كيف ماتت توائم العصيمي الثلاث.. ؟

1cd21260a6ثلاث صغيرات خُدج هن التوائم الثلاث للمواطن راشد العصيمي، واللاتي يرقدن حاليا ومنذ قرابة شهرين في ثلاجة الموتى بمستشفى بيشة، إنهن ينتظرن الدفن كما ينتظر أبوهن العصيمي بمرارة محاسبة المخطئين وفق شكواه، والكشف عن الأسباب الطبية التي أدت إلى توليد زوجته قبل موعد الولادة المقرر في عيد الفطر، بعد أن طمأنها طبيبها المتابع لحالتها بدقة في إحدى المستشفيات الخاصة بالطائف.
كان صوت العصيمي حزينا حين هاتفني، فيما كانت “أم راكان” زوجته تحتسب أجرها وقلبها مفطور، وهي تحدثني خجلا عما تعرضت له من إهمال وسوء معاملة طبية في كل من مستشفى محافظة رنية التابعة لمنطقة مكة المكرمة ومستشفى بيشة، ووفق ما أرسله لي العصيمي من تقارير طبية وخطابات كتبها للمسؤولين في الشؤون الصحية وبحسب ما حدثني هو وزوجته، استغربت كثيرا ونحن الذين استطعنا أن ننجح عالميا في فصل التوائم لآباء من خارج الحدود، و تخصصنا عالميا في طب جراحة قلوب الأطفال، تعاني “أم راكان” وهي مواطنة حامل بثلاثة أجنة من سوء تعامل وتشخيص طبي وفق شكواها أدى إلى أن تفقد توائمها في شهرها الخامس.
كل ما في الأمر أنها شعرت باحتباس بولي نتيجة ضغط الأجنة على أعضائها، فأخذها زوجها لمستشفى رنية حيث يقيمون لأخذ دواء مناسب* وقد أخبرهم وأخبرتهم هي بأنها ليست في حالة ولادة، فماذا حصل؟ أدخلوها قسم الولادة الذي يمنع دخول الأزواج ولم يعاينها الطبيب رغم حالتها النادرة منذ دخولها الثانية ليلا وحتى السابعة صباحا وظلت تحت رحمة ممرضة حتى ساءت حالتها بسبب الفحص الطبي الخاطئ، ولم يسمحوا لزوجها بأخذها ولم يشاهدها بعد ذلك إلا وهي في مستشفى بيشة وقد أجروا لها ولادة مبكرة، رغم رفضه نقلها هناك لكونه غير مجهز لاستقبال مثل حالتها ومطالبته بتحويلها إلى مستشفى الطائف التخصصي.
وتخبرني أم راكان أن سيارة الإسعاف التي نقلتها من رنية إلى بيشة بلا تكييف، فهل لكم تخيل سيارة إسعاف تمشي في الصحراء بامرأة تعبة وحامل بثلاثة أجنة ومن دون تكييف مما زاد من معاناتها، وتقول”رؤيتهم بطني الكبيرة اعتقدوا أني في حالة ولادة وأجروا العملية دون عمل تحاليل أو أشعة سونار برغم أني أخبرتهم أنه ليست لدي ولادة لخبرتي في ذلك وإنجابي سابقا”والنتيجة وفاة إحدى التوائم مباشرة، وبقاء الاثنتين في الحضانة ليومين ثم موتهما! والآن كل ما ينتظره العصيمي ويطالب به هو تفعيل التحقيق بتكليف لجنة طبية شرعية تكشف حقيقة ما جرى لأم راكان ويحاسب المسؤولون عن ذلك إن أخطأوا.
وبصراحة، لقد تشبعنا من هذه الأخطاء الطبية التي تزداد بشاعة كل يوم، ثم إني قد سمعتُ بأن لدينا مروحيات طبية بما يسمى إخلاء طبي للحالات الطارئة، فمن يستفيد من هذه الخدمة ؟ أليس من حق أم راكان أن تكون أحد المستفيدين؟ وهؤلاء الأطباء في مستشفيات المحافظات الصغيرة وهم في غالبيتهم غير سعوديين وبعضهم كفاءته متواضعة جدا هل عُينوا لرعاية حياة المواطنين أم ليملأوا الفراغ ويهدروا أموالنا وأرواحنا بأخطائهم؟ أخيرا، متى سترتاح روح الصغيرات الثلاث ويدفنّ ؟.

التعليقات مغلقة.