لغة الأيام

لغة الأيام

اليوم وكل يوم لغة لا تتبدل كثيرا ..

مطلوب للعمل بشكل مؤقت آنسة متمرنة تجيد التعامل مع كبار السن والأطفال والأجر يومي ..

مدون رقم الهاتف والعنوان والمعلومات الضرورية ..

حسنا فأنا بحاجة للعمل والمبلغ المدون جيد يكفيني لتستمر حياتي

اتفقت معها فهو يومي الأول .. هيأت نفسي بكنزه الصوف السميكة الطويلة ومعطفي الجديد ,, جمعت أوراقي وكتابي المفضل خلت بأنني قد أكتب ليلتها بعض من أشعاري

البيت بعيد بإحدى ضواحي المدينة ,, المدينة محمومة وقاتلة بجنون قاطنيها لا تدع لك متنفسا تتنفسين به الصعداء

ملامح البيت العتيقة ذكرتني بأحد أفلام الرعب المخيفة فله تلك الإطلالة الغامضة وبفناء واسع محشو بتلك الأشجار الكبيرة التي تهيم حولها الأزهار

تفتح لي الباب امرأة أظنها بسن الأربعين بشرتها سمراء قاتمة وذات ملامح قاسية جدا ,, شعرت بالارتياب منها للحظات ,, تمتد يدها فظننتها تريد مصافحتي فإذا بها تعانقني كأنها تعرفني جيدا

تتابع كلامها بشرح مهمتي وهيا العناية بوالدتها المريضة ريثما تعود هيا من عملها غدا

نسيت كل كلمة هيا قالتها ,, فتلك النبرة القاسية لا أحبها فقائمتها طويلة جدا من الأوامر والزجر والشرح الطويل

نهاية بصمتها المفاجئ ونظراتها التائهة .. سرعان ما حزمت الموقف بقولها تأخرت كثيرا ولا بد لي من الذهاب

خرجت مسرعة .. أغلقت الباب .. أطبق صمت مخيف .. تسمرت مكاني للحظات ثم أدركت ذاتي ثانية بسماع صوت قطرات المطر تنقر زجاج النافذة

خلعت معطفي بدأت بترتيب المكان .. بهدوء دخلت المطبخ أعددت كوبا من القهوة الثقيلة فلا أريد للنوم سبيلا

هذه الأريكة مريحة جدا اعتدلت بجلوسي .. تلك المنضدة الصغيرة بجانبي رتبتها وفق أبجديتي فنجان القهوة علبة السجائر جهاز الهاتف وعلبة المناديل وكتابي الجميل

بدأت استرق السمع قليلا فلا صدى يصل لمسمعي .. بدأت بالقراءة .. انتصف فنجان القهوة وقليلا سيظهر قاعه المكسو بالبن المطحون أدهشتني سرعة احتراق تلك السيجارة

شعرت بالملل بدأت بتأمل الصور المعلقة على الحائط .. صور هذه العائلة لا توحي لك بالأمان

للحظات شعرت بأنني سأفارق الحياة بدقات تلك الساعة العملاقة التي تعلن انتصاف الليل .. أنثى عشر دقة وتتوقف نظرت إليها نظرة غضب أردت شيئا أقذفه نحوها فتذكرت أن لا شأن لي بهذا

أمسكت بالورقة .. حان موعد حبة الدواء ,, أمسكت بالعلبة أحضرت كوب الماء اقتربت من باب الأم نقرت على الباب فلم اسمع استجابة ,,

أمسكت مقبض الباب أدرته ,, الغرفة مظلمة تماما بدأت أتحسس موقع مفتاح الضوء ببعض الصعوبة تمكنت من ضغطه أنار المصباح تلك الغرفة السابحة بالظلام ,,

بدأت عيناي تجوب المكان ,, كانت نائمة على السرير ومغطاة بالكامل فلا تظهر ملامحها

سيدتي حان موعد دوائك .. فلم ترد

اقتربت من السرير فلا اسمع صوتا شعرت ببعض القلق فكيف بي لا اسمع صوت تنفسها ربما ذلك الغطاء يحجب صوتها ,, مددت يدي أزحت الغطاء تسمرت بمكاني وكاد كوب الماء يسقط من يدي

يا إلهي ماذا هل هي دعابة سخيفة أم ماذا ,, هيا مجرد دمية كبيرة على السرير ومغطاة بذلك الغطاء الجميل

أمسكت بها ,, فقط دمية كبيرة

أعدتها لمكانها كما كانت بحثت بكامل الغرفة فلم أجد أحدا ربما تلك السيدة خرجت من الغرفة لحاجتها وتركت الدمية مكانها ,, درت أرجاء المنزل كله فلا يوجد أحياء هنا ,, سوى ذلك الأثاث العتيق والغريب

رنين الهاتف أعاد الحياة من جديد .. هيا المتصلة

ألو مرحبا هذه أنا هل تناولت أمي دوائها

نعم لقد ذهبت لغرفتها من أجل الدواء فلم أجد أحدا هناك سوى تلك الدمية

دمية ؟؟ هل أنت مجنونة أين أمي ماذا فعلت لها

لم أفعل شيء لقد بحثت بكامل البيت فلم أجد أحد صدقيني ولا أدري أين هيا أمك

حسنا ابقي مكانك سأرسل أحدا لمساعدتك .. وينقطع الاتصال

انقطع الاتصال وساد صمت مخيف .. أعدت طلب الرقم مرارا وتكرارا فلا استجابة سوى سماع ,, الرقم المطلوب غير موجود بالخدمة

شعرت بأنفاس عميقة وبخطوات متثاقلة تقترب ,, التفتت ودرت أرجاء الغرفة دون جدوى ,, متأكدة بأن أحدهم هنا يراقبني ولا أتمكن من رؤيته

أردت المغادرة فتحت الباب لثواني لم أصدق تقف عند الباب سيدة مسنة وجهها غاية بالطيبة تقترب مني سألتني من أنت وماذا تفعلين هنا

تنفست الصعداء ,, أنا جليستك لهذه الليلة ريثما تعود ابنتك من عملها وقد حان موعد دوائك ,, ابتسمت لي وتوجهت لسريرها .. أمسكت بكوب الماء وحبة الدواء وتوجهت للسرير فلم أجدها ,,

لقد تبخرت ثانية ولا توجد سوى تلك الدمية الشريرة بعيونها القاتمة تحدق بي

بلغ التوتر أشده هرعت مسرعة خارج الغرفة بحثت أرجاء المنزل فلا أحياء هنا وبدأت تلك الأنوار تبرق هنا وهناك استبد بي الفزع نظرت خارج حدود النافذة ,,

فهي مجموعة من السيارات تقترب ببطء من المنزل فتذكرت عبارتها بأنها سترسل لي المساعدة ,, الخوف تملكني فتسللت بسرعة خارج المنزل ل أتحرى الأمر

أحاطت تلك السيارات بالمنزل ويخرج منها رجال صامتون يتجهون نحو المنزل حسبتهم دمى متحركة

اختبأت خلف تلك الشجرة وكتمت أنفاسي ويكاد قلبي يخرج من صدري فمن هم وماذا يريدون

لم أغادر مكاني لحين دخولهم جميعا المنزل ,, استبيان سريع للمسرح تلك السيارة بنهاية القافلة بعيدة ومن الصعوبة أن يلحظها أحدهم ,, رويدا رويدا على أطراف أصابعي وبخفتي المعهودة بدأت بالزحف نحوها

بابها غير مغلق دخلت وقد أحنيت رأسي خوفا من أن يشاهدني أحدهم .. تحسست مفتاح التشغيل فهو بمكانه ,, أردت تشغيلها ومحاولة الهروب ,,

ارتعدت أوصالي فليست لي الخبرة الكافية لقيادة سيارة وربما صوت المحرك سوف يفضحني وسيأتون بسرعة لقتلي لا محالة

بدأت بالتفكير العميق وبحركة لا إرادية أدرت المقود نحو اليمين لعل السيارة تنحدر بهدوء لبداية الشارع دون صوت وتم لي ذلك فهي تنزلق ببطء ويدي ممسكة بفرامل اليد خوفا من إنارة الأضواء الحمراء إن استخدمت دواسة الفرامل

نغمات مشاعري تتخافت اختفت التشنجات من جسدي كلما ابتعدت السيارة ,, الآن بعيدة عن المنزل بشكل جيد ويمكنني إدارة محرك السيارة دون أن يسمع صوته أحد

ببساطة السيارة تعمل وتسير بسرعة جيدة ,, أنرت المصابيح الأمامية تأملت معالم الطريق فهي وديعة ,, وبطريق عودتي لبيتي بعد تلك الليلة المخيفة

كيف ومن أين ,, هكذا فجأة ظهرت أمامي من الفراغ سيدة المنزل التي أعمل عندها ,, جفت عروقي حاولت تفاديها خشيت أن ادهسها ,, الغريب بالموقف هو توقف السيارة تلقائيا دون تدخلي

تفتح الباب وتدخل وتصرخ بنبرتها الزاجرة ,, انطلقي بما تملكين من سرعة فهم قادمون

اضغط بقدمي دواسة الوقود لنهايتها تزمجر عجلات السيارة كأنها تسابق الريح بدت لا أعلم بدايتي من نهايتي

وتلك الأضواء الملونة تسطع خلف السيارة وبصوت يأمرني بالتوقف حالا ….

يتبع …

التعليقات مغلقة.