ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير

ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير

الغنى والفقر والعافية والمرض والسعادة والشقاء والمناصب والضعف والقوة كلها أمور مقدرة من قبل ... فلا تحسد ولا تبغي ولا تظلم وأجمل في الطلب .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزخرف " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)"

وفي سنن ابن ماجة يقول رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا , وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ.

كان المؤمنون أيام صدر الإسلام في حاجة وضيق رزق إذ منعهم المشركون أرزاقهم وقاطعوا معاملتهم ، فيجاب بأن الله لو بسط الرزق للناس كلهم لكان بسطه مفسدا لهم لأن الذي يستغني يتطرقه نسيان الالتجاء إلى الله ، ويحمله على الاعتداء على الناس فكان من خير المؤمنين الآجل لهم أن لا يبسط لهم في الرزق ، وكان ذلك منوطا بحكمة أرادها الله من تدبير هذا العالم تطرد في الناس مؤمنهم وكافرهم ، قال تعالى : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .

وقد كان في ذلك للمؤمن فائدة أخرى ، وهي أن لا يشغله غناه عن العمل الذي به يفوز في الآخرة فلا تشغله أمواله عنه ، وهذا الاعتبار هو الذي أشار إليه النبيء صلى الله عليه وسلم حين قال للأنصار لما تعرضوا له بعد صلاة الصبح وقد جاءه مال من البحرين : فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم .

وقد وردت هذه الآية موردا كليا ؛ لأن قوله ( لعباده ) يعم جميع العباد . ومن هذه الكلية تحصل فائدة المسئول عليه الجزئي الخاص بالمؤمنين مع إفادة الحكمة العامة من هذا النظام التكويني ، فكانت هذه الجملة بهذا الاعتبار بمنزلة التذييل لما فيها من العموم ، أي أن الله أسس نظام هذا العالم على قوانين عامة وليس من حكمته أن يخص أولياءه وحزبه بنظام تكويني دنيوي ولكنه خصهم بمعاني القرب والرضا والفوز في الحياة الأبدية . وربما خصهم بما أراد تخصيصهم به مما يرجع إلى إقامة الحق .

أن بسط الرزق لبعض العباد كما هو مشاهد لا يفضي إلى مثل هذا الفساد لأن الغنى قد يصادف نفسا صالحة ونفسا لها وازع من الدين فلا يكون سببا للبغي ، فإن صادف نفسا خبيثة لا وازع لها فتلك حالة نادرة هي من جملة الأحوال السيئة في العالم ولها ما يقاومها في الشريعة وفصل القضاء وغيرة الجماعة فلا يفضي إلى فساد عام ولا إلى اختلال نظام


اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
.


صورة بتي

جزاك الله كل الخير وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

تسلم الأيادي وبارك الله فيك

دمت بحفظ الرحمن








شكراً على الموضوع والطرح الهادف


:ebda3:




العافيـه ان شاء الله

والله لا يحرمنا من المواضيع الاكثر من رائعة


موضوع رائع ..



مروري وتقديري








دائما بين حروفك ( ي) اجد روحا تتمزج بما بنا من وجدان
وشعور يخرج لنا بروعه البيان
ولكم تمنيت ان لا تنتهى بى الكلمات
فلا يسعنى غير قول الصمت فى حرم الجمال جمال
فدمت (ي) بكل تميز وابداع









في حفظ الرحمن





تسلم الايادي
جعلها الله في ميزان حسناتك
مشكوووووووووووورة

صورة اسراء الليل

جزاك الله كل الخير

وجعله الله في ميزان حسناتك يوم القيامة

صورة Muslima_4

رقية احمد wrote:
ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير

الغنى والفقر والعافية والمرض والسعادة والشقاء والمناصب والضعف والقوة كلها أمور مقدرة من قبل ... فلا تحسد ولا تبغي ولا تظلم وأجمل في الطلب .

يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الزخرف " أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32)"

وفي سنن ابن ماجة يقول رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَليْهِ وسَلَّمَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، فَإِنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ رِزْقَهَا , وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ ، خُذُوا مَا حَلَّ ، وَدَعُوا مَا حَرُمَ.


كان المؤمنون أيام صدر الإسلام في حاجة وضيق رزق إذ منعهم المشركون أرزاقهم وقاطعوا معاملتهم ، فيجاب بأن الله لو بسط الرزق للناس كلهم لكان بسطه مفسدا لهم لأن الذي يستغني يتطرقه نسيان الالتجاء إلى الله ، ويحمله على الاعتداء على الناس فكان من خير المؤمنين الآجل لهم أن لا يبسط لهم في الرزق ، وكان ذلك منوطا بحكمة أرادها الله من تدبير هذا العالم تطرد في الناس مؤمنهم وكافرهم ، قال تعالى : إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى .

وقد كان في ذلك للمؤمن فائدة أخرى ، وهي أن لا يشغله غناه عن العمل الذي به يفوز في الآخرة فلا تشغله أمواله عنه ، وهذا الاعتبار هو الذي أشار إليه النبيء صلى الله عليه وسلم حين قال للأنصار لما تعرضوا له بعد صلاة الصبح وقد جاءه مال من البحرين : فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم .

وقد وردت هذه الآية موردا كليا ؛ لأن قوله ( لعباده ) يعم جميع العباد . ومن هذه الكلية تحصل فائدة المسئول عليه الجزئي الخاص بالمؤمنين مع إفادة الحكمة العامة من هذا النظام التكويني ، فكانت هذه الجملة بهذا الاعتبار بمنزلة التذييل لما فيها من العموم ، أي أن الله أسس نظام هذا العالم على قوانين عامة وليس من حكمته أن يخص أولياءه وحزبه بنظام تكويني دنيوي ولكنه خصهم بمعاني القرب والرضا والفوز في الحياة الأبدية . وربما خصهم بما أراد تخصيصهم به مما يرجع إلى إقامة الحق .

أن بسط الرزق لبعض العباد كما هو مشاهد لا يفضي إلى مثل هذا الفساد لأن الغنى قد يصادف نفسا صالحة ونفسا لها وازع من الدين فلا يكون سببا للبغي ، فإن صادف نفسا خبيثة لا وازع لها فتلك حالة نادرة هي من جملة الأحوال السيئة في العالم ولها ما يقاومها في الشريعة وفصل القضاء وغيرة الجماعة فلا يفضي إلى فساد عام ولا إلى اختلال نظام


اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ وَجَمِيعِ سَخَطِكَ
.






جُزيتي خيراً أختي رقية .. بارك الله فيكِ على موضوعك الهام والذي بالفعل نحتاج إليه لتذكر أن الله جل وعلا أرحم بعباده من رحمتهم بأنفسهم فهو سبحانه الرحمن الرحيم .. جزاكِ الله خيراً

:004:
صورة ---- (osama) ----

يعطيك ألف عافية

لك(ي) خالص الشكر والتقدير

دمت(ي) بخير......