من قصص السعداء والأشقياء

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم: }يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا{ [النساء: 1].

وبعد …

فإن المتأمل لواقع الناس يجدهم لا يخلون من حالين؛ إما سعداء أو أشقياء كما بيَّن الله سبحانه حالهم في سورة الحاقة: }فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ{ [الحاقة 19-37].

فمن أخذ كتابه بيمينه فهو السعيد، ومن أخذ كتابه بشماله فهو الشقي، فمنطلقًا من هذا كتبت هذه الرسالة وضمنتها قصصًا لكل من الفريقين؛ السعداء والأشقياء؛ وذلك لما للقصة من تأثير في السامع والقارئ، كما قال تعالى: }فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ{ [الأعراف: 176]. سائلاً المولى أن ينفع بها من قرأها أو سمعها، والله ولي التوفيق.

ما هي السعادة

هي الفرح والغبطة والسرور، ولا ينالها إلا من أطاع الله واتبع رضاه وقنعت نفسه بما قسم الله، ورضي بالقليل واستعد ليوم الرحيل وفعل ما أمره الله به وترك ما نهاه عنه، كما قال تعالى: }مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ{ [النحل: 97].

فالحياة الطيبة هي الحياة السعيدة، وإن كان صاحبها فقيرًا معدومًا لا يملك من حطام الدنيا شيئًا ولم يتول من مناصبها شيئا، ولله در القائل:

ولست أرى السعادة جمع مال ***ولكن التقي هو السعيد


وتقوى الله خير الزاد ذخرًا ***وعند الله للأتقى مزيدٌ

وفقني الله وإياك إلى طريق السعادة وجعلنا من السعداء في الدنيا والآخرة.

من قصص السعداء

هذه القصة التي سنوردها لصحابي جليل اسمه «جليبيب»، في نظر كثير من الناس أنه لا يملك من مقومات السعادة شيئا؛ إذ أنهم يظنون أن السعادة في المال أو المنصب أو الحسب والنسب، أما جليبيب فكان فقير الحال غنيًا بالإيمان ورفع الله نسبه بالإسلام وشرفه الله بالدخول في هذا الدين فإليك قصته:

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان حدثنا حماد عن ثابت عن كنانة عن أبي برزة الأسلمي، قال: إن جليبيب كان امرءًا يدخل على النساء يمازحهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخلن عليكن جليبيب؛ فإنه إن دخل عليكن لأفعلن وأفعلن. قالت: كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أَيم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة أم لا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل من الأنصار: «زوجني ابنتك». قال: نعم وكرامة يا رسول الله ونعمة عين، فقال صلى الله عليه وسلم: «إني لست أريدها لنفسي». قال: فلمن؟ قال صلى الله عليه وسلم: لجليبيب. فقال: يا رسول الله، أشاور أمها. فأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك. فقالت: نعم، ونعمة عين. فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه؛ إنما يخطبها لجليبيب. فقالت: أجليبيب ابنه؟ أجليبيب ابنه؟ ألا لعمر الله لا نزوجه. فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله فيخبره بما قالت أمها قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها؛ قالت: أتردون على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره؟ ادفعوني إليه؛ فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: شأنك بها. فزوجها جليبيبا. قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة له، فلما أفاء الله عليه قال لأصحابه رضي الله عنهم: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا ونفقد فلانًا. قال صلى الله عليه وسلم: «انظروا هل تفقدون من أحد». قالوا: لا. قال صلى الله عليه وسلم: لكنني أفقد جليبيبا. قال صلى الله عليه وسلم: «فاطلبوه في القتلى». فطلبوه فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا قد قتلهم ثم قتلوه، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام عليه فقال: «قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه». مرتين أو ثلاث، ثم وضعه رسول الله على ساعديه وحفر له، ماله سريرٌ إلا ساعد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم وضعه في قبره ([1]).

فانظر يا أخي في الله كيف أن هذا الصحابي باع دنياه واشترى آخرته وقدم نفسه قربانًا إلى الله؛ لأنه يعلم أن السعادة في طاعة الله، وانظر إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «هو مني وأنا منه»؛ أي على هديي وسنتي وطريقتي، وهذا إيماءٌ من النبي صلى الله عليه وسلم أن جليبيبا قتل شهيدًا، وهو بإذن الله من أهل الجنة؛ فهذه السعادة الحقيقية.

([1]) رواه أحمد تفسير ابن كثير سورة الأحزاب 36 وأصله في صحيح مسلم ج6.

بدون تعليقات
  1. SeIfElLaH يقول

    القصة الثانية
    لصحابي جليل وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو حبر هذه الأمة وترجمان القرآن، كان عالمًا عاملاً، أوصاه النبي صلى الله عليه وسلم بوصية قال له فيها: «يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف» ([SUP][1])[/SUP]. وفعلاً حفظ ابن عباس هذه الوصية فحفظه الله بها، فإليك قصته رضي الله عنه: فعن سعيد بين جبير([SUP][2])[/SUP] رضي الله عنه قال: مات ابن عباس بالطائف فجاءه طائر لم ير على خلقته، فدخل نعشه، ثم لم ير خارجًا منه، فلما دفن تليت هذه الآية على شفير القبر لا يُدري من تلاها: }يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي{ [الفجر: 27-30]. فانظر يا أخي المسلم إلى هذا الصحابي الجليل الذي كان حافظًا لكتاب الله وعاملاً به كيف أسعده الله وأحسن خاتمته بأن يتلى القرآن على قبره بعد موته.
    ([1]) رواه الترمذي عن ابن عباس، وقال حديث حسن صحيح.
    ([2]) وهذه قصة صحيحة متواترة كما قال الذهبي في سير أعلام النبلاء وانظر تخريجه في حاشية السير (3/358).

  2. SeIfElLaH يقول

    القصة الثالثة قصة عمر بن عبد العزيز
    إليك يا أخي الكريم قصة هذا الخليفة الزاهد الذي قدم أمر آخرته على دنياه؛ كان كثير المراقبة لله سبحانه وتعالى فما غره جاهه ولا سلطانه؛ لأنه كان عالمًا عاملاً وكان كثيرًا ما يدعو ربه أن يخفي موته عن الناس فإليك قصته.
    عن المغيرة بن حكيم قال: حدثتني فاطمة امرأة عمر قالت: كنت أسمع عمر كثيرًا ما يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة. فقلت له يومًا: لو خرجت عنك فقد سهرت يا أمير المؤمنين؛ لعلك تغفو. فخرجت إلى جانب البيت الذي كان فيه فسمعته يقول: }تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ{ [القصص: 83]. ففاضت روحه وهو يردد هذه الآية.

  3. SeIfElLaH يقول

    القصة الرابعة
    قصة شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية:
    كان شيخ الإسلام رحمه الله عالمًا مجاهدًا في سبيل الله بلسانه وبقلمه وسيفه داعيًا إلى السنة ومحاربًا للبدعة، لا يخاف في الله لومة لائم، فعندما صدع بالحق حسده كثيرٌ من علماء زمانه فوشوه على الخليفة ورموه بالابتداع، فسجن أكثر من مرة وأوقف عن التدريس، ولكن هذه لم تفت في عضده أو تبعده عن الدعوة وفي آخر مرة وشوه إلى الخليفة فسجن في سجن القلعة في سجن انفرادي ومنع من التأليف وسحبت منه الأقلام والمحابر فقال رحمه الله: ما يفعل أعدائي بي، أنا حديقتي وبستاني في صدري، أنى ذهبت فهي معي؛ فإن قتلوني فقتلي شهادة وإن شردوني فتشريدي سياحة وإن سجنوني فسجني خلوة، فسدَّ شيخ الإسلام بهذه الكلمات على أعدائه جميع المنافذ التي يريد أعداؤه أن ينتقموا منه عن طريقها؛ فبعد سحب الأقلام والمحابر بدأ شيخ الإسلام رحمه الله بتلاوة كتاب الله حتى ختمه ثمانين مرة، فعندما شرع في الواحد والثمانين وأتى عند قوله تعالى: }إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ{ [القمر: 54-55]. فتوفاه الله عند هذه الآية، ثم شرعوا في غسل الشيخ رحمه الله فما فرغوا منه حتى امتلأت القلعة وضج الناس بالبكاء والثناء والدعاء والترحم، ودخلوا بالجنازة إلى الجامع الأموي والخلائق فيه بين يدي الجنازة وخلفها وعن يمينها وشمالها ما لا يحصي عدتهم إلا الله سبحانه وتعالى، فصرخ صارخ وصاح صائحٌ، هكذا تكون جنائز أئمة السنة، فصلى عليه خلق كثير لا يحصيهم إلا الله حتى إن الحوانيت أغلقت في ذلك اليوم. كل ذلك دلالة على حب شيخ الإسلام وعلامة من علامات حسن الخاتمة بإذن الله ([SUP][1])[/SUP].
    ([1]) انظر البداية والنهاية وفاة شيخ الإسلام ج7 ص141.

  4. SeIfElLaH يقول

    القصة الخامسة سائق الإسعاف
    هذه القصة غريبة جدًا، بطلها هو سائق الإسعاف، كان فظًا غليظ القلب، كان لا يتذكر إذا ذُكِّر، ولا يتعظ إذا وعظ؛ وسبب ذلك ناتج عن طبيعة عمله، ومباشرته لحوادث شنيعة، يذكر من شناعتها أنه يباشر الحادث فيجد بعض المصابين قد تقطع أشلاءً؛ فيحمل رأسه في يد وعضوًا آخر من أعضائه في يده الأخرى، فيقول: ما كان هذا المنظر يهزني أو يؤثر فيَّ، وكنت على حالة من المعاصي من أعظمها ترك الصلاة.
    وفي يوم من الأيام بلغت بمباشرة حادث في مدخل من مداخل الرياض الساعة الواحدة ليلاً، فإذا بي أركب سيارة الإسعاف كعادتي وأنطلق مسرعًا نحو الحادث، وكان زميلي في ذلك اليوم مرخوصًا عن عمله، فعندما وصلت إلى موقع الحادث وإذا بي أجد سيارة بيوك بيضاء قد ارتطمت في أحد أعمدة الإنارة وأدت إلى انطفاء الكهرباء في تلك المنطقة، والغريب أني رأيت نورًا ينبعث من السيارة فانطلقت كعادتي متوجهًا إلى باب السيارة، وكان في يدي سيجارة الدخان فإذا بي أرى عجبًا؛ فإذا برجل كث اللحية مستنير الوجه قد ملأ نور وجهه السيارة وقد ارتطمت مقودة السيارة بأجزائه السفلى، فحاولت أن أعيد المقعدة إلى الخلف، فنظر إلي فقال: تريد أن تساعدني.

    قلت: نعم. قال: إذا سمحت أطفئ سيجارتك. فقلت: لعله أصيب بلوثة من جراء الحادث؛ فأطفأت السيجارة، فعندما أردت إنقاذه قال: تريد أن تنقذني. قلت: نعم. قال: إني أريد أن أكافئك على فعلك بنصيحة مقدمة. فقلت: تفضل. فقال لي: عليك بطاعة الله سبحانه وتعالى وطاعة الوالدين، وإياك ورفقة السوء. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. ثم مات، فحملته إلى المستشفى وسلمته إلى قسم الحوادث، ثم عدت إلى البيت قرابة الثالثة ليلاً، فأردت أن أنم فلم أستطع؛ لأنني أتذكر المنظر الذي رأيته وسمعته، فإذا بالمؤذن يؤذن لصلاة الفجر، فتوضأت ثم انطلقت لأصلي صلاة الفجر مع الجماعة، وكانت لأول مرة. فبعد أن انتهينا من الصلاة انطلقت إلى إمام المسجد فذكرت له ما حدث فقال: احمد الله أن الله بعث من يدعوك بقوله وفعله. ثم انطلقت أنا وإياه إلى زيارة المقبرة، فصارت سببًا لهدايتي واستقامتي على دين الله ([SUP][1])[/SUP].

    ([1]) ذكر هذه القصة أحد الإخوان في الله الذي يعرف هذا الشاب التائب.

  5. SeIfElLaH يقول

    القصة السادسة قصة ناصر النجار
    كان هذا الرجل رجلاً صالحًا وكان يعمل نجارًا في الرياض، وكان كلما حان وقت سنة الضحى أغلق دكانه وانطلق إلى المسجد المجاور للدكان، ثم توضأ وصلى سنة الضحى، فبعد أن ينتهي من صلاته يعود فيفتح دكانه ثم يعمل فيه، وفي يوم من الأيام أغلق دكانه الساعة السابعة صباحًا، ثم انطلق إلى المسجد فتوضأ ثم كبر يصلي، وبعد أن انتهى من الركعة الأولى وشرع في الركعة الثانية فوضع يده اليمنى على اليسرى، فإذا بملك الموت يقبض روحه وهو يناجي ربه في أفضل العبادات فيسقط رحمه الله ويده اليمنى على اليسرى، فما علموا به إلا وقت صلاة الظهر عندما دخل المؤذن ليؤذن للصلاة، فحملوه إلى بيته وقاموا بتغسيله، فكلما أعادوا يديه إلى جنبه أعادها مرة أخرى إلى صدره، فكفنوه ويداه موضوعة على صدره كهيئتها في الصلاة.

    فانظر يا أخي المسلم إلى هذه الميتة الحسنة، وهل أفضل من أن يموت الإنسان وهو يعبد ربه ويناجيه، وأن يبعث يوم القيامة وهو مصليًا ([SUP][1])[/SUP].

    ([1]) وهذه القصة رواها لي اثنين من أقارب هذا الرجل.

  6. SeIfElLaH يقول

    القصة السابعة الرجل الذي مات يوم الجمعة في المسجد
    هذه القصة حضَرْتُها بنفسي، وهي لشاب في الثلاثين من عمره أتى في صبيحة يوم الجمعة مغتسلاً ثم دخل المسجد، وبعد أدائه لتحية المسجد فتح القرآن وبدأ يقرأ حتى قرأ ما شاء الله، فبعد أن دخل الخطيب وسلم على الناس قام هذا الشاب وأعطى الذي بجواره المصحف ليضعه في الدولاب، ثم وضع رأسه على ركبته بعد أن بدأ الشيخ في الخطبة، ثم أصدر صوتًا يشبه الشخير ثم سقط في المسجد، فحمل إلى برادة الماء فرش بالماء فلم يفق، فحمل إلى مستشفى الأمير سلمان فأفاد الطبيب أنه مات قبل عشر دقائق، فانظر يا أخي إلى هذه الميتة الحسنة؛ أن يموت في بيت من بيوت الله وينتظر فريضة من فرائض الله، وأن يموت في يوم الجمعة، كما قال صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر»([SUP][1])[/SUP].
    ([1]) رواه الإمام أحمد والترمذي وهو حديث حسن (صحيح الجامع) برقم (5773).

  7. SeIfElLaH يقول

    القصة الثامنة قصة مدرس القرآن
    في يوم من الأيام كنت أتكلم عن حسن الخاتمة وسوئها، وبعد الانتهاء من الكلمة تقدم شاب عليه آثار الحزن، وبدأت آثار الاستقامة تظهر على وجهه، فقال: سأذكر لك قصة جدي؛ كان جدي حافظًا لكتاب الله، ويعلمه للناس بدون أجر، فكبر سنه ورق عظمه وبلغ من الكبر عتيًا، حتى أنه فقد الذاكرة فنسي جميع من يعرفهم؛ حتى أسماء أبنائه، واستمرت هذه الحالة عشرين سنة، ولكن العجيب أنه إذا قرأ القرآن- وكنت بجواره أسمع له- أجده لا يخطئ في حرف واحد.
    وفي يوم من الأيام في وقت السحر- وقت نزول الرحمن الذي يليق بجلاله- وإذا بجدي ينادي باسم أبي: يا عبد الله. وقد نسيه منذ عشرين سنة، فرح أبي وانطلق مسرعًا إلى غرفة أبيه فرحًا بأنه استعاد الذاكرة، فقال: ماذا تريد يا أبي؟ فكان جدي- رحمه الله- ينظر إلى ناحية من الغرفة فقال: يا بني هل ترى هذين الرجلين الجميلين الذين يرتدي كل منهما عمامة بيضاء؟! التفت أبي فما رأى شيئًا! قال: يا أبي، إني لا أرى شيئًا. فقال جدي رحمه الله: صدق الله }فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ{ [ق: 22]. وكأنه رحمه الله يشير إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه البراء بن عازب: «إن العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر … الحديث»([SUP][1])[/SUP]. ثم رفع سبَّابته وقال: أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله. ثم فاضت روحه إلى الله، نسأل الله أن يبعثه يوم القيامة قارئًا للقرآن. فانظر يا أخي في الله إلى هذه الخاتمة الحسنة؛ أن يموت الإنسان قارئًا لكتاب الله، ويحشر على هذه الحال، أو أن يموت- والعياذ بالله- مغنيًا أو مطبلاً.
    ([1]) صحيح الجامع ص343 ج1.

  8. SeIfElLaH يقول

    القصة التاسعة قصة الذي مات في صلاة الاستسقاء
    دخلت في أحد الأيام إحدى التسجيلات الإسلامية فوجدت بعضا الإخوان فقالوا: هل تذهب معنا؟ قلت: وإلى أين؟ قالوا: لتعزية أحد الإخوان. فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله. قالوا: أبشر؛ فإن ميتته ميتةٌ حسنة يتمناها كل مسلم. قلت: وكيف؟ قالوا: في يوم الاثنين ([SUP][1])[/SUP] انطلق هذا الرجل الذي يبلغ من العمر ستين سنة بعدما سمع المنادي ينادي لصلاة الفجر، وبعد أن أدى هذه الفريضة التي يُضيعها كثير من المسلمين وللأسف الشديد، عاد إلى بيته فتناول شيئًا من الحليب، ثم عاد لأداء صلاة الاستسقاء مع المسلمين، وبعدما دخل في صلاته وفي السجود يأتي ملك الموت فيقبض روحه ساجدًا لله، فقام الناس من سجودهم ولم يقم معهم، فبعد أن انتهوا من صلاتهم حركوه وإذا به قد مات، فانظر يا أخي القارئ إلى هذه الميتة الحسنة؛ أن يموت الإنسان مصليًا ويبعث يوم القيامة على حالته التي مات عليها.
    ويدل على ذلك حديث الذي وقصته ناقته في الحج الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين، ولا تُخمروا رأسه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا»([SUP][2])[/SUP].
    وفي ختام هذا الفصل الذي أسميته «من قصص السعداء» الذين ظهرت عليهم علامات حسن الخاتمة، وهي علامات السعادة؛ لأن الإنسان يحشر يوم القيامة على ما مات عليه كما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله … والله أعلم بمن يكلم في سبيله، إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم، والريح ريح المسك»([SUP][3])[/SUP]. فقد بين في هذا الحديث أن الشهيد يبعث على حالته التي كان عليها، وكذلك كل من مات على نوع من أنواع الطاعة؛ كقراءة للقرآن أو حج أو عمرة، كما بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الذي وقصته ناقته أنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ومن مات أيضًا ذاكرًا لله؛ فهذه من علامات السعادة أيضًا كما قال صلى الله عليه وسلم: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»([SUP][4])[/SUP]. إذًا يا أخي في الله ينبغي أن تجتهد في طاعة الله حافظًا لأوامره مجتنبًا لنواهيه؛ لتكون من السعداء في الدنيا والآخرة.
    وختامًا لهذا الفصل أحب أن أبيِّن قاعدة مهمة من قواعد أهل السنة؛ أننا لا نشهد لأحد بجنة أو نار أو سعادة أو شقاء إلا من شهد الله لهم أو شهد لهم رسوله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن نرجو للمحسن الإحسان والثواب ونخاف على المسيء العقاب.

    ([1]) يوم الاثنين 5/5/1412ﻫ لأداء صلاة الاستسقاء في جامع المطرود سابقًا في مدينة الرياض.
    ([2]) متفق عليه اللؤلؤ والمرجان ص37.
    ([3]) البخاري مع الفتح ح6 ص20.
    ([4]) حديث صحيح (صحيح الجامع ص1105).

  9. SeIfElLaH يقول

    من قصص الأشقياء

    القصة الأولى

    نهاية زان

    هذه القصة ذكرها ابن القيم رحمه الله في كتابه «الجواب الكافي»؛ قال: كان رجل واقفًا بإزاء بابه فمرت امرأة فسألته عن حمام للبخار يقال له حمام منجاب، وكان بابه يشبه باب الحمام فأشار إلى بيته قال: هذا حمام منجاب مشيرًا إلى بابه، فدخلت الدار ودخل وراءها، فلما رأت نفسها في داره وعلمت أنه قد خدعها أظهرت له البشرى والفرح باجتماعها معه، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا وتقر به عيوننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تُريدين وتشتهين. وخرج وتركها في الدار ولم يغلق الباب، فأخذ ما يصلح ورجع، فوجدها قد خرجت وذهبت ولم تخنه في شيء، فهام الرجل وأكثر الذكر لها، وجعل يمشي في الطريق ويقول:

    يا رب قائلةٍ يومًا، وقد تعبت ***كيف الطريق إلى حمام منجاب

    فبينما هو يوم يقول ذلك، وإذا بجارية تجيبه من طاق:

    هلا جعلت سريعًا إذ ظفرت بها ***حرزًا على الدار أو قفلاً على الباب

    فازداد هيمانه وحبه وتعلقه بها، فعندما حضرته الوفاة قيل له: قل لا إله إلا الله. فأجاب:

    يا رب قائلة يومًا وقد تعبت ***كيف الطريق إلى حمام منجاب

    حتى فاضت روحه وما نطق الشهادة والعياذ بالله، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة»([1]). ولكنه حيل بينه وبينها والعياذ بالله؛ لأن الإنسان لا يذكر عند موته إلا ما كان محافظًا عليه في حياته فنسأل الله حسن الختام.

    ([1]) تقدم تخريجه.

  10. SeIfElLaH يقول

    القصة الثانية

    نهاية رجل يعمل عمل قوم لوط ([1])

    قال ابن القيم: يروى أن رجلاً أحب شخصًا، فاشتد كلفه به وتمكن حبه من قلبه حتى وقع ألمًا به ولزم الفراش بسببه، وتمنع ذلك الشخص عليه، واشتد نفرةً عنه، فلم تزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده، فأخبره بذلك الناس، ففرح واشتد فرحه وانجلى غمه، وجعل ينتظره للميعاد الذي ضرب له، فبينما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع. ورغبت إليه وكلمته.

    فقال: إنه ذكرني وفرح بي، ولا أدخل مدخل الريبة، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم، فعاودته فأبى وانصرف، فلما سمع البائس أسقط في يده، وعاد إلى أشد مما كان به، وبدت عليه علائم الموت، فجعل يقول في تلك الحال:

    اسلم يا راحة العليل***ويا شفا المُدنّفِ النحيل

    رضاك أشهى إلى فؤادي***من رحمة الخالق الجليل

    فقلت له: يا فلان اتق الله، قال: قد كان. فقمت عنه، فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة الموت، فعياذًا بالله من سوء العاقبة وشؤم الخاتمة.

    فلعل في هذه القصة عبرة للذين يعشقون المردان ويحبونهم، والذين قد ينتحر كثير منهم بقيامه بحركات جنونية بالسيارة وهو ما يسمى بالتفحيط، فما ظهرت هذه الظاهرة إلا من أجل هذه الجريمة، فلعل من كان يفعل هذه الجريمة إذا تأمل هذه القصة أن تكون له رادعًا وزاجرًا، وما يتذكر إلا أهل القلوب الحية: }إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ{ [ق: 37].

    ([1]) كتاب التذكرة ص59 وكتاب الجواب الكافي ص249.

  11. SeIfElLaH يقول

    القصة الثالثة نهاية غريبة
    ذكر لي أحد الإخوان التائبين قال: كنتُ أنا واثنين من زملائي ممن يستخدمون المخدرات، وبالذات الحبوب الحمراء، وفي يوم من الأيام استخدمتها في نهار رمضان حتى سكرت، وبقي معي منها سبع حبات وضعتها في علبة كبريت ووضعتها علي كُمُدينةِ الغرفة، فأتت زوجتي عند الغروب ومعها ابنتي التي تبلغ من العمر سنة، وكانت تحاول إيقاظي من النوم لإيهام أهلي أني صائم، وفي أثناء إيقاظها لي ضُرب الجرس فنزلَت لتفتح الباب، وأثناء نزولها قامت الطفلة الصغيرة متكئة على الكمدينة وتناولت العلبة التي فيها الحبوب المخدرة فوضعتها في فمها، فسال عليها لعابها فانفتحت العلبة في فمها فابتلعت خمس حبات وسقط الباقي على الأرض، فبعدما عادت أمها إليها وإذا بها ساقطة على الأرض، فحملها أخي إلى المستشفى وعملوا لها عملية تنظيف، فبعدما أفقت من سكري وعلمت القصة عقدت العزم على أن أتوب فأخبرت صديقيَّ صديقا السوء بالقصة فقالوا: الأمر هين، اترك الحبوب واستغن عنها بالشراب. وفعلاً أخذت بنصيحتهم ولكن الله امتن علي بأصدقاء دعوني إلى طريق الصلاح والهداية، فاستقمت على دين الله وتحولت من مدمن للمخدرات بعدما طلبت العلم إلى مغسل للموتى، وأخبرت أحد طلبة العلم بخبر صاحبيَّ القدماء اللذين كنت أرافقهم وهم مدمنون للمخدرات؛ ترويجًا واستعمالاً، فنصحني بأن أنصحهم، فإن تابوا وإلا أبلغ عنهم، وفعلاً أخذت بالنصيحة وذهبت إليهم ولكن دون جدوى، فبلغت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتمت مراقبتهم، وقبض على أحدهم متلبسًا بجريمته وأدخل السجن وقدر الله له الهداية؛ إذ إنه أتى أحد الدعاة إلى السجن وألقى موعظة كانت سببًا في هدايته، وعندما حدثت أزمة الخليج شمله العفو فخرج من السجن، وبعد خروجه أخذ زوجته وأولاده وذهبوا إلى مكة لأداء العمرة، وبعدما رجعوا إلى الرياض، وبعد بضعة أيام من رجوعه وفي يوم من الأيام أحس بثقل في جسمه فقال لزوجته: إنني سأدخل إلى الغرفة لأقرأ القرآن ثم أسترخي قليلاً، فإذا أردت شيئًا فإني هناك. وفعلاً فتح صاحبي القرآن وأخذ يقرأ حتى أتاه ملك الموت ليقبض روحه وهو قارئ لكتاب الله، ففرحت فرحًا شديدًا عندما علمت بهذه الخاتمة الحسنة.
    أما صاحبي الثالث فإني خرجت يومًا من الأيام فوجدت زحامًا شديدًا وسيارات للشرطة مجتمعة عند دورات مياه المسجد القريب من بيتنا فذهبت أنظر الخبر، وإذا به أفاجأ برجال الشرطة يخرجون صاحبي من الحمام ضاربًا لإبرة الهيروين المخدرة وقد مات وبقي في هذا الحمام ثلاثة أيام حتى أنتنت رائحته وتغير شكله وتمزقت ثيابه، فحزنت حزنًا شديدًا على هذا الصاحب الذي مات هذه الميتة التي لا تسر إلا الأعداء، فنسأل الله حسن الخاتمة.

  12. SeIfElLaH يقول

    القصة الرابعة نهاية مدمن([SUP][1])[/SUP]
    خرج أحد الإخوان صباحًا باكرًا وإذا بأحد جيرانه يناديه، فيقول: انطلقت إليه مسرعًا فرأيت أمرًا عجبًا! رأيت شابًا يبلغ من العمر أربعًا وعشرين سنة وقد أدخل في كيس نفايات سوداء، وقد ضربت إبر الهيروين في يديه اليمنى واليسرى ودهستا يداه بالسيارة، ورمي على المزبلة، فيقول صاحبنا: دهشت لهذا المنظر الذي ما كان يخطر في بالي أن يقع لشاب من شباب المسلمين وحزنت على نهاية هذا الشاب المؤلمة، فلعل في هذه الحادثة عبرة لمن يتعاطى المخدرات، وأن يعلم كل صاحب معصية أن الأعمال بالخواتيم كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما الأعمال بخواتيمها»([SUP][2])[/SUP].
    ([1]) هذه القصة وقعت في عام 1411ﻫ في الرياض في يوم خمسة من عيد رمضان ذكر القصة لي إمام المسجد وجاره الذي شاهد الحادث.
    ([2]) رواه البخاري بطوله عن سهل بن سعد فتح الباري ص330 ج11.

  13. SeIfElLaH يقول

    القصة الخامسة نهاية شاب لا يصلي
    ذكر الشيخ عبد الله حماد الرسي في أحد أشرطته أنه وقع حادث في الرياض على إحدى الطرق السريعة لثلاثة من الشباب يستقلون سيارة واحدة، فتوفي اثنان في الحال وبقي الثالث في آخر رمق، فقال له رجل المرور: قل لا إله إلا الله. ولكن المصيبة أنه أخذ يقول: هو في سقر هو في سقر هو في سقر. حتى مات، فاندهش رجل المرور من هذا الكلام الذي سمعه فسأل: ما هي سقر؟ فوجد الجواب هو قوله تعالى: }مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ{. [المدثر : 42-43]؛ فلعل في هذه القصة عبرة لكل من ضيع الصلاة أو أخر صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، كما هو حال كثير من الناس في هذا الزمان نسأل الله السلامة والعافية.

  14. SeIfElLaH يقول

    القصة السادسة نهاية شاب أدمن سماع الأغاني
    ذكر لي أحد الدعاة الذين أثق فيهم قال: كنت يومًا ذاهبًا لقضاء حاجة لي، فعندما صعدت جسر الخليج في الرياض وإذا بي أجده مكتظًا بالزحام، فعندما نظرت إلى الأمام وإذا بي أجد حادث تصادم بين سيارتين، فنزلت لعلي أن أساعد في إسعاف المصابين، فإذا بي أجد شيخًا كبيرًا في السن ذو لحية بيضاء يقوم بإنزال أحد سائقي السيارتين، فإذا به شاب صغير يبلغ من العمر ما يقارب العشرين سنة، وإذا به ملطخ بالدماء، فوضعه الشيخ على ركبته وأسند رأسه بيده وأخذ يردد: لا إله إلا الله. لعله يتلقنها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله»([SUP][1])[/SUP].
    ولكن المصيبة أن الشاب الذي أدمن سماع الأغنية ما حفظ عند موته إلا هي، فقال له الشيخ: قل لا إله إلا الله. وأخذ يردد أغنية يقول فيها: أنا ما أنساك لو تنسى، أنا ما أنساك لو تنسى. حتى مات، فنسأل الله السلامة والعافية وحسن الخاتمة؛ فلعل في هذه القصة عبرة لكل مسلم يسمع الأغنية التي هي شعر إبليس وهي عدوة القرآن. حب الكتاب وحب ألحان الغنا في قلب عبدٍ ليس يجتمعان
    ([1]) صحيح الجامع ص916 ج2.

  15. SeIfElLaH يقول

    خــاتمــة وختامًا أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة والسعادة في الدنيا والآخرة، واعلم أخي في الله أن الشقاوة وسوء الخاتمة لها أسباب كما قال الحافظ ([SUP][1])[/SUP] أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الإشبيلي رحمه الله: «واعلم أن لسوء الخاتمة – أعاذنا الله منها- أسبابًا، ولها طرق وأبواب أعظمها الانكباب على الدنيا، والإعراض عن الأخرى، والإقدام والجرأة على معاصي الله عز وجل، وربما غلب على الإنسان ضرب من الخطيئة، ونوع من المعصية، وجانب من الإعراض، ونصيب من الجرأة والإقدام، فملك قلبه، وسبى عقله، وأطفأ نوره، وأرسل عليه حجبه، فلم تنفع فيه تذكرة ولا نجحت فيه موعظة، فربما جاءه الموت على ذلك فسمع النداء من مكان بعيد، فلم يتبين المراد ولا علم ما أراد، وإن كرر عليه الداعي وأعاد، ولا علم ما أراد، وإن كرر عليه الداعي وأعاد».
    أخي في الله بعد ما اطلعت على صور من قصص السعداء والأشقياء وعلمت أسباب السعادة والشقاء، فهل ستعتبر بمن سبقك: }لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ{ [يوسف: 111].
    فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياك من المعتبرين، وأن يفتح بتلك الكلمات آذانا صمًا وعيونًا عميًا وقلوبًا غلفًا، وأن يجعلها زادًا على الطريق، وأن يجعلها خالصة لوجهه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد.
    ناصر بن إبراهيم بن عبد الله الرميح
    ([1]) كتاب الجواب الكافي ص246.

  16. فضل الحمادي يقول

    اللهم اجعلنا من السعداء

  17. فضل الحمادي يقول

    مواضيع رائعة منكم نستفيد جزاكم الله كل الخير

التعليقات مغلقة.