قصة رعب حقيقية بيديوفوبيا

بيديوفوبيا قصة رعب حقيقية

لمّا كنت طفلة صغيرة كنت بجمع العرايس اللعبة كهواية، كان عندي كل أنواع العرايس، عرايس بلاستيك. عرايس بورسلين. عرايس قماش. كل أنواع العرايس
العرايس كانت في كل مكان في أوضتي، في الدولاب، الرفوف، المراية وعلي الكومودينو الصغير اللي جنب سريري
أهلي تخلصوا من كل العرايس دي لمّا كان عندي 777 سنة بس، ومن ساعتها عمري ما قعدت في مكان فيه عروسة، بقالي أكتر من 20 سنة بالوضع ده!
الموضوع بدأ لمّا كنت نايمة علي سريري في الضلمة، العرايس كانت بتبصلي وبتراقبني
أنا عارفة إنتم حاسين بإيه وإنتوا بتقروا ده! ، عارفة إن الموضوع سخيف وساذج! ، بس أنا مستعدة أقسم لكم إن اللي بقوله ده حصل فعلا
كنت دايما بقول لنفسي إن دي مش حاجة غريبة، أنا طفلة وأكيد خيالي بيلاعبني وبيصورلي حاجات عشان يخوفني بس مش أكتر
بس بعد كده الأمور بقت أسوأ!
تاني يوم الصبح لمّا صحيت لقيت العرايس أماكنها متغيرة، في عروسة بورسلين معينة بحب أخليها جنبي دايما
عروسة صغيرة لابسة فستان لونه بنفسجي، شعرها معمول علي شكل ديل حصان ومربوط بتوكة حمرا مرسوم عليها ورود، وديل الحصان ورا كتفها الشمال
لمّا صحيت الصبح مالقيتهاش جنبي، كانت علي ترابيزة صغيرة أدام السرير بتاعي، حتي كطفلة صغيرة عقلي كان رافض يصدق إن فيه عرايس لعبة بتتحرك
أكيد أنا اللي غيرت مكانها بالليل ونسيت. أو ممكن ماما غيرت مكانها من غير ما تقولي
بس برضه كنت خايفة.
تاني يوم بالليل قررت أجرب حاجة، يا إما هتقضي علي خوفي تماما، أو هتأكد شكوكي جدا
كنت بدأت أخاف من فكرة إن العرايس بتبص عليّا طول الليل، عشان كده قبل ما أنام خليتهم كلهم يبصوا ناحية الحيطة، بس لمّا صحيت الصبح كلهم كانوا لفوا. كلهم كانوا بيبصوا عليّا
في اللحظة دي عرفت إني لازم أخاف وأخاف جدا كمان!
سألت ماما لو هيّ اللي بتغير أماكن العرايس بالليل، ضحكت وهيّ بتسألني: ” وهغيّر أماكنهم ليه بس؟
عملت نفسي بضحك أنا كمان، بس في الحقيقة أنا كنت مرعوبة
أنا مش عاوزة العرايس دي تاني، مش عاوزة أشوفهم أو ألعب بيهم
حطيتهم كلهم في صندوق كبير وقفلته كويس وحطيته جوا الدولاب،
و دي كانت أول ليلة انامها كويس من وقت طويل أوي
لمّا رجعت من المدرسة، ماما كانت مستنياني، قالتلي إنها عاوزة تتكلم معايا شوية، سألتني: ” ليه لميتي كل العرايس ودخلتيهم الدولاب؟ ”
سكتت ثواني وبعدين سألت بقلق: ” وليه سألتيني لو كنت بحركهم؟
قررت مكذبش عليها وأقولها الحقيقة كاملة: ” العرايس دول بيخوفوني جدا. بيتحركوا بالليل وأنا نايمة. مش عاوزاهم معايا في الأوضة تاني
ماما إبتسمت أوي وقالتلي إن مفيش عرايس بتتحرك وإن أكيد ده خيالي بيلاعبني مش أكتر، قالتلي إننا النهاردة هنخرج العرايس من الصندوق ونرجعهم مكانهم في الدولاب والرفوف وكل مكان
و إنها هتنام معايا النهاردة عشان تثبتلي إن مفيش عروسة بتتحرك، مش حابة الفكرة أوي بس إضطريت أوافق عشان مسببش مشكلة
بصراحة نوم ماما معايا في الأوضة خلاني أتطمن وأحس بإحساس لطيف وبدأت أبتسم وأنسي خوفي شوية.
ماما نامت فورا، بدأت أخاف وأحس إني وحيدة في الأوضة، العرايس بدأت تبصلي تاني، كان في عروسة صغيرة بورسلين محطوطة جنبي بالظبط
العروسة اللي بحبها اللي لابسة الفستان البنفسجي كانت علي التربيزة اللي قدام سريري بتبصلي
حاولت أتغلب علي خوفي وأبصلها وأنا بقنع نفسي إن مفيش أي حاجة من اللي أنا خايفة منها
فجأة بدأت العروسة ترفع راسها ببطء وتبص ناحيتي، رمشت بعينها مرتين!
معلش ممكن تتخيلوا ده وإنتوا بتقروا؟
لو حد فيكم في أوضة دلوقت فيها لعبة أو عروسة أو حتي تمثال. المهم يكون له وجه وعيون، تخيل لو فجأة العروسة دي رفعت راسها ببطء ورمشت وهيّ بتبص لك، هتحس بإيه؟
حسيت بالرعب، عيطت، جسمي كله كان بيترعش، خبطت علي ماما عشان أصحيها، بصيت علي العروسة اللي جنبي لكن ملقيتهاش، كانت ورا العروسة اللي لابسة فستان بنفسجي، إتحركت لوحدها، كانوا بيبصوا ناحيتي
صرخت!
صرخت بأعلي صوت عندي، ماما صحيت فورا وبدأت تهديني، كنت بصرخ بهيستيريا، مش سامعاها ولا فاهمة هي بتقول إيه، كلمتني. هزتني. صرخت فيّا، لكن أنا كنت بصرخ بخوف، بابا جه من أوضته بسرعة وهوّ خايف علينا، حضني وحاول يهديني بس هوّ كمان فشل زي ماما، أخيرا ماما ضربتني بالقلم علي وشي، بصيتلها بذهول لثواني قبل ما أهدي و
أقولها: ” العرايس يا ماما. العرايس ”
حضنتني هيّ وبابا وقالتلي: ” أنا آسفة إني ضربتك بس إنتي مكنتيش عايزة تهدي، أنا آسفة ”
و من الليلة دي بعدت عن كل العرايس نهائيا.
أنا دلوقتي عندي 299 سنة ومن يومها منمتش في أي أوضة فيها عروسة، لسه لحد النهاردة بيجيلي كوابيس فيها عرايس بتتحرك أنا متجوزة دلوقت، جوزي ميعرفش القصة الكاملة للعرايس، أنا محكيتلوش أي حاجة، انا بس قولتله إني مش بحب العرايس وهوّ تفهم ده جدا
المشكلة كانت في بنتي، بنتي دلوقتي عندها 777 سنة، هيّ بتحب العرايس، جوزي حل المشكلة دي شوية بإنه هوّ اللي بيشتري ليها العرايس ومفهمها إنها متخرجش العرايس من أوضتها نهائيا لأي سبب من الأسباب، ويوم التنضيف هوّ اللي بينضف الأوضة بتاعتها بنفسه.
عرفت من فترة إن اللي عندي ممكن يكون مرض نفسي أو نوع من أنواع الفوبيا إسمه بيديوفوبيا أو فوبيا الخوف من العرايس اللعبة.
بنتي كان عندها مسرحية مهمة في المدرسة بتاعتها وجوزي كان بيساعدها في إختيار اللبس بتاع الشخصية والتدريبات، اليوم ده جوزي إتأخر برا وطلب مني إني أساعدها أنا
ندهت عليّا من أوضتها بصوت هادي: ” ماما. تعالي شوفي الزي بتاعي حلو إزاي؟ ”
رحت أوضتها وفتحت الباب، مش عارفة ليه كانت مضلمة نور أوضتها، أخدت ثواني لحد ما عيني إتعودت علي الضلمة وشفتها!
بنتي واقفة في نص الأوضة مش بتتحرك، لابسة فستان لونه بنفسجي، شعرها معمول علي شكل ديل حصان ومربوط بتوكة حمرا مرسوم عليها ورود، وديل الحصان ورا كتفها الشمال
فجأة بدأت بنتي ترفع راسها ببطء وتبص ناحيتي، رمشت بعينها مرتين!
قفلت الباب وطلعت أجري
نزلت الدور اللي تحت وسبت جسمي ينهار علي الكرسي، بنتي نازلة السلم ببطء وبتندهلي بصوت مش بشري، صوت مخيف، صوت مرعب: “مامـا”
“مامـا”
“مامـا”
أنا عاوزة أؤذيها عشان تسكت. دي مش بنتي
لا دي بنتي. خيالي هوّ اللي بيلعب معايا
لا دي مش بنتي. أنا هقتلها
هقتل بنتي؟ . لا لا لا لا لا لا
دا مش حقيقي. دي صدفة
دا مش حقيقي. دي صدفة
دا مش حقيقي. دي صدفة
دا مش حقيقي. دي صدفة

التحليل:-

مرض نادر اسمه بيديوفوبيا. الخوف من العرايس اللعبة. تطوّر معاها من وهيّ صغيرة لمّا كان بيتهيألها إن العرايس بتتحرك وبتبص لها وبتطاردها ولمّا بالصدفة بنتها لبست زي العروسة ودا ممكن يكون لان العروسة دي مشهورة مثلا، الماضي طاردها والفوبيا بتاعتها زادت.
الحمد لله هيّ سيطرت علي نفسها ومأذتش بنتها
الحكاية إتحكت لينا إزاي؟
هي كانت بتحكي في مجموعة دعم تابعة للعلاج النفسي عن خوفها من العرايس.

موضوع ذات علاقة :

URL

URL

التعليقات مغلقة.