إبتزاز

إبتزاز

طير خجول نادرا مايرى

وأحيانا لايستدل على وجوده إلا من خلال صوته المميز

لايبني عشا

ولا يحتضن بيضا

عندما تريد أنثاه وضع بيضها

تبحث عن عش طائر أخر

وتفضل أعشاش طيور صغيرة الحجم كالعصافير

وتضع فيها بيضة تشبه شكل بيض الطائر الضحية من حيث الحجم والشكل

ولتحقيق الهدف

تقوم أنثاه بتحين الفرص لتنفيذ مخططها

تنتظر فرصة ابتعاد الطير الضحية عن عشه

لتحل محله فتلتقط إحدى البيضات وتلقي بها خارج العش

ثم تبيض هي بيضة واحدة محلها وتبتعد مسرعة

تضع حوالي عشر بيضات في عشرة أعشاش مختلفة

عند عودة الطير الضحية إلى عشه غالبا لاينتبه إلى ما جرى

فيحتضن البيض كله

وعادة ما تفقس بيضة الطائر المحتال قبل بيض الطير الضحية

فرخه :

لايقل دناءة في سلوكه عن والدته الحقيقية

فهو أيضا يتحين الفرص

و بمجرد أن يترك الطير الضحية العش

ويذهب لجمع الطعام

يقوم الفرخ بدحرجة بيض أو فراخ الطائر المضيف

ويلقي بها خارج العش من شاهق ويبقى وحيدا

وهكذا يحصل على العناية والغذاء لوحده بدون شريك

( إقصاء للآخرين و سيطرة على مفاصل العش )

إنه الوقواق (Cuckoo )

طائر أنانى يتمحور على نفسه

مفتون بذاته

ومن ثم يعطى لنفسه حقوقا غير مشروعة

على حساب غيره من الطيور

وبطرق مضادة للمجتمع

طرق إجرامية

( الغاية تبرر الوسيلة )

هذا الفرخ الطالع

يُمارس الإقصاء الإجرامى تجاه بيض المضيفة

ولأن الأم بالتبنى

لا تفهم معنى تلك الأنانية وذلك الإجرام

فإنها للغرابة تستمر فى إطعام الفرخ المجرم

مُرجِّعة ما ادَّخرَته فى جوفها ليلتقمه وحده

منقارا من منقار

وفى تفسير استمرار صاحبة العش المخطوف

فى رعاية فرخ الوقواق المجرم والقاتل لأبنائها

فإن شكل منقار الوقواق الفاتح الهش

وتجويف الفم الوردى الصارخ طلبا للطعام

يوحيان لهذه المضيفة بضعف الفرخ

ويستثيران فيها غريزة الأمومة

( دور الضحية لإستدرار العطف )

فتستمر فى إطعامه بمنقارها الرؤوم وتدثيره بريش بطنها الدافئ

غير أن الأنثى المخدوعة لا تلبث حتى تكتشف الخدعة

وتحاول طرد الدخيل الغادر من عشها

عندئذ يبتزها بطريقة لا تخطر على قلب بشر

إلا إذا كان بشراً من فاسدى القلوب والضمائر

وأداة هذا الابتزاز هى نداء الإنذار

الذى تطلقه الطيور لتحث رفاقها وجماعتها على الهرب من خطرٍ داهم أو مفترسٍ يقترب

نسرا كان أو صقرا أو غير ذلك

و نداء الإنذار صوت محدد النبرة بشكل مثالى الدقة

يفوُت على المفترسين ولا تفوِّته الطيور

حتى ليُقال أن تصميم مثله يستعصى على أمهر مهندسى الصوت المدججين بأرقى الأجهزة الإلكترونية

ويكفى أن نعرف أن النبرة المثالية فى إنذار الطيور للطيور

لو اختلفت أدنى اختلاف عن تصميمها المُحكَم

لأدت إلى تمكين المفترس الدخيل

من قتل طيور لم تدرك خطورة النداء

الجديد الفظيع فى سلوك فرخ الوقواق

وهو يدرك من نفور صاحبة العش أنها اكتشفت زيفه

ولم تعد تريده فى عشها

أنه يُعلى نبرته بالصياح إلى درجة يتضح منها

أنه يستدعى المفترسين من خارج نطاق العش لافتراس من فى نطاقه

ومنهم المضيفة المغدورة نفسها

عندئذ ترضخ هذه مغلوبة على أمرها

وتُسكته بسكب مزيد من الطعام بمنقارها فى منقاره

وتطمئنه إلى استمرار بقائه فى عشها بأخذها إياه تحت جناحها المقهور

وإلى أن يقوى الجاحد على الطيران

وينزاح بعيدا ليكرر سيرة أهله وعشيرته

يظل يلعب معها هذا اللعبة التى تشبه شعار بلطجية البشر

فيها لاخفيها

أوبمعنى آخر : الاستقواء بالخارج

أو بصريح العبارة :

يا كده .. يا نحرق مصر

بدون تعليقات
  1. ( أسوتي النبي ) يقول

    صدقت أخي الفاضل قصة معبرة
    وموجودة في مجتمعنا وقد أحسنت
    التعبير عنها بأسلوب مميز ومؤثر
    جزاك الله خيراً .. شكري وتقديري لك

التعليقات مغلقة.