن أشرب الخمر وظللت طوال الليل أشرب وأشرب وأشرب

> فرأيتني تتقاذفني الأحلام .. حتى رأيت تلك الرؤيا

> رأيتني يوم القيامة وقد أظلمت الشمس .. وتحولت البحار إلى نار.. وزلزلت الأرض ...

> واجتمع الناس إلى يوم القيامه ... والناس أفواج .. وأفواج .. وأنا بين الناس

> وأسمع المنادي ينادي فلان ابن فلان .. هلم للعرض على الجبار

> يقول:
> فأرى فلان هذا وقد تحول وجهه إلى سواد شديد من شده الخوف
> حتى سمعت المنادي ينادي باسمي ... هلم للعرض على الجبار

> يقول:

> فاختفى البشر من حولي (هذا في الرؤية) وكأن لا أحد في أرض المحشر .. ثم رأيت

> ثعبانا عظيماً شديداً قويا يجري نحوي فاتحا فمه. فجريت أنا من شده الخوف
> فوجدت رجلاً عجوزاً ضعيفاًً .....

> فقلت:

> آه: أنقذني من هذا الثعبان
> فقال لي .. يابني أنا ضعيف لا أستطيع ولكن إجر في هذه الناحية لعلك تنجو ...
> فجريت حيث أشار لي والثعبان خلفي ووجدت النار تلقاء وجهي .. فقلت: أأهرب من

الثعبان لأسقط في النار

فعدت مسرعا أجري والثعبان يقترب
> فعدت للرجل الضعيف وقلت له: بالله عليك أنجدني أنقذني .. فبكى رأفة بحالي ..

> وقال: أنا ضعيف كما ترى لا أستطيع فعل شيء ولكن إجر تجاه ذلك الجبل لعلك تنجو

> فجريت للجبل والثعبان سيخطفني فرأيت على الجبل أطفالا صغاراً فسمعت الأطفال

> كلهم يصرخون: يا فاطمه أدركي أباك أدركي أباك
> يقول::

> فعلمت أنها ابنتي .. ويقول ففرحت أن لي ابنة ماتت وعمرها 3 سنوات

> تنجدني من ذلك الموقف

> فأخذتني بيدها اليمنى ........ ودفعت الثعبان بيدها اليسرى وأنا كالميت من شده

الخوف

ثم جلست في حجري كما كانت تجلس في الدنيا

> وقالت لي يا أبت

> ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

> يقول:
> يا بنيتي .... أخبريني عن هذا الثعبان!!

> قالت هذا عملك السيئ أنت كبرته ونميته حتى كاد أن يأكلك .. أما عرفت يا أبي أن

> الأعمال في الدنيا تعود مجسمة يوم القيامه..؟

> يقول:وذلك الرجل الضعيف: قالت ذلك العمل الصالح .. أنت أضعفته وأوهنته حتى بكى

> لحالك لا يستطيع أن يفعل لحالك شيئاً
> ولولا انك أنجبتني ولولا أني مت صغيره ما كان هناك شئ ينفعك
> يقول:

فاستيقظت من نومي وأنا أصرخ: قد آن يارب.. قد آن يارب, نعم

ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله
> يقول:

> واغتسلت وخرجت لصلاه الفجر أريد التو به والعودة إلى الله

> يقول:

> دخلت المسجد فإذا بالإمام يقرأ نفس الآية

> ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

> ذلك هو مالك بن دينار من أئمة التابعين

> هو الذي اشتهر عنه أنه كان يبكي طول الليل ........ ويقول

> إلهي أنت وحدك الذي يعلم ساكن الجنة من ساكن النار، فأي الرجلين أنا

> اللهم اجعلني من سكان الجنة ولا تجعلني من سكان النار
> وتاب مالك بن دينار واشتهر عنه أنه كان يقف كل يوم عند باب المسجد ينادي ويقول:
> أيها العبد العاصي عد إلى مولاك .. أيها العبد الغافل عد إلى مولاك ..

> أيها العبد الهارب عد إلى مولاك .. مولاك يناديك بالليل والنهار يقول لك
> من تقرب مني شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعاً،
> ومن أتاني يمشي أتيته هرولة
> أسألك تبارك وتعالى أن ترزقنا
> التو به
> لا إله إلا أنت سبحانك .. إني كنت من الظالمين


يارب يكون الموضوع عجبكم للامانه منقووووووووووووووووووول

صورة @ROGE@

تعريف الاستغفار:

الاستغفار لغة:

الاستغفار مصدر قولهم: استَغفَر يستغفر، وهو مأخوذ من مادة (غَ فَ رَ) التي تدل على الستر في الغالب الأعم، فالغَفْر الستر والغفر والغفران بمعنى واحد، يقال: غفر الله ذنبه غفراً ومغفرة وغفراناً[12].

وقال ابن منظور: 'أصل الغفر التغطية والستر يقال: اللهم اغفر لنا مغفرةً. واستغفر الله ذنبه على حذف الحرف طلب منه غَفْرةً'[13].

وقال الراغب: 'الغفر إلباس ما يصونه عن الدنس'[14].

الاستغفار شرعاً:

الاستغفار من طلب الغفران والغفران تغطية الذنب بالعفو عنه وهو أيضاً طلب ذلك بالمقال والفعال[

يتبع.....

تعريف الإنابة:

الإنابة لغة:

تدور مادة (ن و ب) حول الرجوع، يقول ابن فارس: 'النون والواو والباء' كلمة واحدة تدل على اعتياد مكان ورجوعٍ إليه'[16].

تقول: أناب فلان إلى الشيء، رجع إليه مرة بعد أخرى، وإلى الله تاب ورجع[17].

وقال الراغب: 'الإنابة إلى الله تعالى: الرجوع إليه بالتوبة وإخلاص العمل'[18].

وفي التنزيل العزيز:

{مُنِيبِينَ إِلَيْهِ}

[الروم:31]

أي: راجعين إلى ما أمر به، غير خارجين عن شيء من أمره، وقوله عز وجل: {وَأَنِـيبُواْ إِلَىٰ رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ} [الزمر:54] أي: توبوا إليه وارجعوا.

وقال ابن الأثير 'يقال: أناب ينيب إنابة فهو منيب، إذا أقبل ورجع، وفي حديث الدعاء ((وإليك أنبت))'[19].

الإنابة شرعاً:

الإنابة: إخراج القلب من ظلمات الشبهات، وقيل: الإنابة الرجوع من الكل إلى من له الكل، وقيل: الإنابة الرجوع من الغفلة إلى الذكر، ومن الوحشة إلى الأُنْس.

وقال الكفوي: 'الإنابة: الرجوع عن كل شيء إلى الله تعالى'[20].

وقال ابن القيم: 'الإنابة: الإسراع إلى مرضاة الله، مع الرجوع إليه في كل وقت، وإخلاص العمل له'[21].

تعريف الأوبة:

الأوبة لغة:

الأوْب الرجوع، آب إلى الشيء: رجع، وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا أقبل من سفر قال:

((آيبون تائبون لربنا حامدون))[22]،

أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير باب ما يقول إذا رجع من الغزو (3085)، ومسلم في كتاب الحج باب إذا ركب إلى سفر الحج (1342).

وفي محكم التنزيل قوله تعالى:

{وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـئَابٍ}

[ص:25] أي: حسن المرجع الذي يصير إليه في الآخر[23].

وفلان أواب أواه أي: رجاع إلى التوبة[24].

قال ابن فارس: 'الهمزة والواو والباء أصل واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد في السمع قليلاً. وقال الخليل: آب فلان إلى سيفه أي ردّ يده ليستله'[25].

الأوبة شرعاً:

قال الراغب الأصفهاني: 'والأواب كالتواب وهو الراجع إلى الله تعالى بترك المعاصي وفعل الطاعات'[26].

وقال أبو هلال العسكري: 'الإياب هو الرجوع إلى منتهى القصد فلا يقال لمن رجع من بعض الطريق: آب،

قال تبارك وتعالى:

{إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ}

[الغاشية:25]'[27].

وقال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: {نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص:30]: 'إنه إلى طاعة الله مقبل وإلى رضاه رجّاع'[28].

وقال القرطبي: 'أي: تواب رجاع مطيع'

يتبع.........



صورة @ROGE@

التوبة النصوح:

والتوبة التي أمر بها المؤمنون هي (التوبة النصوح) التي جاء فيها قول الله تعالى:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا)
(التحريم: 8)،


فما معنى التوبة النصوح؟.

يقول الحافظ ابن كثير في تفسيره: أي توبة صادقة جازمة، تمحو ما قبلها من السيئات، وتلم شعث التائب، وتجمعه، وتكفر عنه ما كان يتعاطاه من الدناءات.
فالنصوح: صيغة مبالغة من ناصح، كالشكور والصبور، مبالغة من: شاكر وصابر، ومادة (ن ص ح) في العربية تعني: الخلوص، يقال: نصح العسل، إذا خلا من الغش، وسلم من الشوائب الغريبة، فالنصح في التوبة، مثل النصح في العبادة، وفي المشورة: تخليصها من كل غش ونقص وفساد، وإيقاعها على أكمل الوجوه، والنصح ضد الغش.
وقد اختلفت عبارات السلف في بيان حقيقة التوبة النصوح، حتى أوصلها الإمام القرطبي في تفسيره إلى ثلاثة وعشرين قولاً (انظر: تفسير القرطبي للآية الثامنة من سورة التحريم، والحق أن مرجعها إلى شيء واحد، ولكن كل واحد منهم عبر عن حاله، أو عن عنصر أو أكثر منها.

اسلام اون لاين

أذنبت ياربي وآذتني ذنوب *** مالها من غافر إلا كا
دنياي غرتني وعفوك غرني *** ماحيلتي في هذه أو ذا كا
لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا *** بكريم عفوك ما غوى وعصاكا
يا مدرك الأبصار ، والأبصار لا *** تدري له ولكنه إدراكا
أتراك عين والعيون لها مدى *** ما جاوزته ، ولا مدى لمداكا
إن لم تكن عيني تراك فإنني *** في كل شيء أستبين علاكا
يامنبت الأزهار عاطرة الشذا *** هذا الشذا الفواح نفح شذاكا
يامرسل الأطيار تصدح في الربا *** صدحاتها إلهام [. ...]
يامجري الأنهار : ماجريانها *** إلا انفعالة قطرة لنداكا
رباه هأنذا خلصت من الهوى *** واستقبل القلب الخلي هواكا
وتركت أنسي بالحياة ولهوها *** ولقيت كل الأنس في نجواكا
ونسيت حبي واعتزلت أحبتي *** ونسيت نفسي خوف أن أنساكا
ذقت الهوا مراً ولم أذق الهوى *** يارب حلواً قبل أن أهواكا
أنا كنت ياربي أسير غشاوة *** رانت على قلبي فضل سناكا
واليوم ياربي مسحت غشاوتي *** وبدأت بالقلب البصير أراكا
ياغافر الذنب العظيم وقابلا *** للتوب: قلب تائب ناجاكا
أترده وترد صادق توبتي *** حاشاك ترفض تائبا حاشاك
يارب جئتك نادماً أبكي على *** ما قدمته يداي لا أتباكى
أنا لست أخشى من لقاء جهنم *** وعذابها لكنني أخشاكا
أخشى من العرض الرهيب عليك يا *** ربي وأخشى منك إذ ألقاكا
يارب عدت إلى رحابك تائباً *** مستسلما مستمسكاً بعراكا
مالي وما للأغنياء وأنت يا *** رب الغني ولا يحد غناكا
مالي وما للأقوياء وأنت يا *** ربي ورب الناس ماأقواكا
مالي وأبواب الملوك وأنت من *** خلق الملوك وقسم الأملاكا
إني أويت لكل مأوى في الحياة *** فما رأيت أعز من مأواكا
وتلمست نفسي السبيل إلى النجاة *** فلم تجد منجى سوى منجاكا
وبحثت عن سر السعادة جاهداً *** فوجدت هذا السر في تقواكا
فليرض عني الناس أو فليسخطوا *** أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا
أدعوك ياربي لتغفر حوبتي *** وتعينني وتمدني بهداكا
فاقبل دعائي واستجب لرجاوتي *** ماخاب يوما من دعا ورجاكا
يارب هذا العصر ألحد عندما *** سخرت ياربي له دنياكا
علمته من علمك النوويَّ ما *** علمته فإذا به عاداكا
ما كاد يطلق للعلا صاروخه *** حتى أشاح بوجهه وقلاكا
واغتر حتى ظن أن الكون في*** يمنى بني الانسان لا يمناكأ
و ما درى الانسان أن جميع ما *** وصلت إليه يداه من نعماكا؟
أو ما درى الانسان أنك لو أردت *** لظلت الذرات في مخباكا
لو شئت ياربي هوى صاروخه *** أو لو أردت لما أستطاع حراكا
يأيها الانسان مهلا وائتئذ *** واشكر لربك فضل ماأولاكا
واسجد لمولاك القدير فإنما *** مستحدثات العلم من مولاكا
الله مازك دون سائر خلقه *** وبنعمة العقل البصير حباكا

أفإن هداك بعلمه لعجيبة *** تزور عنه وينثني عطفاكا

المنشد:الشيخ مشاري بن راشد العفاسي.

صورة @ROGE@

قال أهل العلم:

"للتّوبةِ النصوح ثلاثةُ شروط

إن كانت بين العبدِ وربِّه

أحدُها: أن يقلِعَ عن المعصية
والثاني: أن يندَمَ على فِعلها
والثالث: أن يعزِمَ أن لا يعودَ إليها أبدًا


وإن كانت المعصيَةُ تتعلَّق بحقِّ آدميٍّ

فلا بدَّ أن يردَّ المالَ ونحوه ويستحلّه من الغيبة، وإذا عفَا الآدميّ عن حقِّه فأجرُه على الله.

واللهُ قد رغَّب في التوبةِ، وحثَّ عليها، ووعَد بقَبولها بِشروطِها،

فقال تعالى:

وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى
[طه82(

وأخبر النبيّ بأنَّ جميعَ ساعاتِ اللّيل والنّهار وقتٌ لتوبةِ التائبين وزمَنٌ لِرجوع الأوّابين، عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه عن النبيِّ قال:

((إنَّ اللهَ تعالى يبسُط يدَه بالليل ليتوبَ مسيءُ النهار ويبسُط يدَه بالنهار ليتوب مسيءُ الليل حتى تطلعَ الشّمس مِن مغربها)) رواه مسلم(2)[2].

[2] الحديث أخرجه الترمذي في كتاب الدعوات باب في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (3551) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وقال الأخفش: التوب جمع توبة، مثل عَزْمَة وعَزْم، وتاب إلى الله يتوب توباً ومتاباً: أناب ورجع عن المعصية إلى الطاعة


يتبع.....


صورة @ROGE@

التوبة لفظ يشترك فيه العبد والرب سبحانه وتعالى،

فإذا نُسِبَت إلى العبد فالمعنى:

أنه رجع إلى ربه عن المعصية،

وإذا وصف بها الرب تبارك وتعالى فالمعنى:

أنه رجع على عبده برحمته وفضله.

وأما عن اتصاف الله بأنه توّاب بصيغة المبالغة فالمراد بذلك المبالغة في الفعل وكثرة قبوله، أو أنه لكثرة من يتوب إليه تعالى أو أنه الملهم لعباده الكثيرين أن يتوبوا[4].

ويقول الحليمي في تفسير التواب:

'إنه العائد على عبده بفضل رحمته كلما رجع لطاعته وندم على معصيته، فلا يحبط عنه ما قدمه من خير ولا يحرمه ما وعد به الطائع من الإحسان.


وقال الخطابي:

'التواب: الذي يعود إلى القبول كلما عاد العبد إلى الذنب وتاب'[5].

وأما وصف العبد بأنه تواب

اي كثير الرجوع إلى الطاعة فإن الله تعالى يقول:

{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوابِين وَيُحِبُّ ٱلْمُتَطَهّرِينَ}

[البقرة:222].

العلاقة بين

الاستغفار والإنابة

والأوبة وبين التوبة:

أولاً:

علاقة الاستغفار بالتوبة:

جاء ذكر الاستغفار منفرداً عن التوبة، كما جاء مقترناً بها في مواضع كثيرة في الكتاب والسنة وسنسوق الشواهد على ذلك:

1- إفراد التوبة عن الاستغفار:


يقول الله تبارك وتعالى:

{إِنَّ ٱلَّذِينَ فَتَنُواْ ٱلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُواْ فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ ٱلْحَرِيقِ}

[البروج:10]،

ويقول عز وجل:

{وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَـٰلِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتاباً}

[الفرقان:71]،


ويقول سبحانه:

{فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ}

[المائدة:39].

صورة @ROGE@

أما من السنة النبوية:

فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

((لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيره وقد أضله في أرض فلاة))[30].

[30] أخرجه البخاري في كتاب الدعوات باب التوبة (6309)

2- إفراد الاستغفار عن التوبة:

يقول سبحانه وتعالى:

{فَٱسْتَقِيمُواْ إِلَيْهِ وَٱسْتَغْفِرُوهُ}

[فصلت:6]،

ويقول عز وجل:

{وَمَا كَانَ ٱللَّهُ مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ}

[الأنفال:33]،

ويقول سبحانه:

{فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً}

[نوح:10].

وأما من السنة:

فعن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

((سيد الاستغفار أن تقول:

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ، وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها من النهار موقناً بها فمات قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة))[31].

وعن أبي هريرة رضي الله عنه الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له))[32].

3- اقتران الاستغفار بالتوبة:

يقول الله تعالى:

{وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتّعْكُمْ مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ}

[هود:3]

، ويقول عز وجل:

{وَٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى رَحِيمٌ وَدُودٌ}

[هود:90]،

ويقول سبحانه:

{وَيٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ}

[هود:52].

أما من السنة النبوية:

فعن أبي هريرة رضي الله عنهما قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة))[33].

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال:

كانت تُعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم:

رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الغفور[34].