رواية مهرها دم

تسربت حروف روايتي من قلبٍ تكدست فيه , لم أستطع أن أبوح بها وعجزت أيضا عن كتمانها .

لا اريد أن اطيل عليكم ولكني اتمنى الانتقاد قبل المدح .. اترككم مع الرواية .

رواية ( مهرها دم )

البارت الأول ( نقطة الصفر )

انا وليد ، شابٌ في الثانية والعشرين من عمري ، طالبٌ جامعي في السنة الثالثة في قسم التخدير ، أسكن في وسط المدينة المركزية مع أمي وأبي وأختي لمى التي ستكمل غدًا عامها الرابع.

إيلاف ابنة خالتي عواطف ، التي لم تتجاوز عامها العشرين ، طالبةٌ جامعية في السنة الأولى في قسم اللغة الانجليزية ، وحيدة أمها وأبيها ، تسكن معهم في جنوب المدينة المركزية ، في المنطقة الصناعية تحديدًا.

إيلاف التي اضائت الكون بعد ولادتي بسنتين ، واضائت بعد ذلك حياتي الى هذه اللحظة ، احببتها بكل براءة ، ببراءة الاطفال اذا شاهدوا الرُضَّع ، ثم ببراءة الدمى التي حطمتها معها ، ثم ببراءة الحياء الذي جعلني انزعج منها ، ثم اخيرا ببراءة ذلك الشعور الذي غمرني في اللحظة التي لبست هي العباية فيها ، وتسترت من بعدها عني . ولأكون صريحا لم اشعر بهذا الحب حينها ، ولكني شعرت فعلا أن هنالك شيئًا ينقصني ، شيءٌ بحثت عنه ولم اجده ، ولكن الايام كانت كفيلةً بأن تكشفه لي . ولكنها لم تكشفه بقسوة ، بل خطوةً بخطوة . ففي البداية أردت سماع صوتها ، فلمَّا سمعته من خلف الجدران ، أردت رؤيتها ، فلمَّا رأيتها صدفتًا ، اردت أن أكلمها ، فلمَّا كلمتها خلستًا قلت لها أحبكِ . قلتها لها منذ ٣ سنوات ولازلت اقولها لها الى يومنا هذا . وبما أنني قلت الى يومنا هذا ، فأنا فعلا الى يومنا هذا لم أعلم لماذا أحبها ؟ ولماذا هي بالتحديد ؟ ولكني فقط أعلم أنني أحبها وكفى .

البارت الثاني ( نقطة التحول )

( ابنتي أمانةٌ في رقبتك ) جملةٌ لطالما تمنيت سماعها ولكن بالتأكيد ليس في هذا الوقت ، ولا في هذا المكان ، ولا حتى وسط هذه الأحداث . جملةٌ رسمتُها ولوَنتُها بريشةٍ من خيال ، على لوحةٍ سحريةٍ استطاعت أن تحتضن معانيها، وأن تعتنيَ بأدق التفاصيل فيها ، لوحةٌ كنت فيها ممسكًا بإبهامك ؛ لأحفر بصمته في كتابٍ كان هو ثمرةَ شجرةِ الوفاء التي قضينا اعمارنا نسقيها لتستقر جذورها ، ولتغدو شامختًا إن جارت الايام عليها . ولكن لا حيلة لنا إن جاءت الاقدار بصورةٍ غير التي رسمناها إلا أن نرضى بها ، ولأكون منصفًا أتت الاقدار بصورةٍ مؤلمةٍ جدا ، فأنا كنت أتمنى سماع ضجة من حولي وهم يباركون لنا ولكن للأسف لم اسمع الا أنين قلوبهم خوفًا وهلعًا .

بدأت أحداث تلك الليلة وأنا أقود سيارتي عائدًا الى المنزل بعد صلاة المغرب حينما أتتني رسالة من احد أصدقائي يقول فيها : لا تنسى حضور حفلة العشاء الليلة فنحن نريد أن يتواجد الجميع خصوصا أن بعض الأساتذة وعدونا بالحضور .
فأرسلت له رسالةً سألته فيها عن العنوان ثم اكملت طريقي الى المنزل وعند وصولي ، بدأت في حمل بعض الحاجيات التي اشتريتها ، ثم صعدت بها الى المنزل فوضعتها على مائدة الطعام ، ثم ذهبت الى غرفة المعيشة فوجدت والدي وحيدًا يشاهد التلفاز ، فقلت له بعد ان سلمت عليه:

يبا تذكر العشاء اللي كلمتك عليه قبل اسبوع ؟
ابوي : تقصد عشاء زملائك اللي كانوا معك بالثانوية ؟
قلت : ايه يبا بالضبط ، لكن ترا العشاء طلع الليلة مو بالاسبوع الجاي مثل ما قلت لك .
ابوي : افهم من كلامك انك تبي تروح لهم وتعتذر عن عشاء خوالك ؟
قلت : عاد والله يبا جمعة ما تتعوض خصوصا ان فيه بعضهم لي ٣ سنوات ما شفتهم .
ابوي بعد ما تنهد : خلاص ما يخالف .

ذهبت لوالدتي لأخبرها بالأمر ذاته ، فوافقت بتردد كبير بعد أن فزت عليها بإصراري او بالأصح بعد أن تنازلت هي عن رأيها لإرضائي ، فآهٍ وآه وآه ياليتني لم أُصر أو ياليتها لم تتنازل . ثم ذهبت الى غرفتي فوجدت أختي لمى ، وجدتها بعد أن قلبَت لي غرفتي رأسًا على عقب ، فعاقبتها باللعب معها ، كيف ؟ لا أعلم فأنا ضعيفٌ أمام الاطفال . لم ألاحظ أن الوقت مر سريعًا ، ولكن لاحظت أنه لم يكن على عادته في لحظات الانتظار . قررت أن أتجهز للذهاب للعشاء ، فأستغرقت ١٠ دقائق لإخراج لمى من الغرفة ، ودقيقتين لألبس ، ونصف دقيقة لأسلم على أبي وأسأله ان كان يريد شيئًا ، وخمس دقائق لأسلم على وأمي وأسألها إن كانت تريد شيئًا ، وثوانٍ فقط لأغادر المنزل . ذهبت للمسجد لأداء صلاة العشاء ، وفور خروجي منه رفعت هاتفي فوجدت رسالة نصية كتب فيها : استراحة الذكرى في الجنوب في المنطقة الصناعية في الحي الرابع شارع ٣ ، ورسالةٌ اخرى على تطبيق الواتس آب كتب فيها : اشتقت لك . فأرسلت الرد بعد ان ركبت السيارة وبدأت في القيادة وقلت :

أجل انا ايش اقول .
إيلاف : يومين ياللي ما تخاف الله .
انا : لا تلىميني لومي نومك هذا اللي عكس الناس .
ثم ارسلت : لا تلوميني*
إيلاف : لحظة لحظة اترك نومي الآن ، انت جالس تكلمني وانت تسوق ؟
انا : للأسف نعم .
إيلاف : متى بتترك الطبع هذا ان شاء الله ؟
انا : اذا ربي كتب ان شاء الله .
إيلاف : كالعادة مافي فايدة ، المهم اذا وقفت كلمني .
انا : اذا وقفت راح انشغل كم ساعة .
إيلاف : وليه ان شاء الله .
انا : عندي عشاء مع زملائي اللي كانوا معي بالثانوية .
إيلاف : وعشاء خوالي ؟
انا : قلت لأبوي يعتذر لي منهم .
إيلاف : وانا كمان احتمال ما اروح .
انا : ليه عندك شيء ؟
إيلاف : بيني وبينك مالي خلق.
انا : عوايدك مافي شيء جديد ، المهم تعرفين عشاء زملائي وين ؟
إيلاف : وين ؟
انا : في استراحة الذكرى .
إيلاف : اللي عندنا في نفس الحي ؟؟
انا : بالضبط .
ثم ارسلت : وايش رأيك بما أن عشاء خوالي في المنطقة الجبلية في شمال المدينة وانا وانتي في الجنوب وما بيننا إلا شارعين أمر عليكِ بعد ما انتهي من عشاء زملائي ؟
إيلاف : يا ثقل دمك ، ما تبطل حركاتك هذه .
انا : ليه ايش فيها ؟
إيلاف : اهلنا لو عرفوا اننا نكلم بعض ذبحونا ، كيف لو خرجت معك ؟
انا : يعني الواحد ما يمزح معك ؟
إيلاف : كمان هذا مزح .
انا : ههههههه ، المهم حياتي انا وصلت بغيتي شيء .
إيلاف : سلامتك حبيبي وانتبه لنفسك و أول ما تخرج كلمني .
انا : اوك .. احبك.
إيلاف : احبكك.

وصلت لإستراحة الذكرى في التاسعة تمامًا ، دخلت إليها فوجدت تنظيمًا لم اعهده على اصدقائي ، ففي البداية ظننتُ أني أخطأت في العنوان ، ولكن هتافات أصداقائي التي أتت من الجلسة الخارجيةِ خيبت ظني ، ذهبت إليهم وسلمت عليهم جميعًا ، وبصراحة تفاجأة بهذا العدد الكبير ، فأنا لم أتوقع أن يكون الحظور بهذه الكثافة ، جلست معهم فتبادلنا الحديث ، واسترجعنا بعض الذكريات الجميلة ، وقليلًا من مواقفنا السخيفة ، فقطع حديثنا دخول بعض أستاذتنا ، سلمنا على بعضهم سلامًا حارًا وبعضهم الآخر سلامًا عاديا ، وعدنا بعد ذلك لإسترجاع تلك الذكريات ، ثم قمنا لإخذ الصور التذكارية ، هذا وبعد أن أخبرَنا أحد أصدقائنا أن معه طابعة يمكن توصيلها بالهواتف لطباعة الصور . مر الوقت سريعًا الى أن أتى وقت العشاء ، فبدأنا بتجهيزه في الجلسة الخارجية ، وعند انتهائنا دعونا الأساتذة للجلوس ، فلما جلس الجميع وبقيت وحدي واقفًا ، اتت على بالي فكرةٌ قد تكون جهنمية بالنسبة لي ، فاستأذنت ممن كانوا حولي وأخبرتهم بأني سأعود بعد لحظات ، وذهبت لآلة طباعة الصور ، وفي لحظاتٍ بسيطة طبعتُ إحدى الصور التي أحبها جدًا ، ثم وضعتها في جيبي وعدتُ سريعًا لأتناول العشاء مع البقية . انشغل الجميع في الأكل و هدأت الأصوات للحظة ، ولم نعد نسمع إلا همسات متطائرة ، ولكنها سرعان ما تحولت الا صرخاتٍ متفاوتة ، بعد أن داهمها صوت عظيمٌ مرعب ، من شدته لم نعلم ما مصدره ، وقفنا جميعًا وتجمدنا في أماكننا وتبادلنا نفس النظرات المبهمة ، كأننا نسأل هل سمعتم هذا ؟ ثم عاد الصوت مرةً أخرى وتلته هزة أرضية ، جعلتنا نحرك كل ساكن ، ثم توجهت أنظارنا للسماء في اللحظة التي سمعنا فيها صوتَ طائرة حربية ، ولكننا بالكاد استطعنا رؤيتها . تزايدت أعداد الطائرات في السماء ، وتكرر ذلك الصوت المرعب مراتٍ عديدة ، وفي كل مرةٍ نسمعه تتلوه هزاتٌ مخيفة . عمَّت الفوضى في المكان ، فقرر بعض الحاضرين مغادرة الاستراحة ، وقرر عددٌ قليلٌ منهم البقاء بحجة أنها مكان آمن ، قررت البقاء معهم في البداية ولكني غيرت رأيي في اللحظة التي تذكرت فيها إيلاف . خرجت من الاستراحة وركبت سيارتي وبدأت في القيادة إليها مسرعًا ، اتصلت بها فلم تجب ، أعدت الإتصال فأجابت ، فأخبرتها بأني قادمٌ إليها ، فأخبرتني بأنها ستنزل من البيت حالًا . أنهيت الإتصال وعند وصولي وجدتها فعلا في انتظاري . ركبَت معي فبدأت في القيادة الى مركز المدينة ، بدأت في القيادة ولكن ليس على نغمات الموسيقى هذه المرة ، بل على بكاء إيلاف الحبيبة . ولم تسرح عيني في أحلامها الوردية هذه المرة ، بل في النيرانِ التي أكلت المدينة. بدأت هواتفنا بالرنين ، فأجبنا في الوقت ذاته ، بدون حتى أن نلقي نظرة على اسم المتصل ، لأننا نعلم جيدًا أن أهلنا فقط هم من سيتصلوا في وقتٍ كهذا ، سألونا عمَّا اذا كنا بخير أم لا ؟ قفلنا : بخيرٍ الى الآن . سألونا عن أحوالنا ؟ فأخبرناهم بأننا نقود سويًا الى وسط المدينة.
لم يُصدموا لأننا سويًا وبمفردنا ، ولكن اكتفوا بقول أنهم آتون لمقابلتنا في وسط المدينة . أنهينا الاتصالات فرأينا جميع السيارات التي أمامنا تعود أدراجها ، لم نعلم لماذا ولكن عدنا معهم ، فأصبحت وجهتنا منزل خالتي أم إيلاف مرة أخرى. زدت السرعة في طريق العودة لأن الهروب من شيءٍ نجهله ، أكثر رعبًا من ذلك الذي نعلمه . وصلنا لوجهتنا , فغادرت السيارة بدون حتى أن أطفئها ، ثم أمسكت بيد إيلاف وبدأنا نركض لدخول المنزل ، سبقتها بخطوتين فقللت سرعتي لأُجاري سرعتها ، ثم أخيرا دخلنا المنزل بسلام وتوقفنا بعد ذلك لاسترجاع أنفاسنا ، وضعنا أيادينا على ركبنا ، فبدأت تهدأ أنفاسنا ، رفعتُ رأسي لإرى إن كان قد أصابها شيء ، فرفعت هي رأسها أيضًا ، لم تعطني وقتًا لأترجم ما تقولهُ عينها ، بل إرتمت في حضني لأترجم حرارةَ جِسمها ، ضممتها اليَّ بقوة حتى ظننت أننا أصبحنا كيانًا واحد ، خِفتُ أن تصيبها قوة اشتياقي بمكروه فخففتها ، ومسحت بعد ذلك على رأسها . بكت في حضني كأنها ابنتي ، بكت حتى شعرت بحرارة دموعها على كتفي ، فرفعتُ رأسها ثم قبلتُ جبينها . وبعد ذلك جعلتها تأخذني إلا غرفة المعيشة ، وأخبرتها أني أريد إحدى قنواتِ الأخبار ، فاختارت إحداها وجلست بجاني وبدنأ ننصت للمذيع وهو يقول : هجومٌ مفاجأٌ تعرضت له المنطقةُ الصناعية هي والأجزاء القريبة منها من المنطقة الوسطى للمدينة المركزية ، وتفيد الأنباء أن القوات البرية للعدو قد بدأت في التحرك للتو ، واقفلت جميع المخارج والمداخل للمنطقة الصناعية ، وقد قال أحد مصادرنا أن القوات البرية بدأت أيضا في احتجاز بعض الرهان ويبدوا أن العدد في ازدياد الى هذه اللحظة .
اقفلنا التلفاز فقالت لي إيلاف بعد أن حَنَتْ رأسها للأسفل و وضعته على يدَيْها :

ليه المنطقة الصناعية بالذات ؟
قلت : المدينة المركزية كلها تتغذى على هذه المنطقة .
قالت بعد أن رفعت رأسها : يعني كأنهم ضربوا المدينة كاملة .
قلت : بالضبط ، لكن الأثر ما راح يظهر على باقي المناطق إلا مع مرور الوقت .

عادت هواتفنا للرنين مجددًا ، فأجبنا على أهلنا بنفس الطريقة ، فسألونا عن مكاننا فأخبرناهم به ، ثم بما حصل معنا بالتفصيل ، فأخبرونا بشيءٍ قد يجعلنا نتفادى الأعداء إذا حاولوا اعتقالنا ، أنصتنا جيدًا ، ثم أنصتنا لدعواتهم بدون أن نقول شيئًا ، ثم وعدناهم بأن نعود لهم سالمين غانمين . أنهيت اتصالي ، فمدت اليَّ إيلاف هاتفها وأومأت لي برأسها لأُكلم أباها ، أخذته منها و وضعتُه في أذني ، ثم قمتُ و سقتُ الخطى الى النافذةِ التي خلفي و وضعتُ رأسي عليها . أنصتُّ الى كل حرفٍ قاله لي ، ولم أشأ أن اقاطعه ، لكني رأيت قوات العدو وهي تدخل إحدى المنازل المجاورة ، فقلت له يجب أن ننهي الاتصال حالًا ، فقال : وليد إبنتي أمانةٌ في رقبتك . وأنهى الإتصال . فشعرتُ أن الأرض لم تعد أرضًا ، وأني في دربٍ لم أجهز له زادًا ، ولم أتمالك نفسي فأطلقت العنان لدمعتي الأولى ، ولكن سرعانَ ما عدت للواقع على صوتِ إحدى الإنفجارات ، فمسحت دمعتي وأخذت يدَ إيلاف لننجز ما أخبرنا به آباؤنا . بدأنا بإثارة الفوضى في المنزل ؛ لنجعل من يراه يظن أن أهله غادروه مسرعين . فتحنا جميع الأبواب و أشعلنا الأضواء كذلك ، ثم ذهبنا الى المطبخ وفتحنا الثلاجة ورمينا نصف ما كان فيها أمامها ، وأخذنا بعض الأكياس ، فوضعنا في بعضها بعض الحاجيات ورميناها في نصف المنزل . وأخيرا ذهبنا لخزائن الملابس ، وفتحنا جميع أبوابها ورفوفها ، ونثرنا الملابس بشكل عشوائيٍ جدًا ثم اختبأنا في إحداها خلف الثياب وجعلنا بابها مفتوحًا . جلسنا وظهورنا متلاصقة ، متكئين بأكتافنا على باطن الخزانة من جهة ، وممسكين بأيدي بعضنا من جهةٍ أخرى . وبالرغم من أننا لم ننتظر كثيرًا إلا أن مر الوقت بشكل بطيءٍ إلى أن إنحنت ظهورنا ، ولكن صوت إقتحام الأعداءِ للمنزل أعاد إليها استقامتها .
بدأو بتحطيم الأشياء ، وبدأت عزيمتنا تتحطم ، سمعنا أصواتهم الجشعة ، وأصوات أجهزتهم اللاسلكية . قلت في نفسي : أعتقد أنهم اقتربوا ، ثم قلت : نعم ، إنهم في نفس الغرفة معنا فعلًا . حرك أحدهم السرير ليرى إن كان هناك من يختبئ تحته ، ثم بدأ يجول في الغرفة متأملًا ، ثم وقف أمامنا مباشرةً . لم نخف من أن يكون قد سمع لنا نَفَسًا ولكن خفنا من أن يكون قد سمع نبضات قلوبنا ، تلك النبضات التي اندمجت فأصبحت قلبًا واحدًا لشخصين ، يخاف أحدهما على الآخر كخوفه على نفسه وأكثر . عشر ثواني مرت كأنها عشرة اعوام ، ولكنها مرت ولله الحمد . خرج الجنود من الغرفة ثم من المنزل بعد ذلك ، فخرجنا من الخزانة على الفور ، فوجدنا ما لم يكن في الحسبان . وجدنا أحد الجنود وكأنه كان في انتظارنا ، ولكن ملامح وجهه نفت ذلك ، وأثببت أن بقاءه لم يكن إلا صدفة . لم أقاومه أبدًا ، فسلاحه الذي أشار به إلى إيلاف كان كفيلًا بأن يدحض كل قواي وأن يجعلنا رهن الإعتقال .

البارت الثالث سيكون بعنوان ( الى أين )

بدون تعليقات
  1. عاابر سبيل يقول

    طرح مميز و معبر
    دام ابداع قلمك

  2. همسات العراق يقول

    يعطيك العافيه اخي

    موفق في البارت القادمفي امتظار جديدك

    دام نبضك

التعليقات مغلقة.